مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
7/ استصحاب أن الناس لايملكون جنة ولا ناراً

إذا شعر العبد بأن الذي يرائي لهم سوف يقفون معه في المحشر خائفين عارين أدرك أن صرف النية لهم في غير محله حيث لم يخففوا عنه وطأة المحشر بل هم معه في ذلك الضنك فإذا علمت ذلك علمت أن إخلاص العمل حقه أن لايصرف إلا لمن يملك جنة وناراً فعلى المؤمن أن يوقن بأن البشر لايملكون جنة يقدمونك إليها ولاقدرة لهم على إخراجك من النار لو طلبت منهم إخراجك منها بل لو اجتمع البشر كلهم من آدم إلى آخرهم ووقفوا خلفك لما استطاعوا أن يقدموك إلى الجنة ولو بخطوة واحدة إذاً لماذا ترائي البشر وهم لايملكون لك شيئاً قال ابن رجب :"من صام وصلى وذكر الله ويقصد بذلك عرض الدنيا فإنه لاخير له فيه بالكلية لأنه لانفع في ذلك لصاحبه لما يترتب عليه من الإثم فيه ولا لغيره " أي ولا نفع فيه أيضاً لغيره ثم إن الذين تزين عملك لهم من اجل أن يمدحوك لن تحصل مرادك منهم بل إنهم سوف يذمونك وتفضح عندهم ويلق في قلوبهم بغضك يقول عليه الصلاة والسلام :" من يرائي يراء الله به " رواه مسلم ..وأما إذا أخلصت لله أحبك الله وأحبك الخلق قال سبحانه (إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً ) أي محبة

8/ تذكر أنك في القبر بمفردك

النفوس تصلح بتذكر مصيرها وإذا أيقن العبد أنه يوسد اللحد منفرداً بلا أنيس وأنه لاينفعه سوى العمل الصالح وأن جميع البشر لن يرفعوا عنه شيئا من عذاب القبر وأن الأمر كله بيد الله حين ذلك يوقن العبد أنه لاينجيه إلا إخلاص العمل لخالقه وحده جل في علاه يقول ابن القيم :" صدق التأهب للقاء الله من أنفع ماللعبد وأبلغه في حصول استقامته فإن من استعد للقاء الله انقطع قلبه عن الدنيا وما فيها ومطالبها "

أسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل ..وصلى الله ولم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
الإخلاص لغةً: النجاة ، و المخلص الذي وّحد الله تعالى خالصاً ، و قيل : الخالص الذي زال عنه شوبه الذي كان فيه فصار صافياً و يأتي بمعنى الاختصاص. قال ابن منظور : أخلص دينه لله أي أمحضه . و سُميت سورة الإخلاص بهذا الاسم لأنها خالصة في صفة الله تعالى و يكون من عمل بها قد أخلص التوحيد لله عز و جل ، و كلمة الإخلاص هي كلمة التوحيد .
تنوعت عبارتهم في الإخلاص و القصد واحد.
أبو القاسم القشيري: الإخلاص هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة ، و هو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله دون شىء آخر من تصنع لمخلوق ، و اكتساب محمدة عند الناس ، أو محبة مدح من الخلق ، أو معنى من المعاني سوى التقرب إلى الله سبحانه و تعالى .
أبو القاسم القشيري: الإخلاص تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين .
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
قيل: الإخلاص التوقي من ملاحظة الخلق حتى عن نفسك و ( الصدق) هو التنقي من مطالعة النفس ، فالمخلص لا رياء له ، و الصادق لا إعجاب له ، و لا يتم الإخلاص إلا بالصدق ، و لا الصدق إلا بالإخلاص ، و لا يتمان إلا بالصبر .
قيل : من شهد في إخلاصه الإخلاص احتاج إخلاصه إلى إخلاص ؛ فنقصان كل مخلص في إخلاصه بقدر رؤية إخلاصه ، فإذا سقط عن نفسه رؤية الإخلاص صار مخلِصاً مخلَصاً .
قيل : الإخلاص استواء أعمال العبد في الظاهر و الباطن ، و الرياء أن يكون ظاهره خيراً من باطنه ، و الصدق في الإخلاص أن يكون باطنه أعمر من ظاهره .
قيل : الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق ، و من تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
من كلام الفضيل: ترك العمل من أجل الناس رياء ، و العمل من أجل الناس شرك ، و الإخلاص أن يعافيك الله منهما .
الجنيد : الإخلاص سر بين الله و العبد ، لا يعلمه ملك فيكتبه و لا شيطان فيفسده و لا هوى فيميله .
قيل لسهل : أي شىء أشد على النفس ؟ فقال : الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب .
قال بعضهم : الإخلاص ألاّ تطلب على عملك شاهداً إلا الله ، و لا مجازياً سواه .
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
قال صاحب المنازل : " الإخلاص : تصفية العمل من كل شوب " أي لا يمازج العمل ما يشوبه من شوائب إرادات النفس : إما طلب التزين في قلوب الخلق ، و إما طلب مدحهم ، و الهرب من ذمهم ، أو طلب تعظيمهم ، أو طلب أموالهم ، أو خدمتهم و محبتهم ، و قضائهم حوائجه ، أو غيرذلك من العلل و الشوائب التي عقد متفرقاتها هو إرادة سوى الله بعمله كائناً من كان .
الإخلاص عدم انقسام المطلوب ، و الصدق عدم انقسام الطلب ؛ فحقيقة الإخلاص توحيد المطلوب ، و حقيقة الصدق توحيد الطلب و الإرادة ، و لا يثمران إلا بالاستسلام المحض للمتابعة ، فإن عَدِم الإخلاص و المتابعة انعكس سيره إلى خلف ، و إن لم يبذل جهده و يوحد طلبه سار سير المقيد ، و إن اجتمعت له الثلاثة فذلك الذي لا يُجارى في مضمار سيره و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم .