الجزء الثالث عشر :
وقفت غادة على حافة الشارع أمام مجمع تجاري ضخم بعد أن صرفت سائقها .. والتصقت عباءتها بجسدها بسبب الرياح الشديدة التي أخذت تهب دون توقف ..وقفت غادة على حافة الشارع أمام مجمع تجاري ضخم بعد أن صرفت سائقها .. والتصقت عباءتها بجسدها بسبب الرياح الشديدة التي أخذت تهب دون توقف ..
شعرت بالقشعريرة والوحدة ... وسرى البرد في جسدها فقف شعرها .. وراحت تدعك ذراعها بكفها بغية نشر الدفء الذي غادرها قبل لحظات ..
راحت عيناها تجوبان بين السيارات باحثة عنه بلهفة .. وقلبها يتسارع لحظة بعد لحظة .. لم تكن تدري ماهو شعورها بالضبط .. هل هو قلق أم شوق .. أم خوف أم سعادة ..
وأقبلت من بعيد سيارة فخمة فتعلقت عيناها بها شاعرة بقوة أنها تقله بداخلها .. وبهرت كشافات السيارة بصرها حين توجهت إليها مباشرة .. وتوقفت بمحاذاتها .. وقد أطل من نافذتها شاب غريب عنها .. لكنه في غاية الوسامة ..
نظرت إليه في حيرة .. فابتسم وقال :
- ما بك ؟؟ هيا اصعدي يا غادة ..
وحين سمعت اسمها تيقنت من شخصه الذي لم تعرفه بسبب عملية التجميل .. فراحت تنظر إليه وقد تسلل إليها شعور بالرهبة والخيبة معا .. رهبة من شكله الجديد الذي أوحى لها بأنها ستركب مع رجل لا تعرفه .. وخيبة أمل كان يراودها بأن ترى ذلك الوجه القديم الأثير الذي أحبته .. وعرفت حينها أنها لن تراه إلا في خيالها وذكرياتها ..
دارت كل تلك الأفكار في ذهنها بسرعة البرق مع دورانها هي حول السيارة لتركب من الجهة الأخرى ..
وانطلقت السيارة فورا براكبيها المتيمين .. فتتابعت الذكريات في ذهنيهما مراجعين كل المواقف القديمة والهمسات واللمسات التي حدثت في نفس هذا المكان ..
اختطفت غادة نظرة إلى وجه ربيع .. فوجدته مبتسما ينظر أمامه نظرة حالمة .. حاولت تجاهله قليلا لتختبر نفسها .. لكنها لم تستطع أن تتمالك نفسها أكثر فراحت تتأمله وقد أخرست المشاعر المتضاربة لسانها ..
قال دون أن يلتفت إليها :
- اكشفي وجهك .. اشتقت إليه كثيرا ..
أزاحت الغطاء عن وجهها بتلقائية من اعتاد ذلك .. فاختلس نظرة .. ثم أوقف السيارة جانبا وعاد ينظر اليها بإمعان ..
مضت لحظات وكل منهما لا يزيح عينه عن الآخر .. ثم قال ربيع :
- كما أنت .. جميلة ونضرة .. وكأن السنوات الثلاث لم تزد على عمرك شيئا ..
- أما أنت فشخص آخر تماما ..
خرج صوتها مبحوحا ومتعبا .. فأجفل ربيع لدى سماعه وقال :
- ما بك ؟؟ هل أنت مريضة ؟؟
قالت في هيام وبدت كالنائمة وهي تتكلم :
- أنا مريضة بحبك .. لقد أتعبتني المشاعر المتناقضة .. ولم أعد أستطيع النوم بهدوء منذ أن عدت الى حياتي ..
- إذن فأنا أستحق العقاب .. لما فعلته بغادة العمر ..
عادا للصمت ثانية .. فامتدت يده تحاول الإمساك بها .. عندها دق قلبها كطبول الحرب وأسرعت تقول :
- أين كنت تنوي أخذي ؟؟
ارتدت يده .. وقال ببرود :
- هل تريدين أن تعرفي ؟؟
- بالتأكيد ..
- إلى دار الأحلام ..
- أتقصد المطعم إياه ..
- أجل ..
- يااااااااااااه .. أتصدق أنني لم أزره طيلة الأعوام الثلاث ..
- حقا ؟؟ لماذا ؟؟
- تجنبت ذكراك .. كنت أهرب من خيالك طيلة الوقت .. لكنه رغم ذلك ألح في الالتصاق بي .. ولم يفارقني للحظة ..
- ............ وما الذي يذكرك بي ؟؟
- انطلق وسأخبرك في الطريق ..
عاد ربيع يقود سيارته .. بينما حكت له غادة عن الثوب المحترق والشريط .. ونغمات البيانو .. واللوحات التي رسمتها له .......... وتدفق حديثها العذب دون توقف .. وربيع في غاية الطرب كأنما يستمع إلى معزوفة رقراقة من معزوفات بيتهوفن أو موزارت ..
وحين وصلا الى المطعم هبطت غادة من السيارة بسرعة .. وشملت المطعم بنظراتها كأنها تريد احتضانه بين جوانحها .. فلهذا المكان الذي جمعهما كثيرا مكانة خاصة في قلبها ..
واختار ربيع إحدى الزوايا المنعزلة في قسم العائلات .. وطلب بعض الحواجز الخشبية ذات العجلات لحجب المكان عن الأنظار .. كما طلب البوظة الفاخرة التي يقدمها ذلك المطعم .. ثم عاد أدراجه إلى غزالته فوجدها شاردة الذهن ..
- فيم تفكرين ؟؟
- أنت تعلم ..
اتكأ بمرفقيه على الطاولة وقرب وجهه من وجهها والتقت نظراتهما ثانية .. ثم همس :
- لا أعلم .. ولكنني أتمنى ألا تفكري بغيري طيلة حياتك .. أتمنى أن تكوني لي وحدي ..
ثم ارتد إلى الوراء وأطرق بحزن قائلا :
- رغم أنني أعلم أن ذلك مستحيل ..
صمتت غادة وعيناها تجوبان في وجهه الحزين .. وراحت تفكر في كلماته التي تقطر ولها وأسى ..
أي حال يعيش هذان التعسان ؟؟ لم يبقي كل منهما للآخر هذا الكم من الإخلاص والعشق رغم تفريق القدر بينهما .. ؟؟ ثم لم يجتمعا وكل منهما موقن بأنه لم يعد للآخر كما كان ؟؟ لم يعذبان نفسهما وبعضهما .. ويجددان الألم .. وينكآ الجراح ؟؟
تساقطت الدمعات من عينيها من جراء هذه الخواطر .. فتنبه لها ربيع .. وتأثر بشدة لرؤية دموعها .. وتمتم :
- آسف .. أأثرت أشجانك ؟؟
لم تجبه غادة بل أستمرت في البكاء .. وبدأت تشهق .. اصطرع الألم والحب والقلق في قلبها .. تذكرت عادل ووفاءه وكرمه .. تذكرت نظراته الهائمة وهداياه الثمينة .. رأته أمامها ينظر في خيبة .. خيبة رجل وثق بحية رقطاء مثلها ..
ثم عادت تنظر إلى ربيع ومحياه الوسيم .. وحيويته الحارقة .. ومرحه الدائم .. هاهو أمامها الآن .. طوع أمرها وبين يديها .. لطالما مدت يديها إلى طيفه لتكتشف أنه سراب .. مجرد سراب .. لكنه هذه المرة حقيقة جلية واضحة .. لم تكن تتصور أنه يوم أن يكون حقيقة .. سيكون حقيقة مرة .. مرة للغاية ..
شعرت بيده تلامس يدها مواسية .. فسرى في موضع لمسته مثل عمود النار اللاهب .. وانتفض جسدها كمن مسه تيار كهربي .. فرفع ربيع يده بذهول .. ثم أرخى عينيه وقال :
- لم أكن أريد للقائنا أن يكون مؤلما لك ..
همست :
- يبدو أنه لن يكون إلا كذلك ..
- لماذا ؟؟ ألم تعودي تحبينني يا غادة ؟؟ ظننتك متلهفة لرؤيتي ..
- أنا كذلك لكن ..
- ماذا ؟؟
- وضعنا غير طبيعي ..
- وهل بإمكاننا أن نصححه ؟؟
- لست أدري ..
تنهدت بقوة ورددت كلماتها ثانية .. ثم عادت لشرودها ..
ووصلت البوظة .. فأخذا يأكلانها بصمت .. لكن ربيع أبى إلا أن يشيع جو المرح ثانية .. فأخذ يحكي لها حكايات رائعة أنستها أحزانها .. ولم يهدأ باله إلا عندما رآها تضحك من أعماقها .. وتكاد تستلقي على ظهرها من شدة الضحك .. .. حينها أخذ ينظر إليها بإعجاب وحب .. كم تضج بالحياة وعنفوان الشباب .. كم تزهر عمره وتغسل قلبه من كل هم .. غادة هي غادة التي أحبها منذ زمن .. رفض أن يصدق أنها باتت لغيره فقال :
- غادة ..
- نعم ..
- أنت لي ..
تصاعدت الدماء إلى وجهها الفاتن وقالت دون شعور :
- أجل ..
- للأبد ..
- للأبد ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هاه .. هل سئمتم أم لازال فيكم رمق صبر ؟؟
صدقونا لا نسير على غير هدى ... كل ما نحتاجه هو متابعتكم لنا لكي تشدوا من أزرنا ..
آمل ألا نخيب آمالكم ..
دونا
•
الجزء الرابع عشر(صدمة)
علت صرخة قوية في غرفة غادة..ثم تبدد صدها..تتالت أنفاس غادة في عجل..و فتح باب غرفتها على مصراعيه لتدخل رهف و والدتها..فاقتربت الأم الحنونة من ابنتها و احتضنتها..بينما سألت رهف أختها و كل ملامح و جهها تنطق بالقلق:غادة هل أنت بخير؟..ما بك؟ ..لما كنت تصرخين..؟
نظرت غادة إلى رهف و أجابتها عبر أنفاسها المتتالية:لا شيء يا رهف لا شيء..
سألت الأم بدورها ابنتها :هل أنت متأكدة يا حبيبتي..؟
رسمت غادة ابتسامة صفراء و عقبت:أنا بخير يا أمي..صدقيني..
عقبت رهف بدورها:لا تقلقي يا أمي ستكون بخير..بإذن الله..سأبقى عندها...أذهبي و اخلدي للنوم..
رسمت والدة غادة قبلة على جبين ابنتها الأثيرة..و غادرت الغرفة بعد أن أوصتهما أن يتدثرا جيداً...فالجو كان بارداً..و الأمطار تهطل بغزارة في الخارج..
خيم الصمت للحظات...لكن سؤال رهف بدد هدوء الغرفة حيث قالت:لا تظني أنك أطفأت تساؤلاتي بإجابتك تلك..
تنهدت غادة و أجابت:
- كان مجرد كابوس يا رهف..
-و إلى متى ستتكرر الكوابيس؟؟
-لست أدري؟..اسأليها علها تجيبك..
-غادة هل تخفين علي شيئاً ما..؟
-رهف كل ما في الأمر أنني أشعر بالضيق هذه الأيام..
-لقد تجمعت الذنوب على قلبك حتى أشعرتك بالضيق..إلى متى يا غادة؟!..البيانو..الأغاني..الفساتين العارية..كلها تكبلك بالسلاسل..لتلقي بك في العذاب..
-أنا فتاة عصرية يا رهف..
-هل الحضارة و العصرية فيما ما تفعلين!..كفي عن ذلك يا غادة لا تختفي حول أقنعة زائفة..
-رهف..أنت لا تعلمين شيئاً..كل ما في الأمر أنني مشغولة الفكر..
-بم يا غادة؟..بالمستقبل..؟أي مستقبل ستجنين و أنت على هذه الحال؟؟
هتفت غادة قائلة:
-كفي يا رهف..اهتمي بشؤونك..
-أنا قلقة عليك يا غادة.
-أرجو أن لا تنسي أنك مريضة بالقلب..و أن قلبك بحاجة للعناية أكثر مني..هلا تركتني..أريد أن أنام..
شحب وجه رهف فجأة..فسحبت آثار الهزيمة خلفها و مضت لتغادر الغرفة في صمت..
مسحت غادة شعرها بيديها لتطرد بقايا أفكار عالقة..و من ثم ألقت نظرة على باب غرفتها و تمتمت في صمت:آسفة رهف..أنت من أجبرني على ذلك..
التقطت غادة علبة دواء كانت بجوارها..و تناولت منها حبة مهدئة..و همست في أسى:إلى متى ستظل تلك الأفكار تلاحقني؟..إلى متى سيظل حب ربيع يعذبني؟..إلى متى سيظل ذلك الشعور بالذنب يطوقني؟..إلى متى سأظل أطعن عادلاً في ظهره؟..و كأنني في دوامة...ليس لها إلا مخرجين...عادل...أو ربيع...
أمسكت غادة برأسها بقوة..و هزته في عنف و هي تردد:يا إلهي..ما الذي دهاني؟..لقد انتهى بي الأمر إلى الحبوب المهدئة..و الأقراص المنومة..علي أن أتخذ قراراً..و بأسرع وقت....
تنهدت غادة في عمق و أكملت :لقد مضى أسبوع على لقاءي بربيع..و في كل يوم كنت أزداد لهفة لسماع صوته..لرؤيته..و بالمقابل أزداد آسى و ألم على نفسي..و على عادل..بل حتى على ربيع...
التقطت غادة علبة أخرى من المضمدة المجاورة لسريرها..و تناولت قرصاً آخر و هي تتمتم:النوم هو الحل الوحيد للهروب من أرض الواقع...
ثم ألقت برأسها على وسادتها..و استسلمت للنوم...
تتالت الساعات..و جاء وقت الظهيرة بشمسه القوية التي تسللت أشعتها إلى غرفة غادة..و أجبرتها على الاستيقاظ..تثاءبت غادة..و مطت شفتيها في ملل..ثم أسرعت تغسل وجهها و تبدل ثوبها..فوقت الغداء بات وشيكاً..
وضعت غادة بعضاً من المساحيق على وجهها لتخفي آثر الإرهاق المحفورة في أركانه..و هذبت شعرها..و ما أن همت أن تغادر غرفتها حتى علا صوت الهاتف..أقبلت غادة إليه..و رفعت السماعة ..و قالت بصوت بارد:ألو..
-السلام عليك يا غادتي..ما به صوتك؟
-و عليك السلام..لا شيء لكنني لم أنم جيداً البارحة..
-غادة..أود أن أزورك اليوم..فأنا..
-عادل أرجوك فأنا متعبة بعض الشيء..هلا زرتني في يوم آخر..
-غادة أصدقيني القول..ما بك؟..فكلما اتصل عليك أجدك نائمة..أو متعبة..و حتى لو كلمتك فإنك تدوماً تسرحين بذهنك ..هل هناك ما يقلقك..
-..................
غادة؟
-نعم عادل..هل قلت شيئاً..
-أ رأيت..أنت لست طبيعية..يبدو لي و كأنك تتهربين مني..
-لا تقل هذا يا عادل..أنا مشغولة فقط بامتحاناتي..
-بودي أن أصدقك....قلبي يقول غير ذلك..
-دعك من قلبك..و اسمع كلام غادتك..
-ليس أمامي خيار آخر..
-سأتصل بك لا حقاً..
-لقد سمعت هذه الكلمة مراراً لكنني أنا من يتصل دائماً..
-عادل..أرجوك..
-حسناً..حسناً اعتني بنفسك..
-إلى اللقاء..
-إلى اللقاء..
أقفلت غادة الخط و تنهدت بقوة و همست لنفسها: متى سأرسم نهاية لكل هذا؟.. متى؟
اتجهت غادة إلى باب غرفتها و ما أن فتحت بابها حتى سمعت صوت رهف تجادل والدتها بشأن العريس المتقدم لها..رهف ترجو أمها أن تغير مفاهيمها من أجلها..و والدتها تصر على رأيها..فما كان من غادة إلا أن عادت أدراجها و قد تركت باب غرفتها مفتوحاً...فلقد ملت من سماع تلك الأسطوانة يومياً..و بات تكررها أمراً مألوفاً بالنسبة لها..فاقتربت من هاتفها و تطلعت إليه في وله و هي تردد:لقد اشتقت إليه..هو الوحيد القادر على رسم الابتسامة على ثغري..
رفعت غادة سماعة الهاتف و ضربت أصابعها الأرقام في عجل..و كادت تعتصر السماعة عندما جاءها صوته قائلاً:غادة..حبي كيف حالك؟؟
تبسمت غادة و كأن المياه قد عادت إلى وجهها الشاحب و قالت:بخير ما دمت بخير..لكن شوقي إليك أتعبني..ألن نلتقي ثانية..
-أحلم بذلك..متى تريدين أن يكون اللقاء؟
-سأرتب ذلك ثم أخبرك..ربيع..كيف حال حبنا..؟
-إنه يزداد صلابة مع الأيام..
-ألن تشغلك الأيام عني؟
-كيف لها أن تنسيني حياتي..غادة أنا أحبك..أحبك..أحبك...
ضحكت غادة في دلال و عقبت:إلى اللقاء الآن يا حبي..
-كلا غادة لا تنهي المكالمة...
-لا أستطيع أن أطيل..إلى اللقاء يا ربيع..
-إلى اللقاء يا زهرتي الرائعة.
أقفلت غادة السماعة و ارتسمت عليها علامات الفرح و السرور..و ارتمت على سريرها و هي تتمتم في و له:إنه يحبني..
>>غادة من ربيع؟؟<<
اعتدلت غادة على سريرها..و ألقت نظرة إلى مصدر الصوت الذي لم يكون سوى رهف التي اقتربت في عصبية و هي تكرر:هذا الاسم..هل هو خطيبك السابق؟
ذهلت غادة من وقع المفاجأة..و تبخرت الكلمات على أطراف لسانها..بينما عادت رهف تكرر:غادة أ هو خطيبك السابق..؟
تلعثمت غادة و أجابت:اخفضي صوتك ستسمعنا أمي يا رهف..و مع آخر حروفها جرت غادة نحو الباب و أغلقته بإحكام و من ثم تسندت عليه و أكملت:رهف الأمر ليس كما تظنين؟
رمقتها رهف بنظرات استنكار و أكملت:ليس كما أظن...هل هو خطيبك السابق أم لا..؟
-.................
-غادة أجيبيني..
-بلى هو..
-لقد طفح الكيل يا غادة..خفت أن تسمعنا أمي و نسيت من يراك لحظة بلحظة؟..ما عدت أفهمك..
هتفت غادة:يكفي رهف..هذه حياتي..
-حياتك ليست ملكاً لك و حدك..إنها متعلقة بسمعتنا و مصيرنا..
-أنا أحادثه فقط لا أكثر..
ازدادت عصبية رهف و هي تقول:فقط..كم أنا محظوظة بأنك أختي..
هتفت غادة بدورها :رهف ليس ذنبي أنك لم تتزوجي إلى الآن فلا تحطمي حياتي بغيرتك..
تسارعت أنفاس رهف في استنكار و عقبت:ما الذي تقولينه؟
-نعم أنت غاضبة لأنني جذابة و الكل يحبني و يهواني..أنت قلتها يوماً يا رهف..
-لقد كنت في حالة غضب و ضعف فحسب..
-بل أنت كذلك..يوماً ما ستفعلين ستمسكين بسماعة الهاتف في سبيل أن تجدي من يسقيك جرعات من الحب..
صرخت رهف قائلة:اصمتي يا غادة..اصمتي..
لكن صوتها بدأ يذهب شيئاً..فشيئاً..و بدت على وجهها ملامح التعب...مما جعل غادة تقترب من أختها و هي تسأل في قلق:رهف..هل أنت بخير؟..رهف..
لكن رهف لم تجبها..بل انهارت تماماً..و وقعت على الأرض..لتصرخ غادة بجل صوتها:
رهف أختي ماذا حل بك؟ ...
*************************************
إلى اللقاء..
علت صرخة قوية في غرفة غادة..ثم تبدد صدها..تتالت أنفاس غادة في عجل..و فتح باب غرفتها على مصراعيه لتدخل رهف و والدتها..فاقتربت الأم الحنونة من ابنتها و احتضنتها..بينما سألت رهف أختها و كل ملامح و جهها تنطق بالقلق:غادة هل أنت بخير؟..ما بك؟ ..لما كنت تصرخين..؟
نظرت غادة إلى رهف و أجابتها عبر أنفاسها المتتالية:لا شيء يا رهف لا شيء..
سألت الأم بدورها ابنتها :هل أنت متأكدة يا حبيبتي..؟
رسمت غادة ابتسامة صفراء و عقبت:أنا بخير يا أمي..صدقيني..
عقبت رهف بدورها:لا تقلقي يا أمي ستكون بخير..بإذن الله..سأبقى عندها...أذهبي و اخلدي للنوم..
رسمت والدة غادة قبلة على جبين ابنتها الأثيرة..و غادرت الغرفة بعد أن أوصتهما أن يتدثرا جيداً...فالجو كان بارداً..و الأمطار تهطل بغزارة في الخارج..
خيم الصمت للحظات...لكن سؤال رهف بدد هدوء الغرفة حيث قالت:لا تظني أنك أطفأت تساؤلاتي بإجابتك تلك..
تنهدت غادة و أجابت:
- كان مجرد كابوس يا رهف..
-و إلى متى ستتكرر الكوابيس؟؟
-لست أدري؟..اسأليها علها تجيبك..
-غادة هل تخفين علي شيئاً ما..؟
-رهف كل ما في الأمر أنني أشعر بالضيق هذه الأيام..
-لقد تجمعت الذنوب على قلبك حتى أشعرتك بالضيق..إلى متى يا غادة؟!..البيانو..الأغاني..الفساتين العارية..كلها تكبلك بالسلاسل..لتلقي بك في العذاب..
-أنا فتاة عصرية يا رهف..
-هل الحضارة و العصرية فيما ما تفعلين!..كفي عن ذلك يا غادة لا تختفي حول أقنعة زائفة..
-رهف..أنت لا تعلمين شيئاً..كل ما في الأمر أنني مشغولة الفكر..
-بم يا غادة؟..بالمستقبل..؟أي مستقبل ستجنين و أنت على هذه الحال؟؟
هتفت غادة قائلة:
-كفي يا رهف..اهتمي بشؤونك..
-أنا قلقة عليك يا غادة.
-أرجو أن لا تنسي أنك مريضة بالقلب..و أن قلبك بحاجة للعناية أكثر مني..هلا تركتني..أريد أن أنام..
شحب وجه رهف فجأة..فسحبت آثار الهزيمة خلفها و مضت لتغادر الغرفة في صمت..
مسحت غادة شعرها بيديها لتطرد بقايا أفكار عالقة..و من ثم ألقت نظرة على باب غرفتها و تمتمت في صمت:آسفة رهف..أنت من أجبرني على ذلك..
التقطت غادة علبة دواء كانت بجوارها..و تناولت منها حبة مهدئة..و همست في أسى:إلى متى ستظل تلك الأفكار تلاحقني؟..إلى متى سيظل حب ربيع يعذبني؟..إلى متى سيظل ذلك الشعور بالذنب يطوقني؟..إلى متى سأظل أطعن عادلاً في ظهره؟..و كأنني في دوامة...ليس لها إلا مخرجين...عادل...أو ربيع...
أمسكت غادة برأسها بقوة..و هزته في عنف و هي تردد:يا إلهي..ما الذي دهاني؟..لقد انتهى بي الأمر إلى الحبوب المهدئة..و الأقراص المنومة..علي أن أتخذ قراراً..و بأسرع وقت....
تنهدت غادة في عمق و أكملت :لقد مضى أسبوع على لقاءي بربيع..و في كل يوم كنت أزداد لهفة لسماع صوته..لرؤيته..و بالمقابل أزداد آسى و ألم على نفسي..و على عادل..بل حتى على ربيع...
التقطت غادة علبة أخرى من المضمدة المجاورة لسريرها..و تناولت قرصاً آخر و هي تتمتم:النوم هو الحل الوحيد للهروب من أرض الواقع...
ثم ألقت برأسها على وسادتها..و استسلمت للنوم...
تتالت الساعات..و جاء وقت الظهيرة بشمسه القوية التي تسللت أشعتها إلى غرفة غادة..و أجبرتها على الاستيقاظ..تثاءبت غادة..و مطت شفتيها في ملل..ثم أسرعت تغسل وجهها و تبدل ثوبها..فوقت الغداء بات وشيكاً..
وضعت غادة بعضاً من المساحيق على وجهها لتخفي آثر الإرهاق المحفورة في أركانه..و هذبت شعرها..و ما أن همت أن تغادر غرفتها حتى علا صوت الهاتف..أقبلت غادة إليه..و رفعت السماعة ..و قالت بصوت بارد:ألو..
-السلام عليك يا غادتي..ما به صوتك؟
-و عليك السلام..لا شيء لكنني لم أنم جيداً البارحة..
-غادة..أود أن أزورك اليوم..فأنا..
-عادل أرجوك فأنا متعبة بعض الشيء..هلا زرتني في يوم آخر..
-غادة أصدقيني القول..ما بك؟..فكلما اتصل عليك أجدك نائمة..أو متعبة..و حتى لو كلمتك فإنك تدوماً تسرحين بذهنك ..هل هناك ما يقلقك..
-..................
غادة؟
-نعم عادل..هل قلت شيئاً..
-أ رأيت..أنت لست طبيعية..يبدو لي و كأنك تتهربين مني..
-لا تقل هذا يا عادل..أنا مشغولة فقط بامتحاناتي..
-بودي أن أصدقك....قلبي يقول غير ذلك..
-دعك من قلبك..و اسمع كلام غادتك..
-ليس أمامي خيار آخر..
-سأتصل بك لا حقاً..
-لقد سمعت هذه الكلمة مراراً لكنني أنا من يتصل دائماً..
-عادل..أرجوك..
-حسناً..حسناً اعتني بنفسك..
-إلى اللقاء..
-إلى اللقاء..
أقفلت غادة الخط و تنهدت بقوة و همست لنفسها: متى سأرسم نهاية لكل هذا؟.. متى؟
اتجهت غادة إلى باب غرفتها و ما أن فتحت بابها حتى سمعت صوت رهف تجادل والدتها بشأن العريس المتقدم لها..رهف ترجو أمها أن تغير مفاهيمها من أجلها..و والدتها تصر على رأيها..فما كان من غادة إلا أن عادت أدراجها و قد تركت باب غرفتها مفتوحاً...فلقد ملت من سماع تلك الأسطوانة يومياً..و بات تكررها أمراً مألوفاً بالنسبة لها..فاقتربت من هاتفها و تطلعت إليه في وله و هي تردد:لقد اشتقت إليه..هو الوحيد القادر على رسم الابتسامة على ثغري..
رفعت غادة سماعة الهاتف و ضربت أصابعها الأرقام في عجل..و كادت تعتصر السماعة عندما جاءها صوته قائلاً:غادة..حبي كيف حالك؟؟
تبسمت غادة و كأن المياه قد عادت إلى وجهها الشاحب و قالت:بخير ما دمت بخير..لكن شوقي إليك أتعبني..ألن نلتقي ثانية..
-أحلم بذلك..متى تريدين أن يكون اللقاء؟
-سأرتب ذلك ثم أخبرك..ربيع..كيف حال حبنا..؟
-إنه يزداد صلابة مع الأيام..
-ألن تشغلك الأيام عني؟
-كيف لها أن تنسيني حياتي..غادة أنا أحبك..أحبك..أحبك...
ضحكت غادة في دلال و عقبت:إلى اللقاء الآن يا حبي..
-كلا غادة لا تنهي المكالمة...
-لا أستطيع أن أطيل..إلى اللقاء يا ربيع..
-إلى اللقاء يا زهرتي الرائعة.
أقفلت غادة السماعة و ارتسمت عليها علامات الفرح و السرور..و ارتمت على سريرها و هي تتمتم في و له:إنه يحبني..
>>غادة من ربيع؟؟<<
اعتدلت غادة على سريرها..و ألقت نظرة إلى مصدر الصوت الذي لم يكون سوى رهف التي اقتربت في عصبية و هي تكرر:هذا الاسم..هل هو خطيبك السابق؟
ذهلت غادة من وقع المفاجأة..و تبخرت الكلمات على أطراف لسانها..بينما عادت رهف تكرر:غادة أ هو خطيبك السابق..؟
تلعثمت غادة و أجابت:اخفضي صوتك ستسمعنا أمي يا رهف..و مع آخر حروفها جرت غادة نحو الباب و أغلقته بإحكام و من ثم تسندت عليه و أكملت:رهف الأمر ليس كما تظنين؟
رمقتها رهف بنظرات استنكار و أكملت:ليس كما أظن...هل هو خطيبك السابق أم لا..؟
-.................
-غادة أجيبيني..
-بلى هو..
-لقد طفح الكيل يا غادة..خفت أن تسمعنا أمي و نسيت من يراك لحظة بلحظة؟..ما عدت أفهمك..
هتفت غادة:يكفي رهف..هذه حياتي..
-حياتك ليست ملكاً لك و حدك..إنها متعلقة بسمعتنا و مصيرنا..
-أنا أحادثه فقط لا أكثر..
ازدادت عصبية رهف و هي تقول:فقط..كم أنا محظوظة بأنك أختي..
هتفت غادة بدورها :رهف ليس ذنبي أنك لم تتزوجي إلى الآن فلا تحطمي حياتي بغيرتك..
تسارعت أنفاس رهف في استنكار و عقبت:ما الذي تقولينه؟
-نعم أنت غاضبة لأنني جذابة و الكل يحبني و يهواني..أنت قلتها يوماً يا رهف..
-لقد كنت في حالة غضب و ضعف فحسب..
-بل أنت كذلك..يوماً ما ستفعلين ستمسكين بسماعة الهاتف في سبيل أن تجدي من يسقيك جرعات من الحب..
صرخت رهف قائلة:اصمتي يا غادة..اصمتي..
لكن صوتها بدأ يذهب شيئاً..فشيئاً..و بدت على وجهها ملامح التعب...مما جعل غادة تقترب من أختها و هي تسأل في قلق:رهف..هل أنت بخير؟..رهف..
لكن رهف لم تجبها..بل انهارت تماماً..و وقعت على الأرض..لتصرخ غادة بجل صوتها:
رهف أختي ماذا حل بك؟ ...
*************************************
إلى اللقاء..
الجزء الخامس عشر : لحظة صفاء
صوت مخطط القلب يقطع الصمت في كل ثانية .. كما يقطع الخط الأحمر ذو المنحنيات الشاشة السوداء المخيفة .. تلك الشاشة التي لطالما أعلنت وفاة البعض وأنذرت بقرب أجل البعض الآخر .. تلك القطعة كالحة اللون التي تبقى العيون متعلقة بها رغما عنها .. تتطلع في قلق .. فتبتسم حينا وترتاع أحيانا ..
بحثت غادة بين سطور المنحنيات عن مشاعر أختها .. فلم تنبئها بشيء .. يا لهذه الأجهزة الجافة .. ألا يستطيع هذا الجهاز أن يفهم أن القلب ليس مجرد عضلة تنبض بإيقاع مدروس و منتظم ؟؟
ألا يمكنه أن يعي يوما أن هذا المكان مخزن لضمائر البشر وأحلامهم وأحاديثهم السرية .. مجلس لأحبائهم .. ومرتع لمعاناتهم .. وحافظ لأسرارهم ....... أوااااه أيها القلب .. بقدر ما نحبك ونعلي مكانتك بقدر ما تعذبنا وتحيل حياتنا جحيما ..
استطالت اللحظات .. ورهف في غيبوبة تبدو بلا نهاية .. مل الجميع الانتظار .. وتكاثرت الأسئلة .. وازدحمت الاستفهامات .. وكل ذلك يرد عليه الطبيب بإيماءة غاية في الاختصار .. لا يفهم منها شيء ..
رهف في غيبوبة ........ ترى أي شيء ترى الآن في مخيلتها .. وبأي شيء تفكر ؟؟ أم أنها لا تعي شيئا .. وتسبح في بحر من العدم ..
كانت أم غادة تنظر إليها بريبة مشوبة بالتأنيب .. وكلما التقت نظراتها تراجعت الذكريات بغادة إلى لحظة سقوط رهف بين يديها .. لقد دب الرعب في كل خلية من جسمها .. وظنت لوهلة أن شقيقتها الحبيبة قد فارقت الحياة .. وسرعان ما ظهرت أمها نتيجة لصراخها الهستيري .. وكادت غادة أن تفقد الاثنين معا بسبب عدم تماسكها ..
وحين نقلت رهف إلى المشفى ألحت أم غادة على سؤالها عما دار بينهما من حوار ... وكانت الورطة شديدة التعقيد هذه المرة .. لكن غادة خرجت منها بحل سهل ومقنع جدا .. لقد ألقت بالسبب على آخر ما سمعته من حوار بين رهف ووالدتها .. انه العريس يا أمي ... لقد أثرت حفيظتها بما يكفي .. وقتلت آمالها برفضك ..
يا لهول ما أفعل .. لم أكن أعلم بأني دنيئة لهذه الدرجة ... ألا يكفي أن ألقي بالتبعات على غيري حتى أضيف إلى هذا الإثم إشعار والدتي بالذنب بدل رعايتها والتخفيف عنها ؟؟
تعاقبت الساعات .. فطلبت أم غادة منها أن تعود للمنزل .. بينما تبقى هي كمرافق .. وولت غادة .. تجر أذيال الخيبة والقلق ..
واحتواها البيت وحدها .. فاحتضنت وسادتها .. وأخذت تبكي بحرقة .. لقد باتت تكره نفسها .. فكل يوم تتكشف لها حقارتها وشر دخيلتها .. كل يوم تخطو نحو الرذيلة خطوات واسعة .. ترى كم بقي لتصبح في عداد الشياطين ؟؟ وهل لمثلها أوبة ؟؟
مرت عدة أيام .. علمت فيها غادة أن شقيقتها دخلت في غيبوبة بسبب مرض القلب .. ولا يعلم أحد متى ستصحو ... إن كان هناك أمل في صحوتها ..
وأصيبت غادة من جراء ذلك بحالة اكتئاب مزمن ... وازداد تناولها للحبوب المهدئة ... وظهرت الهالات السوداء حول عينيها إضافة إلى هزالها الشديد ... مما أثر على فقر الدم .. فأصبحت تتكرر عليها الاغماءات .. وصار الدوار ملازما لها ...
وصفها عادل بأنها أصبحت خيالا ... وبأنه يخشى ألا يجدها يوما ... وقد بلغ قلقه عليها أقصى درجاته ... وبات الشك يراوده ...
أما ربيع .. فقد كان أنسها الوحيد .. وملاذها من هذا الحال المزري .. كانت تشكو له كل شيء .. لكنه لم يروي ظمأها بالرغم من ذلك ... لأنها كانت تبحث عمن يكشف لها حقيقتها ويعرفها بنفسها أكثر .. لا عمن يستر عيوبها .. ويغطيها إلى أجل ..
وازداد الغم وتكالب عليها الهم ... فقالت لنفسها : لماذا أهرع دائما لربيع وأشكو إليه .. بينما يكون حديثي مع عادل سطحيا بعيدا عن أعماقي ودواخلي ؟؟
بدا لها كأن مصباحا أضيء في ذهنها .. فهي لم تفكر في ذلك من قبل ..
أسرعت إلى الهاتف .. ورفعت السماعة ضاغطة على رقم عادل بيد مسرعة مرتجفة :
- آلو ..
- مرحبا عادل ..
- وعليكم السلام .. هذه تحيتنا ... غادة غير معقول ..
- لماذا ؟؟ أليس من حقي أن أتصل بك ؟؟
- لم أقصد هذا .. لكن المرات التي تتصلي بها علي تعد على الأصابع .. إن هذا يوم السعد بلا شك ..
ضحكت مجاملة .. خفق قلبها .وهي تستعيد قرارها .. وتلعثمت في محاولتها للبدء ..
- ما بك يا عزيزتي .. أما زلت حزينة من أجل رهف ؟؟
- ايييييه يا عادل .. وهل يمكنني نسيانها ؟؟
- هوني عليك .. فلو كانت مستيقظة لما رضيت بما تفعلينه بنفسك ..
بدأت الدموع بأداء مهمتها اليومية.. واهتز صوت غادة وهي تقول :
- أخشى بأنها لن تسامحني حينها .. صدقني أعتقد بأنها ستكون سعيدة بحالي هذا ..
- ما هذا الذي تقولينه ؟؟ غادة حبيبتي لا تجعلي الأحداث ت ..
- أرجوك أن تسمعني حتى النهاية يا عادل ..
- أمرك .. تفضلي يا غالية ..
- عادل أنا .. أنا .. أنا السبب .. فيما حدث لرهف ..
- ............ أسمعك ..
- أجل .. أنا السبب .. لقد جرت بيننا مشادة كلامية ... بدأت أتهمها بأنها تغار مني ... ولم يحتمل قلبها الضعيف هذه الاتهامات القاسية .. فسقطت حالا .. عادل .. أشعر بأنني أسوأ انسانة في الوجود .. ليتك تعرفني على حقيقتي .. حتى أنت كنت دائما أخطئ بحقك .. أرجوك أن تسامحني .. عدني بأنك ستسامحني مهما فعلت .. عادل .......... أنا أحبك ..
في هذه اللحظة .. وبينما يمارس عادل دور المستمع الصامت .. انغرست هذه الكلمة في قلب غادة بعنف .. ووجدت نفسها تستنكر ما قالته ....... ماذا .؟؟ أحبه ؟؟ بأي درجة من الصدق قلت هذه الكلمة ؟؟
لم تستطع أن تكذب نفسها .. أو تجد مبررا لما قالته سوى ما وصلت إليه من صفاء مشاعرها وانقشاع بعض ما اختفى عنها من أحاسيس ..
والتقطت أذناها كلمات عادل المواسية بينما كانت تفكر في هذا الأمر ..
- أتعرفين .. هذه أول مرة أراك فيها في لحظة ضعف .. حبيبتي .. هل تسمحين لي بزيارتك الآن ؟؟ فلدي ما أقوله لك .. وأفضل أن يكون وجها لوجه ..
هتفت من بين دموعها :
- أجل عادل .. تعال .. أنا بحاجة إليك .. كن بجانبي ..
وطار عادل إليها .. وفي لمح البصر وجد نفسه أمام باب المنزل الموحش يدق الجرس ........
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دونا لو كان تشابهنا كبيرا جدا ... فسيكون غريبا أننا اخترنا الشراكة قبل تعرفنا على هذه التشابهات ..
راسليني اريد أن أخبرك بشيء ...
صوت مخطط القلب يقطع الصمت في كل ثانية .. كما يقطع الخط الأحمر ذو المنحنيات الشاشة السوداء المخيفة .. تلك الشاشة التي لطالما أعلنت وفاة البعض وأنذرت بقرب أجل البعض الآخر .. تلك القطعة كالحة اللون التي تبقى العيون متعلقة بها رغما عنها .. تتطلع في قلق .. فتبتسم حينا وترتاع أحيانا ..
بحثت غادة بين سطور المنحنيات عن مشاعر أختها .. فلم تنبئها بشيء .. يا لهذه الأجهزة الجافة .. ألا يستطيع هذا الجهاز أن يفهم أن القلب ليس مجرد عضلة تنبض بإيقاع مدروس و منتظم ؟؟
ألا يمكنه أن يعي يوما أن هذا المكان مخزن لضمائر البشر وأحلامهم وأحاديثهم السرية .. مجلس لأحبائهم .. ومرتع لمعاناتهم .. وحافظ لأسرارهم ....... أوااااه أيها القلب .. بقدر ما نحبك ونعلي مكانتك بقدر ما تعذبنا وتحيل حياتنا جحيما ..
استطالت اللحظات .. ورهف في غيبوبة تبدو بلا نهاية .. مل الجميع الانتظار .. وتكاثرت الأسئلة .. وازدحمت الاستفهامات .. وكل ذلك يرد عليه الطبيب بإيماءة غاية في الاختصار .. لا يفهم منها شيء ..
رهف في غيبوبة ........ ترى أي شيء ترى الآن في مخيلتها .. وبأي شيء تفكر ؟؟ أم أنها لا تعي شيئا .. وتسبح في بحر من العدم ..
كانت أم غادة تنظر إليها بريبة مشوبة بالتأنيب .. وكلما التقت نظراتها تراجعت الذكريات بغادة إلى لحظة سقوط رهف بين يديها .. لقد دب الرعب في كل خلية من جسمها .. وظنت لوهلة أن شقيقتها الحبيبة قد فارقت الحياة .. وسرعان ما ظهرت أمها نتيجة لصراخها الهستيري .. وكادت غادة أن تفقد الاثنين معا بسبب عدم تماسكها ..
وحين نقلت رهف إلى المشفى ألحت أم غادة على سؤالها عما دار بينهما من حوار ... وكانت الورطة شديدة التعقيد هذه المرة .. لكن غادة خرجت منها بحل سهل ومقنع جدا .. لقد ألقت بالسبب على آخر ما سمعته من حوار بين رهف ووالدتها .. انه العريس يا أمي ... لقد أثرت حفيظتها بما يكفي .. وقتلت آمالها برفضك ..
يا لهول ما أفعل .. لم أكن أعلم بأني دنيئة لهذه الدرجة ... ألا يكفي أن ألقي بالتبعات على غيري حتى أضيف إلى هذا الإثم إشعار والدتي بالذنب بدل رعايتها والتخفيف عنها ؟؟
تعاقبت الساعات .. فطلبت أم غادة منها أن تعود للمنزل .. بينما تبقى هي كمرافق .. وولت غادة .. تجر أذيال الخيبة والقلق ..
واحتواها البيت وحدها .. فاحتضنت وسادتها .. وأخذت تبكي بحرقة .. لقد باتت تكره نفسها .. فكل يوم تتكشف لها حقارتها وشر دخيلتها .. كل يوم تخطو نحو الرذيلة خطوات واسعة .. ترى كم بقي لتصبح في عداد الشياطين ؟؟ وهل لمثلها أوبة ؟؟
مرت عدة أيام .. علمت فيها غادة أن شقيقتها دخلت في غيبوبة بسبب مرض القلب .. ولا يعلم أحد متى ستصحو ... إن كان هناك أمل في صحوتها ..
وأصيبت غادة من جراء ذلك بحالة اكتئاب مزمن ... وازداد تناولها للحبوب المهدئة ... وظهرت الهالات السوداء حول عينيها إضافة إلى هزالها الشديد ... مما أثر على فقر الدم .. فأصبحت تتكرر عليها الاغماءات .. وصار الدوار ملازما لها ...
وصفها عادل بأنها أصبحت خيالا ... وبأنه يخشى ألا يجدها يوما ... وقد بلغ قلقه عليها أقصى درجاته ... وبات الشك يراوده ...
أما ربيع .. فقد كان أنسها الوحيد .. وملاذها من هذا الحال المزري .. كانت تشكو له كل شيء .. لكنه لم يروي ظمأها بالرغم من ذلك ... لأنها كانت تبحث عمن يكشف لها حقيقتها ويعرفها بنفسها أكثر .. لا عمن يستر عيوبها .. ويغطيها إلى أجل ..
وازداد الغم وتكالب عليها الهم ... فقالت لنفسها : لماذا أهرع دائما لربيع وأشكو إليه .. بينما يكون حديثي مع عادل سطحيا بعيدا عن أعماقي ودواخلي ؟؟
بدا لها كأن مصباحا أضيء في ذهنها .. فهي لم تفكر في ذلك من قبل ..
أسرعت إلى الهاتف .. ورفعت السماعة ضاغطة على رقم عادل بيد مسرعة مرتجفة :
- آلو ..
- مرحبا عادل ..
- وعليكم السلام .. هذه تحيتنا ... غادة غير معقول ..
- لماذا ؟؟ أليس من حقي أن أتصل بك ؟؟
- لم أقصد هذا .. لكن المرات التي تتصلي بها علي تعد على الأصابع .. إن هذا يوم السعد بلا شك ..
ضحكت مجاملة .. خفق قلبها .وهي تستعيد قرارها .. وتلعثمت في محاولتها للبدء ..
- ما بك يا عزيزتي .. أما زلت حزينة من أجل رهف ؟؟
- ايييييه يا عادل .. وهل يمكنني نسيانها ؟؟
- هوني عليك .. فلو كانت مستيقظة لما رضيت بما تفعلينه بنفسك ..
بدأت الدموع بأداء مهمتها اليومية.. واهتز صوت غادة وهي تقول :
- أخشى بأنها لن تسامحني حينها .. صدقني أعتقد بأنها ستكون سعيدة بحالي هذا ..
- ما هذا الذي تقولينه ؟؟ غادة حبيبتي لا تجعلي الأحداث ت ..
- أرجوك أن تسمعني حتى النهاية يا عادل ..
- أمرك .. تفضلي يا غالية ..
- عادل أنا .. أنا .. أنا السبب .. فيما حدث لرهف ..
- ............ أسمعك ..
- أجل .. أنا السبب .. لقد جرت بيننا مشادة كلامية ... بدأت أتهمها بأنها تغار مني ... ولم يحتمل قلبها الضعيف هذه الاتهامات القاسية .. فسقطت حالا .. عادل .. أشعر بأنني أسوأ انسانة في الوجود .. ليتك تعرفني على حقيقتي .. حتى أنت كنت دائما أخطئ بحقك .. أرجوك أن تسامحني .. عدني بأنك ستسامحني مهما فعلت .. عادل .......... أنا أحبك ..
في هذه اللحظة .. وبينما يمارس عادل دور المستمع الصامت .. انغرست هذه الكلمة في قلب غادة بعنف .. ووجدت نفسها تستنكر ما قالته ....... ماذا .؟؟ أحبه ؟؟ بأي درجة من الصدق قلت هذه الكلمة ؟؟
لم تستطع أن تكذب نفسها .. أو تجد مبررا لما قالته سوى ما وصلت إليه من صفاء مشاعرها وانقشاع بعض ما اختفى عنها من أحاسيس ..
والتقطت أذناها كلمات عادل المواسية بينما كانت تفكر في هذا الأمر ..
- أتعرفين .. هذه أول مرة أراك فيها في لحظة ضعف .. حبيبتي .. هل تسمحين لي بزيارتك الآن ؟؟ فلدي ما أقوله لك .. وأفضل أن يكون وجها لوجه ..
هتفت من بين دموعها :
- أجل عادل .. تعال .. أنا بحاجة إليك .. كن بجانبي ..
وطار عادل إليها .. وفي لمح البصر وجد نفسه أمام باب المنزل الموحش يدق الجرس ........
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دونا لو كان تشابهنا كبيرا جدا ... فسيكون غريبا أننا اخترنا الشراكة قبل تعرفنا على هذه التشابهات ..
راسليني اريد أن أخبرك بشيء ...
دونا
•
الجزء السادس عشر(صراحة)
تنهد عادل ثم عاد ينظر إلى غادة في حزن جامح..تنهد ثانية و قال:
-يا إلهي يا غادة...هل نظرت إلى وجهك الشاحب في المرآة؟..أنت تعذبين نفسك بيدك..بأفكارك..
تنهدت بدورها و قالت:
-كلما أتذكر أنني السبب في دخول رهف المستشفى أشعر أنني سأجن..أشعر أنني زففتها إلى الموت بيدي..
-لا تقولي ذلك..رهف في غيبوبة فحسب..
-ما الفرق بين وضعها..و بين الموت؟
-الأمل يا غادة..ستفيق من غيبوبتها بإذن الله و تعود إليكم..
-متى؟....متى؟..
و مع آخر حروفها أخذت غادة تبكي بحرقة...اقترب منها عادل و حاول تهدئتها قائلاً:
-غادة..كل شيء مكتوب قبل أن نأتي إلى هذا العالم...إنه القدر..و لا نملك حياله غير الرضا و التسليم..كفكفي دموعك..فهي لن تفيد..ادعي لها في كل أحوالك..في جلوسك و وقوفك...في صلاتك و خلوتك..إنها الآن في أقصى الحاجة إليك...إلى إحساسك بها..و حبك لها..و خوفك عليها...لعلها تشعر دون أن تعي..لعلها تسمع دون أن تفيق..كوني بجوارها دوماً بقلبك و دعائك..كفى دموعاً بالله عليك..ارحمي هاتين العينين..
حاولت غادة أن تتماسك..و شعرت ببعض الأمان..لقد طمأنها كلام عادل..و أثار فيها الشجون..همست لنفسها:معك حق يا عادل أنها لعبة القدر..ربيع...و عادل...أحدهما يؤنس قلبي..و الآخر يطمئن روحي...أي منهما الواقع..و أي منهما الخيال..من هو الذي أحب؟؟...عادل الحنون...أم ربيع العاشق...
-غادة؟....إلى أين ذهبت..
تنبهت غادة إلى صوت عادل و تمتمت:لا شيء..
-أ ما زلت تفكرين بها؟
-عادل...أتعدني أن تصدقني القول؟
-و متى كذبت عليك يا غادة؟!
-من أنا..؟
-أنت غادة..
-و من تكون غادة؟
-غادة ماذا دهاك ؟...كفي عن الألغاز..
-هل أنا سيئة ؟.. قاسية؟...بلا مشاعر؟
-ما الذي يجعلك تقولين ذلك؟
-أجبني يا عادل.. لماذا تظنني أقول ذلك؟
-سأكون صريحاً معك...منذ عودتي من السفر و أنا أشعر بمدى تغيرك..تخالجني الريبة في تصرفاتك..تتهربين من النظر إلي...تسرحين...و تتململين أحياناً من حضوري..و كأنني بت شخصاً بارد الملامح في حياتك...تذكرينني بالأيام الأولى من خطبتنا...غادة هل نضب حبك نحوي..
-كلا يا عادل..
-هل ازداد؟
-.............
-غادة هل تحبين شخصـ...
نظرت غادة بحركة حادة إلى عادل و قالت:ماذا قلت؟
تلعثم عادل و أجاب:
-لست أدري ماذا دهاني..أعوذ بالله من الشيطان الرجيم...أنا آسف يا غادة..اغفري لي...لقد أتعبني التفكير أنا أيضاً..ابتعادك عني مؤخراً و طريقة تعاملك أشعلت الصراع في أعماقي..تساءلت كثيراً عن ما أصابك نحوي..و لم أجد تفسيراً سوى..أعوذ بالله من الشيطان الرجيم...
-أنت لا تثق بي...فكيف لنا أن نكون زوجين؟
تنبهت غادة لعبارتها تلك و تساءلت في أعماقها:لماذا أبحث عن ثقته و أنا..لماذا أنا قلقة بشأن ذلك..أتراني أحبه؟
انتزعها صوت عادل الذي أجابها قائلاً:
-نحن زوجان بالفعل..غادة أنا أخشى أن أفقدك ..كما أن للثقة حدود..فإن زادت باتت تفريط..و إن قلت عن حدها المعقول تحولت إلى شك..غادة المسألة متعلقة بقلبي أنا..لا أكثر..
شعرت غادة ببعض الضيق..لقد ظهرت لها حقيقتها جلية واضحة..و هذا ما أربكها و جعلها تقول و قد همت بالمغادرة:
-أكاد أختنق يا عادل..سأذهب إلى غرفتي..أريد أن أعزف على البيانو..فذلك سيريحني..قليلاً..
-لكني لا أنوي أن غادر..
-عادل أرجوك..
-غادة هذا ليس عدلاً..كلما ناقشتك في أمر ما فررت هاربة..
-عادل دعني وشأني أشعر بصداع يفتت رأسي..
-غادة أرجوك..لطالما أجبت رغباتك..من حقي أن تطيعيني و لو مرة أنسيت إنني زوجك...إن كنت تغضبين من أفكاري فأثبت لها خطأها..
نظرت غادة إلى عيني عادل..فرأت تلك النظرات القلقة..المهتمة التي لم تكن قد رأتها قط في عيني ربيع..تلك النظرات جذبتها في صمت و جعلتها تجلس مستسلمة مستمعة..عندها أكمل عادل:
-غادة لم أكن صريحاً معك قبلاً كما سأكون صريحاً معك الآن..
-أنا أستمع..
-غادة..ما تشعرين به من هم و ضيق ليس بسبب ما حدث لرهف فقط..
-لماذا أشعر بالضيق إذن..أه صحيح ربما أحب شخصاً آخر..
لقد رمت غادة بهذه العبارة حتى تخرج كل ما في أعماق عادل من شكوك و ظنون نحوها..لكنه خيب ظنها بإجابته حيث قال:أخطأت يا فتاة...لم أعني ذلك..غادة حجابك.. عزفك على البيانو..شغفك بالتصوير..و الموسيقى...ألا تظنين أن لها أي تأثير فيما تشعرين به حالياً..
تنهدت غادة و همست لنفسها..يبدو أنه سيمطرني بالنصائح هو الآخر..أيريد أن يلعب دور رهف..آه يا رهف..
تنهدت غادة ثانية و أجابت في جفاف:
-عادل صوت البيانو يطربني..ينسيني همومي..
-بدليل تلك العينين التي يبدو أنهما لم تذوقا طعم النوم الهانئ منذ أيام..غادتي..هل جربت قراءة القران في أعماق الليل..أعلم أنك تملكين صوتاً عذباً..فهلا رتلت به القرآن..غادة جربي قراءته و لو مرة..ستشعرين بشيء عجيب ينساب في أعماقك...ستنامين قريرة العين...عندها ستندمين على اللحظات التي قضيتها أمام البيانو..
-أتناقض نفسك... أنت أحببتني و أنا هكذا يا عادل..
-غادة أنا لم أحببك لتصرفاتك أو لجمالك..لقد أحببت روحك..غادة أنا مسئول عنك..و قلق عليك..
-فلتهتم إذن ب...
بترت غادة عبارتها فجأة...و تذكرت رهف.. همست لنفسها هي الأخرى كانت تقول أنها قلقة علي...هل أنا على خطأ و الكل على صواب..كلا الكل يفعل مثلي..صديقاتي..المجتمع المحيط بي..المذيعات..المشهورين..أنا على صواب..آه يا رهف..اشتقت لنصائحك المملة..
نظر إليها عادل متأسفاً و قال:
-لا بأس يا غادة..أنا ذاهب..
-انتظر يا عادل..هل لك أن تأخذيني إلى رهف..أريد أن أكون بجوارها كما قلت لي..
ابتسم عادل و قال :سأنتظرك في السيارة....
أعدت غادة نفسها و مضت بسرعة إلى عادل..و ما أن رأى ذلك الأخير حجابها حتى تنهد قائلاً:غادة..
أجابته على عجل:أنا أحتاج إلى بعض الوقت يا عادل..
أدار عادل المحرك و مضى نحو المستشفى..خيم الصمت ثقيلاً على السيارة..حتى وصل الاثنان إلى المستشفى..عندها قالت غادة لعادل:عادل لقد ارتحت بالحديث إليك..
-حقاً..أم أنك تجاملينني..
-ما حاجتي للمجاملة..عادل هل ستظل تحبني..
-بالطبع..
-مهما فعلت...
نظر إليها عادل ملياً ثم ابتسم و أجابها وهو يغادر:مهما فعلت..
ظلت غادة ترقب سيارته التي اختفت تماماً بين الزحام ثم اتجهت نحو غرفة أختها..و ما أن وصلتها حتى فتحت الباب بهدوء...كانت والدة غادة نائمة على كرسي بعيد عن سرير رهف..فاقتربت غادة من رهف..تأملتها..و تمتمت :كم أنت صفراء يا رهف و شاحبة..
أمسكت غادة كف أختها و قبلتها..و عادت تتمتم :هل تسمعينني يا رهف..أنا آسفة..رهف أفيقي بالله عليك..أمي نذرت إن استيقظت من غيبوبتك ستزوجك لمن تختارين..هل أنت سعيدة..رهف أنا بحاجة إليك..شاجريني..أنبيني..أمطريني بنصائحك التي لا تنتهي..لكن لا تتركيني وحدي...سأكون طوع أمرك..رهن إشارتك..رهف أنت عمري..و ساعدي..ربما كنا مختلفتين لكن دمنا واحد..أرى في ملامحك شيئاً مني..أرجوك أفيقي..
شعرت غادة بيد تربت على كتفها فالتفتت لصاحبتها..فإذا هي والدتها ..
سألتها غادة قائلة:أمي لماذا لا تجيب؟اشتقت لسماع صوتها..
احتضنت الأم ابنتها و همست:ادعي لها يا غادة..ادعي لها يا حبيبتي..
************************************
آسفة حقاً لـتأخري...
أشكركن جميعاً..
(رد مختصر لأنني على عجلة من أمري)
في أمان الله
تنهد عادل ثم عاد ينظر إلى غادة في حزن جامح..تنهد ثانية و قال:
-يا إلهي يا غادة...هل نظرت إلى وجهك الشاحب في المرآة؟..أنت تعذبين نفسك بيدك..بأفكارك..
تنهدت بدورها و قالت:
-كلما أتذكر أنني السبب في دخول رهف المستشفى أشعر أنني سأجن..أشعر أنني زففتها إلى الموت بيدي..
-لا تقولي ذلك..رهف في غيبوبة فحسب..
-ما الفرق بين وضعها..و بين الموت؟
-الأمل يا غادة..ستفيق من غيبوبتها بإذن الله و تعود إليكم..
-متى؟....متى؟..
و مع آخر حروفها أخذت غادة تبكي بحرقة...اقترب منها عادل و حاول تهدئتها قائلاً:
-غادة..كل شيء مكتوب قبل أن نأتي إلى هذا العالم...إنه القدر..و لا نملك حياله غير الرضا و التسليم..كفكفي دموعك..فهي لن تفيد..ادعي لها في كل أحوالك..في جلوسك و وقوفك...في صلاتك و خلوتك..إنها الآن في أقصى الحاجة إليك...إلى إحساسك بها..و حبك لها..و خوفك عليها...لعلها تشعر دون أن تعي..لعلها تسمع دون أن تفيق..كوني بجوارها دوماً بقلبك و دعائك..كفى دموعاً بالله عليك..ارحمي هاتين العينين..
حاولت غادة أن تتماسك..و شعرت ببعض الأمان..لقد طمأنها كلام عادل..و أثار فيها الشجون..همست لنفسها:معك حق يا عادل أنها لعبة القدر..ربيع...و عادل...أحدهما يؤنس قلبي..و الآخر يطمئن روحي...أي منهما الواقع..و أي منهما الخيال..من هو الذي أحب؟؟...عادل الحنون...أم ربيع العاشق...
-غادة؟....إلى أين ذهبت..
تنبهت غادة إلى صوت عادل و تمتمت:لا شيء..
-أ ما زلت تفكرين بها؟
-عادل...أتعدني أن تصدقني القول؟
-و متى كذبت عليك يا غادة؟!
-من أنا..؟
-أنت غادة..
-و من تكون غادة؟
-غادة ماذا دهاك ؟...كفي عن الألغاز..
-هل أنا سيئة ؟.. قاسية؟...بلا مشاعر؟
-ما الذي يجعلك تقولين ذلك؟
-أجبني يا عادل.. لماذا تظنني أقول ذلك؟
-سأكون صريحاً معك...منذ عودتي من السفر و أنا أشعر بمدى تغيرك..تخالجني الريبة في تصرفاتك..تتهربين من النظر إلي...تسرحين...و تتململين أحياناً من حضوري..و كأنني بت شخصاً بارد الملامح في حياتك...تذكرينني بالأيام الأولى من خطبتنا...غادة هل نضب حبك نحوي..
-كلا يا عادل..
-هل ازداد؟
-.............
-غادة هل تحبين شخصـ...
نظرت غادة بحركة حادة إلى عادل و قالت:ماذا قلت؟
تلعثم عادل و أجاب:
-لست أدري ماذا دهاني..أعوذ بالله من الشيطان الرجيم...أنا آسف يا غادة..اغفري لي...لقد أتعبني التفكير أنا أيضاً..ابتعادك عني مؤخراً و طريقة تعاملك أشعلت الصراع في أعماقي..تساءلت كثيراً عن ما أصابك نحوي..و لم أجد تفسيراً سوى..أعوذ بالله من الشيطان الرجيم...
-أنت لا تثق بي...فكيف لنا أن نكون زوجين؟
تنبهت غادة لعبارتها تلك و تساءلت في أعماقها:لماذا أبحث عن ثقته و أنا..لماذا أنا قلقة بشأن ذلك..أتراني أحبه؟
انتزعها صوت عادل الذي أجابها قائلاً:
-نحن زوجان بالفعل..غادة أنا أخشى أن أفقدك ..كما أن للثقة حدود..فإن زادت باتت تفريط..و إن قلت عن حدها المعقول تحولت إلى شك..غادة المسألة متعلقة بقلبي أنا..لا أكثر..
شعرت غادة ببعض الضيق..لقد ظهرت لها حقيقتها جلية واضحة..و هذا ما أربكها و جعلها تقول و قد همت بالمغادرة:
-أكاد أختنق يا عادل..سأذهب إلى غرفتي..أريد أن أعزف على البيانو..فذلك سيريحني..قليلاً..
-لكني لا أنوي أن غادر..
-عادل أرجوك..
-غادة هذا ليس عدلاً..كلما ناقشتك في أمر ما فررت هاربة..
-عادل دعني وشأني أشعر بصداع يفتت رأسي..
-غادة أرجوك..لطالما أجبت رغباتك..من حقي أن تطيعيني و لو مرة أنسيت إنني زوجك...إن كنت تغضبين من أفكاري فأثبت لها خطأها..
نظرت غادة إلى عيني عادل..فرأت تلك النظرات القلقة..المهتمة التي لم تكن قد رأتها قط في عيني ربيع..تلك النظرات جذبتها في صمت و جعلتها تجلس مستسلمة مستمعة..عندها أكمل عادل:
-غادة لم أكن صريحاً معك قبلاً كما سأكون صريحاً معك الآن..
-أنا أستمع..
-غادة..ما تشعرين به من هم و ضيق ليس بسبب ما حدث لرهف فقط..
-لماذا أشعر بالضيق إذن..أه صحيح ربما أحب شخصاً آخر..
لقد رمت غادة بهذه العبارة حتى تخرج كل ما في أعماق عادل من شكوك و ظنون نحوها..لكنه خيب ظنها بإجابته حيث قال:أخطأت يا فتاة...لم أعني ذلك..غادة حجابك.. عزفك على البيانو..شغفك بالتصوير..و الموسيقى...ألا تظنين أن لها أي تأثير فيما تشعرين به حالياً..
تنهدت غادة و همست لنفسها..يبدو أنه سيمطرني بالنصائح هو الآخر..أيريد أن يلعب دور رهف..آه يا رهف..
تنهدت غادة ثانية و أجابت في جفاف:
-عادل صوت البيانو يطربني..ينسيني همومي..
-بدليل تلك العينين التي يبدو أنهما لم تذوقا طعم النوم الهانئ منذ أيام..غادتي..هل جربت قراءة القران في أعماق الليل..أعلم أنك تملكين صوتاً عذباً..فهلا رتلت به القرآن..غادة جربي قراءته و لو مرة..ستشعرين بشيء عجيب ينساب في أعماقك...ستنامين قريرة العين...عندها ستندمين على اللحظات التي قضيتها أمام البيانو..
-أتناقض نفسك... أنت أحببتني و أنا هكذا يا عادل..
-غادة أنا لم أحببك لتصرفاتك أو لجمالك..لقد أحببت روحك..غادة أنا مسئول عنك..و قلق عليك..
-فلتهتم إذن ب...
بترت غادة عبارتها فجأة...و تذكرت رهف.. همست لنفسها هي الأخرى كانت تقول أنها قلقة علي...هل أنا على خطأ و الكل على صواب..كلا الكل يفعل مثلي..صديقاتي..المجتمع المحيط بي..المذيعات..المشهورين..أنا على صواب..آه يا رهف..اشتقت لنصائحك المملة..
نظر إليها عادل متأسفاً و قال:
-لا بأس يا غادة..أنا ذاهب..
-انتظر يا عادل..هل لك أن تأخذيني إلى رهف..أريد أن أكون بجوارها كما قلت لي..
ابتسم عادل و قال :سأنتظرك في السيارة....
أعدت غادة نفسها و مضت بسرعة إلى عادل..و ما أن رأى ذلك الأخير حجابها حتى تنهد قائلاً:غادة..
أجابته على عجل:أنا أحتاج إلى بعض الوقت يا عادل..
أدار عادل المحرك و مضى نحو المستشفى..خيم الصمت ثقيلاً على السيارة..حتى وصل الاثنان إلى المستشفى..عندها قالت غادة لعادل:عادل لقد ارتحت بالحديث إليك..
-حقاً..أم أنك تجاملينني..
-ما حاجتي للمجاملة..عادل هل ستظل تحبني..
-بالطبع..
-مهما فعلت...
نظر إليها عادل ملياً ثم ابتسم و أجابها وهو يغادر:مهما فعلت..
ظلت غادة ترقب سيارته التي اختفت تماماً بين الزحام ثم اتجهت نحو غرفة أختها..و ما أن وصلتها حتى فتحت الباب بهدوء...كانت والدة غادة نائمة على كرسي بعيد عن سرير رهف..فاقتربت غادة من رهف..تأملتها..و تمتمت :كم أنت صفراء يا رهف و شاحبة..
أمسكت غادة كف أختها و قبلتها..و عادت تتمتم :هل تسمعينني يا رهف..أنا آسفة..رهف أفيقي بالله عليك..أمي نذرت إن استيقظت من غيبوبتك ستزوجك لمن تختارين..هل أنت سعيدة..رهف أنا بحاجة إليك..شاجريني..أنبيني..أمطريني بنصائحك التي لا تنتهي..لكن لا تتركيني وحدي...سأكون طوع أمرك..رهن إشارتك..رهف أنت عمري..و ساعدي..ربما كنا مختلفتين لكن دمنا واحد..أرى في ملامحك شيئاً مني..أرجوك أفيقي..
شعرت غادة بيد تربت على كتفها فالتفتت لصاحبتها..فإذا هي والدتها ..
سألتها غادة قائلة:أمي لماذا لا تجيب؟اشتقت لسماع صوتها..
احتضنت الأم ابنتها و همست:ادعي لها يا غادة..ادعي لها يا حبيبتي..
************************************
آسفة حقاً لـتأخري...
أشكركن جميعاً..
(رد مختصر لأنني على عجلة من أمري)
في أمان الله
الصفحة الأخيرة
ألقت غادة نظرة مطولة في المرآة..و تمتمت:ممــم المكياج..الفستان..آه و شعري..نعم كل شيء ممتاز كم أنا رائعة..
أطلقت غادة ضحكة قصيرة..بينما ارتفع صوت جرس الهاتف فجأة..فرفعت غادة سماعة الهاتف في حركة لا إرادية..
عندها جاءها صوت عادل يقول:السلام عليك و رحمة الله..
-و عليك السلام..عادل؟؟..عجباً هذه المرة الثانية التي تتصل علي فيها اليوم..
-اشتاقت أذني لسماح صوتك..و أبت عيني إلا أن تراك..
-و ماذا عن قلبك؟؟
-إنه ينبض باسمك...و ينشر حبك في أرجاء جسدي..لقد أرغمني على المجيء رغم أشغالي الكثيرة..
تلعثمت غادة و هتفت:
-أتعني أنك قادم يا عادل؟؟
-بل أنا أمام منزلك..ما رأيك في المفاجأة؟؟
-...
-غادة..ما الأمر؟؟
-لا لا شيء..يا لها من مفاجأة رائعة..سأنزل لأفتح لك..
أغلقت غادة سماعة الهاتف و قد بدا عليها القلق..و ألقت نظرة سريعة على ساعتها و هتفت:أتمنى أن لا يطيل الجلوس..حتى ألحق بموعدي مع ربيع..
أسرعت غادة تنزل الدرج..و أخيراً اتجهت إلى فناء المنزل الخارجي و فتحت الباب لربيع و قد تصنعت ابتسامة على ثغرها..ثم قالت:أهلاً بفارسي..
دلف عادل وهو يرسم ابتسامة عذبة..و ما أن رأى غادة حتى تعلق بصره بها..و تسمرت أطرافه للحظات..مما جعل غادة تلوح بيدها أمامه قائلة:عادل هل أنت بخير؟
أيقظ سؤال غادة عادل من شروده فأجاب قائلاً:يبدو أن فارسك قد أسر..
سألته في تعجب:و من يجرأ على أسره؟؟
أجابها:جمالك..سحرك..بريقك..
أشاحت غادة بوجهها خجلاً و هي تعقب:أنت دوماً هكذا..أميرتك تدعوك للدخول..
أجابها و قد اتسعت ابتسامته:أنا في طوع أميرتي حتى تدخل القفص..
التفتت إليه و سألته في دلال:و ماذا سيحدث بعد أن تدخل القفص؟؟
أطلق عادل ضحكة قصيرة و قال:يبدو أنني سأظل في طوعها أبد الدهر..
ضحكت غادة بدورها..و اصطحبت خطيبها إلى الداخل..
جلس عادل على مقعد وثير..و جلست غادة بجواره..
ظل عادل يحدثها عن رحلته..و مغامرته..بينما اكتفت غادة بهز رأسها إيجاباً بين الحين و الآخر..كما أنها كنت تختلس النظر لساعتها كلما تمكنت من ذلك..حتى باغتها عادل بسؤال:
غادة ما بك ؟؟هل تسمعينني؟؟
-غادة؟
-نــ..نعم نعم عادل..
-ما الذي يشغلك..
-لا شيء سواك..لكن..
-ما الأمر؟؟
-كنت أنوي أن أذهب لزيارة إحدى صديقاتي..لا يهم..هل تسمح لي سأذهب لأخبرها بعدم حضوري..
-كلا لا تفعلي..فلقد تذكرت عملاً مهماً علي القيام به..
-كلا عادل أبقى أرجوك..أستطيع زيارتها في يوم آخر
-صدقيني..لدي كثير من الأعمال..أذهبي و قضي وقتاً ممتعاً..
-عادل..لا أدري ماذا أقول؟
ابتسم عادل و اقترب من غادة و أخرج علبة صغيرة من جيبه..ثم فتحها أمام غادة و هو يقول:
قولي..قبلت هديتك يا عادل..
ألقت غادة نظرة مطولة على العقد الماسي الذي كان يتوسط العلبة..و بدت على وجهها علامات الذهول..
ضحك عادل و أخرج العقد من علبته معقباً:ما رأيك أن تزيني به عنقك قبل ذهابك إلى صديقتك..استديري سألبسك إياه..
-صديقتي...؟؟
-استديري يا غادة..هيا ..
استدارت غادة ببطء...و هي تشعر أنها ليست بحال جيدة..و بينما كان عادل يقلدها العقد..تجمعت عبرات في حلقها..و دارت أحاديث في خلدها..آه يا عادل..ليتك تعرف من تكون صديقتي المزعزمة..ماذا ستفعل لو علمت أنك تزينني لربيع...أشعر بالاختناق...تلك الأفكار تقتلني ببطء..تشنقني..
تلمست غادة العقد بأطراف أصابعها..تسارعت أنفاسها..بينما اكتسى و جهها بملامح الحزن..و الهم..
-غادة..ألم يعجبك العقد..؟
تنبهت غادة لحالها فالتفتت إلى عادل و قد رسمت ابتسامة على وجهها و عقبت:
-يا إلهي يا عادل إنه رائع...أنت تحرجني دوماً بكرمك...
-لقد حصلت على ما أريد..إنها تلك الابتسامة..فهي أغلى من كنوز الدنيا..سأذهب الآن يا غادة..
-سأرافقك إلى الباب..
-كلا لا تفعلي أذهبي و أنهي أمورك حتى لا تتأخري على صديقتك..
لم تجادله غادة..فقد شعرت أن قدميها لا تقوى على حملها..فقالت:
-إلى اللقاء يا عادل..
غادر عادل..و بقيت غادة..تسمرت للحظات...ثم ارتمت على أحد المقاعد و قد سمحت لدموعها بالهطول..و من بين حزنها همست:أنت لا تستحق ذلك يا عادل..أنت أنبل رجل رأيته في حياتي..ما ذنبك؟..كل ما فعلته أنك أحببتني..أما أنا..
بترت غادة عبارتها..عادت تتلمس العقد ..و أغمضت عيناها في استسلام..و بدأت تستمع إلى ذلك الصراع الذي قد نشب في أعماقها..
صراع بين قلبها..و عقلها..
فقد صرخ هذا الأخير في أعماقها قائلاً:غادة..ألا يكفي أن عادلاً يحبك..؟
أجاب القلب:ربما كان يحبها لكنها تهوى ربيع..تعشقه...تذوب في أعماقه اسألني أنا؟
-و ما أدراك أيها القلب؟..غادة أنصتي لي..ما تفعلينه ليس عرفاً في مجتمعك..و لا أخلاقك...ما يدريك أي شخص بات ربيع؟..أتلقي بنفسك في فخ الماضي..
-إنها تفعل ذلك..من أجل حبها..من أجل بقائها..من أجل حياتها..
-و ماذا عن مستقبلك يا غادة..هل ستدعيه أسيراً لما تسمينه حب..ما عاد لربيع مكان في قلبك...كل ما في الأمر أنك تشعرين بانجذاب نحو ماض بات واقع..
-كف عن ذلك أيها العقل..أنا قلبها..إنها ما زالت تحب ربيعا..مازلت نبضاتي تنطق باسمه..
-إذن أجبني..هل هناك مكان للعادل فيك..
-ربما..لست أدري..فحب ربيع قد طغى على خلجاتي و حجب عني الشعور بأي حب آخر..
-فكري يا غادة...لا تحطمي حياتك من أجل رغبات..
-لا تسمعي كلامه يا غادة..أنت تحبين ربيعاً دون شك..هيا اخلعي هذا الطوق من عنقك..لا تجعلي خطوبتك لعادل تقيدك..
هتف لسان غادة بدوره قائلاً:نعم..لا بد أن أرى ربيع..لا بد أن أسقي ظمأ ثلاث سنوات..لا بد أن أطفأ نار الشوق التي تشتعل بداخلي..
أمسكت غادة بعقدها..و أزاحته عن عنقها..و ألقت نظرة عليه و هو بين يديها..ثم قالت:اعذرني يا عادل..فما يشعر به قلبي.. أقوى بكثير مما يفكر فيه عقلي..
******************************
أشكركن جميعاً ..على تشجيعكن..و متابعتكن...
دمتن سالمات...يا غاليات..:33: :27::33: