دونا
دونا
لا أصدق عيني..
أحل الربيع في صفحتي؟؟
حمداً لله على عودتك سلامة..
و بإذن الله غانمة..
غاليتي..
غيابك الفترة السابقة جعلني أثق بأنك قطعة من قلبي..
كم لوجودك هنا من معاني تفوق البيان و فن البديع في الجمال و الرونق..
أدام الله تحليقك على صفحتي.. و حول واحتي..
و في روايتك الحبيبة شموع لا تنطفئ..
حياك الله و بياك..
------------------------------
إني لأفخر بكوني جزء من هذه العائلة..
كم أسعدتني ردودكن..
فلله دركن..
دمتن لي سالمات........
------------------------------------
ما أقسى الدنيا..
يعود أحباب..
و يغيب أحباب.......
أين أنت يا تيمه؟؟
إني افتقدك بشددددددددددددددددددة
دونا
دونا
ستلاحظون بأن الجزء التالي طويل نسبياً.. و ذلك لعدة أسباب..
طول هذا الجزء بمثابة ترحيب و سعادة بعودة عصفورة الربيع..
بالإضافة إلى أنه تعويض عن تأخري الممل.. و بما ان امتحاناتي تبدا الأسبوع القادم..
فقد انشغل بها و اتاخر عن كتابة الجزء القادم.. و إن كنت سأبذل جهدي بأن لا أفعل....
أخيراً لا تنسوني أنا و صحبي من الدعاء.. ففصل الدراسي هذا صعب بعض الشيء..
أتمنى لكم قراءة ممتعة و مفيدة..
تقبلوا تحياتي...
دونا....
دونا
دونا
الجزء الثامن ( وعود لا تخلف!!!)

***********************************
في ذلك البيت الكبير القابع في أحد أحياء المدينة الراقية.. جلست ليلى فوق سريرها.. و قد نثرت الأوراق و الكتب في جميع أنحاء غرفتها.. و على حجرها وضعت دفتراً صغيراً لتسجل فيه بين الحين و الآخر أي معلومة مهمة تقرأها في كتابها.. و قد زرعت عشرات الأقلام ما بين خصلات شعرها و خلف أذنيها..
و بينما هي كذلك تعالى طرق خفيف على الباب و فُتح بحركة آلية..
نظرت ليلى إلى الوافد الذي لم يكن سوى والدتها..و قالت بابتسام: أهلاً أمي.
أدارت الأم ببصرها في أنحاء الغرفة.. و تنهدت في استياء و هي تعقب: ما هذه الفوضى يا ليلى؟!
مطت ليلى شفتيها و هي تجيب:آه.. إنها الامتحانات يا أمي.
- من يرى غرفتك يظن أنك تستعدين لخوض الحرب لا للامتحانات..
- و من قال أنها ليست حرب.. إنها حرب التفوق على الذات..
-مهلاً.. مهلاً.. قبل أن تطبقي علم النفس الذي تدرسينه علي انهضي و بدلي ثيابك فهيثم ينتظرك بالأسفل.
و في تعجب نطق به وجه ليلى عقبت قائلة:هيثم!!..لم يخبرني بأنه سيأتي..
- على العموم هو ينتظرك بالأسفل في غرفة الضيوف.. أتركك الآن لتبدلي ملابسك..
خرجت الأم بهدوء كما دخلت.. بينما حامت الأفكار في رأس ليلى جامحة يصعب تروضها.. فأغلقت كتابها و أعلنت استسلامها..و من ثم بدلت ملابسها بسرعة.. و الفضول يحط راحاً و يحمل أخرى في خيالها..و قبل أن تغادر غرفتها فتحت درج مكتبها و أخرجت منه علبة مستطيلة صغيرة.. و مضت بها نحو غرفة الضيوف..
و ما أن وصلت إلى هناك حتى أمالت برأسها من جانب الباب و هي تهتف مبتسمة:مرحباً بفارسي..
و من ثم عقدت ليلى يديها خلف ظهرها و مضت بخطوات بطيئة إلى داخل الغرفة.. تحديداً إلى حيث يجلس هيثم.. بينما تبسم هذا الأخير و هو يتابعها بنظراته.. و ما أن وصلت إليه حتى انحنت نحوه و هي تهمس: ما بك تنظر إلي هكذا؟
اتسعت ابتسامة هيثم.. فاعتدلت ليلى في وقفتها و قد رفعت أحد حاجبيها و عقبت في مرح: لم أكن أعلم أنني أخطف الأبصار هكذا..
أشار هيثم إلى شعرها بسبابته و هو يعقب: بل أن ما تضعينه بين خصلات شعرك هو ما يلفت الأنظار..
و في حركة حادة امتدت يدا ليلى إلى حيث أشار هيثم.. فسقطت العلبة التي كانت تحملها.. و لكنها لم تنتبه لها إذ أن وجنتيها قد احتقنتا بلون الدم ما أن لامست أصابعها أطراف الأقلام الموزعة بطريقة عشوائية على رأسها..
تراخى هيثم في مقعده و هو يكمل في سخرية: أ هذه الموضة الجديدة؟
أخذت ليلى تزيل الأقلام من شعرها و هي تجيب في حنق: يكفي تهكماً..
- بربك.. ما الذي جعل هذا الكم الهائل من الأقلام يغزو رأسك؟!.. أم أن رأسك بات منطقة هبوط اضطرارية لأقلام كل من في البيت!
مطت ليلى شفتيها في حنق و هي تضع الأقلام على منضدة قريبة.. ثم أجابت: الحق معك.. فأنت لا تمر الآن بفترة امتحانات مثلي.
و بتعجب سألها: امتحانات؟..غداً أول يوم في الدراسة.. فأي امتحانات تتحدثين عنها..
رفعت ليلى حاجباها باستنكار قائلة: أنسيت أنني التحقت بدورة تعليمية حول علاقة المدراء بالعمال!.. غداً هو يوم امتحاني النهائي..
-آه.. لقد نسيت فعلاً.. لست أدري ما حاجتك لمثل هذه الدورة على أي حال..
- ما العيب في أن أوسع أفق تفكيري؟!
- كان عليك أن تختاري دورة تناسبك.. ما علاقتك أنت بالعمال و المدراء..
- هذه الدورة يا عزيزي ستساعدني في أعداد بحث التخرج الذي سيطلب مني حالما تبدأ الدراسة..أنسيت أن هذا هو فصلي الأخير في الجامعة..
- لا.. هذا الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن أنساه.. فهذا الفصل هو ما يفصلك عن القفص..
حركت ليلى سبابتها أمام هيثم يميناً و يساراً.. و هي تعقب في مرح: لا.. لا أريد أقفاصاً ذهبية و لا فضية..أريد فضاءً واسعاً.. أحلق فيه نحو اللانهائية..
-حسناً يا أميرتي.. سأحيطك حباً و حرصاً و سعادة من كل جانب.. و سأصيرها لك فضاءً بلا حدود..
- حتى النهاية..
-بل إلى اللانهاية..
- يا إلهي يا هيثم.. عندما علمت بزيارتك غير المتوقعة ظننت أن خطباً ما أصابك...و لكنك تبدو كما عهدتك تماماً.. صاحب أروع لسان في العالم..
- كلماتي معززة دوماً بالتنفيذ..
- على الأيام أن تثبت لي هذا..
- يفترض أن تثقي بي..
- أنا لا أثق إلا عندما أسمع و أرى بنفسي.. ماذا؟؟.. أتخاف من الأيام أن تكشف المستور؟
- فلتمضي الأيام كما تشاء.. فأنا لا أملك سوى أن ألتزم بوعودي.. خصوصاً إذا كان هذا الوعد لامرأة الجميلة و لصة بارعة و ساحرة مدهشة..
وضعت ليلي يديها على خصرها و هي تعقب في غضب:أنت دوماً هكذا.. تخلط العسل بالبصل.. أأنا لصة و ساحرة..!!
وقف هيثم أمام ليلى.. و أمسك بيديها و جمعهما بين كفيه و هو يقول: جئتك معافى فسرقت قلبي.. و جئتك حزيناً فأبدلت حزني بعصاك السحرية سعادة و سروراً.. جعلتني أنسى أنني جئتك لأشتكي.. لأفرغ همي.. و أثبت لي أنني لم اخطأ أبداً..
و وضع كفيها على قلبه و هو يقول: إذا جعلتني أحبك.. يا قطعة من قلبي..
سحبت ليلى يديها في خجل.. بينما تاهت نظراتها في أرض الغرفة بحثاً عن كلمات.. و أخيراً طأطأت رأسها و على شفتيها ابتسامة تهتف بالسعادة..
رفع هيثم وجهها بأطراف أصابعه إلى مرمى بصره و هو يقول: أريد لهذا الرأس أن يبقى مرفوعاً دائماً..
