مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
باب الدعاء قبل السلام

الشرح‏:‏
قوله‏:‏ ‏(‏باب الدعاء قبل السلام‏)‏ أي بعد التشهد، هذا الذي يتبادر من ترتيبه، لكن قوله في الحديث ‏"‏ كان يدعو في الصلاة ‏"‏ لا تقييد فيه بما بعد التشهد‏.‏
وأجاب الكرماني فقال‏:‏ من حيث أن لكل مقام ذكرا مخصوصا فتعين أن يكون محله بعد الفراغ من الكل ا هـ‏.‏
وفيه نظر، لأن التعيين الذي ادعاه لا يختص بهذا المحل لورود الأمر بالدعاء في السجود، فكما أن للسجود ذكرا مخصوصا ومع ذلك أمر فيه بالدعاء فكذلك الجلوس في آخر الصلاة له ذكر مخصوص وأمر فيه مع ذلك بالدعاء إذا فرغ منه‏.‏
وأيضا فإن هذا هو ترتيب البخاري، لكنه مطالب بدليل اختصاص هذا المحل بهذا الذكر، ولو قطع النظر عن ترتيبه لم يكن بين الترجمة والحديث منافاة، لأن قبل السلام يصدق على جميع الأركان، وبذلك جزم الزين بن المنير وأشار إليه النووي، وسأذكر كلامه آخر الباب‏.‏
وقال ابن دقيق العيد في الكلام على حديث أبي بكر - وهو ثاني حديثي الباب - هذا يقتضي الأمر بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعين محله، ولعل الأولى أن يكون في أحد موطنين - السجود أو التشهد - لأنهما أمر فيهما بالدعاء‏.‏
قلت‏:‏ والذي يظهر لي أن البخاري أشار إلى ما ورد في بعض الطرق من تعيينه بهذا المحل، فقد وقع في بعض طرق حديث ابن مسعود بعد ذكر التشهد ‏"‏ ثم ليتخير من الدعاء ما شاء ‏"‏ وسيأتي البحث فيه‏.‏
ثم قد أخرج ابن خزيمة من رواية ابن جريج أخبرني عبد الله بن طاوس عن أبيه أنه كان يقول بعد التشهد كلمات يعظمهن جدا‏.‏
قلت في المثنى كليها‏؟‏ قال بل في التشهد الأخير، قلت‏:‏ ما هي‏؟‏ قال ‏"‏ أعوذ بالله من عذاب القبر ‏"‏ الحديث‏.‏
قال ابن جريج‏:‏ أخبرنيه عن أبيه عن عائشة مرفوعا‏.‏
ولمسلم من طريق محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة مرفوعا ‏"‏ إذا تشهد أحدكم فليقل ‏"‏ فذكر نحوه‏.‏
هذه رواية وكيع عن الأوزاعي عنه، وأخرجه أيضا من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بلفظ ‏"‏ إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير ‏"‏ فذكره، وصرح بالتحديث في جميع الإسناد، فهذا فيه تعيين هذه الاستعاذة بعد الفراغ من التشهد، فيكون سابقا على غيره من الأدعية‏.‏
وما ورد الإذن فيه أن المصلى يتخير من الدعاء ما شاء يكون بعد هذه الاستعاذة وقبل السلام‏.‏
الحديث‏:‏
حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرنا عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم فقال له قائل ما أكثر ما تستعيذ من المغرم فقال إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف وعن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال
الشرح‏:‏
قوله‏:‏ ‏(‏من عذاب القبر‏)‏ فيه رد على من أنكره، وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏من فتنة المسيح الدجال‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ الفتنة الامتحان والاختبار، قال عياض‏:‏ واستعمالها في العرف لكشف ما يكره ا ه‏.‏
وتطلق على القتل والإحراق والنميمة وغير ذلك‏.‏
والمسيح بفتح الميم وتخفيف المهملة المكسورة وآخره حاء مهملة يطلق على الدجال وعلى عيسى بن مريم عليه السلام، لكن إذا أريد الدجال قيد به‏.‏
وقال أبو داود في السنن‏:‏ المسيح مثقل الدجال ومخفف عيسى، والمشهور الأول‏.‏
وأما ما نقل الفربري في رواية المستملي وحده عنه عن خلف بن عامر وهو الهمداني أحد الحفاظ أن المسيح بالتشديد والتخفيف واحد يقال للدجال ويقال لعيسى وأنه لا فرق بينهما بمعنى لا اختصاص لأحدهما بأحد الأمرين فهو رأى ثالث‏.‏
وقال الجوهري‏:‏ من قاله بالتخفيف فلمسحه الأرض، ومن قاله بالتشديد فلكونه ممسوح العين‏.‏
وحكى بعضهم أنه قال بالخاء المعجمة في الدجال ونسب قائله إلى التصحيف‏.‏
واختلف في تلقيب الدجال بذلك، فقيل‏:‏ لأنه ممسوح العين، وقيل لأن أحد شقي وجهه خلق ممسوحا لا عين فيه ولا حاجب، وقيل لأنه يمسح الأرض إذا خرج‏.‏
