بنت نشميه@
بنت نشميه@ •
ذوو الأرحام ليسوا سواء لقد أمر الله بالعدل والإنصاف، ونهى وحذر من الظلم، وقد حرمه الله على نفسه وجعله بيننا محرماً، لهذا فليس من العدل والإنصاف التسوية في الصلة بين الأرحام، مسلمهم وكافرهم، برَّهم وفاجرهم، مستقيمهم وفاسقهم، سنيهم ومبتدعهم، لهذا فلابد للمسلم أن يراعي هذه الفروق في صلته ومعاملته لذوي الأرحام الخاصين والعامين، فعليه أن يصل من أمر الله بوصلهم، وأن يقطع - ولا يتحرَّج في ذلك – من أمر الله بقطعهم: "لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم والآخر يوادُّون من حادَّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أوأبناءهم أوإخوانهم أوعشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون". بل الكفار والمبتدعة والفجار ليسوا سواء، فالكفار منهم المحارب المقاتل للمسلمين، ومنهم المسالم، والمبتدعة والفجار منهم المجاهر ببدعته وفسقه الداعي لذلك، ومنهم المستتر ببدعته وفجوره، ولكل من هؤلاء حكم، ولهذا فرَّق الله سبحانه وتعالى بين الكافرين، حيث جعل النار دركات كما أن الجنة درجات، فأبو لهب في الدركات السفلى من النار وذلك لشدة بغضه وعداوته وفجوره في الخصومة لابن أخيه، وأبو طالب في ضحضاح من النار يغلي منه دماغه، وذلك لحبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفاعه عنه حميَّة. فذو الأرحام في الصلة درجات كذلك: الأولى: أهل الاستقامة والدين والتقوى وهؤلاء يوصلون بالأسباب السابقة الذكر، سواء كانت رحمهم عامة أم خاصة. الثانية: أهل البدع والفسق والفجور وهؤلاء نوعان: أ. مجاهر ببدعته، وفسقه، وفجوره، داعٍ لذلك. فهؤلاء يهجرون هجراً تاماً، وهجر هؤلاء من أجلِّ القرب عند الله عز وجل، ولا ينبغي أن يجامل في ذلك. وإن كان في مداراتهم واتقائهم درء مفسدة أوجلب منفعة استحب مداراتهم واتقاؤهم حسب الحاجة إلى ذلك، وقد جعل الله لكل شيء قدراً، وقد قال الله عز وجل: "إلا أن تتقوا منهم تقاة"، وقد هشَّ وبشَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في وجه عيينة بن حصن، وقد قال عندما استأذن عليه: "بئس أخو العشيرة"، وعندما قيل له في ذلك، قال: "إنا نهشُّ في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم"، أوكما قال. ب. متسترين ببدعهم وفسقهم. هؤلاء يعاملون معاملة المسلم مستور الحال، إلا لمن علم حقيقتهم، وحتى في هذه الحال إن كان في معاملتهم والإحسان إليهم درء مفسدة أوجلب منفعة لهم أولغيرهم عوملوا ووصلوا، سيما من أقربائهم. الثالثة: الكفار والمنافقون وهؤلاء نوعان كذلك: أ. محاربون، وهؤلاء يقاطعون ولا يوصلون إلا من باب المداراة واتقاءً لشرهم. ب. غير محاربين، وهؤلاء يوصلون بالإحسان وبحسن المعاملة ونحو ذلك. بم يوصل ذوو الأرحام من الكفار والفجَّار غير المحاربين؟ إجمالاً، فإن هؤلاء يوصلون بالطرق التالية: 1. بذل الجهد في وعظهم ومناصحتهم، ودعوتهم إلى الإسلام وإلى الاستقامة بشتى الطرق، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصاً على هداية عمه أبي طالب حتى ساعة الاحتضار، ولم ييأس منه إلىأن نزل قوله تعالى: "إنك لا تهدي من أحببتَ ولكن الله يهدي من يشاء". 2. الدعاء لهم بالهداية بظهر الغيب، فقد كان صلى الله عليه وسلم يدعو لقومه: "اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون"، "اللهم اهدِ دوساً وائتِ بهم". 3. برُّهم وصلتهم ووصلهم إن لم يكونوا محاربين معاندين. وإليك الأدلة: 1. "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون". 2. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "رأى عمر حُلَّة سِيَراء تُباع، فقال: يا رسول الله ابتع هذه والبسها يوم الجمعة وإذا جاءك الوفود؛ قال: إنما يلبس هذه من لا خلاق له؛ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم منها بحلل، فأرسل إلى عمر بحلة، فقال: كيف ألبسها وقد قلتَ ما قلتَ؟ قال: إني لم أعطكها لتبلبسها، ولكن لتبيعها أوتكسـوهـا؛ فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسـلـم". 3. وعن أسماء قالت: قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم إذ عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم – مع أبيها، فاستفتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أمي قدمت وهي راغبة؛ قالت: نعم، صلي أمك".
ذوو الأرحام ليسوا سواء لقد أمر الله بالعدل والإنصاف، ونهى وحذر من الظلم، وقد حرمه الله على نفسه...
ليس الواصل بالمكافئ
الناس في صلة الرحم وقطيعتها أصناف ودرجات:
الأول: الواصل للمسيء إليه
وهي حال المصطفَيْن الأخيار من الرسل وأتباعهم، كحال رسولنا مع قومه، ومقابلة إساءتهم له بالإحسان إليهم، فقد دعا الله أن ينزل عليهم الغيث وقد أخرجوه من بلده ومسقط رأسه، وكان دائماً يسأل لهم الهداية، وعندما دخل مكة فاتحاً منتصراً وقال لهم: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخي كريم؛ فقال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء" وقال: "من دخل الكعبة فهو آمن، ومن دخل داره فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن"، أوكما قال صلى الله عليه وسلم.
وكذلك فعل أبوبكر الصديق رضي الله عنه مع مِسْطح ابن خالته الذي كان ينفق عليه، بعد أن سعى في إشاعة الفاحشة على الصديقة بنت الصديق عائشة، فأقسم أبوبكر أن لا ينفق عليه، ولكن ما إن نزل قوله تعالى: "ولا يأتلِ أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم"، حتى عاد أبوبكر إلى الإنفاق والإحسان إلى مسطح، وقال: نحبّ؛ أوكما قال.
الثاني: الواصل
وهو الذي يصل من قطعه، وهذه درجة رفيعة كذلك، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها".
ولا يقدر على ذلك إلا الصابرين المحتسبين الأجر عند الله عز وجل.
الثالث: المكافئ
وهو الذي يصل من وصله ويقطع من قطعه، أي يعامل الناس بمثل ما يعاملونه به، والمكافأة فيها نوع من الصلة، ودرجة من الوصل.
الرابع: المقاطع
الذي يقطع من وصله، وهو الذي يُتفضَّل عليه، ولا يَتفضَّل.
الخامس: المسيء
وهو أسوأ الأصناف، وهو الذي يسيء إلى من أحسن إليه، ولم يكتف بقطعه بل تعدى ذلك لإيذائه، ولهذا شاع بين الناس: "اتق شرَّ من أحسنتَ إليه" وهو من الأحاديث الموضوعة الشائعة على الألسن.
تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم
مما يدل على مكانة صلة الأرحام في الإسلام وعلو منزلتها أن الشارع الحكيم أمر بتعلم الأنساب ومعرفة القرابات التي تعين على صلة الأرحام والإحسان إليهم، فقال صلى الله عليه وسلم: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم".
فيجب على الآباء والأجداد تبصير الأبناء والأحفاد بحقوق القرابات، وبصلتهم بها، فإن كثيراً من شباب اليوم لا يعرف شيئاً عن كثير من أرحامهم، ويرجع ذلك إلى تقصير الكبار في هذا الشأن، فقد جاء في الأثر: "لا يزال الناس بخير ما تعلم الصغير قبل موت الكبير"، فإذا مات الكبار ذهبوا بما عندهم من علوم وتجارب ومعارف قد لا توجد عند غيرهم من الناس.
فعلم النسب من أهم العلوم ما لم يدع إلى التفاخر والعصبية، وكان أبوبكر الصديق وابنته عائشة من أعلم المسلمين بالأنساب، ولهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت بملازمة أبي بكر ليمده بمخازي القوم المشركين ليتمكن من الرد عليهم والذبِّ عن الإسلام ورسول الإسلام.
بنت نشميه@
بنت نشميه@ •
ليس الواصل بالمكافئ الناس في صلة الرحم وقطيعتها أصناف ودرجات: الأول: الواصل للمسيء إليه وهي حال المصطفَيْن الأخيار من الرسل وأتباعهم، كحال رسولنا مع قومه، ومقابلة إساءتهم له بالإحسان إليهم، فقد دعا الله أن ينزل عليهم الغيث وقد أخرجوه من بلده ومسقط رأسه، وكان دائماً يسأل لهم الهداية، وعندما دخل مكة فاتحاً منتصراً وقال لهم: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخي كريم؛ فقال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء" وقال: "من دخل الكعبة فهو آمن، ومن دخل داره فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن"، أوكما قال صلى الله عليه وسلم. وكذلك فعل أبوبكر الصديق رضي الله عنه مع مِسْطح ابن خالته الذي كان ينفق عليه، بعد أن سعى في إشاعة الفاحشة على الصديقة بنت الصديق عائشة، فأقسم أبوبكر أن لا ينفق عليه، ولكن ما إن نزل قوله تعالى: "ولا يأتلِ أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم"، حتى عاد أبوبكر إلى الإنفاق والإحسان إلى مسطح، وقال: نحبّ؛ أوكما قال. الثاني: الواصل وهو الذي يصل من قطعه، وهذه درجة رفيعة كذلك، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها". ولا يقدر على ذلك إلا الصابرين المحتسبين الأجر عند الله عز وجل. الثالث: المكافئ وهو الذي يصل من وصله ويقطع من قطعه، أي يعامل الناس بمثل ما يعاملونه به، والمكافأة فيها نوع من الصلة، ودرجة من الوصل. الرابع: المقاطع الذي يقطع من وصله، وهو الذي يُتفضَّل عليه، ولا يَتفضَّل. الخامس: المسيء وهو أسوأ الأصناف، وهو الذي يسيء إلى من أحسن إليه، ولم يكتف بقطعه بل تعدى ذلك لإيذائه، ولهذا شاع بين الناس: "اتق شرَّ من أحسنتَ إليه" وهو من الأحاديث الموضوعة الشائعة على الألسن. تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم مما يدل على مكانة صلة الأرحام في الإسلام وعلو منزلتها أن الشارع الحكيم أمر بتعلم الأنساب ومعرفة القرابات التي تعين على صلة الأرحام والإحسان إليهم، فقال صلى الله عليه وسلم: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم". فيجب على الآباء والأجداد تبصير الأبناء والأحفاد بحقوق القرابات، وبصلتهم بها، فإن كثيراً من شباب اليوم لا يعرف شيئاً عن كثير من أرحامهم، ويرجع ذلك إلى تقصير الكبار في هذا الشأن، فقد جاء في الأثر: "لا يزال الناس بخير ما تعلم الصغير قبل موت الكبير"، فإذا مات الكبار ذهبوا بما عندهم من علوم وتجارب ومعارف قد لا توجد عند غيرهم من الناس. فعلم النسب من أهم العلوم ما لم يدع إلى التفاخر والعصبية، وكان أبوبكر الصديق وابنته عائشة من أعلم المسلمين بالأنساب، ولهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت بملازمة أبي بكر ليمده بمخازي القوم المشركين ليتمكن من الرد عليهم والذبِّ عن الإسلام ورسول الإسلام.
ليس الواصل بالمكافئ الناس في صلة الرحم وقطيعتها أصناف ودرجات: الأول: الواصل للمسيء إليه وهي حال...
أهمية عقيدة الولاء والبراء في صلة الأرحام وقطيعتها
من المجالات المهمة التي تتجلى فيها عقيدة الولاء والبراء عند المسلم أصدق تجلٍ، وتتضح فيها في أجمل صورها، صلة من يستحقون الصلة من الأقارب والمسلمين، وقطع من يستحقون القطع من غير خوف ولا وجل ولا حرج، لأنه ينبغي للمسلم أن يكون حبه وبغضه في الله، ووصله وقطعه لله، وحركاته وسكناته في ابتغاء مرضات الله.
لقد جسد هذه العقيدة الأنبياءُ والرسلُ وأتباعُهم في أقربائهم وذويهم أصدق تجسيد، وحققوا هذه العقيدة أفضل تحقيق، وإليك بعض النماذج، حيث لم تأخذهم في ذلك لومة لائم.
نماذج للتبري والتخلي عن القرابات الكافرة والفاجرة
1. نوح عليه السلام، حيث قال الله على لسانه: "ربِّ لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً. إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً"، وفي هؤلاء الكافرين الذين دعا عليهم ابنه وزوجه وكثير من أقاربه.
2. إبراهيم عليه السلام وقومه: "إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة البغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده".
3. آسيا امرأة فرعون عليها السلام، حيث تبرَّأت من زوجها الكافر: "وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجِّني من فرعون وعمله ونجِّني من القوم الظالمين".
4. وقال صلى الله عليه وسلم: "إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إن وليِّي الله ورسوله وصالح المؤمنين" الحديث.
5. وقال صلى الله عليه وسلم عندما جاء أسامة بن زيد يشفع في المخزومية التي كانت تسرق المتاع وتجحده: "والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعتُ يدها".
6. الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه بعد إسلامه ورجوعه إلى أهله، جاءته زوجه وأبوه، فقال مخاطباً لكل منهما: إليكَ عني، فلستُ منك ولستَ مني؛ فقالا: لِمَ؟ فقال: لقد فرَّق الإسلامُ بيني وبينك؛ حتى قال له كلٌّ منهما: ديني دينك؛ فأمرهما بالاغتسال ثم تشهدا، فسلم عليهما.
أورد القرطبي في تفسير قوله تعالى: "لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادُّون من حادََّ الله ورسوله" عدداً من النماذج الفريدة في هذا الباب، وهي:
7. قال السدي: نزلت في عبد الله بن عبد الله بن سلول رضي الله عنه، جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشرب النبي صلى الله عليه وسلم ماءً، فقال له: يا رسول الله، ما أبقيتَ من شرابك فضلة أسقيها أبي، لعل الله يطهر بها قلبه؟ فأفضل له، فأتاه بها، فقال له عبد الله: ما هذا؟ فقال: هي فضلة من شراب النبي صلى الله عليه وسلم، جئتُك بها تشربُ بها لعل الله يطهر قلبك بها؛ فقال له أبوه – لعنه الله -: فهلا جئتني ببول أمك، فإنه أطهر منها؛ فغضب وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله، ما أذنتَ لي في قتل أبي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل ترفق به وتحسنُ إليه".
8. وهذا موقف آخر لعبد الله بن عبد الله بن أبيّ بن سلول مع أبيه، رأس الكفر والنفاق، عندما قال وهم راجعون من غزوة: "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ"، ويعني الأذل الرسول صلى الله عليه وسلم، فوقف له ابنه الصالح هذا عند مدخل المدينة، وقال: والله لا تدخلها حتى يأذن لك الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فأذن له الرسول، وقيل إنه استأذن الرسول في قتله كذلك فلم يأذن له.
9. وقال ابن جريج: حُدثتُ أن أبا قحافة سب النبي صلى الله عليه وسلم، فصكه أبوبكر ابنه صكة فسقط منها على وجهه، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: أوفعلته؟ لا تعد إليه؛ فقال: والذي بعثك بالحق نبياً، لو كان السيف مني قريباً لقتلته؛ وقيل كان هذا سبب نزول هذه الآية.
10. وقال ابن مسعود: نزلت في أبي عبيدة بن الجراح، قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد، وقيل يوم بدر، وكان الجراح يتصدى لأبي عبيدة، وأبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصد إليه أبو عبيدة فقتله، فأنزل الله حينئذ: "لا تجد قوماً.."، قال الواقدي: كذلك يقول أهل الشام، وقد سألت رجلاً من بني الحرث بن فهر فقالوا: توفي أبوه قبل الإسلام.
11. لقد دعا أبو بكر ابنه عبد الله إلى البراز يوم بدر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "متعنا بنفسك يا أبا بكر، أما تعلم أنك عندي بمنزلة السمع والبصر".
ويروي أنه بعدما أسلم عبد الله قال لأبي بكر: كنت أحيدُ عنك – يعني يوم بدر؛ فقال له أبوبكر: لو رأيتُك لقتلتك.
12. وقتل مصعب بن عمير أخاه عبيد الله بن عمير يوم بدر.
13. وقتل عمر بن الخطاب خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر.
14. ما قاله سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لأمه وكان باراً بها عندما أسلم وخرجت في الشمس وامتنعت عن الأكل والشرب، فراجعها فلم ترجع، ثم قال لها: والله يا أماه، لو كانت لك مائة نفس فخرجت الواحدة تلو الأخرى ما تركت دين محمد صلى الله عليه وسلم.
15. هجر عبد الله بن المغفل رضي الله عنه لأحد أقاربه لأنه نهاه عن الخسف بالحجارة فلم ينته.
16. هجر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لابن بلال عندما قال عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله؛ فقال بلال: أنا أمنع – من باب الغيرة -، فسبه عبد الله سباً لم يسبه أحداً من قبل وهجره حتى الممات.
17. أم حبيبة رضي الله عنها عندما جاءها أبوها أبو سفيان وكان مشركاً، وأراد الجلوس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطوته عنه ومنعته من الجلوس عليه لشركه.
ليحذر الواصل المخالفات الشرعية
تمسك البعض بالعادات والتقاليد والأعراف المخالفة للشرع، وإصرارهم وحرصهم عليها، يوقع الملتزمين في حرج اجتماعي لا يقوى عليه كثير منهم.
من تلك الأعراف والتقاليد التي تمحق أجر وثواب صلة الرحم لمن يقترفها ما يأتي:
1. مصافحة المرأة الأجنبية، وهي كل من يجوز لك زواجها من غير المحارم، نحو بنت العم والعمة والخال والخالة، وأخت الزوجة، وما أشبه ذلك.
2. دخول الرجال على النساء الأجنبيات والانبساط معهن.
3. اختلاط النساء بالرجال.
4. الخلوة بالأجنبية.
5. شهود حفلات الزواج وغيرها.
6. المجاملة بالجلوس للعزاء.
7. التكلف بما لا يستطاع في مناسبات الأفراح والأتراح.
وغيرها كثير.
وعليك أخي الكريم أن تعلم أن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع، فإذا كانت صلتك لرحمك توقعك في أحد هذه المحاذير الشرعية فلا تجب عليك الصلة والحال هكذا.
والتخلص من هذه العادات الرذيلة والمخالفات الجاهلية القبيحة تحتاج إلى تضافر وتعاون من الجميع، وذلك لسيطرة هذه العادات والتقاليد على بعض المجتمعات، والتعاون على ذلك مرغوب فيه لأنه تعاون على البر والتقوى، وعدم التعاون على ذلك بالضرورة تعاون على الإثم والعدوان.
لا ينبغي لأحد أن يجامل في دينه، ولا أن يبيع آخرته بهذا الثمن البخس، وليعلم أن من أرضى الناس بسخط الله عز وجل أسخط اللهُ عليه الناسَ، ومن أسخطهم برضا الله أرضى الله عليه كلَّ الناس.
صِلْ من قطعك، وأعطِ من حرمك، وأعرض عمن ظلمك
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما حكم القاطع صلة الرحم؟
هل تجوز صلاته ؟بالرغم من وجود مشاكل بين الاهل كبيره.وبالذات بين الاخ واخته وايضا لا يريد الاخ المصالحه ابدا مع اخوته ،وعند زيارته لبيت ابيه لا يريد ان ينظر الاخوة لبعض وذلك لمشاكل كبيره جدا؟والاخ الاكبر لا يصلي اما الاخوات يصلين وملتزمات والحمدالله،فهل عليهن اثم بالرغم من انهن يعاملون بنات الاخ الاكبر بكل حنيه ،اما هو فلا يعامل اولاد خواته بلطف بل لا يلتفت اليهم ابدا ابدا ابدا؟؟؟

بسم الله.
الحمد لله.لنتأمل أولا ماذا يحصل لقاطع الرحم من مصائب وكوارث :
1-اللعن والطرد لأنه من المفسدين في الأرض .
قال الله تعالى (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله
فأصمهم وأعمى أبصارهم),وقال(ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك
لهم اللعنة ولهم سوء الدار).
2-يعاقب بأن يقطعه الله -والعياذ بالله تعالى-:
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال الله تعالى :للرحم.ألا ترضين أن أصل من وصلك
وأقطع من قطعك).
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
يوضع له البغض في قلوب الناس:
وذلك لأنه مبغوض عند الله وعند الملائكة فيجعل له البغض في قلوب الناس,.
والخلاصة :أن قاطع الرحم المبغض لإخوانه وأخواته ونحوهم ,خسران في الدنيا الفانية وخسران في الآخرة الباقية .فماذا بقي له .(لاحول ولا قوة إلا بالله).
وبعد ذلك:
ماذا يحصل لواصل الرحم من الخير العميم في الدنيا والآخرة:
1-يصبح من ذوي الألباب أي أصحاب العقول الراجحة:
لقول الله تعالى(أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب الذين
يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ماأمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم
ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ).
فوصفهم الله بأنهم أولو الألباب بخلاف قاطع الرحم فإنه ليس له عقل راجح (وإذا عقلك عقلك
فأنت عاقل).
وأيضا قال(صبروا ابتغاء وجه ربهم )يعني إذا وجدت إهانة من أخيك أو أختك أو مشكلة معينة
فاصبر ابتغاء وجه الله تعالى.
2-صلة الرحم هي صلة بالله تعالى-نسأل الله من فضله-:
ففي الحديث (من وصلها وصلته ومن قطعها قطعته).
3-صلتها تعمر الدار وتزيد الأعمار:
صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه),فهل منا أحد يريد أن يقطع الله عمره وعمارته -سبحانك ربي-.
4-واصل الرحم مؤيد بالملائكة:
في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:يارسول الله :إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحلم عنهم ويجهلون علي وأتودد إليهم ويتبغضون إلي (كأنه يريد أن يقول :طيب وين كرامتي؟!)فقال صلى الله عليه وسلم (لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل(يعني إنت تحثي الرماد على وجوههم ,كأنه يريد أن يقول مو أنت اللي تسأل وين كرامتي ؟هم اللي يسألون وين كرامتهم اللي حطوها في الأرض بعد المعاملة الرائعة اللي أنت تعاملهم بها)ولا يزال معك من الله ظهير (ملك يسددك وينصرك)ما دمت على ذلك).يعني إياك أن تضعف وتستسلم (وتقول طز فيهم خلهم ينحرقون إن شاالله)
استمر على معاملتك وزياراتك الطيبةوالمتكررة إلهم .
ولا ننسى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون
في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم).
حتى لو كان أرحامك ابوك امك اخوك اختك كفار مشركين لا تنس حق الله فيهم (وإن جاهداك
على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا).
وقال صلى الله عليه وسلم (أمك وأباك أختك وأخاك ثم أدناك أدناك).
بعض الناس يقول :أرحامي في بلدان بعيدة شلون أصلهم؟
فنقول :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بلواأرحامكم ولو بالسلام )ارفع السماعة :وقل السلام عليكم ,صبحكم الله بالخير .فقط وتكون واصل للرحم.
وجاء في ا لحديث (ورأيت رجلا يعني يوم القيامة يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءته صلته لرحمه
فقالت:يا معشر المؤمنين إنه كان وصولا لرحمه فكلموه فكلمه المؤمنون وصافحوه وصافحهم)
حسنه ابن تيمية وابن القيم وابوموسى المديني الحافظ.
فعليك أيها السائل أن تنصح الإخوة بالرجوع والمصالحة وحصول المشاكل لا يمنع الصلة
والمودة ,والمشكلة هي أن كثيرا من الناس يعامل المخلوق !
وهذا خطأ :انت أيها المكلف عامل الله تعالى انظر الى ما يأمرك به فالتزم به واجتنب ما بنهاك
عنه ,واحذروا أن تكونوا ممن قال الله فيهم (يخربون بيوتهم بأيديهم ).
وهذه الدنيا الفانية ماتستاهل أن يضحي الشخص بآخرته الباقية لأجل هذه الفانية .
فعلى الإخوة إن كانوا يؤمنون بالله واليوم الآخر (أن يحسبوها بشكل صحيح)فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونون فجارا فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلوا أرحامهم)حسنه الألباني.
وورد بلفظ صححه الألباني:
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا ، مع ما يدخره له في الآخرة من قطيعة الرحم ، والخيانة ، والكذب ، وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم ، حتى إن أهل البيت ليكونوا فجرة ، فتنمو أموالهم ، ويكثر عددهم ، إذا تواصلوا )
فانظروا المتواصلون لم يضرهم فجورهم ,والمتقاطعون لم ينفعهم صلاحهم .
وأما الصلاة فصلاة القاطع صحيحة من الناحية الفقهية,ولكنها صلاة مشكوك فيها من حيث
هل يتقبلها الله أم لا ؟فكيف تتواصل مع الله في المسجد أو عند أوقات محددة وتقطعه بقطعك للرحم في جميع أوقاتك فليست الصلاة هي العبادة الوحيدة بل صلة الرحم عباده ,والدين الإسلامي مترابط عروة تشد عروة فكيف تقيم صلاتك في الوقت الذي تقطعها وتخربها في قطعك
للرحم وعدم صلتك لهن .
وإياك أخي أو أختي أن تعتذر بعذر او تقول كرامتي ما تسمح ؟
فهذه خزعبلات ,وكلام يلقيه الشيطان على لسانك ولن تستيقظ إلا بعد أن يخرب بيتك وتخسر الفاني والباقي -والعياذ بالله تعالى-.
فنرجو من السائل أن يطبع جوابي هذا ويطلعه على من ابتلي بقطيعة الرحم لعله أن يستيقظ
من غفلته وأن يصحو لإعمار دنياه وآخرت
وأقول للأخ والأخت المتباغضين ليس لكما عذر وعليكما أن تتسابقا للمصالحة وإلا لن تجتمعا في الجنة أبدا والعياذ بالله تعالى والدليل على ذلك ما أورده الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب بإسناد صحيح عن النبي صلى الله وسلم أنه قال( لا يحل لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاث ليال فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامهما وأولهما فيء يكون سبقه بالفيء كفارة له وإن سلم فلم يقبل ورد عليه سلامه ردت عليه الملائكة ورد على الآخر الشيطان فإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا أبدا )
,ولا يسعني إلا أن أختم بما ختم به رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته (أرحامكم أرحامكم).والله الموفق.