ولا إله إلا الله أكبر سبب لمغفرة الذنوب وموجبة لشفاعة النبى صلى الله عليه وسلم
ففى الصحيح عن أبى هريرة رضي الله عنه قال "قلت يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله: "لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا اله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه" رواه البخاري.
وعن أنس قال قال رسول الله الله صلى الله عليه وسلم: "ما قال عبد لا إله إلا الله في ساعة من ليل أو نهار إلا طمست ما في صحيفته من السيئات حتى يسكن إلى مثلها من الحسنات"؛ رواه أبى يعلى التميمى فى مسنده.
ولا إله إلا الله هى أفضل الذكر, وليس بينها وبين الله حجاب
عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: "أفضل الذكر لا إله إلا الله وافضل الدعاء الحمدلله" رواه الترمذي وقال: حديث حسن, والحاكم وقال صحيح الأسناد.
وعن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التسبيح نصف الميزان والحمد يملأه ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تخلص إليه" رواه الترمذى.
وعن طلحة بن عبيد الله بن كريز ان رسول الله الله صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له"؛ رواه الأمام مالك.
فضل ذكر لا إله إلا الله والحث على المداومة عليه
عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أكثروا من شهادة أن لا اله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها" رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
وعن يعلى بن شداد قال حدثني أبي شداد بن أوس وعبادة بن الصامت حاضر يصدقه قال إنا لعند رسول الله الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: "هل فيكم غريب يعني أهل الكتاب قلنا لا يا رسول الله فأمر بغلق الباب فقال ارفعوا أيديكم فقولوا لا إله إلا الله فرفعنا أيدينا ساعة ثم وضع رسول الله الله صلى الله عليه وسلم يده ثم قال الحمد لله اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنة إنك لا تخلف الميعاد ثم قال أبشروا فإن الله قد غفر لكم" رواه الحاكم وأحمد والطبراني وابن حبان.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال موسى عليه السلام يا رب علمني شيئا اذكرك به وأدعوك به قال يا موسى قل لا إله إلا الله قال يا رب كل عبادك يقول هذا قال قل لا إله إلا الله قال لا إله إلا أنت يا رب إنما أريد شيئا تخصني به قال يا موسى لو كانت السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله" رواه الحاكم وقال هذا حديث صحيح الإسناد، ورواه النسائى وابن حبان في صحيحه.
وعن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت قلت يا نبي الله إني امرأة قد كبرت وضعفت فدلني على عمل, قال: "كبري الله مائة مرة واحمدي الله مائة مرة وسبحي الله مائة مرة فهو خير لك من مائة بدنة متقبلة وخير من مائة فرس مسرج ملجم في سبيل الله وخير من مائة رقبة متقبلة وقول لا إله إلا الله لا يترك ذنبا ولا يشبهها عمل" رواه الحاكم وقال هذا حديث صحيح الإسناد.
وعن أبي الدرداء عن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من عبد يقول لا إله إلا الله مائة مرة إلا بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ولم يرفع لأحد يومئذ عمل أفضل من عمله إلا من قال مثل قوله أو زاد"؛ رواه الطبرانى فى مسند الشاميين.
وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا منشرهم وكأني أنظر إلى أهل لا إله إلا الله وهم ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن"؛ أخرجه الطبراني وأبو يعلى والبيهقى في الشعب.
وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "جددوا إيمانكم، قيل: يا رسول الله وكيف نجدد إيماننا؟ قال أكثروا من قول لا اله إلا الله"؛ رواه الحاكم وقال صحيح الأسناد.
بسم الله الارحمن الرحيم
الحمد لله نحمده حمد الشاكرين,ونؤمن به ايمان الموقنين, ونقر بوحدانيته اقرار الصادقين ,ونشهد أن لااله الا الله رب العالمين ,خالق السموات والأرضين ,ومكلف الجن والانس والملائكة المقربين أن يعبدوه عبادة المخلصينقال تعالى :{وما أُمروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين} (سورة البينة/5)،
ألا لله الدين الخالص المتين فانه أغنى الأغنياء عن شركة المشاركين .
وأزكى صلوات الله وتسليماته على سيدنا وإمامنا، وأسوتنا وحبيبنا محمد، الذي كانت صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين، لا شريك له، كان كله لله، إذا تكلم فلله، وإذا صمت فلله، إذا غضب فلله، وإذا رضي فلله، إذا أحب فلله، وإذا أبغض فلله، إذا أعطى أو منع أو سالم أو حارب فلله، ولا شيء غير الله، وقد علمنا أن ندعو الله فنقول: "اللهم إنا نعوذ بك أن شرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه".