وأما عيسى فقيل‏:‏ سمي بذلك لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن، وقيل لأن زكريا مسحه، وقيل لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، وقيل لأنه كأن يمسح الأرض بسياحته، وقيل لأن رجله كانت لا أخمص لها، وقيل للبسه المسوح، وقيل هو بالعبرانية ماشيخا فعرب المسيح، وقيل المسيح الصديق كما سيأتي في التفسير ذكر قائله إن شاء الله تعالى‏.‏
وذكر شيخنا الشيخ مجد الدين الشيرازي صاحب القاموس أنه جمع في سبب تسمية عيسى بذلك خمسين قولا أوردها في شرح المشارق‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فتنة المحيا وفتنة الممات‏)‏ قال ابن دقيق العيد‏:‏ فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت‏.‏
وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه، ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك، ويجوز أن يراد بها فتنة القبر، وقد صح يعني في حديث أسماء الآتي في الجنائز ‏"‏ إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبا من فتنة الدجال ‏"‏ ولا يكون مع هذا الوجه متكررا مع قوله ‏"‏ عذاب القبر ‏"‏ لأن العذاب مرتب عن الفتنة والسبب غير المسبب‏.‏
وقيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر، وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة، وهذا من العام بعد الخاص، لأن عذاب القبر داخل تحت فتنة الممات، وفتنة الدجال داخلة تحت فتنة المحيا‏.‏
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن سفيان الثوري أن الميت إذا سئل ‏"‏ من ربك ‏"‏ تراءى له الشيطان فيشير إلى نفسه إني أنا ربك، فلهذا ورد سؤال التثبت له حين يسأل‏.‏
ثم أخرج بسند جيد إلى عمرو بن مرة ‏"‏ كانوا يستحبون إذا وضع الميت في القبر أن يقولوا‏:‏ اللهم أعذه من الشيطان‏"‏‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏والمغرم‏)‏ أي الدين، يقال غرم بكسر الراء أي أدان‏.‏
قيل والمراد به ما يستدان فيما لا يجوز وفيما يجوز ثم يعجز عن أدائه، ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك‏.‏
وقد استعاذ صلى الله عليه وسلم من غلبة الدين‏.‏
وقال القرطبي‏:‏ المغرم الغرم، وقد نبه في الحديث على الضرر اللاحق من المغرم، والله أعلم‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏فقال له قائل‏)‏ لم أقف على اسمه، ثم وجدت في رواية للنسائي من طريق معمر عن الزهري أن السائل عن ذلك عائشة ولفظها ‏"‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله ما أكثر ما تستعيذ الخ‏"‏‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏ما أكثر‏)‏ بفتح الراء على التعجب‏.‏
و قوله‏:‏ ‏(‏إذا غرم‏)‏ بكسر الراء‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏ووعد فأخلف‏)‏ كذا للأكثر‏.‏
وفي رواية الحموي ‏"‏ وإذا وعد أخلف ‏"‏ والمراد أن ذلك شأن من يستدين غالبا‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏وعن الزهري‏)‏ الظاهر أنه معطوف على الإسناد المذكور، فكأن الزهري حدث به مطولا ومختصرا، لكن لم أره في شيء من المسانيد والمستخرجات من طريق شعيب عنه إلا مطولا ورأيته باللفظ المختصر المذكور سندا ومتنا عند المصنف في كتاب الفتن من طريق صالح بن كيسان عن الزهري، وكذلك أخرجه مسلم من طريق صالح‏.‏
وقد استشكل دعاؤه صلى الله عليه وسلم بما ذكر مع أنه معصوم مغفور له ما تقدم وما تأخر، وأجيب بأجوبة، أحدها‏:‏ أنه قصد التعليم لأمته، ثانيها‏:‏ أن المراد السؤال منه لأمته فيكون المعنى هنا أعوذ بك لأمتي، ثالثها‏:‏ سلوك طريق التواضع وإظهار العبودية وإلزام خوف الله وإعظامه والافتقار إليه وامتثال أمره في الرغبة إليه، ولا يمتنع تكرار الطلب مع تحقيق الإجابة لأن ذلك يحصل الحسنات ويرفع الدرجات، وفيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة‏.‏
