NUR
NUR •
أيها الناس:
هذه الليالي العظيمة هي ليالي الصلاة والدعاء والقرآن، هي ليالي الربح الكبير بعمل قليل، هي الليالي التي اختصَّها الله - تعالى - بأفضل ليلة وأشرفها، وإحياءُ هذه الليالي ليس كإحياء غيرها؛ ولذا اجتهد النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فيها اجتهادًا لم يجتهدْه في سواها كما قالت عائشة - رضي الله عنها -: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ"، وظاهر الحديث أنه كان فيها يحيي الليل كله بطاعة الله - تعالى.


لقد كان من هدْي نبيِّنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - المداومةُ على قيام الليل؛ امتثالاً لأمر الله - تعالى -: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ} ، {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً} ، {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً} ، فما ترك - صلى الله عليه وسلم - مناجاة ربِّه - عز وجل - في ليله والناسُ نيام؛ حتى قالت عائشة - رضي الله عنها - لعبدالله بن قيس: "لاَ تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ؛ فإن رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان لاَ يَدَعُهُ، وكان إذا مَرِضَ أو كَسِلَ، صلى قَاعِدًا"؛ رواه أبو داود.

كان - صلى الله عليه وسلم - يقوم الليل حتى في أسفاره ومغازيه رغم ضيق الوقت، ورهق السفر، وشدةِ الطريق، وقلةِ الراحة، وفي رمضان من السنة الثانية خرج - صلى الله عليه وسلم - إلى بدرٍ لملاقاة المشركين، وذاتَ ليلة رَمَقَه عليٌّ - رضي الله عنه - فأخبر عنه فقال: "ما كان فِينَا فَارِسٌ يوم بَدْرٍ غَيْرُ المِقْدَادِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وما فِينَا إلاَّ نَائِمٌ، إلاَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تَحْتَ شَجَرَةٍ يصلي ويبكي حتى أَصْبَحَ"؛ رواه أحمد، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.

لقد تحمَّل - صلى الله عليه وسلم - أعباء الرسالة وبلاغها، وإدارةَ شؤون الأمة ومشاكلها، وما أقعده ذلك عن مناجاة ربِّه - عز وجل - في الليل، فيقوم من الليل قيامًا طويلاً، وصَفَه مَن رآه من الصحابة - رضي الله عنهم - فقال المُغِيرَةُ - رضي الله عنه -: "إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حتى تَرِم قَدَمَاهُ أو سَاقَاهُ"، وقالت عائشة - رضي الله عنها -: "كان يَقُومُ من اللَّيْلِ حتى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ"، وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم يصلي حتى تنتفخ قدماه"، ولما فُرض قيام الليل في أول الإسلام "قَامَ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ حَوْلاً حتى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ، وَأَمْسَكَ الله - عز وجل - خَاتِمَتَهَا في السَّمَاءِ اثني عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ أنزل الله - عز وجل - التَّخْفِيفَ في آخِرِ هذه السُّورَةِ، فَصَارَ قِيَامُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللَّيْلَ تَطَوُّعًا من بَعْدِ فريضة"؛ رواه أحمد.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يبدأ تهجُّده بركعتين خفيفتين وأمر بذلك، قالت عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ افْتَتَحَ صَلاَتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ"؛ رواه مسلم.

وشَرُفَ بعضُ الصحابة بالصلاة مؤتمِّين به - صلى الله عليه وسلم - في جوف الليل، فوصَفُوا ما رأَوْا من قيامِه وتهجُّدِه، فإذا هو عَجَبٌ عجاب؛ صلاةٌ طويلة طويلة، لا يطيقها سواه، وتدبرٌ عجيب، لا يكون مثلُه من غيره - صلى الله عليه وسلم - قال حُذَيْفَةُ بن اليمان - رضي الله عنهما -: "صَلَّيْتُ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ، فقلت: يَرْكَعُ عِنْدَ المِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فقلت: يُصَلِّي بها في رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فقلت: يَرْكَعُ بها، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلاً، إذا مَرَّ بِآيَةٍ فيها تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وإذا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وإذا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يقول: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا من قِيَامِهِ، ثُمَّ قال: سمع الله لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قام طَوِيلاً قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فقال: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعلى، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا من قِيَامِهِ"؛ رواه مسلم.

فمَن مِن الناس يطيق أن يقرأ بترسل وتدبُّر في ركعة واحدة البقرةَ والنساءَ وآلَ عمران؟!

وفي قصة أخرى: قال عَوْفُ بنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه -: "قُمْتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَبَدَأَ فَاسْتَاكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قام يصلي وَقُمْتُ معه، فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ البَقَرَةَ، لاَ يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلا وَقَفَ فَسَأَلَ الله، وَلاَ يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إلا وَقَفَ يَتَعَوَّذُ، ثُمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ قِيَامِهِ، يقول في رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ ذي الجَبَرُوتِ وَالمَلَكُوتِ وَالكِبْرِيَاءِ وَالعَظَمَةِ، ثُمَّ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ ثُمَّ سُورَةً، فَفَعَلَ مِثْلَ ذلك"؛ رواه أحمد.

وربما أطال في القيام طولاً لا يحتملُه غيرُه - صلى الله عليه وسلم - كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: "صَلَّيْتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَأَطَالَ حتى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ، قِيلَ: وما هَمَمْتَ بِهِ؟ قال: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ"؛ رواه الشيخان، وربما قَسَم - صلى الله عليه وسلم - سورة البقرة في ركعتين كما أخبرتْ بذلك عائشةُ - رضي الله عنها.

ومن شفقته - صلى الله عليه وسلم - بأمَّتِه، وحرصِه عليها: أنه بات ليلةً يردِّد آيةً حتى أصبح، يشفع بترديدِها لأمته عند الله - تعالى - كما روى أبو ذَرٍّ - رضي الله عنه - قال: "صلى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةً، فَقَرَأَ بِآيَةٍ حتى أَصْبَحَ، يَرْكَعُ بها، وَيَسْجُدُ بها: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} ، فلما أَصْبَحَ قلتُ: يا رَسُولَ الله، ما زِلْتَ تَقْرَأُ هذه الآيَةَ حتى أَصْبَحْتَ، تَرْكَعُ بها، وَتَسْجُدُ بها؟ قال: ((إني سَأَلْتُ ربي - عز وجل - الشَّفَاعَةَ لأمتي فَأَعْطَانِيهَا، وَهِيَ نَائِلَةٌ - إن شَاءَ الله - لِمَنْ لاَ يُشْرِكُ بِالله - عز وجل - شَيْئًا))؛ رواه أحمد.

لقد قام - صلى الله عليه وسلم - ليلةً كاملة بآيةٍ واحدة؛ من أجل أن يشفع لنا عند الله – تعالى - رحمةً بنا، وخوفًا علينا، فجزاه الله - تعالى - عنا وعن المسلمين خيرَ ما جزى نبيًّا عن أمَّته.

وكان تهجُّده - صلى الله عليه وسلم - في رمضانَ وفي غيره سواء من جهة عدد الركعات، إلا أنه كان إذا دخل العشر أحيا ليله، سُئلت عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: "كَيْفَ كانت صَلاةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رَمَضَانَ؟ فقالت: ما كان يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولا في غَيْرِهِ على إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا"؛ متفق عليه.

ولما ثَقُلَ - صلى الله عليه وسلم - صار يجلس في صلاة الليل، ولم يترك مناجاة ربه - عز وجل - أخبرتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: "أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلِّي جَالِسًا، فَيَقْرَأُ وهو جَالِسٌ، فإذا بَقِيَ من قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ من ثَلاثِينَ أو أَرْبَعِينَ آيَةً، قام فَقَرَأَهَا وهو قَائِمٌ، ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ سَجَدَ، يَفْعَلُ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذلك"؛ رواه الشيخان.

فحريٌّ بأهل الإيمان والقرآن أن يقتدوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في قيام الليل، ومناجاة الله - تعالى - فيه، وتدبُّر كتابه، والإلحاح في دعائه، ولا سيما في هذه الليالي المباركة التي فضَّلها الله - تعالى - على سائر الليالي، وجعلها موضعًا لليلة القدر، جعلنا الله - تعالى - والمسلمين من الفائزين بها، ومنَّ علينا بالاجتهاد والإخلاص، وتقبَّل منا ومن المسلمين، إنه سميع قريب.

وأقول ما تسمعون وأستغفر الله.

فكرة جديدة
فكرة جديدة •
NUR NUR :
أيها الناس: هذه الليالي العظيمة هي ليالي الصلاة والدعاء والقرآن، هي ليالي الربح الكبير بعمل قليل، هي الليالي التي اختصَّها الله - تعالى - بأفضل ليلة وأشرفها، وإحياءُ هذه الليالي ليس كإحياء غيرها؛ ولذا اجتهد النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فيها اجتهادًا لم يجتهدْه في سواها كما قالت عائشة - رضي الله عنها -: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ"، وظاهر الحديث أنه كان فيها يحيي الليل كله بطاعة الله - تعالى. لقد كان من هدْي نبيِّنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - المداومةُ على قيام الليل؛ امتثالاً لأمر الله - تعالى -: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ} [الإسراء: 79]، {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً} [المزمل: 2]، {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً} [الإنسان: 26]، فما ترك - صلى الله عليه وسلم - مناجاة ربِّه - عز وجل - في ليله والناسُ نيام؛ حتى قالت عائشة - رضي الله عنها - لعبدالله بن قيس: "لاَ تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ؛ فإن رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان لاَ يَدَعُهُ، وكان إذا مَرِضَ أو كَسِلَ، صلى قَاعِدًا"؛ رواه أبو داود. كان - صلى الله عليه وسلم - يقوم الليل حتى في أسفاره ومغازيه رغم ضيق الوقت، ورهق السفر، وشدةِ الطريق، وقلةِ الراحة، وفي رمضان من السنة الثانية خرج - صلى الله عليه وسلم - إلى بدرٍ لملاقاة المشركين، وذاتَ ليلة رَمَقَه عليٌّ - رضي الله عنه - فأخبر عنه فقال: "ما كان فِينَا فَارِسٌ يوم بَدْرٍ غَيْرُ المِقْدَادِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وما فِينَا إلاَّ نَائِمٌ، إلاَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تَحْتَ شَجَرَةٍ يصلي ويبكي حتى أَصْبَحَ"؛ رواه أحمد، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. لقد تحمَّل - صلى الله عليه وسلم - أعباء الرسالة وبلاغها، وإدارةَ شؤون الأمة ومشاكلها، وما أقعده ذلك عن مناجاة ربِّه - عز وجل - في الليل، فيقوم من الليل قيامًا طويلاً، وصَفَه مَن رآه من الصحابة - رضي الله عنهم - فقال المُغِيرَةُ - رضي الله عنه -: "إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حتى تَرِم قَدَمَاهُ أو سَاقَاهُ"، وقالت عائشة - رضي الله عنها -: "كان يَقُومُ من اللَّيْلِ حتى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ"، وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم يصلي حتى تنتفخ قدماه"، ولما فُرض قيام الليل في أول الإسلام "قَامَ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ حَوْلاً حتى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ، وَأَمْسَكَ الله - عز وجل - خَاتِمَتَهَا في السَّمَاءِ اثني عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ أنزل الله - عز وجل - التَّخْفِيفَ في آخِرِ هذه السُّورَةِ، فَصَارَ قِيَامُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللَّيْلَ تَطَوُّعًا من بَعْدِ فريضة"؛ رواه أحمد. وكان - صلى الله عليه وسلم - يبدأ تهجُّده بركعتين خفيفتين وأمر بذلك، قالت عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ افْتَتَحَ صَلاَتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ"؛ رواه مسلم. وشَرُفَ بعضُ الصحابة بالصلاة مؤتمِّين به - صلى الله عليه وسلم - في جوف الليل، فوصَفُوا ما رأَوْا من قيامِه وتهجُّدِه، فإذا هو عَجَبٌ عجاب؛ صلاةٌ طويلة طويلة، لا يطيقها سواه، وتدبرٌ عجيب، لا يكون مثلُه من غيره - صلى الله عليه وسلم - قال حُذَيْفَةُ بن اليمان - رضي الله عنهما -: "صَلَّيْتُ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ، فقلت: يَرْكَعُ عِنْدَ المِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فقلت: يُصَلِّي بها في رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فقلت: يَرْكَعُ بها، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلاً، إذا مَرَّ بِآيَةٍ فيها تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وإذا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وإذا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يقول: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا من قِيَامِهِ، ثُمَّ قال: سمع الله لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قام طَوِيلاً قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فقال: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعلى، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا من قِيَامِهِ"؛ رواه مسلم. فمَن مِن الناس يطيق أن يقرأ بترسل وتدبُّر في ركعة واحدة البقرةَ والنساءَ وآلَ عمران؟! وفي قصة أخرى: قال عَوْفُ بنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه -: "قُمْتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَبَدَأَ فَاسْتَاكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قام يصلي وَقُمْتُ معه، فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ البَقَرَةَ، لاَ يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلا وَقَفَ فَسَأَلَ الله، وَلاَ يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إلا وَقَفَ يَتَعَوَّذُ، ثُمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ قِيَامِهِ، يقول في رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ ذي الجَبَرُوتِ وَالمَلَكُوتِ وَالكِبْرِيَاءِ وَالعَظَمَةِ، ثُمَّ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ ثُمَّ سُورَةً، فَفَعَلَ مِثْلَ ذلك"؛ رواه أحمد. وربما أطال في القيام طولاً لا يحتملُه غيرُه - صلى الله عليه وسلم - كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: "صَلَّيْتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَأَطَالَ حتى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ، قِيلَ: وما هَمَمْتَ بِهِ؟ قال: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ"؛ رواه الشيخان، وربما قَسَم - صلى الله عليه وسلم - سورة البقرة في ركعتين كما أخبرتْ بذلك عائشةُ - رضي الله عنها. ومن شفقته - صلى الله عليه وسلم - بأمَّتِه، وحرصِه عليها: أنه بات ليلةً يردِّد آيةً حتى أصبح، يشفع بترديدِها لأمته عند الله - تعالى - كما روى أبو ذَرٍّ - رضي الله عنه - قال: "صلى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةً، فَقَرَأَ بِآيَةٍ حتى أَصْبَحَ، يَرْكَعُ بها، وَيَسْجُدُ بها: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [المائدة: 118]، فلما أَصْبَحَ قلتُ: يا رَسُولَ الله، ما زِلْتَ تَقْرَأُ هذه الآيَةَ حتى أَصْبَحْتَ، تَرْكَعُ بها، وَتَسْجُدُ بها؟ قال: ((إني سَأَلْتُ ربي - عز وجل - الشَّفَاعَةَ لأمتي فَأَعْطَانِيهَا، وَهِيَ نَائِلَةٌ - إن شَاءَ الله - لِمَنْ لاَ يُشْرِكُ بِالله - عز وجل - شَيْئًا))؛ رواه أحمد. لقد قام - صلى الله عليه وسلم - ليلةً كاملة بآيةٍ واحدة؛ من أجل أن يشفع لنا عند الله – تعالى - رحمةً بنا، وخوفًا علينا، فجزاه الله - تعالى - عنا وعن المسلمين خيرَ ما جزى نبيًّا عن أمَّته. وكان تهجُّده - صلى الله عليه وسلم - في رمضانَ وفي غيره سواء من جهة عدد الركعات، إلا أنه كان إذا دخل العشر أحيا ليله، سُئلت عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: "كَيْفَ كانت صَلاةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رَمَضَانَ؟ فقالت: ما كان يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولا في غَيْرِهِ على إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا"؛ متفق عليه. ولما ثَقُلَ - صلى الله عليه وسلم - صار يجلس في صلاة الليل، ولم يترك مناجاة ربه - عز وجل - أخبرتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: "أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلِّي جَالِسًا، فَيَقْرَأُ وهو جَالِسٌ، فإذا بَقِيَ من قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ من ثَلاثِينَ أو أَرْبَعِينَ آيَةً، قام فَقَرَأَهَا وهو قَائِمٌ، ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ سَجَدَ، يَفْعَلُ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذلك"؛ رواه الشيخان. فحريٌّ بأهل الإيمان والقرآن أن يقتدوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في قيام الليل، ومناجاة الله - تعالى - فيه، وتدبُّر كتابه، والإلحاح في دعائه، ولا سيما في هذه الليالي المباركة التي فضَّلها الله - تعالى - على سائر الليالي، وجعلها موضعًا لليلة القدر، جعلنا الله - تعالى - والمسلمين من الفائزين بها، ومنَّ علينا بالاجتهاد والإخلاص، وتقبَّل منا ومن المسلمين، إنه سميع قريب. وأقول ما تسمعون وأستغفر الله.
أيها الناس: هذه الليالي العظيمة هي ليالي الصلاة والدعاء والقرآن، هي ليالي الربح الكبير بعمل...
مساء الصحة والسرور والرضى والطاعة..
لأحلى أخوات في الله..
كيف الحال؟؟

همتك عالية نور..حفظك الله وبارك فيك..


غداً يوم عرفة..أسأل الله أن يجعله يوماً مليئاً بالطاعة و المغفرة والعتق من النار..
أُذَكِّر نفسي وإياكم.. بالإجتهاد بالطاعة وتقوى الله والإكثار من الأعمال الصالحة..
فكرة جديدة
فكرة جديدة •
NUR NUR :
أيها الناس: هذه الليالي العظيمة هي ليالي الصلاة والدعاء والقرآن، هي ليالي الربح الكبير بعمل قليل، هي الليالي التي اختصَّها الله - تعالى - بأفضل ليلة وأشرفها، وإحياءُ هذه الليالي ليس كإحياء غيرها؛ ولذا اجتهد النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فيها اجتهادًا لم يجتهدْه في سواها كما قالت عائشة - رضي الله عنها -: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ"، وظاهر الحديث أنه كان فيها يحيي الليل كله بطاعة الله - تعالى. لقد كان من هدْي نبيِّنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - المداومةُ على قيام الليل؛ امتثالاً لأمر الله - تعالى -: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ} [الإسراء: 79]، {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً} [المزمل: 2]، {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً} [الإنسان: 26]، فما ترك - صلى الله عليه وسلم - مناجاة ربِّه - عز وجل - في ليله والناسُ نيام؛ حتى قالت عائشة - رضي الله عنها - لعبدالله بن قيس: "لاَ تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ؛ فإن رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان لاَ يَدَعُهُ، وكان إذا مَرِضَ أو كَسِلَ، صلى قَاعِدًا"؛ رواه أبو داود. كان - صلى الله عليه وسلم - يقوم الليل حتى في أسفاره ومغازيه رغم ضيق الوقت، ورهق السفر، وشدةِ الطريق، وقلةِ الراحة، وفي رمضان من السنة الثانية خرج - صلى الله عليه وسلم - إلى بدرٍ لملاقاة المشركين، وذاتَ ليلة رَمَقَه عليٌّ - رضي الله عنه - فأخبر عنه فقال: "ما كان فِينَا فَارِسٌ يوم بَدْرٍ غَيْرُ المِقْدَادِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وما فِينَا إلاَّ نَائِمٌ، إلاَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تَحْتَ شَجَرَةٍ يصلي ويبكي حتى أَصْبَحَ"؛ رواه أحمد، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. لقد تحمَّل - صلى الله عليه وسلم - أعباء الرسالة وبلاغها، وإدارةَ شؤون الأمة ومشاكلها، وما أقعده ذلك عن مناجاة ربِّه - عز وجل - في الليل، فيقوم من الليل قيامًا طويلاً، وصَفَه مَن رآه من الصحابة - رضي الله عنهم - فقال المُغِيرَةُ - رضي الله عنه -: "إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حتى تَرِم قَدَمَاهُ أو سَاقَاهُ"، وقالت عائشة - رضي الله عنها -: "كان يَقُومُ من اللَّيْلِ حتى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ"، وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم يصلي حتى تنتفخ قدماه"، ولما فُرض قيام الليل في أول الإسلام "قَامَ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ حَوْلاً حتى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ، وَأَمْسَكَ الله - عز وجل - خَاتِمَتَهَا في السَّمَاءِ اثني عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ أنزل الله - عز وجل - التَّخْفِيفَ في آخِرِ هذه السُّورَةِ، فَصَارَ قِيَامُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللَّيْلَ تَطَوُّعًا من بَعْدِ فريضة"؛ رواه أحمد. وكان - صلى الله عليه وسلم - يبدأ تهجُّده بركعتين خفيفتين وأمر بذلك، قالت عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ افْتَتَحَ صَلاَتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ"؛ رواه مسلم. وشَرُفَ بعضُ الصحابة بالصلاة مؤتمِّين به - صلى الله عليه وسلم - في جوف الليل، فوصَفُوا ما رأَوْا من قيامِه وتهجُّدِه، فإذا هو عَجَبٌ عجاب؛ صلاةٌ طويلة طويلة، لا يطيقها سواه، وتدبرٌ عجيب، لا يكون مثلُه من غيره - صلى الله عليه وسلم - قال حُذَيْفَةُ بن اليمان - رضي الله عنهما -: "صَلَّيْتُ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ، فقلت: يَرْكَعُ عِنْدَ المِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فقلت: يُصَلِّي بها في رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فقلت: يَرْكَعُ بها، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلاً، إذا مَرَّ بِآيَةٍ فيها تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وإذا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وإذا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يقول: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا من قِيَامِهِ، ثُمَّ قال: سمع الله لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قام طَوِيلاً قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فقال: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعلى، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا من قِيَامِهِ"؛ رواه مسلم. فمَن مِن الناس يطيق أن يقرأ بترسل وتدبُّر في ركعة واحدة البقرةَ والنساءَ وآلَ عمران؟! وفي قصة أخرى: قال عَوْفُ بنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه -: "قُمْتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَبَدَأَ فَاسْتَاكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قام يصلي وَقُمْتُ معه، فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ البَقَرَةَ، لاَ يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلا وَقَفَ فَسَأَلَ الله، وَلاَ يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إلا وَقَفَ يَتَعَوَّذُ، ثُمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ قِيَامِهِ، يقول في رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ ذي الجَبَرُوتِ وَالمَلَكُوتِ وَالكِبْرِيَاءِ وَالعَظَمَةِ، ثُمَّ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ ثُمَّ سُورَةً، فَفَعَلَ مِثْلَ ذلك"؛ رواه أحمد. وربما أطال في القيام طولاً لا يحتملُه غيرُه - صلى الله عليه وسلم - كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: "صَلَّيْتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَأَطَالَ حتى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ، قِيلَ: وما هَمَمْتَ بِهِ؟ قال: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ"؛ رواه الشيخان، وربما قَسَم - صلى الله عليه وسلم - سورة البقرة في ركعتين كما أخبرتْ بذلك عائشةُ - رضي الله عنها. ومن شفقته - صلى الله عليه وسلم - بأمَّتِه، وحرصِه عليها: أنه بات ليلةً يردِّد آيةً حتى أصبح، يشفع بترديدِها لأمته عند الله - تعالى - كما روى أبو ذَرٍّ - رضي الله عنه - قال: "صلى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةً، فَقَرَأَ بِآيَةٍ حتى أَصْبَحَ، يَرْكَعُ بها، وَيَسْجُدُ بها: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [المائدة: 118]، فلما أَصْبَحَ قلتُ: يا رَسُولَ الله، ما زِلْتَ تَقْرَأُ هذه الآيَةَ حتى أَصْبَحْتَ، تَرْكَعُ بها، وَتَسْجُدُ بها؟ قال: ((إني سَأَلْتُ ربي - عز وجل - الشَّفَاعَةَ لأمتي فَأَعْطَانِيهَا، وَهِيَ نَائِلَةٌ - إن شَاءَ الله - لِمَنْ لاَ يُشْرِكُ بِالله - عز وجل - شَيْئًا))؛ رواه أحمد. لقد قام - صلى الله عليه وسلم - ليلةً كاملة بآيةٍ واحدة؛ من أجل أن يشفع لنا عند الله – تعالى - رحمةً بنا، وخوفًا علينا، فجزاه الله - تعالى - عنا وعن المسلمين خيرَ ما جزى نبيًّا عن أمَّته. وكان تهجُّده - صلى الله عليه وسلم - في رمضانَ وفي غيره سواء من جهة عدد الركعات، إلا أنه كان إذا دخل العشر أحيا ليله، سُئلت عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: "كَيْفَ كانت صَلاةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رَمَضَانَ؟ فقالت: ما كان يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولا في غَيْرِهِ على إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا"؛ متفق عليه. ولما ثَقُلَ - صلى الله عليه وسلم - صار يجلس في صلاة الليل، ولم يترك مناجاة ربه - عز وجل - أخبرتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: "أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلِّي جَالِسًا، فَيَقْرَأُ وهو جَالِسٌ، فإذا بَقِيَ من قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ من ثَلاثِينَ أو أَرْبَعِينَ آيَةً، قام فَقَرَأَهَا وهو قَائِمٌ، ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ سَجَدَ، يَفْعَلُ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذلك"؛ رواه الشيخان. فحريٌّ بأهل الإيمان والقرآن أن يقتدوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في قيام الليل، ومناجاة الله - تعالى - فيه، وتدبُّر كتابه، والإلحاح في دعائه، ولا سيما في هذه الليالي المباركة التي فضَّلها الله - تعالى - على سائر الليالي، وجعلها موضعًا لليلة القدر، جعلنا الله - تعالى - والمسلمين من الفائزين بها، ومنَّ علينا بالاجتهاد والإخلاص، وتقبَّل منا ومن المسلمين، إنه سميع قريب. وأقول ما تسمعون وأستغفر الله.
أيها الناس: هذه الليالي العظيمة هي ليالي الصلاة والدعاء والقرآن، هي ليالي الربح الكبير بعمل...
فكرة جديدة
فكرة جديدة •
NUR NUR :
معنى "لا حول ولا قوة إلا بالله " كثيرًا ما نردد هذا الدعاء وتنطق به شفاهنا ولكن لانعرف معناه ولا نستشعر أهميته, هذا الدعاء الذي وصفه الرسول محمد صلى اللهعليه وسلم بأنه كنز من كنوز الجنة!! : عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال :قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: " ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ فقلت : " بلى ، يا رسول الله ، قال :" لا حول ولا قوة إلا بالله " متفق عليه , فتعالوا معا نتعرف على هذا الكنز الثمين يقول ابن رجب الحنبلي رحمهالله في شرحه لهذا الكنز من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله ((فإن المعنى لا تحول للعبد من حال , إلى حال , ولا قوة له على ذلك إلابالله )) لذا أخي أختي في الله : لا تحول للعبد من الذل إلى العزةإلا بالله . ولا قوة إلا بالله : أي ولا يعينك على هذا التحول إلا الله . لا تحول من المعصية إلى الطاعة إلا بالله ولا يعينك على هذا التحول إلاالله . لا تحول من المرض إلى الشفاء إلا بالله ولا يعينك على هذا التحولإلا الله . لا تحول من الفقر إلى الغنى إلا بالله ولا يعينك على هذا التحول إلاالله . لا تحول من العزوبة إلى الزواج إلا بالله ولا يعينك على هذا التحول إلاالله . لا تحول من الفشل إلى النجاح إلا بالله ولا يعينك على هذا التحول إلاالله . لا تحول من الهزيمة إلى النصر إلا بالله ولا يعينك على هذا التحول إلاالله . فإن أعياك الذل لغير الله فأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله , واضمر هذا المعنى في قلبك خاصة أثناء التلفظ بهذا الذكر, وقس على ذلكالتحول من المعصية إلى الطاعة , والتحول من المرض إلى الشفاء , والتحول منالفقر إلى الغنى , و التحول من العزوبة إلى الزواج , و التحول منالفشل إلى النجاح , و التحول من الهزيمة إلى النصر , وقس على ذلكأيضاً كل أمر يهمك بأنك تكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله , مضمرًا هذاالمعنى الذي سبق ذكره في قلبك واحرص على تواطؤ قلبك مع لسانك , واللهالمستعان , وعليه التكلان , ولا حول ولا قوة إلا بالله . وما أحوجأمتنا هذه الأيام لهذا الكنز الثمين.
معنى "لا حول ولا قوة إلا بالله " كثيرًا ما نردد هذا الدعاء وتنطق به شفاهنا ولكن لانعرف معناه...
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
مما ورد في فضل صيام يوم عرفة
~~~*~~~*~~~*~~~





قال‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ، ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ، ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ،
أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غَيْلَانَ ،‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ ‏ ، ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ :-




" رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ كَيْفَ تَصُومُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا رَأَى ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏غَضَبَهُ قَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ‏ ‏وَبِمُحَمَّدٍ ‏ ‏نَبِيًّا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ فَجَعَلَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ قَالَ لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ أَوْ قَالَ لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ قَالَ كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا قَالَ وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ قَالَ كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا قَالَ ذَاكَ صَوْمُ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏قَالَ كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ قَالَ وَدِدْتُ أَنِّي ‏ ‏طُوِّقْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ صِيَامُ يَوْمِ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ "



( أخرجه مسلم / المسند الصحيح / كتاب الصيام / باب استحباب صيام
ثلاثة أيام من
كل شهر ويوم عرفة / حديث رقم 1976/ صحيح