و بكلمات هامسة أجابته : سيظل مرفوعاً ما دام يعشق النظر إليك.. و يسعى لوجوده قربك على الدوام..
و في مكر عقبت: و لكنك حينها ستضطر و نظراً لطولك إلى خفض رأسك عندما تريد أن تحدثيني أو تنظر إلي..
- أنت فخري و رأسي الذي سيظل على الدوام شامخاً مرفوعاً..
- ليتني كنت أستطيع أن أجاريك يا حبيبي..
- لقد فعلت لتو..
- حقاً؟
- ألم تناديني بحبيبي..؟؟
- حسنا يا حبيبي.. ما الحدث الذي جلبك لي لتشتكي..؟
- لم أعد أريد التحدث عن ذلك..
- لا بأس سأتغاضى عن ذلك و لكن عليك أن لا ترفض طلبي..
- أمريني.
- كنت قد أحضرت لك هدية صغيرة و أتمنى أن تتقبلها..
- هدية.. ما هي؟
دارت ليلى ببصرها هنا و هناك حتى وجدت العلبة ملقية على الأرض فحملتها و قدمتها إلى هيثم و هي تقول: أتمنى أن تروق لك..
- ما هي؟
-افتحها لتعرف..
فتح هيثم العلبة ليجد قلماً فضياً مزيناً بحلقات ذهبية اللون.. و بجواره ميدالية مفاتيح نحت عليها اسمه و اسم ليلى..
و بشغف سألت ليلى: هل أعجبتك؟
-أليست منك؟.. بالطبع ستعجبني..
-و الآن.. هل تعدني أن تستخدم هذا القلم لأول مرة عند استلامك لوثيقة تخرجك..
- كلا..
- لم؟
- أ ليس هذا قلمي و أنا حر فيه..
- فيم تفكر يا زوجي الحبيب؟
- سأستخدمه للمرة الأولى في إعداد شهادة ميلاد طفلنا الأول..
- ما أروع أفكارك العبقرية.. و لكن هل ستلتزم بوعدك..؟
- ستثبت لك الأيام يا عزيزتي..
و بابتسامة صافية عقبت ليلى قائلة: حتمًاً ستثبت لي..
*********************
أشرقت شمس اليوم الأول من أيام الفصل الدراسي الجديد ساطعة مشرقة.. فدبت الحياة في أعماق بيوت المدينة.. الكل كان قد استيقظ في وقت مبكر لينظم شؤونه.. فذاك يسأل عن ملابسه.. و تلك تعد طعام الإفطار.. و هذه تجهز حقيبتها.. و مضى الحنين يغلف الجميع.. الكل مشتاق إلى مدرسته و زملائه..و إلى جميع التفاصيل الدقيقة التي ترتبط بالمدرسة و الدراسة..
على خلاف الجميع كانت نهى.. ترفض الذهاب إلى المدرسة.. بل و ترفض حتى الخروج من غرفتها لتناول الإفطار.. مما أقلق والدها و لؤي عليها.. بينما أثار استياء العمة مها..
فما أن أنهى لؤي تناول إفطاره حتى مضى نحو غرفة نهى..و بدأ يطرق الباب طرقات خفيفة..فإذا بصوت أخته يأتيه من خلف الباب قائلاً في غضب: لن أذهب إلى المدرسة.. هل علي أن أعيد هذا الأمر مراراً و تكراراً..
تنهد لؤي في حنق و أجابها: هذا أنا يا نهى.. أرجوك افتحي الباب و دعينا نتحدث..
و في عصبية زائدة عقبت نهى: أخبرتك أنني لن أغير رأيي..
- لا يهمني إن غيرته أم لا.. فقط افتحي لي أرجوك..
- ما دمت لا تهتم فلتمضي إلى جامعتك..
- لن أغادر البيت حتى أتحدث إليك..و أظنك تعلمين ماذا يحدث إن أصررتُ على أداء شيء ما..
خيمت لحظات من الصمت.. و فجأة فتح الباب ببطء شديد مستفز.. و من خلفه ظهرت نهى و هي تقول في برود مقيت: ما الذي تريد قوله؟
- هنا؟! أمام الباب..؟
تنهدت نهى و أشارت بيدها إلى لؤي ليدخل إلى غرفتها..فوضع لؤي كفيه في جيبه و مضى بخطى وئيدة إلى هناك.. و من ثم أغلق الباب خلفه و أسند ظهره إليه و هو يخاطب أخته قائلاً: لم لا تريدين الذهاب على المدرسة..؟ألم تكوني الأكثر شوقاً إليها..!!