وأما الاستعاذة من فتنة الدجال مع تحققه أنه لا يدركه فلا إشكال فيه على الوجهين الأولين، وقيل على الثالث‏:‏ يحتمل أن يكون ذلك قبل تحقيق عدم إدراكه، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر عند مسلم ‏"‏ إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه ‏"‏ الحديث، والله أعلم‏.‏
الحديث‏:‏
حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم
الشرح‏:‏
قوله‏:‏ ‏(‏عن أبي الخير‏)‏ هو اليزني بالتحتانية والزاي المفتوحتين ثم نون، والإسناد كله سوى طرفيه مصريون، وفيه تابعي عن تابعي وهو يزيد عن أبي الخير، وصحابي عن صحابي وهو عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، هذه رواية الليث عن يزيد ومقتضاها أن الحديث من مسند الصديق رضي الله عنه، وأوضح من ذلك رواية أبي الوليد الطيالسي عن الليث فإن لفظه عن أبي بكر قال ‏"‏ قلت يا رسول الله ‏"‏ أخرجه البراز من طريقه‏.‏
وخالف عمرو بن الحارث الليث فجعله من مسند عبد الله ابن عمرو ولفظه ‏"‏ عن أبي الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول‏:‏ إن أبا بكر قال للنبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ هكذا رواه ابن وهب عن عمرو، ولا يقدح هذا الاختلاف في صحة الحديث‏.‏
وقد أخرج المصنف طريق عمرو معلقة في الدعوات وموصولة في التوحيد، وكذلك أخرج مسلم الطريقين طريق الليث وطريق ابن وهب وزاد مع عمرو بن الحارث رجلا مبهما، وبين ابن خزيمة في روايته أنه ابن لهيعة‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏ظلمت نفسي‏)‏ أي بملابسة ما يستوجب العقوبة أو ينقص الحظ‏.‏
وفيه أن الإنسان لا يعري عن تقصير ولو كان صديقا‏:‏ قوله‏:‏ ‏(‏ولا يغفر الذنوب إلا أنت‏)‏ فيه إقرار بالوحدانية واستجلاب للمغفرة، وهو كقوله تعالى ‏(‏والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم‏)‏ الآية، فأثنى على المستغفرين وفي ضمن ثنائه عليهم بالاستغفار لوح بالأمر به كما قيل‏:‏ إن كل شيء أثنى الله على فاعله فهو آمر به، وكل شيء ذم فاعله فهو ناه عنه‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏مغفرة من عندك‏)‏ قال الطيبي‏:‏ دل التنكير على أن المطلوب غفران عظيم لا يدرك كهنه، ووصفه بكونه من عنده سبحانه وتعالى مريدا لذلك العظم لأن الذي يكون من عند الله لا يحيط به وصف‏.‏
وقال ابن دقيق العيد‏:‏ يحتمل وجهين، أحدهما الإشارة إلى التوحيد المذكور كأنه قال لا يفعل هذا إلا أنت فافعله لي أنت، والثاني - وهو أحسن - أنه إشارة إلى طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره‏.‏
انتهى‏.‏
وبهذا الثاني جزم ابن الجوزي فقال‏:‏ المعنى هب لي المغفرة تفضلا وإن لم أكن لها أهلا بعملي‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏إنك أنت الغفور الرحيم‏)‏ هما صفتان ذكرتا ختما للكلام على جهة المقابلة لما تقدم، فالغفور مقابل لقوله اغفر لي، والرحيم مقابل لقوله ارحمني، وهي مقابلة مرتبة‏.‏
وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا استحباب طلب التعليم من العالم، خصوصا في الدعوات المطلوب فها جوامع الكلم‏.‏
ولم يصرح في الحديث بتعيين محله‏.‏
وقد تقدم كلام ابن دقيق العيد في ذلك في أوائل الباب الذي قبله، قال‏:‏ ولعله ترجح كونه فيما بعد التشهد لظهور العناية بتعليم دعاء مخصوص في هذا المحل‏.‏
ونازعه الفاكهاني فقال‏:‏ الأولى الجمع بينهما في المحلين المذكورين، أي السجود والتشهد‏.‏
وقال النووي‏:‏ استدلال البخاري صحيح، لأن قوله ‏"‏ في صلاتي ‏"‏ يعم جميعها، ومن مظانه هذا الموطن‏.‏ قلت‏:‏ ويحتمل أن يكون سؤال أبي بكر عن ذلك كان عند قوله لما علمهم التشهد ‏"‏ ثم ليتخير من الدعاء ما شاء ‏"‏ ومن ثم أعقب المصنف الترجمة بذلك‏.‏
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , وَمن عَذَابِ النَّارِ , وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ , وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ , يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ . ثم ذَكّر نحوه .

: = أهمية هذه الأربعوالاستعاذة منها : عذاب القبر ، وعذاب النار ، وفتنة المحيا ، وفتنة الممات ، وفتنةالْمَسِيحِ الدَّجَّالِ .

وكان سلف هذه الأمة يخافون على أنفسهم من فتنة المحيا ومن فتنة الممات
وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول : وما يؤمنني وإبليس حَـيّ ؟!
قال جبير بن نفير : دخلت على أبي الدرداء مَنْزِله بحمص فإذا هو قائم يصلي في مسجده ، فلما جلس يتشهد جعل يتعوذ بالله من النفاق ، فلما انصرف ، قلت : غفر الله لك يا أبا الدرداء ! ما أنت والنفاق؟ قال : اللهم غفرا - ثلاثا - من يأمن البلاء ؟ من يأمن البلاء ؟ والله إن الرجل ليفتتن في ساعة فينقلب عن دينه .
وقد ورد أن الشيطان تمثّل لبعض الصالحين عندالموت .
قال صالح بن أحمد بن حنبل : لما حضرت أبي الوفاة فجلست عنده والخرقة بيدي أشدّ بها لحيته . قال : فجعل يغرق ثم يفيق ويفتح عينيه ويقول بيده هكذا : لابعد . لا بعد . لا بعد . ففعل هذا مرة وثانية ، فلما كان في الثالثة قلت له : ياأبتِ إيش هذا الذي لهجت به في هذا الوقت ؟ فقال : يا بني أما تدري ؟ قلت : لا . فقال : إبليس لعنه الله قائم بحذائي عاضّ على أنامله يقول : يا أحمد فتني ! فأقول : لا ، حتى أموت .
وقال عطاء بن يسار : تبدّى إبليس لرجل عند الموت فقال : نجوت ! فقال : ما نجوت ، وما أمنتك بعد .
ففتنة المحيا هي ما يكون في الحياة من الردّة – عياذاً بالله – أو ما يكون من الضلال بعد الهدى ، والمعصية بعد الطاعة .
وفتنةالممات شاملة لفتنة الاحتضار ، وحضور الشيطان عند الميت ، ولفتنة القبر وسؤاله .

استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم مع عصمته منها :
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى : ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستعاذته من هذه الأمور التي قدعُوفي منها وعُصم إنما فعله ليلتزم خوف الله تعالى وإعظامه والافتقار إليه ،ولتقتدي به أمته ، وليبين لهم صفة الدعاء والمهم منه . ذَكَرَه النووي ..

حُكم الاستعاذة من هذه الأربع في الصلاة :
قالالإمام النووي : قوله : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُعلّمهم هذا الدعاءكما يعلمهم السورة من القرآن ، وأن طاوساً رحمه الله تعالى أمر ابنه حين لم يَدْعُبهذا الدعاء فيها بإعادة الصلاة ؛ هذا كله يدل على تأكيد هذا الدعاء والتعوذ والحثّ الشديد عليه ، وظاهر كلام طاوس رحمه الله تعالى أنه حَمَل الأمر به على الوجوب ،فأوجب إعادة الصلاة لفواته ، وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب ، ولعل طاوساً أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده لا أنه يعتقد وجوبه ، والله أعلم .
مكان الاستعاذة :
في التشهد الأخير بعد التحيات والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الحافظ العراقي : فِيهِ اسْتِحْبَابُ الإِتْيَانِ بِهَذَا الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ .
وقال : وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ وُجُوبِ ذَلِكَ عَقِبَ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، ثُمَّ إنَّهُ تَرُدُّهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا مِنْ عِنْدِ مُسْلِمٍ الَّتِي فِيهَا تَقْيِيدُ التَّشَهُّدِ بِالأَخِيرِ، فَوَجَبَ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، لا سِيَّمَا وَالْحَدِيثُوَاحِدٌ مَدَارُهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •

من أعظم وأهم شروط قبول الدعاء ما يأتي
:


الشرط الأول: الإخلاص
الشرط الثاني: المتابعة، وهي شرط في جميع العبادات
الشرط الثالث: الثقة بالله تعالى واليقين بالإجابة
الشرط الرابع: حضور القلب والخشوع والرغبة فيما عند الله من الثواب والرهبة مما عنده من العقاب
الشرط الخامس: العزمُ والجَزم ُوالجِدُّ في الدعاء


ــــــــــــــــــــــــــــ


مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
كيف تنظم وقتك و تقود حياتك


يشتكي كثير من الناس في العصر الحاضر من مشكلة عدم توفر الوقت ، ويؤكد ذلك كل من ماكانزي وريتشارد قائلين " لا يوجد شخص لديه الوقت الكافي" ثم يتبعان ذلك بقولهما " لكن مع ذلك كل شخص لديه كل ما هو متوافر من هذا الوقت" متسائلين ". إذن ، هل الوقت هو المشكلة أم أنك أنت المشكلة " .

هل تغير الوقت فعلاً وانقلب من حال إلى حال؟ هل كان في الماضي أربعاً وعشرين ساعة وأصبح الآن أقصر؟ لاشك أن هذا كلام عار عن الصحة لا يقبله عقل ولا منطق فالوقت منذ الأزل و حتى اللحظة مازال على نفس التقسيم ، السنة تتألف من اثني عشر شهراً والشهر يتألف من ثلاثين يوماً واليوم من أربع وعشرين ساعةً والساعة من ستين دقيقة والدقيقة من ستين ثانية والآن أصبح الحديث عن أجزاء من الثانية .لقد أصبح مؤكداً الآن أن المشكلة ليست في الوقت و إنما فيك أنت فابحث عنها و اقتلعها, فالفرصة ما زالت سانحة أمامك ما دمت على قيد الحياة والوقت الآن ملكك تنفقه أو تستثمره كما تشاء، لكن علي أن أذكرك أن وقتك هو عمرك وأنت لا تعرف كم من الوقت متبقٍ أمامك فانظر أين تنفق عمرك و كيف، وهل تستطيع الآن ومنذ هذه اللحظة أن تعيد النظر في رؤيتك حول حياتك؟ هل تريد أن تُحكم قيادتك لحياتك؟ فتكون أنت صاحب القرار إلى أين ستذهب وماذا ستفعل وكيف ستكون علاقتك بمحيطك ، كيف ستكون علاقاتك مع المحيطين بك وكيف ستؤثر عليهم فتحقق المكانة التي طالما طمحت إليها وحلمت بها.

من هنا يتحتم عليك أن تعرف من أين تبدأ وكيف، لذا ستطلع الآن على الخطوات الناجحة لإدارة الوقت وستتعرف في سياق هذه الخطوات على صفات الأهداف الجيدة التي توفر على صاحبها الكثير من الوقت والجهد ومن المؤكد أنك ستطبق تلك الخطوات في حياتك اليومية لتلمس الفرق بنفسك ولكن لا بد أيضاً أن تتعرف على أكثر معوقات الوقت انتشاراً حتى تتلافاها وتمنعها من إعاقتك لأنه من المؤكد أنك بعد أن تنهي القراءة ستقرر تغيير إدارة حياتك وستصبح أنت المدير و القائد لها، أنت صاحب القوة والتأثير ولن تسمح للظروف أن تصنعك لأنك أنت من يصنع ظروفه وليس العكس.
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
خطوات الإدارة الناجحة للوقت :

أولا: فكر في أهدافك

عندما تبدأ وتكون النهايات أو بمعنى أدق النتائج في ذهنك فإن البداية ستكون أكثر صحة وثقة ومن حيث السرعة ستكون أسرع ممن بدأ مشواره دون أي نتيجة متوقعة أو هدف محدد، من هنا كان لابد لكل فرد حريص على صناعة مستقبل أفضل أن يعمل على التفكير بأهدافه بمختلف أنواعها القصيرة والمتوسطة وطويلة المدى، وإن لم يمتلك هذه الإستراتيجية فعليه أن يسرع إلى اكتساب أساليب وضع الأهداف الجيدة والفعالة ورسمها في عقله وعلى مفكرته الخاصة حيث إن الأهداف تحدد لصاحبها الطريق الذي سيسلكه وتساعده على تنظيم جهده ووقته وتبين له كم قطع من الطريق وكم تبقى وتوصله بخطوات قصيرة متتابعة إلى أهدافه الكبرى ناهيك عن كونها تعطي معنىً ولوناً لحياة صاحبها.



ثانيا: ضع خطة عمل

بعد أن تكون قد حددت أهدافك مستوفياً شروط الفعالية التي ذكرتها سيكون عليك أن تبدأ بوضع خطة عمل لتحقيق أهدافك لمدة سنة مثلاً ،ولتكن مفكرة شخصية توضح فيها الأعمال والمهام والمسئوليات التي سوف تنجزها ، وتواريخ بداية ونهاية انجازها ، ومواعيدك الشخصية ولا تنس أن تترك لنفسك فرصة للإجازات والزيارات ورحلات الاستجمام ، ويجب أن تراعي في مفكرتك الشخصية أن تكون منظمة بطريقة جيدة وأن تقسم هذه الخطة على مراحل أي يومية وأسبوعية وشهرية فتكون بذلك قد وضعت خطة عمل شاملة تستجيب لحاجاتك ومتطلباتك الخاصة ، وتعطيك بنظرة سريعة فكرة عامة عن الالتزامات طويلة المدى، عليك أن تعقد عهداً مع نفسك على الالتزام بها وأن تعتاد على حملها ومراجعتها دائماً.


ثالثا: راجع أدوارك في الحياة وضع أهدافاً لكل دور منها

تتغير أدوارك في الحياة مع الزمن، فإن كنت عازباً مثلاً لن يكون لك دور الأب حتى تتزوج وتصبح أباً لأولاد لذا عليك مراجعة أدوارك دائماً والتعديل عليها لأن الأدوار مرتبطة بأهداف المرء ورسالته في الحياة فعندما تحدد هدف معين سيكون عليك تحديد الدور الذي يصب فيه هذا الهدف و الرسالة التي يؤديها، مثال: الرسالة: أن أشارك في نشر ثقافة قيمة الوقت والتخطيط

رابعاً: قيم ما نفذته وبدل في جوانب التقصير
راجع الأهداف التي أنجزتها وانظر كيف كان إنجازك لها، هل كان جزئياً أم كاملاً؟ صحيحاً ومتقناً أم العكس؟ ضمن الزمن المحدد أم استغرق وقتاً أطول؟. بعد ذلك كن مرناً في التعامل مع أهدافك وعدل الجوانب التي تجد فيها بعض العقبات بما يتناسب مع إمكانياتك ولا يهدم خطتك.

خامساً: سد منافذ الهروب
وهي المنافذ التي تهرب بواسطتها وبدون شعور منك من مسؤولياتك التي خططت لإنجازها وخاصة تلك التي تخشى عدم النجاح فيها فتجدها صعبة ثقيلة عليك. فتصرفك عنها حالات تنتابك كالكسل والتردد والتأجيل والتسويف والترويح الزائد عن النفس .و هذه الحالات هي ما نطلق عليه معوقات إدارة الوقت، وعليك أن تعرفها وتعيها حتى تتغلب عليها