ورضي الله عن أصحابه، الذين أخلصوا دينهم لله، وأخلصهم الله لدينه، فهاجروا لله، وآووا ونصروا لله، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وكان الله ورسوله والجهاد في سبيله أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم وإخوانهم وعشيرتهم وأموال اقترفوها، وتجارة يخشون كسادها، ومساكن وأوطان يرضونها.. ورضي الله عمن سار على دربهم إلى يوم الدين.
أما بعد ..
حديثنا من الاحاديث الهامه التى كانت قد نالت النصيب الأوفر من أهتمام علماء الحديث ؛وذالك لاشتماله على قواعد عظيمه من قواعد الدين .
حديثنا هو
عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنما الأعمال بالنيّات ، وإنما لكل امريء مانوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) . رواه البخاري و مسلم في صحيحهما .
الحمد لله نحمده حمد الشاكرين,ونؤمن به ايمان الموقنين, ونقر بوحدانيته اقرار الصادقين ,ونشهد أن لااله الا الله رب العالمين ,خالق السموات والأرضين ,ومكلف الجن والانس والملائكة المقربين أن يعبدوه عبادة المخلصينقال تعالى :{وما أُمروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين} (سورة البينة/5)،
ألا لله الدين الخالص المتين فانه أغنى الأغنياء عن شركة المشاركين .
وأزكى صلوات الله وتسليماته على سيدنا وإمامنا، وأسوتنا وحبيبنا محمد، الذي كانت صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين، لا شريك له، كان كله لله، إذا تكلم فلله، وإذا صمت فلله، إذا غضب فلله، وإذا رضي فلله، إذا أحب فلله، وإذا أبغض فلله، إذا أعطى أو منع أو سالم أو حارب فلله، ولا شيء غير الله، وقد علمنا أن ندعو الله فنقول: "اللهم إنا نعوذ بك أن شرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه".
ورضي الله عن أصحابه، الذين أخلصوا دينهم لله، وأخلصهم الله لدينه، فهاجروا لله، وآووا ونصروا لله، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وكان الله ورسوله والجهاد في سبيله أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم وإخوانهم وعشيرتهم وأموال اقترفوها، وتجارة يخشون كسادها، ومساكن وأوطان يرضونها.. ورضي الله عمن سار على دربهم إلى يوم الدين.
أما بعد ..
حديثنا من الاحاديث الهامه التى كانت قد نالت النصيب الأوفر من أهتمام علماء الحديث ؛وذالك لاشتماله على قواعد عظيمه من قواعد الدين .
حديثنا هو
عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنما الأعمال بالنيّات ، وإنما لكل امريء مانوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) . رواه البخاري و مسلم في صحيحهما .
الشرح
كان قد اتفق الأئمة على أن هذا الحديث واحد من الاحاديث التى عليها مدار الاسلام, حتى إن بعض العلماء جعل مدار الدين على حديثين : هذا الحديث ، بالإضافة إلى حديث عائشة رضي الله عنها : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) ؛ ووجه ذلك : أن الحديث السابق ميزان للأعمال الظاهرة ، وحديث الباب ميزان للأعمال الباطنة .وقال بعضهم :ان هذا الحديث نصف العلم ,قيل لانه يجمل أعمال القلب والطاعة المتعلقه به وعليه مدارها ,وهى تقابل أعمال الجوارح فكانت نصف الأعمال ,فكان الحديث نصف العلم ,بل زاد على النصف لأن أعمال القلب أعظم شأنا .وقيل :لأن النيه عبوديه القلب والعمل عبودية القالب وهما نصفان .وقيل العمل ظاهر الدين والنية باطنه وهذان نصفان أيضا
وروى عن الشافعى أنه قال :هذا الحديث ثلث العلم ,ويدخل فى سبعين بابا من الفقه"
وعن الامام أحمد رضى الله عنه قال : أصول الإسلام تدور على ثلاثة أحاديث: "إنما الأعمال بالنيات"، الذي رواه عمر، وحديث النعمان بن بشير: "الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبينهما مشتبهات"، والحديث الثالث الذي روته عائشة: "مَن أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردٌّ"، أي مردود عليه. وفي رواية: "مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ".
والإمام أحمد كأنه أخذ هذا مما يُروى عن سيدنا عمر: أفضل الأعمال ثلاث: أداء ما افترض الله، والورع عما حرَّم الله، والصدق فيما عند الله.
إن الدين كلَّه هو: فعل المأمورات، والانتهاء عن المحظورات، والورع عن الشبهات. وهذه الثلاثة لا تتم إلا بأن يكون العمل موافقا للسنة أولا، يوافق ظاهره السنة، ثم أن يكون باطنه مقصودا به وجه الله.
لا قيمة للعمل، إذا قصد به غير الله.
وقال أبو عبد الله :.ليس فى أخبار النبى صلى الله عليه وسلم أجمع وأغنى فائدة من هذا الحديث
فالعمل لايقبل الا بشرطين
الاول:أن يكون خالصا
" وانما لكل امرىء مانوى"
الثانى :أن يكون موافقا للسنه
لحديث عائشه "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"
وقال بعضهم :ان الحديث ثلث العلم ,قيل لأن كسب العبد بقلبه أوبلسانه أو بجوارحه.
ولذا قال عبد الرحمن بن مهدى : لو صنفت كتابا فى الأبواب لجعلت حديث عمربن الخطاب "انما الاعمال بالنيات"فى كل باب
وعنه أنه قال :من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بحديث "الأعمال بالنيات"
ولهذا نجد البخارى بدأ جامعه الصحيح بهذا الحديث,كما بدأ به النووي كتابه المعروف بالأربعين النووية ... كما بدأ به كثير من أصحاب الحديث مصنفاتهم، دلالة على أن معيار القبول للأعمال عند الله تعالى، إنما هو صلاح النية وصدق القصد، "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم" النية هي الأساس ... هي ميزان القبول عند ربنا، فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما خلصت فيه النية، وأريد به وجهه الكريم.
إن الأعمال تختلف قيمتها، وموازينها، ودرجاتها حسب النية التي دفعت إليها ... وبعثت عليها، نية صالحة، أو نية فاسدة؟ هل تقصد وجه الله، أم تقصد مراءاة الناس؟! هل تقصد الدنيا، أم تقصد الآخرة؟! فإن إرادات الناس تتفاوت، وإن بواعث الناس تختلف. كما قال الله تعالى: {مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ} .
وعلى حسب الإرادة والقصد يكون الجزاء، يكون الثواب، أو يكون الحرمان، {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} .
هل يقصد الإنسان بعمله وجه الله، أم يقصد السمعة، ويقصد الثناء عند الناس؟! هذا أمر دقيق يجب على المسلم أن يحاسب نفسه عليه، قبل كل عمل.
ـ:.تفضيل الاعمال المتعلقه بالنيه
الأعمال وإن انقسمت أقساماً كثيرة من فعل وقول وحركة وسكون وجلب ودفع وفكر وذكر وغير ذلك مما لا يتصور إحصاؤه واستقصاؤه
كان قد اتفق الأئمة على أن هذا الحديث واحد من الاحاديث التى عليها مدار الاسلام, حتى إن بعض العلماء جعل مدار الدين على حديثين : هذا الحديث ، بالإضافة إلى حديث عائشة رضي الله عنها : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) ؛ ووجه ذلك : أن الحديث السابق ميزان للأعمال الظاهرة ، وحديث الباب ميزان للأعمال الباطنة .وقال بعضهم :ان هذا الحديث نصف العلم ,قيل لانه يجمل أعمال القلب والطاعة المتعلقه به وعليه مدارها ,وهى تقابل أعمال الجوارح فكانت نصف الأعمال ,فكان الحديث نصف العلم ,بل زاد على النصف لأن أعمال القلب أعظم شأنا .وقيل :لأن النيه عبوديه القلب والعمل عبودية القالب وهما نصفان .وقيل العمل ظاهر الدين والنية باطنه وهذان نصفان أيضا
وروى عن الشافعى أنه قال :هذا الحديث ثلث العلم ,ويدخل فى سبعين بابا من الفقه"
وعن الامام أحمد رضى الله عنه قال : أصول الإسلام تدور على ثلاثة أحاديث: "إنما الأعمال بالنيات"، الذي رواه عمر، وحديث النعمان بن بشير: "الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبينهما مشتبهات"، والحديث الثالث الذي روته عائشة: "مَن أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردٌّ"، أي مردود عليه. وفي رواية: "مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ".
والإمام أحمد كأنه أخذ هذا مما يُروى عن سيدنا عمر: أفضل الأعمال ثلاث: أداء ما افترض الله، والورع عما حرَّم الله، والصدق فيما عند الله.
إن الدين كلَّه هو: فعل المأمورات، والانتهاء عن المحظورات، والورع عن الشبهات. وهذه الثلاثة لا تتم إلا بأن يكون العمل موافقا للسنة أولا، يوافق ظاهره السنة، ثم أن يكون باطنه مقصودا به وجه الله.
لا قيمة للعمل، إذا قصد به غير الله.
وقال أبو عبد الله :.ليس فى أخبار النبى صلى الله عليه وسلم أجمع وأغنى فائدة من هذا الحديث
فالعمل لايقبل الا بشرطين
الاول:أن يكون خالصا
" وانما لكل امرىء مانوى"
الثانى :أن يكون موافقا للسنه
لحديث عائشه "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"
وقال بعضهم :ان الحديث ثلث العلم ,قيل لأن كسب العبد بقلبه أوبلسانه أو بجوارحه.
ولذا قال عبد الرحمن بن مهدى : لو صنفت كتابا فى الأبواب لجعلت حديث عمربن الخطاب "انما الاعمال بالنيات"فى كل باب
وعنه أنه قال :من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بحديث "الأعمال بالنيات"
ولهذا نجد البخارى بدأ جامعه الصحيح بهذا الحديث,كما بدأ به النووي كتابه المعروف بالأربعين النووية ... كما بدأ به كثير من أصحاب الحديث مصنفاتهم، دلالة على أن معيار القبول للأعمال عند الله تعالى، إنما هو صلاح النية وصدق القصد، "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم" النية هي الأساس ... هي ميزان القبول عند ربنا، فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما خلصت فيه النية، وأريد به وجهه الكريم.
إن الأعمال تختلف قيمتها، وموازينها، ودرجاتها حسب النية التي دفعت إليها ... وبعثت عليها، نية صالحة، أو نية فاسدة؟ هل تقصد وجه الله، أم تقصد مراءاة الناس؟! هل تقصد الدنيا، أم تقصد الآخرة؟! فإن إرادات الناس تتفاوت، وإن بواعث الناس تختلف. كما قال الله تعالى: {مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ} .
وعلى حسب الإرادة والقصد يكون الجزاء، يكون الثواب، أو يكون الحرمان، {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} .
هل يقصد الإنسان بعمله وجه الله، أم يقصد السمعة، ويقصد الثناء عند الناس؟! هذا أمر دقيق يجب على المسلم أن يحاسب نفسه عليه، قبل كل عمل.
ـ:.تفضيل الاعمال المتعلقه بالنيه
الأعمال وإن انقسمت أقساماً كثيرة من فعل وقول وحركة وسكون وجلب ودفع وفكر وذكر وغير ذلك مما لا يتصور إحصاؤه واستقصاؤه
الصفحة الأخيرة
أيها الأخوة ، الأعمال تستوي في ظاهرها ، وتختلف في نواياها ، أضرب على ذلك مثلاً :
إنسان يمشي في الطريق ، وجد في الأرض ليرة ذهبية ، فانكب عليها وأخذها ووضعها في جيبه ، وصورناه ، إنسان آخر وضعنا في الطريق ليرة مشابهة للأولى ، فانكب على هذه الليرة وأخذها وصورناه ، لو عرضنا الصورتين ، الصورتان متشابهتان مئة بالمئة لو أن الأول في نيته أن يبحث عن صاحبها ، لكان عمله صالحاً ، والثاني في نيته أن يأخذها لكان عمله سيئاً ، إذاً قد تتشابه صور العمل ، وقد تختلف النوايا بين حسنة وبين سيئة .
مثل آخر : إنسان قدم أرضاً لبناء مسجد ، هذا عمل عظيم ، ومحسن كبير ، إنسان جاء من يهمس في أذنه أنك إذا تبرعت بأرض لمسجد ربما اضطرت البلدية لتنظيم أرضك ، وجعلها مقاسم مقاسم ، عندئذٍ ترتفع أسعارها ، هو لا يعنيه موضوع الجامع إطلاقاً أما أمام الناس قدم أرضاً لمسجد ، أما الأول والثاني في الظاهر أعمالهما متشابهة تماماً لكن العمل تحكمه النية .
أيها الأخوة الكرام ، بل إن النوايا الطيبة تحول العادات إلى عبادات ، فالمؤمن عاداته ، أي أكله ، وشربه ، وثيابه ، وحركته ، وزياراته كلها عبادات ، لكن غير المؤمن تعد عباداته التي يرائي بها الناس سيئات ، فبالنية الطيبة تتحول العادات إلى عبادات ، وبالنية السيئة تتحول العبادات الصرفة إلى سيئات