- أتعدني إن أخبرتك بأنك لن تلقي علي محاضرة في الآداب؟
- العمة مها ثانية..!!
- لا أريد لها أن تستغل الفرصة و تبدأ بالحفر في عقل والدي..
- والدي لن يُقدم على شيء إلا إذا اقتنع به..
- و ماذا لو أقنعته؟
- و إلى متى ستمتنعين من الذهاب إلى المدرسة..؟
- إلى أن تغادر تلك الشمطاء..
- نهى!!.. انتبهي لكلماتك فهي عمتك..
- عمتي التي جعلت والدي يصفعني..
- أنت من دفع والدي لصفعك لا هي.. ثم لا تنسي أن والدي عاد ليراضيك رغم أنك كنت المذنبة..
- أجئت لتأنبني!!
- جئت لأذكرك بأن عليك أن لا تضيعي مستقبلك لأي سبب..خصوصاً إذا كان سبباً تافهاً..
- أزواج أبي من أخرى بات أمراً تافهاً..؟
- من قال أنه سيتزوج!!.. أرجوك يا نهى.. إن لم تذهبي لأجلي فلتذهبي من أجل أمي..
تغيرت نبرة صوتها فجأة و هي تهتف قائلة: أمي؟!!
- نعم أمي.. أنسيت أنها كانت تحلم بأن تراك فتاة ناضجة متعلمة!!.. أتذكرين كم كانت تحرص على أن تذاكري و تجتهدي..أنسيت أنك وعدتها بأن تحققي معدلاً مرتفعاً في كل سنة دراسية؟
أطلقت نهى زفرات حارة و عقبت في خفوت:كيف لي أن أنسى؟
- أ لأن أمي غادرت الدنيا ستحنثين بوعودك؟
صرخت نهى في عصبية و هي تجيب: إياك أن تقل هذا.. لن أحنث وعداً قطعته لأمي ما حييت..
- إذاً هلا لبست ملابسك و جهزت نفسك..
مررت نهى يدها على خصلات شعرها في توتر و عقبت و هي تنظر إلى لؤي: سأذهب.. و لكن من أجل أمي فقط..
ثم عقبت بلهجة متوعدة: و الويل لعمتي إن فكرت مجرد التفكير بأن تنتهز الفرصة..
تمتم لؤي في خفوت قائلاً: لا فائدة..
ثم غادر غرفة أخته بعد أن أخبرها أنه سينتظرها خارجاً.. و مضى حيث كان يجلس والده قلقاً و طمأنه على أخته.. ثم استأذن عمته و والده و غادر لينتظر أخته في سيارته..
عندها التفتت مها إلى أخيها وقالت:مسكين لؤي..إنه يحاول بث الطمأنينة في أعماقك..
أطلق الوالد من صدره زفرة ألم..و عقب في أسى:أشعر أن نهى استحالت إلى ماء ينساب من بين أصابعي.. أراه يتساقط قطرة خلف الأخرى..و كل قطرة ما تلبث أن تنفجر حالما تلامس الأرض..لتتناثر كبقايا أشلاء..
التفتت مها إلى أخيها و هي تعقب قائلة: بيدك أن تجعل من راحة يدك وعاء تجمع فيه هذا الماء.. و تمنعه من الضياع..
- كيف يا مها؟.. بربك أخبرني..
- بأن تربطها بأسرة متينة قوية.. صدقني يا أخي..لا يقدر على الأنثى – بعد الله – إلا الأنثى..
- أعدنا للموضوع مرة ثانية..
- و ثالثة و رابعة..لابد أن تتزوج يا أخي.. البيت يحتاج إلى حياة.. إلى روح و حيوية..و لن يحدث ذلك إلا في حال اكتملت الحلقة..و عادت الأسرة كما هو متعارف عليها.. رجل و امرأة و أبناء..أكمل المعنى و ستحصل على المضمون..
- يكفي يا مها أرجوك..لو سمعتنا نهى فالله وحده يعلم ما قد يحدث..
- سأصمت يا أخي..و لكن عليك أن تعي أنك بت المسئول الوحيد عن نهى و لؤي..و هذه المسؤولية ستكون ثقل لا حدود له عليك..و مهما كنت قوياً فلن تستطيع تحمله لوحدك أبداً.. ففكر جيداً يا أخي قبل أن تتخذ أي قرار..
