الماء
تَراني في البحارْ تراني في الأنهارْ
تَراني في الأمطارْ أيضا في كلِّ دارْ
تَراني في الحديقةْ في الغيمةِ الرقيقةْ
أسقي لكَ الأشجارْ وأجـملَ الأزهارْ
فيا أخي الصغيرْ لا تَـهْدُرَ الكثيرْ
فماؤنا العلــيلْ وُجودُهُ قــليلْ
الصفحة الأخيرة
حدثنا محمد بن يحيى: حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن حيي بن عبد الله المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال "ما هذا السرف" فقال أفي الوضوء إسراف قال: "نعم وإن كنت على نهر جار" سنن ابن ماجة
التعليق الحمد لله القائل في كتابه " وجعلنا من الماء كل شيء حي"
فالماء من أعظم ما امتن الله به على عباده، حيث قال في كتابه "أفرأيتم الماء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون " فإن هذا الماء المبارك هو أغلى ما تملكه البشرية لاستمرار حياتها بإذن الله ويدرك ذلك الناس كلهم كبيرهم وصغيرهم ، فالماء نعمة يجب شكر الله عليها .
فالماء لا يستطيع أن يستغني عنه الإنسان أو الحيوان أو النبات ، فلا شراب إلا بالماء ولا طعام إلا بالماء ولا نظافة إلا بالماء ولا دواء إلا بالماء ولا زراعة إلا بالماء ولا صناعة إلا بالماء .فالماء لم تنقص قيمته سواء بتقدم البشرية أو بتأخرها بل قد زادت حتى صار الحديث متكررا عن الأمن المائي والصراع على موارده .
فالماء هو عماد اقتصاد الدولة ومصدر رخائها، فبتوافره تتقدم وتزدهر البشرية وبنضوبه وشح موارده تحل الكوارث والنكبات، فلهذا يجب علينا أن نتكاتف ونقف وقفة واحدة ضد إهدار المياه ..
فالإنسان المعاصر وصل في استهلاكه للماء أرقاما قياسية من الإسراف وبخاصة ما يصرف في الاستحمام والمراحيض والسباحة وسقي الحدائق ....الخ
فعلينا أن نوقف الهدر وأن نحمي مصادر الماء من العبث فيها لان الإسراف يفضي إلى الفاقة والفقر .
والمسرف همه الأول والأخير الوصول إلى متعته ولذته ولا يبالي بمصيره أو بمصير الأخريين.( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين) ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا * إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً)
وليكن قدوتنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث كانت حياته الشريفة تطبيقا عمليا لأكرم صور الاعتدال والقصد ونموذجا كريما لترشيد الاستهلاك في كل شيء والعيش بقدر الحاجة.
كان الماء قديما على وقت أجدادنا قليلاً ولا يحصلون عليه إلا بعد مشقة وعناء، حيث يقومون بحفر الآبار ثم يستخرجون الماء بواسطة الدلو ويضعونه في قِرب ويشربون منه لمدة معينة وبعد انتهاء هذه القِرب يعودون مرة اخرى لاستخراجه من الآبار وهكذا.