تــيــمــة
تــيــمــة
كلا ليس بعد يا بحور .. ما زال لدينا الكثير ...
أرجو أن تستمروا معنا حتى النهاية ...

وشكرا للجميع لرفع المعنويات وللمتابعة ..
حمرة الورد
حمرة الورد
نحن في الانتظار
دونا
دونا
الجزء الثاني عشر( قلب و عقل )

ألقت غادة نظرة مطولة في المرآة..و تمتمت:ممــم المكياج..الفستان..آه و شعري..نعم كل شيء ممتاز كم أنا رائعة..
أطلقت غادة ضحكة قصيرة..بينما ارتفع صوت جرس الهاتف فجأة..فرفعت غادة سماعة الهاتف في حركة لا إرادية..
عندها جاءها صوت عادل يقول:السلام عليك و رحمة الله..
-و عليك السلام..عادل؟؟..عجباً هذه المرة الثانية التي تتصل علي فيها اليوم..
-اشتاقت أذني لسماح صوتك..و أبت عيني إلا أن تراك..
-و ماذا عن قلبك؟؟
-إنه ينبض باسمك...و ينشر حبك في أرجاء جسدي..لقد أرغمني على المجيء رغم أشغالي الكثيرة..
تلعثمت غادة و هتفت:
-أتعني أنك قادم يا عادل؟؟
-بل أنا أمام منزلك..ما رأيك في المفاجأة؟؟
-...
-غادة..ما الأمر؟؟
-لا لا شيء..يا لها من مفاجأة رائعة..سأنزل لأفتح لك..
أغلقت غادة سماعة الهاتف و قد بدا عليها القلق..و ألقت نظرة سريعة على ساعتها و هتفت:أتمنى أن لا يطيل الجلوس..حتى ألحق بموعدي مع ربيع..
أسرعت غادة تنزل الدرج..و أخيراً اتجهت إلى فناء المنزل الخارجي و فتحت الباب لربيع و قد تصنعت ابتسامة على ثغرها..ثم قالت:أهلاً بفارسي..
دلف عادل وهو يرسم ابتسامة عذبة..و ما أن رأى غادة حتى تعلق بصره بها..و تسمرت أطرافه للحظات..مما جعل غادة تلوح بيدها أمامه قائلة:عادل هل أنت بخير؟
أيقظ سؤال غادة عادل من شروده فأجاب قائلاً:يبدو أن فارسك قد أسر..
سألته في تعجب:و من يجرأ على أسره؟؟
أجابها:جمالك..سحرك..بريقك..
أشاحت غادة بوجهها خجلاً و هي تعقب:أنت دوماً هكذا..أميرتك تدعوك للدخول..
أجابها و قد اتسعت ابتسامته:أنا في طوع أميرتي حتى تدخل القفص..
التفتت إليه و سألته في دلال:و ماذا سيحدث بعد أن تدخل القفص؟؟
أطلق عادل ضحكة قصيرة و قال:يبدو أنني سأظل في طوعها أبد الدهر..
ضحكت غادة بدورها..و اصطحبت خطيبها إلى الداخل..
جلس عادل على مقعد وثير..و جلست غادة بجواره..
ظل عادل يحدثها عن رحلته..و مغامرته..بينما اكتفت غادة بهز رأسها إيجاباً بين الحين و الآخر..كما أنها كنت تختلس النظر لساعتها كلما تمكنت من ذلك..حتى باغتها عادل بسؤال:
غادة ما بك ؟؟هل تسمعينني؟؟
-غادة؟
-نــ..نعم نعم عادل..
-ما الذي يشغلك..
-لا شيء سواك..لكن..
-ما الأمر؟؟
-كنت أنوي أن أذهب لزيارة إحدى صديقاتي..لا يهم..هل تسمح لي سأذهب لأخبرها بعدم حضوري..
-كلا لا تفعلي..فلقد تذكرت عملاً مهماً علي القيام به..
-كلا عادل أبقى أرجوك..أستطيع زيارتها في يوم آخر
-صدقيني..لدي كثير من الأعمال..أذهبي و قضي وقتاً ممتعاً..
-عادل..لا أدري ماذا أقول؟
ابتسم عادل و اقترب من غادة و أخرج علبة صغيرة من جيبه..ثم فتحها أمام غادة و هو يقول:
قولي..قبلت هديتك يا عادل..
ألقت غادة نظرة مطولة على العقد الماسي الذي كان يتوسط العلبة..و بدت على وجهها علامات الذهول..
ضحك عادل و أخرج العقد من علبته معقباً:ما رأيك أن تزيني به عنقك قبل ذهابك إلى صديقتك..استديري سألبسك إياه..
-صديقتي...؟؟
-استديري يا غادة..هيا ..
استدارت غادة ببطء...و هي تشعر أنها ليست بحال جيدة..و بينما كان عادل يقلدها العقد..تجمعت عبرات في حلقها..و دارت أحاديث في خلدها..آه يا عادل..ليتك تعرف من تكون صديقتي المزعزمة..ماذا ستفعل لو علمت أنك تزينني لربيع...أشعر بالاختناق...تلك الأفكار تقتلني ببطء..تشنقني..
تلمست غادة العقد بأطراف أصابعها..تسارعت أنفاسها..بينما اكتسى و جهها بملامح الحزن..و الهم..
-غادة..ألم يعجبك العقد..؟
تنبهت غادة لحالها فالتفتت إلى عادل و قد رسمت ابتسامة على وجهها و عقبت:
-يا إلهي يا عادل إنه رائع...أنت تحرجني دوماً بكرمك...
-لقد حصلت على ما أريد..إنها تلك الابتسامة..فهي أغلى من كنوز الدنيا..سأذهب الآن يا غادة..
-سأرافقك إلى الباب..
-كلا لا تفعلي أذهبي و أنهي أمورك حتى لا تتأخري على صديقتك..
لم تجادله غادة..فقد شعرت أن قدميها لا تقوى على حملها..فقالت:
-إلى اللقاء يا عادل..
غادر عادل..و بقيت غادة..تسمرت للحظات...ثم ارتمت على أحد المقاعد و قد سمحت لدموعها بالهطول..و من بين حزنها همست:أنت لا تستحق ذلك يا عادل..أنت أنبل رجل رأيته في حياتي..ما ذنبك؟..كل ما فعلته أنك أحببتني..أما أنا..
بترت غادة عبارتها..عادت تتلمس العقد ..و أغمضت عيناها في استسلام..و بدأت تستمع إلى ذلك الصراع الذي قد نشب في أعماقها..
صراع بين قلبها..و عقلها..
فقد صرخ هذا الأخير في أعماقها قائلاً:غادة..ألا يكفي أن عادلاً يحبك..؟
أجاب القلب:ربما كان يحبها لكنها تهوى ربيع..تعشقه...تذوب في أعماقه اسألني أنا؟
-و ما أدراك أيها القلب؟..غادة أنصتي لي..ما تفعلينه ليس عرفاً في مجتمعك..و لا أخلاقك...ما يدريك أي شخص بات ربيع؟..أتلقي بنفسك في فخ الماضي..
-إنها تفعل ذلك..من أجل حبها..من أجل بقائها..من أجل حياتها..
-و ماذا عن مستقبلك يا غادة..هل ستدعيه أسيراً لما تسمينه حب..ما عاد لربيع مكان في قلبك...كل ما في الأمر أنك تشعرين بانجذاب نحو ماض بات واقع..
-كف عن ذلك أيها العقل..أنا قلبها..إنها ما زالت تحب ربيعا..مازلت نبضاتي تنطق باسمه..
-إذن أجبني..هل هناك مكان للعادل فيك..
-ربما..لست أدري..فحب ربيع قد طغى على خلجاتي و حجب عني الشعور بأي حب آخر..
-فكري يا غادة...لا تحطمي حياتك من أجل رغبات..
-لا تسمعي كلامه يا غادة..أنت تحبين ربيعاً دون شك..هيا اخلعي هذا الطوق من عنقك..لا تجعلي خطوبتك لعادل تقيدك..
هتف لسان غادة بدوره قائلاً:نعم..لا بد أن أرى ربيع..لا بد أن أسقي ظمأ ثلاث سنوات..لا بد أن أطفأ نار الشوق التي تشتعل بداخلي..
أمسكت غادة بعقدها..و أزاحته عن عنقها..و ألقت نظرة عليه و هو بين يديها..ثم قالت:اعذرني يا عادل..فما يشعر به قلبي.. أقوى بكثير مما يفكر فيه عقلي..



******************************
أشكركن جميعاً ..على تشجيعكن..و متابعتكن...
دمتن سالمات...يا غاليات..:33: :27::33:
تــيــمــة
تــيــمــة
رائع دونا ....... كنت بانتظارك ..

لكن يبدو أن ذكريات بقايا حطام لم تغادر ذهنك بعد .. فهاهو وليد يظهر بين شخصيات قصتنا .. ههههههه
تــيــمــة
تــيــمــة
الجزء الثالث عشر :

وقفت غادة على حافة الشارع أمام مجمع تجاري ضخم بعد أن صرفت سائقها .. والتصقت عباءتها بجسدها بسبب الرياح الشديدة التي أخذت تهب دون توقف ..وقفت غادة على حافة الشارع أمام مجمع تجاري ضخم بعد أن صرفت سائقها .. والتصقت عباءتها بجسدها بسبب الرياح الشديدة التي أخذت تهب دون توقف ..

شعرت بالقشعريرة والوحدة ... وسرى البرد في جسدها فقف شعرها .. وراحت تدعك ذراعها بكفها بغية نشر الدفء الذي غادرها قبل لحظات ..

راحت عيناها تجوبان بين السيارات باحثة عنه بلهفة .. وقلبها يتسارع لحظة بعد لحظة .. لم تكن تدري ماهو شعورها بالضبط .. هل هو قلق أم شوق .. أم خوف أم سعادة ..

وأقبلت من بعيد سيارة فخمة فتعلقت عيناها بها شاعرة بقوة أنها تقله بداخلها .. وبهرت كشافات السيارة بصرها حين توجهت إليها مباشرة .. وتوقفت بمحاذاتها .. وقد أطل من نافذتها شاب غريب عنها .. لكنه في غاية الوسامة ..

نظرت إليه في حيرة .. فابتسم وقال :
- ما بك ؟؟ هيا اصعدي يا غادة ..
وحين سمعت اسمها تيقنت من شخصه الذي لم تعرفه بسبب عملية التجميل .. فراحت تنظر إليه وقد تسلل إليها شعور بالرهبة والخيبة معا .. رهبة من شكله الجديد الذي أوحى لها بأنها ستركب مع رجل لا تعرفه .. وخيبة أمل كان يراودها بأن ترى ذلك الوجه القديم الأثير الذي أحبته .. وعرفت حينها أنها لن تراه إلا في خيالها وذكرياتها ..

دارت كل تلك الأفكار في ذهنها بسرعة البرق مع دورانها هي حول السيارة لتركب من الجهة الأخرى ..
وانطلقت السيارة فورا براكبيها المتيمين .. فتتابعت الذكريات في ذهنيهما مراجعين كل المواقف القديمة والهمسات واللمسات التي حدثت في نفس هذا المكان ..

اختطفت غادة نظرة إلى وجه ربيع .. فوجدته مبتسما ينظر أمامه نظرة حالمة .. حاولت تجاهله قليلا لتختبر نفسها .. لكنها لم تستطع أن تتمالك نفسها أكثر فراحت تتأمله وقد أخرست المشاعر المتضاربة لسانها ..

قال دون أن يلتفت إليها :
- اكشفي وجهك .. اشتقت إليه كثيرا ..
أزاحت الغطاء عن وجهها بتلقائية من اعتاد ذلك .. فاختلس نظرة .. ثم أوقف السيارة جانبا وعاد ينظر اليها بإمعان ..

مضت لحظات وكل منهما لا يزيح عينه عن الآخر .. ثم قال ربيع :
- كما أنت .. جميلة ونضرة .. وكأن السنوات الثلاث لم تزد على عمرك شيئا ..
- أما أنت فشخص آخر تماما ..
خرج صوتها مبحوحا ومتعبا .. فأجفل ربيع لدى سماعه وقال :
- ما بك ؟؟ هل أنت مريضة ؟؟
قالت في هيام وبدت كالنائمة وهي تتكلم :
- أنا مريضة بحبك .. لقد أتعبتني المشاعر المتناقضة .. ولم أعد أستطيع النوم بهدوء منذ أن عدت الى حياتي ..
- إذن فأنا أستحق العقاب .. لما فعلته بغادة العمر ..
عادا للصمت ثانية .. فامتدت يده تحاول الإمساك بها .. عندها دق قلبها كطبول الحرب وأسرعت تقول :
- أين كنت تنوي أخذي ؟؟
ارتدت يده .. وقال ببرود :
- هل تريدين أن تعرفي ؟؟
- بالتأكيد ..
- إلى دار الأحلام ..
- أتقصد المطعم إياه ..
- أجل ..
- يااااااااااااه .. أتصدق أنني لم أزره طيلة الأعوام الثلاث ..
- حقا ؟؟ لماذا ؟؟
- تجنبت ذكراك .. كنت أهرب من خيالك طيلة الوقت .. لكنه رغم ذلك ألح في الالتصاق بي .. ولم يفارقني للحظة ..
- ............ وما الذي يذكرك بي ؟؟
- انطلق وسأخبرك في الطريق ..
عاد ربيع يقود سيارته .. بينما حكت له غادة عن الثوب المحترق والشريط .. ونغمات البيانو .. واللوحات التي رسمتها له .......... وتدفق حديثها العذب دون توقف .. وربيع في غاية الطرب كأنما يستمع إلى معزوفة رقراقة من معزوفات بيتهوفن أو موزارت ..

وحين وصلا الى المطعم هبطت غادة من السيارة بسرعة .. وشملت المطعم بنظراتها كأنها تريد احتضانه بين جوانحها .. فلهذا المكان الذي جمعهما كثيرا مكانة خاصة في قلبها ..

واختار ربيع إحدى الزوايا المنعزلة في قسم العائلات .. وطلب بعض الحواجز الخشبية ذات العجلات لحجب المكان عن الأنظار .. كما طلب البوظة الفاخرة التي يقدمها ذلك المطعم .. ثم عاد أدراجه إلى غزالته فوجدها شاردة الذهن ..
- فيم تفكرين ؟؟
- أنت تعلم ..
اتكأ بمرفقيه على الطاولة وقرب وجهه من وجهها والتقت نظراتهما ثانية .. ثم همس :
- لا أعلم .. ولكنني أتمنى ألا تفكري بغيري طيلة حياتك .. أتمنى أن تكوني لي وحدي ..
ثم ارتد إلى الوراء وأطرق بحزن قائلا :
- رغم أنني أعلم أن ذلك مستحيل ..
صمتت غادة وعيناها تجوبان في وجهه الحزين .. وراحت تفكر في كلماته التي تقطر ولها وأسى ..
أي حال يعيش هذان التعسان ؟؟ لم يبقي كل منهما للآخر هذا الكم من الإخلاص والعشق رغم تفريق القدر بينهما .. ؟؟ ثم لم يجتمعا وكل منهما موقن بأنه لم يعد للآخر كما كان ؟؟ لم يعذبان نفسهما وبعضهما .. ويجددان الألم .. وينكآ الجراح ؟؟

تساقطت الدمعات من عينيها من جراء هذه الخواطر .. فتنبه لها ربيع .. وتأثر بشدة لرؤية دموعها .. وتمتم :
- آسف .. أأثرت أشجانك ؟؟
لم تجبه غادة بل أستمرت في البكاء .. وبدأت تشهق .. اصطرع الألم والحب والقلق في قلبها .. تذكرت عادل ووفاءه وكرمه .. تذكرت نظراته الهائمة وهداياه الثمينة .. رأته أمامها ينظر في خيبة .. خيبة رجل وثق بحية رقطاء مثلها ..

ثم عادت تنظر إلى ربيع ومحياه الوسيم .. وحيويته الحارقة .. ومرحه الدائم .. هاهو أمامها الآن .. طوع أمرها وبين يديها .. لطالما مدت يديها إلى طيفه لتكتشف أنه سراب .. مجرد سراب .. لكنه هذه المرة حقيقة جلية واضحة .. لم تكن تتصور أنه يوم أن يكون حقيقة .. سيكون حقيقة مرة .. مرة للغاية ..

شعرت بيده تلامس يدها مواسية .. فسرى في موضع لمسته مثل عمود النار اللاهب .. وانتفض جسدها كمن مسه تيار كهربي .. فرفع ربيع يده بذهول .. ثم أرخى عينيه وقال :
- لم أكن أريد للقائنا أن يكون مؤلما لك ..
همست :
- يبدو أنه لن يكون إلا كذلك ..
- لماذا ؟؟ ألم تعودي تحبينني يا غادة ؟؟ ظننتك متلهفة لرؤيتي ..
- أنا كذلك لكن ..
- ماذا ؟؟
- وضعنا غير طبيعي ..
- وهل بإمكاننا أن نصححه ؟؟
- لست أدري ..
تنهدت بقوة ورددت كلماتها ثانية .. ثم عادت لشرودها ..
ووصلت البوظة .. فأخذا يأكلانها بصمت .. لكن ربيع أبى إلا أن يشيع جو المرح ثانية .. فأخذ يحكي لها حكايات رائعة أنستها أحزانها .. ولم يهدأ باله إلا عندما رآها تضحك من أعماقها .. وتكاد تستلقي على ظهرها من شدة الضحك .. .. حينها أخذ ينظر إليها بإعجاب وحب .. كم تضج بالحياة وعنفوان الشباب .. كم تزهر عمره وتغسل قلبه من كل هم .. غادة هي غادة التي أحبها منذ زمن .. رفض أن يصدق أنها باتت لغيره فقال :
- غادة ..
- نعم ..
- أنت لي ..
تصاعدت الدماء إلى وجهها الفاتن وقالت دون شعور :
- أجل ..
- للأبد ..
- للأبد ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




هاه .. هل سئمتم أم لازال فيكم رمق صبر ؟؟

صدقونا لا نسير على غير هدى ... كل ما نحتاجه هو متابعتكم لنا لكي تشدوا من أزرنا ..

آمل ألا نخيب آمالكم ..