********************************
ضرب هيثم مقود السيارة بكفه في توتر.. ثم ألقى نظرة سريعة على ساعة يده و هو يتمتم :أين هي؟ لقد تأخرنا..
و مع آخر حروفه دلفت لينا إلى المقعد المجاور له في السيارة و هي تعتذر قائلة:آسفة لتأخري..
تأفف هيثم في استياء و هو يحرك مفتاح سيارته و مضى بها مسرعاً..
صرخت لينا في فزع قائلة: على رسلك يا فتى.. ما كل هذه السرعة؟
مط هيثم شفتيه في حنق و رد قائلاً: لو لم تتأخري لما اضطررت إلى كل هذه السرعة..
أشاحت لينا بوجهها إلى النافذة و هي تعقب: لقد كانت بضع دقائق فقط..
- لا تقلقي.. سأبقى يقظاً..
التفتت إليه لينا متوسلة: أرجوك خفف السرعة يا أخي.. يكاد قلبي يسقط من بين ضلوعي..
و في ضيق تنهد هيثم و أبطأ من سرعته و هي يتمتم: ها أنا قللت السرعة هل ارتحت الآن..؟
تراخت لينا في مقعدها و هي تجيب: بالطبع..
و ارتسمت على ثغرها ابتسامة ناعمة و هي تقول: مسكينة ليلى.. سيكون عليها أن تتحمل تصرفاتك المجنونة..
ابتسم هيثم و هو يجيب: بل أنا من عليه أن يتحمل حماسها و اندفاعها الدائم..إنها لا تحسب عواقب أي شيء..
- هذا ما يجعلها مميزة بحق.. حب المغامرة..
- بل حب المخاطرة..
في هذه الأثناء ارتفع صوت هاتف هيثم الخلوي.. فهم هيثم أن يلتقطه لولا أن لينا أمسكته قبله و هي تعقب قائلة: لا مكالمات أثناء القيادة..
ابتسم هيثم و هو يقول: عليك أن تنظمي إلى سلك شرطة المرور يا فتاة..
- جيد.. ها قد بدأت تقدر إمكانياتي..
- المهم.. من المتصل؟
كان صوت الهاتف الخلوي قد توقف في هذه الأثناء.. فأعادت لينا الهاتف إلى مكانه و هي تجيب: أنه فادي ابن عمي..
- حمداً لله إذ أنني لم أرد..
- لم؟ هل أنت في خلاف معه؟
- كلا مطلقاً..
- إذن ما الخطب؟ أعرفت عنه أمراً مشينناً..
- بعض تصرفاته تجري في منحى لا أقبله..
- ماذا تعني؟
- لا أستطيع أن أخبرك..
- لم؟
- يظل فادي ابن عمي الذي وثق بي و أمنني على سره..
- و لكنك تقول أن تصرفاته لا تروقك..ألا تخشى أن يؤثر عليك و يجرك معه إلى منحاه..
- لا تقلقي علي.. فلن يستطيع كائن من كان أن يؤثر على قاعاتي الصائبة..
- هل حاولت أن تجذبه أنت إليك؟
- لست ممن يتدخل في شئون الآخرين..
- النصيحة ليست تدخلاً في شؤون الآخرين.. هي اهتمام و إخلاص و حب..
- صدقيني يا لينا.. فادي هذا عنيد و متزمت..ما كان ليستمع لي لو نصحته..
- إذن فلتخبر عمي بأمره..
- مستحيل..
- لم؟ أنت بذلك تنقذه بإيصاله إلى بر الأمان..
- عمي لن يصدقني.. أيصدقني أنا و يكذب ثقته و حبه لابنه؟
- و لكن..
- هذا موضوع و انتهى.. أنا لا أريد أن أخسر عمي و عائلته بسبب أمر تافه كهذا..
- أترى الصواب في أن تتركهم يسبحون في أوهامهم؟.. هذا أمر لا يعقل يا هيثم..
- لو كنت مكاني لفعلت مثلي..
- كنت سأخوض الحرب حتى النهاية..
- لا تحكمي على أمور لم تمري بها..
- على كل أنت حر.. المهم ..بعيداً عن موضوع فادي.. هل تسمح لي بالمبيت في بيت عمي عند عالية بضعة أيام؟
- ما الحاجة لذلك؟
- تريديني أن أساعدها في إتمام استعداداتها لحفل زفاف هادي..
- و لم لم تستأذني إياد؟
- و من يرى إياد هذه الأيام مع ضغط العمل المنصب عليه!
- لا بأس.. إن وافقت لك أمي فلتذهبي..
- استأذنتها هذا الصباح و قد وافقت..
- الآن فقط عرفت سبب تأخرك..
- أرأيت؟! للضرورة أحكام..
وقف هيثم أمام جامعة البنات فخرجت لينا من السيارة.. و أمالت برأسها من النافذة و هي تقول: لا تعد لاصطحابي سأعود مع عالية إلى بيتها..
و همت أن تذهب إلا أنها تذكرت شيئاً فقالت: و إياك أن تسرع.
أومأ هيثم لها إيجاباً و انتظارها حتى دخلت.. و من ثم اتجه نحو جامعته التي كانت قريبة من جامعة البنات..
وصل هيثم إلى جامعته.. فغادر سيارته و مضى إلى الداخل.. و من ثم التقى ببعض أصحابه فسلم عليهم و تجاذب معهم أطراف الحديث.. و بعدها استأذن من رفاقه و مضى لينظم أموره الدراسية كالجدول و الشعب و غيرها..
و فجأة إذا به يلمح لؤي.. فهتف منادياً: لؤي..لؤي..
التفت لؤي إلى مصدر الصوت و ما أن تعرف على صاحبه حتى أقبل نحوه قائلاً: كيف حالك يا خال؟
- كيف حالك يا لؤي.. يبدو أنك مبكر اليوم..؟
ثم التفت إلى يد لؤي و أكمل قائلاً: ما هذا الذي تحمله في يدك؟
تلعثم لؤي للحظة ثم أجاب: إنه جدولي..
و في حماس مد هيثم يده إلى الجدول و هو يقول: دعني أره..
لكن لؤي أزاح بيده التي تحمل الجدول بعيداً..فتعجب هيثم و قال في استنكار: ماذا هناك؟ ألا تريدين أن أراه..؟
أجابه لؤي في توتر: الأمر ليس كذلك يا خال..و لكني لا أريد أن أخرك عن إنهاء إجراءاتك..
ابتسم هيثم و هو يقول: لا تقلق.. فما زال أمامي متسع من الوقت..
وجذب الجدول بحركة حادة من يد لؤي و هو يقول:هنالك دوماً متسع من الوقت من أجلك يا لؤي..
بدأ هيثم يقرأ الجدول بصوت عال..و عينا لؤي تحملقان فيه في ترقب و وجل..
و فجأة صمت هيثم.. فخفق قلب لؤي بشدة..
نظر هيثم إلى لؤي في استنكار و هو يسأله: لا أعتقد أن طلاب كلية الطب يأخذون مثل هذه المواد..هناك خطأ ما.
استجمع لؤي شجاعته و عقب و قد خفض رأسه: لا يوجد خطأ يا خالي..
حرك هيثم رأسه معترضاً..و هو يرد قائلاً: مستحيل.. لن يكون هناك خطأ إلا..
و بتر عبارته فجأة.. ثم عاد لينظر إلى الورقة في يده..و بدأت ملامح وجهه تتبدل رويداً رويداً.. حتى علتها سحنة دهشة و مفاجأة..و ببطء وجه هيثم وجهه نحو لؤي الذي ما زال مطأطئ الرأس.. و قال بتعجب عارم:
أنت لست في كلية الطب..لم كذبت علينا يا لؤي؟ لم؟
لم ينبس لؤي بابنة شفه فما كان من هيثم إلا أن ألقى بالجدول أرضا و هو يتمتم: لقد خيبت ظني..
و بخطى سريعة غادر المكان..بينما انحنى لؤي ليلتقط الجدول و هو يهمس لنفسه قائلاً: لم أكن أتصور أن يكتشف أمري بهذه الطريقة..
يبدو أن متاعبي قد ابتدأت..
و بأسرع مما كنت أظن..
**************************

مع تمنياتي لكم بأيام تعبق برائحة الياسمين العبقة..
في أمان الله......
..لامستحيل مع الله..
دونا...

كنت هنا منذ وقت....ارتشف كلماتك رشفا"....حتى وصلت الجزء7...وانتظرتك طويلا"....بحماس لإكمال القصه

التي غصت في اعماقها....وعذوبة كلماتها...

سأظل اتابع...فلا تتأخري...

وفقك الله...
الــ نجــــــــــــــلاء
ابدعتي
يعطيييييك العافيه :26: