مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
الإخلاص سر من أسرار الله جل جلاله استودعه سبحانه قلب من أحبه من عباده.
قال تعالى:
{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}

والإخلاص هو إفراد الحق سبحانه وتعالى في الطاعة، وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله سبحانه وتعالى دون أي شيء آخر.


فالإخلاص سكون التقوى في قلب العبد، فإذا سكنت التقوى في قلبه، نزلت عليه بركات العلم وطردت شهوات الدنيا عنه.

والاخلاص زهد في متاع الدنيا وإقبال على كل خلق شريف، وعدول عن كل خلق دنيء . . . فهو توكل وإسقاط للتدبير مع الله سبحانه وتعالى، بل استقامة وسير في طريق الله.

والإخلاص مرتبط بالنية، فإذا تظاهر الإنسان بالعمل الصالح وهو يحمل قلباً أظلمه الحقد والغضب والكراهية، فإن قلبه منزوع منه اليقين لأن العبرة في الإخلاص والرضا والقناعة والصدق والنية.
فلا إخلاص بلا نية، ولا نية بلا إخلاص، فبمقدار الإخلاص في النية يكون الثواب، ويكون الحق ، ويكون الجزاء.


اذن يرتبط الإخلاص بالصدق والعزم والإرادة والمشيئة والقصد والنية، وكلها بمعنى الإخلاص في الظاهر والباطن.


فالإخلاص بهذا المعنى هو نور استودعه الله تعالى قلب عبده المؤمن، فقطعه به عن غيره، ذلك هو الإخلاص القائم بين العبد وربه، فلا يطلع عليه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا هوى فيسلبه.
ولقد سئل بعض أهل المعرفة:
- أي الأعمال أشد على النفس؟
- قال: الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب.
وكما أن الإيمان درجات، والتقوى درجات، فكذلك الإخلاص درجات، يمكن أن تتحدد في درجتين:
الأولى
:

إخلاص لطلب الأجر والثواب، ويزكي المؤمن نفسه ويتعبد ويؤدي ما أمره الله به.
وهذا هو إخلاص الصادقين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، لهم منزلة طيبة عند الله، وبقدر هذا الإخلاص في النية يكون الثواب ويكون الجزاء
.

الثانية
إخلاص الصديقين الذين يسلكون–على طريق الإخلاص– الشريعة إلى منازل القربى، فهم عباد جبلهم الله تعالى على حسن العبودية، ومنحهم أسرار حضرته
.

فالإخلاص إذن ظاهر وباطن، فإذا كان الظاهر كالباطن، اكتمل معنى الإخلاص وانتقى معنى الرياء وانكشفت للإنسان حقائق هي من علم الله وبفضل الله.

إن الإخلاص هو دليل العمل والعبادة لأنه بالإخلاص يستحضر المؤمن الله تعالى في ركوعه وسجوده، وفى التسبيح والتقديس والتوحيد والحمد والشكر . . . فإذا قال العبد:
" أشهد أن لا إله إلا الله " فهو إخلاص له تعالى لأنه لا يرى شيئاً في السماوات ولا في الأرض إلا ذاته النورانية، فيكون الله تعالى دائماً معه يعينه وينصره على قدر إخلاصه في عبادته.
لابد للعبد المحقق في إيمانه، والطالب لسلوك سبيل النجاة من معرفة ثلاثة أصول يعمل بها
:

الإخلاص ثم الصدق ثم الصبر.
وهذه ثلاثة أقسام لمعاني مختلفة، وهي داخلة في جميع الأعمال، ولا تتم الأعمال إلا بها، فإذا فارقت الأعمال فسدت ولم تتم. ولا يتم بعض هذه الأصول الثلاثة إلا ببعض، فمتى فقد إحداها تعطلت الأخرى.
فالإخلاص لا يتم إلا بالصدق فيه، والصبر عليه، والصبر لا يتم إلا بالصدق فيه، والإخلاص فيه، والصدق لا يتم إلا بالصبر عليه، والإخلاص فيه
.

ومن المؤلم أننا نجد أهل هذا الزمان يفتقدون إلى الإخلاص . . . فلنتأمل فيما يجري حولنا لا نرى إلا القتل والإرهاب، والنهب، والسرقة، والاغتصاب، وصور الأنانية المدمرة، حتى أصبحت هذه الأنانية هي القانون، والجريمة هي الوسيلة.
أين الإخلاص في هذا ؟ وهل هذا يرضي الله؟ وهل هذا ما دعانا الله إليه؟
أين حبنا لله؟ أين طاعتنا له سبحانه . . ؟ إذا كان الإخلاص ضاع من حياتنا وحل محله الذاتية.
ليس العيب في هذا الزمان، ولكن العيب في أهله، الذين تجردوا من الرحمة، وفقدوا الإخلاص وحب الله، فضاعت البركة من حياتهم، ولم يبق لهم إلا القلق والضياع، يتوهون في الأرض يبحثون عن الحقيقة وعن الخير ويتساءلون : أين هو . . . ؟


إنه موجود وباق ودائم في الإخلاص . . .
الإخلاص في حب الله .. في السلوك . . في العمل . . في العبادة.. في كل شيء حباً لله وحده ومرضاة له سبحانه.
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
اللهم ارزقنا الصدق والاخلاص فى القول والعمل
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
سبحان الله والحمدالله ولا اله الا الله والله اكبر
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •