مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
وماورد من تحلي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلق الإيثار من ذلك:
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الأشعريين إذا أرملو في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم "


ـ وهذا أبو طلحة أكثر الأنصار مالاً وأحب ماله إليه حديقة تسمى بيرحاء يسمع قول الله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم معلنا أنه يتصدق بها لوجه الله تعالى .
كذلك ما ورد في فضل الأنصار وإيثارهم لإخوانهم المهاجرين من القصص العجيبة نسال الله أن يرزقنا حسن الإقتداء بهذا السلف الصالح من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
وعن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما وكان من الأجواد المعروفين حتى إنه مرض مرة فاستبطأ إخوانه في العيادة ،فسأل عنهم فقالوا :إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين ،فقال : أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة ثم أمر مناديا ينادي من كان لقيس عليه مال فهو في حل ،فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه لكثرة من عاده "
وفي الختام نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقنا حسن الإقتداء بسيرة نبينا صلى الله عليه وسلم وما كان عليه السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وأن يجعلنا من الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح إنه على كل شيء قدير وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




المراجع :
1/ نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
2/ مواقع اسلامية على الإنترنت :
ـ منتديات آسية
ـ منتدى التوعية الإسلامية
ـ منتدى الساحة الكشفية
3/ بحث مقدم من المعلمة فكرات سفر آل حلاش
اعداد المشرفتان بمكتب الخميس:
(نورة الصد) (منيرة المسكتي
)
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
جاء في القرآن الكريم، في سياق مدح الأنصار وموقفهم من إخوانهم المهاجرين، قوله تعالى: { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } (الحشر:9)، والآية وإن وردت في شأن الأنصار، إلا أنها أيضًا تخاطب المؤمنين عمومًا، وتحثهم على التحلي بهذا الخُلق الكريم خُلُق الإيثار، لأنه من طرق الفلاح والنجاح .


لكن بالمقابل، نجد نصوصًا من السنة النبوية، تخاطب المكلفين وتأمرهم بأن يبدؤوا بالإنفاق على أنفسهم أولاً، ثم على أهليهم، ثم على الأقرب فالأقرب؛ وفي هذا السياق نقرأ قوله صلى الله عليه وسلم: ( خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول ) رواه البخاري و مسلم ، وقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أراد أن يتصدق بكل ما يملك: ( ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء، فهكذا وهكذا ) رواه مسلم ؛ وقد روي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم متصدقًا بجميع ما يملك، فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يقول لهم: ( يأتي أحدكم بما يملك، فيقول: هذه صدقة، ثم يقعد يستكف الناس، خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ) رواه أبو داود ، وجملة: ( خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ) في الصحيحين. ونحو ذلك من الأحاديث .


وقد يبدو وجود نوع من التعارض، بين آية سورة الحشر، التي مدحت الذين يؤثرون على أنفسهم، ولو أدى بهم هذا الإيثار إلى الفقر والحاجة، وبين الأحاديث الصريحة، التي تأمر بالبدء بالإنفاق على النفس والأهل أولاً، وتنهى عن التصدق بجميع المال. فكيف جمع العلماء بين هذه الآية والأحاديث السابقة ؟


ذكر العلماء في وجوه الجمع أن الإيثار إنما يكره في حق من لا يملك الصبر على الفقر، ويخاف أن يتعرض لسؤال الناس، والطلب منهم، إذا آثر غيره على نفسه؛ أما إذا كان يصبر على الفقر، ويعلم من نفسه أنه لن يصل به الأمر إلى حد سؤال الآخرين، فالإيثار في حقه أفضل. وهذا حال الأنصار الذين أثنى الله عليهم بالإيثار على أنفسهم، فقد كانوا كما قال الله تعالى: { والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس } (البقرة:177)؛ فكان الإيثار في حقهم أفضل من الإمساك .


وذكروا أيضًا أن الإيثار من باب الفضل والإحسان المستحب، والصدقة على النفس والأهل من باب العدل الواجب؛ وفعل الواجبات هو الذي ينبغي على المكلف القيام به أولاً، أما فعل ما هو مستحب فيأتي تاليًا لما هو واجب، وبشرط ألا يتعارض معه، أو يزاحمه .


وقد وردت أحاديث عديدة، تفيد أن الواجب على الإنسان أن يبدأ بالإنفاق على نفسه أولاً، ثم على أهله، ثم على الأقرب فالأقرب؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: ( ابدأ بنفسك، فتصدق عليها ) رواه مسلم ، وقوله: ( وابدأ بمن تعول ) رواه البخاري و مسلم ، وقوله: ( كفى بالمرء إثمًا، أن يضيع من يقوت ) رواه أبو داود .


وإذا كان الأمر كذلك، فلا يكون الإيثار، ولا يصار إليه، إلا بعد أداء الواجبات، وإيصال الحقوق إلى أصحابها، فإن أديت الواجبات، كحقوق النفس والأهل والأقارب، فحينئذ يكون الإيثار مستحبًا .


وعلى ضوء ما سبق، يمكننا فهم الأحاديث والوقائع الدالة على إنفاق بعض الصحابة، ومن بعدهم، كل ما يملكونه من مال، كفعل أبي بكر رضي الله عنه، عندما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم متصدقًا بجميع ماله، وسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما أبقيت لأهلك )، فأجاب أبو بكر رضي الله عنه: ( أبقيت لهم الله ورسوله ) رواه أبو داود و الترمذي ؛ فلم ينكر صلى الله عليه وسلم على أبي بكر رضي الله عنه تصدقه بجميع ماله؛ لما علمه من صحة نيته، وقوة يقينه وصبره؛ لذلك لم يخف عليه الفتنة .


ومن هذا القبيل أيضًا فعل عائشة رضي الله عنها، ( أن مسكينًا سألها وهي صائمة، وليس في بيتها إلا رغيف، فأمرت خادمتها أن تعطيه إياه ). رواه مالك ؛ فأمثال هذه الأخبار، إنما تصح في حق من علم من نفسه القدرة على الصبر، والتكفف عن سؤال الناس، وعدم تفريطه أيضًا بحقوق الآخرين، وهذا ما كان عليه حال الصحابة رضي الله عنهم .
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
مكانة الإيثار في الإسلام

إذا كانت علاقة الإنسان بخالقه هي العبادة مصداقاً لقوله تعالى pوَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِiالذاريات 056،فالأخلاق الفاضلة كلها داخلة في مفهوم العبادة الحقة، ومن هذه الأخلاق التي شرعها Y الإيثار:وهو أن يجود المرء بما عنده مع الحاجة إليه،وهو أعلى درجات السخاء والمتصفين به هم المفلحون، قال تعالىpوالذين تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَiالحشر 9 فالإيثار خلق من الأخلاق العظيمة،وأدب نبوي تأدب بهr فكان من جملة أخلاقهr، والتي وصفها الله بقوله وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍi القلم 4
والإيثار دليل على كمال الإيمان وحسن الإسلام، وطريق موصل إلى محبة الله ورضوانه،وتحصل به الألفة والمحبة بين الناس ،ويجلب البركة وينمي الخير.
لذا فإن من أهم مكارم الأخلاق الإتصاف بصفات الإيثار والكرم والتضحية وهو أن تفكر في غيرك وتعمل من أجلهم وتضحي بشيء من مصالحك لمصالح غيرك .فإذا تذكرت أن لك حاجات فتذكري أن لغيرك حاجات وإذا أحسست بأن لك مشاعر فتذكري أن لسواك من الناس مشاعرولا تكوني كالحجر عديمة الإحساس بآلام الآخرين وتذكري أن إيمانك لا يكمل إلا بهذا لقوله r p لا يؤمن أحدكم حتى يحب لإخيه ما يحب لنفسه i رواه البخاري
فالمسلم كريم جواد ،ويده مبسوطة على إخوانه،وأصدقائه؛ ليوثق عُرى الأخوة بينهم، ويجسد معاني المحبة والتعاطف والتكافل معهم، ويعالج حب الذات والأنا من نفسه، ذلك المسلم الحق الذي ارتوت نفسه من مناهل الإسلام يؤثر على نفسه ولو كان مقلاً و به خصاصة.
فهذا الخلق يعود على صاحبه بالخيرفي الدنيا والآخرة فتجده محبوباً لدى الناس مستجاب الدعوة بإذن الله كما في قصة أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الضحرة فدعو الله بصالح أعمالهم فكان أحدهم يؤثر والديه على نفسه وأولاده كما في الحديث وأصله عند البخاري وفيه ( فقال رجل منهم : اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لاأغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً ، فنأى بي طلب شجرٍ يوماً فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما، فوجدتهما نائمين ، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً ، فلبثت والقدح على يدي، أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر . وفي رواية
والقدح على يدي، أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر . وفي رواية (والصبية يتضاغون عند قدمي ) فاستيقاظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ، ففرج عنّا مانحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج منها ، ..... الحديث ).
ولو تأملنا النصوص الشرعية لوجدنا أن الله تعالى امتدح هذا الخلق لدى الصفوة المختارة من أنبيائه من لدن نوح عليه السلام إلى نبينا محمد صلى الله r ،في إيثارهم رضا اللهU على محبوباتهم، فساروا لله طائعين منقادين _صلوات ربي وسلامه عليهم _
وهاهن النساء الصالحات الخالدات كأمثال مريم بنت عمران وآسية زوجة فرعون وخديجة بنت خويلد وزوجات رسول الله r وسمية من آل ياسر والخنساء يضربن أروع الأمثلة في إيثارهن لما عند الله تعالى . وهؤلاء صحابة رسول الله r والأنصار رضوان الله عليهم يشهد التاريخ الإسلامي بقصصهم الرائعة في الإيثار . فلله در ذلك الجيل الصالح الذي نقتبس من نوره ونقتدي بأخلاقه .

فما أعظم دين الإسلام الذي شرع مكارم الأخلاق لتزداد أخلاق المسلم سمواً وعلواً، ويعيش موصولاً بالله تعالى مشبعاً بروح حب الخير والإيثار

مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
خلق الإيثار عند النبي r

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:
فإن الله تعالى قد أثنى في كتابه الكريم على نبيه محمد rواصفاً له بالخلق العظيم, فقال سبحانهpوَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ iالقلم 4, فقد جمع الله فيه من محاسن الأخلاق ومكارم الفضائل ما لم ينله بشر, عليه الصلاة والسلام.
ومن أخلاقه عليه الصلاة و السلام التي اتصف بها خلق الإيثار, والمتأمل في سيرته عليه الصلاة والسلام يجد هذا الخلق العظيم بارزاً ظاهراً, فلم ينل أحدٌ من درجة الإيثار مثل ما نال عليه الصلاة والسلام.
ومن ذلك: أن امرأة جاءت إلى الرسول rوأعطته بردة هدية, فلبسها r, وكان محتاجاً إليها, فرآه أحد أصحابه, فطلبها منه, وقال: يا رسول الله, ما أحسن هذه, اكسنيها, فخلعها النبي r, وكان محتاجاً إليها, فقال الصحابة للرجل: ما أحسنت, لبسها النبي rمحتاجاً إليها, ثم سألته وعلمت أنه لا يرد أحداً, فقال الرجل: إني والله ما سألته لألبسها, إنما سألته لتكون كفني رواه البخاري.
عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:pما شبع رسول الله ثلاثة أيام تباعاً, ولو شئنا لشبعنا, ولكن كان يؤثر على نفسهi. صحيح مسلم
فما أعظم هذا الإيثار الذي تمثله النبي rفي حياته وفي تعامله. وإليكم أخواتي الكريمات هذه القصة العجيبة والتي تحكي لنا صورة من إيثاره rأصحابه مع شدة حاجته و عظيم جوعه r.
فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قالpوالله الذي لا إله إلا هو, إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع, وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع.. ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه, فمر أبو بكر, فسألته عن آية من كتاب الله, ما سألته إلا ليشبعني, فمر فلم يفعل.. ثم مر بي عمر, فسألته عن آية من كتاب الله, ما سألته إلا ليشبعني, فمر فلم يفعل.. ثم مر بي أبو القاسم r, فتبسم حين رآني, وعرف ما في نفسي وما في وجهي. قال: (يا أبا هريرة..)، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (إلحق)، ومضى, فتبعته, فدخل فاستأذن, فأُذن لي, فدخل فوجد لبناً في قدح.. فقال: (من أين هذا اللبن؟) قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة. قال: (أبا هريرة)، قلت : لبيك يا رسول الله، قال: (إلحق إلى أهل الصفة, فادعهم لي)، قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام, لا يأوون إلى أهل ولا مال, ولا على أحد, إذا أتته صدقة بعث بها إليهم, ولم يتناول منها شيئاً, وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها, فساءني ذلك.. فقلت : وما هذا اللبن في أهل الصفة؟ كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها, فإذا جاء أمرني, فكنت أنا أعطيهم, وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن؟ ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسول الله rبدٌ, فأتيتهم فدعوتهم, فأقبلوا فاستأذنوا, فأذن لهم, وأخذوا مجالسهم من البيت.. قال: (أبو هريرة)، قلت:لبيك يا رسول الله، قال:(خذ فأعطهم)قال: فأخذت القدح, فجعلت أعطيه الرجل, فيشرب حتى يروى, ثم يرد علي القدح, فيشرب حتى يروى, ثم يرد علي القدح, حتى انتهيت إلى النبي r, وقد روى القوم كلهم. فأخذ القدح فوضعه على يده, فنظر إليَّ فتبسم، فقال: أبا هريرة، قلت: لبيك يا رسول الله ، قال: بقيت أنا وأنت.. قال: صدقت يا رسول الله. فقال: اقعد فاشرب.. فقعدت فشربت.. فقال: اشرب ..فشربت.. فما زال يقول: اشرب..حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكاً. قال: (فأرني).. فأعطيته القدح, فحمد الله وسمى وشرب الفضلةi.
وفي الحديث - زيادة علي إيثاره r– ففيه تربية غيره على الإيثار، لأن أبا هريرة رضي الله عنه, هو الذي تعرض للرسول r, لشدة جوعه, يريد الحصول على ما يقيم صلبه.
فجعله ينادي أهل الصفة, وطلب منه أن يسقيهم كلهم قبله – وهذا ما كان يخافه أبو هريرة– ولكنه خاف نفاذ اللبن فكثّره الله تكريماً لنبيه r.
وهكذا سما مجتمع أصحاب رسول الله rإلى خلق الإيثار فضربوا أروع الأمثلة للبشرية في هذا الخلق وهذه التربية العملية التي يربي فيها بقوله وعمله إذ يريهم من نفسه أجمل صورة للإيثار فنتج عن هذه التربية وهذا الأدب النبوي شخصيات ذات عمل وسلوك وأثر لأنه rقائد المؤثرين وإمام الباذلين.

مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
آداب الزيارة بين النساء



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

إن الله- عز وجل- أنزل دين الإسلام وأنزل فيه الأدب الذي تصلح به الحياة، وهذا الأدب- الذي هو من صميم هذا الدين- أمر غفل عنه كثير من الناس، وهو ضروري للمسلم مع الله سبحانه وتعالى، ومع الرسل، ومع الخلق، وضروري له في أحواله حتى ولو كان وحده، ولا شك أن من جوانب العظمة في الدين الإسلامي الآداب التي جاءت في الشريعة والتي تميز المسلمين عن غيرهم وتظهر سمو هذه الشريعة وكمالها وعظمها، والدين أدب كله. والأدب هو اجتماع خصال الخير في العبد.

قال الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله: "قد أكثر العارفون بالإسلام المخلصون له من

تقرير أن كل ما وقع فيه المسلمون من الضعف والخور والتخاذل وغير ذلك من وجوه الانحطاط إنما كان لبعدهم عن حقيقة الإسلام، وأرى أن ذلك يرجع إلى عدم العمل بأحكام الدين.

وأرى أن معرفة الآداب النبوية الصحيحة في العبادات والمعاملات والإقامة والسفر والمعاشرة والوحدة والحركة والسكون واليقظة والنوم والأكل والشرب والكلام والصمت وغير ذلك مما يعرض للإنسان في حياته، تحري العمل بها كلما تيسر- هو الدواء الوحيد لتلك الأمراض، فإن كثيراً من تلك الآداب سهل على النفس، فإذا عمل الإنسان بما يسهل عليه منها تاركة لما يخالفها لم يلبث إن شاء الله تعالى أن يرغب في الازدياد، فعسى أن لا تمضى عليه مدة إلا وقد أصبح قدوة لغيره في ذلك.

.

وإن من الآداب التي غفل عنها البعض (آداب الزيارة بين النساء) فلقد جرت العادة في أكثر البلاد الشرقية أن تخصص المرأة فترة بعد العصر أو في الصباح لاستقبال صديقاتها أو زيارتهن على اختلاف في طريقة الزيارة أهي دورية منظمة أم عفوية، وأياً كانت الحال لا يخلو البيت يومها من إعلان حالة الطوارئ فيها: فاستعدادات فوق العادة تستنزف الجهد وتضيع الوقت وتبعثر المال، وتحول يوم الاستقبال إلى مباراة بين الأسر فيما يقدم للضيوف وفي إبراز مظهر البيت ولباس أهله، ولو سألت غالبية النساء عن الهدف من هذه الزيارة لكان أحسن ما يفصحن به: إنه التلاقي لقتل الوقت والتسلية ودفع السأم والملل عنهن.

فما تقولين لرب العالمين يا أمة الله؟ ما تقولين له إذا سألك عن الوقت المهدر في الزيارات الذي إن لم يخل من المحرمات فلا يخلو من لغو الكلام والثرثرة التي ذمها الرسول صلى الله عليه وسلم. وأين حق الزوج والأولاد؟ ومتى تؤدين حقوق مجتمعك وأمتك الإسلامية؟ لمن تتركين مهمتك إذا كان همك الوحيد هو الخروج من البيت واللهو الفارغ؟

إن واجباتك ليست محصورة في التنظيف وإرضاء الزوج والإنجاب، لا يا أختاه، فأنت مربية الأجيال وممولة للمجتمع المسلم ببناته من نساء ورجال، إن واجبك هو التربية الرشيدة للأبناء، وإعدادهم إعداداً إسلامياً يجعلهم قادرين على حمل الأمانة والنهوض بالأمة وبناء المجتمع الفاضل المنشود.

وكأني بك- أختي المسلمة- تتساءلين: وهل هذا يعني البعد عن الناس وعدم الاختلاط بهم؟. والجواب: إن اختيار المخالطة مطلقاً خطأ، واختيار الانفراد مطلقاً خطأ. والإسلام دين تجمع وألفة، والاختلاط بالناس والتعارف بينهم من تعاليمه الأساسية، وقد فضل الرسول صلى الله عليه وسلم المسلم الذي يخالط الناس على ذلك الذي هجرهم ونأى عنهم: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم " وكيف يكون الإحسان للجيران والأقارب إلا بمواصلتهم ومعرفة أحوالهم؟ فكم من زيارة دلت على خير في الدنيا والآخرة؟! مسحت بها المسلمة آلام أختها المصابة، تقوي عزيمتها، وتشد من أزرها، تحيي عندها حسن الظن بالله وقرب الفرج، تشاركها أفراحها، تعلمها ما تجهله من أمور الدنيا والدين، تتناصح وإياها وتتشاور لما فيه خيرها وخير المسلمين. أما المخالطة العشوائية التي لا يأبه لها كثير من النساء، فما هي إلا مظهر من مظاهر انهزام المرأة وتخاذلها عن القيام بواجباتها الأسرية، وهروب من التبعات المنزلية لتمضي مع صويحباتها فترة لهو ولغو. وهي حالة مرضية من حيث الهدف والمضمون. ومن أجل علاج هذا الأمر، وجعل الزيارات والخلطة مقيدة بأحكام الكتابة