ثم أطرقت لتمسح دمعة حارة على خديها
وأكملت: أخاف عليها من هؤلاء الغرباء .. فهم غير عرب وغير مسلمون وحياتهم تختلف عن حياتنا .. لا أريد أن تسلك لـمـار حبيبتي وفلذة كبدي طريقهم وتأنس لطريقتهم في العيش
لتذهبي يا لـمـار إلى والدك فهو أحن عليك وأقرب وأعرف بمصالحك
ولن أطمئن لأحد مثل والدها .. فلن يخاف عليها ولن يربيها ولن يعززها مثله
سكتت ثم تنهدت وقالت: وأنا لا أدري إن كنت سأحيا أو أموت .. فهاهم الأطباء يخبرونني أني لن أعيش طويلا
ولم يبق لي أمل إلا أن ألقى أولادي في الجنة إن شاء الله إن افترقنا في الحياة رغم عنا
ثم بكت بكاءا مرا يقطع القلوب ... بكت بكاء الأم التي فقدت وليدها
أطرق يوسف ودمعة تجول في عينيه .. تريد النزول ويمنعه الخجل من أن يبكي أمامها
مرت دقائق والأم تنتحب وقد بدا عليها أنها اختارت الاختيار الأصعب على قلبها ولكنه الأسلم لابنتها
من الصعب جدا أن تسافر ابنتها وقد لا تراها مرة أخرى .. قد تكون هذهـ آخر مرة
ثم رفعت عينيها لتقول : دكتور يوسف لي طلب قبل أن تسافر لـمـار
- وما هو؟
- أريدها أن تقضي يومها الأخير في هذهـ البلاد .. هنا عندي .. أريد أن أودعها وأن أشفي بعضا من اشتياقي إليها
- أنت تأمرين .. فأنت والدتها ولك الحق في كل ما تطلبين
- شكرا لك يا دكتور
- من الآن سأدبر سفر لـمـار .. وسترينها كما تحبين ... هل تأمرين بشيء آخر؟
- لا ... لقد كلفنا عليك الكثير
- لا تهتمي فأنتم بمثابة أهلي هنا... إلى اللقاء
- ليحفظك الله
0000000000000000000000000000000000000000000
منذ أن عاد يوسف من زيارة والدة لـمـار وهو يتصل يوميا بالهاتف ولا مجيب .. فهو يتصل بها في النهار في غيبة ستوفي وميري ولم يعلم أن لـمـار أيضا تخرج إلى المدرسة
مضى أسبوعان ويوسف لا يستطيع الوصول إليها ففي أيام الأسبوع تكون لـمـار في المدرسة وفي إجازة آخر الأسبوع ترد ميري على الهاتف .. فيقفل الخط من دون أن يتكلم
وفي ذلك اليوم انشغلت ميري في غسل الملابس فلم تسمع الهاتف .. رفعت لـمـار السماعة وقالت : نعم
- أخيرا .. هذهـ أنت لـمـار؟
- دكتور يوسف؟
- نعم.. أين أنت كل هذهـ الفترة أتصل ولا تجيبين؟
- أصبحت أذهب للمدرسة .. لذلك لا تجدني
- المدرسة؟
- نعم
- وكيف؟
- سجلتني ميري في مدرسة تعرف مديرتها وأنا الآن منتظمة فيها
- لم أعلم ذلك
- أسرع ماذا تريد؟ ... فميري ستأتي وتراني أتكلم بالهاتف
- اسمعي ستعودين قريبا جدا للسعودية .. ويجب أن أراك قريبا
- صحيح؟ (قالتها بفرحة)
- نعم صحيح يجب أن أراك.. أين؟
- لقد جاءت ميري .. سأتصل بك ونتفاهم حول الموضوع إلى اللقاء
وأقفلت الخط لتقوم من مكانها قبل أن تراها ميري بجانب الهاتف
أين سيتقابلان؟ سنعرف ذلك إن شاء الله فما زال في قصة لـمـار الكثير من الأسرار
00000000000000000000000000
مشكوره يامناير العزعالهديهومازلنا في انتظار بقية القصه الرائعه المليئه بالابداع كصاحبتها
شاورما بالدجاج ـ فراولة حامضة
هلا وغلا منورين حبايبي ... هاكم ما تشتاقون إليه
---------------------------------------------------------------------------------------------------
الجزء السابع عشر
بعد ثلاثة أيام من مكالمة د يوسف طُرق باب المنزل عصرا وكان ستوفي في العمل وميري بقي على مجيئها ساعة ولـمـار نائمة بعد أن تناولت غدائها بعد المدرسة
استيقظت لـمـار على صوت الجرس .. وخافت من القادم .. فالمنزل ليس فيه أحد غيرها .. ردت لـمـار وقالت من بالباب؟
- أنا دكتور يوسف
- أهلا دكتور
- هل أنت في المنزل لوحدك؟
- نعم ... وليس معي مفتاح ... الباب مقفل علي
- أووه ومتى يأتون؟
- هل تريد مقابلتهم؟؟ (قالتها باستغراب)
- نعم وأنا لست وحيدا معي موظف من السفارة
- (دهشت ووقفت تفكر .. هل أتوا ليأخذوها إلى المطار؟؟)
- لـمـار
- نعم
- هل يتأخرون؟
- ميري ستأتي بعد ساعة .. هل يمكنكم الانتظار؟
- لا .. سنعود بعد ساعة .. إلى اللقاء
- إلى اللقاء
00000000000000000000000000000000000000000
ذهلت لـمـار لمجيئهم .. خاصة الموظف في السفارة السعودية .. وعلمت أنهم سيأخذونها من هنا وبصورة رسمية
إذن اقترب موعد عودتي لبلادي وأهلي ... يا سلام
وصارت تدور في المنزل .. ولا تدري بمَ تبدأ؟ هل تجهز حقيبتها؟
أو ترتبت غرفتها وأغراضها
هل ترقص فرحا وطربا للقاء الأحباب
وأبي كم اشتقت لضمتك يا بابا
وأنت يا ماما اشتقت إليك ولأوامرك
اشتقت لعتابك ولقولك لي: متى تكبرين يا لـمـار وتتركين اللعب والحركة
ها أنا قد كبرت وأصبحت امرأة وست بيت وأعرف أطبخ وأغسل وأكنس
سأعجبك بالتأكيد
دخلت غرفتها لتجهز حقيبتها وملابسها وبعض الهدايا المغلفة التي كانت تحتفظ بها والتي كان يهديها ستوفي وميري في المناسبات
وأخذت تقلب كل ما في دولابها أرضا حتى تنقي ما تريده
ثم قامت إلى مكتبها ونظرت إلى كتب المدرسة فضحكت وقالت:
لن أذهب لهذهـ المدرسة بعد الآن
سيسألون عن ذات الضفيرة الطويلة
عن الفتاة العربية؟
وسيأتيهم خبر عودتي لبلادي
سأرتاح أخيرا من هذهـ المدرسة وطلابها المشاكسون
يا سلاااااااااااااااام
7
هلا وغلا منورين حبايبي ... هاكم ما تشتاقون إليه
---------------------------------------------------------------------------------------------------
الجزء السابع عشر
بعد ثلاثة أيام من مكالمة د يوسف طُرق باب المنزل عصرا وكان ستوفي في العمل وميري بقي على مجيئها ساعة ولـمـار نائمة بعد أن تناولت غدائها بعد المدرسة
استيقظت لـمـار على صوت الجرس .. وخافت من القادم .. فالمنزل ليس فيه أحد غيرها .. ردت لـمـار وقالت من بالباب؟
- أنا دكتور يوسف
- أهلا دكتور
- هل أنت في المنزل لوحدك؟
- نعم ... وليس معي مفتاح ... الباب مقفل علي
- أووه ومتى يأتون؟
- هل تريد مقابلتهم؟؟ (قالتها باستغراب)
- نعم وأنا لست وحيدا معي موظف من السفارة
- (دهشت ووقفت تفكر .. هل أتوا ليأخذوها إلى المطار؟؟)
- لـمـار
- نعم
- هل يتأخرون؟
- ميري ستأتي بعد ساعة .. هل يمكنكم الانتظار؟
- لا .. سنعود بعد ساعة .. إلى اللقاء
- إلى اللقاء
00000000000000000000000000000000000000000
ذهلت لـمـار لمجيئهم .. خاصة الموظف في السفارة السعودية .. وعلمت أنهم سيأخذونها من هنا وبصورة رسمية
إذن اقترب موعد عودتي لبلادي وأهلي ... يا سلام
وصارت تدور في المنزل .. ولا تدري بمَ تبدأ؟ هل تجهز حقيبتها؟
أو ترتبت غرفتها وأغراضها
هل ترقص فرحا وطربا للقاء الأحباب
وأبي كم اشتقت لضمتك يا بابا
وأنت يا ماما اشتقت إليك ولأوامرك
اشتقت لعتابك ولقولك لي: متى تكبرين يا لـمـار وتتركين اللعب والحركة
ها أنا قد كبرت وأصبحت امرأة وست بيت وأعرف أطبخ وأغسل وأكنس
سأعجبك بالتأكيد
دخلت غرفتها لتجهز حقيبتها وملابسها وبعض الهدايا المغلفة التي كانت تحتفظ بها والتي كان يهديها ستوفي وميري في المناسبات
وأخذت تقلب كل ما في دولابها أرضا حتى تنقي ما تريده
ثم قامت إلى مكتبها ونظرت إلى كتب المدرسة فضحكت وقالت:
لن أذهب لهذهـ المدرسة بعد الآن
سيسألون عن ذات الضفيرة الطويلة
عن الفتاة العربية؟
وسيأتيهم خبر عودتي لبلادي
سأرتاح أخيرا من هذهـ المدرسة وطلابها المشاكسون
يا سلاااااااااااااااام
7
الصفحة الأخيرة
أما يوسف فلم يحرك ساكنا بشأن لـمـار فكلما أراد أن يتصل ويخبرها بأنها تستطيع العودة تذكّر أمها المريضة التي تترجاه أن يرسلها مرة أخرى إليها .. ثم يؤجل الأمر إلى أن يجد حلا وسطا يسعد لـمـار ولا يكسر بخاطر أمها
أخبرت لـمـار عبر الهاتف هيلا وعبد الله (هيلين وكارلوس سابقا) عن دخولها المدرسة .. فشجعاها على ذلك وفرحا لها
ثم سألتهم متى يأتون لزيارتهم فأخبروها أنه ليس بإمكانهم قبل حلول فصل الشتاء
لذلك كانت تنتظر لـمـار قدوم الشتاء بفارغ الصبر .. فقد اشتاقت لهما خصوصا وأنهما أصبحا مسلمين مثلها
000000000000000000000000000000000000000
عندما تأخر يوسف بالرد على صاحبه الذي يعمل في السفارة اتصل به على عيادته .. ليسأله متى يأتي بالفتاة ليحجز لها ويرتب سفرها إلى السعودية؟؟
رد عليه يوسف بأنه مشغول الآن وسيأتي في أقرب وقت
بعد أن انتهى من دوامه اتجه إلى أمها المريضة ليستشيرها في موضوع ابنتها .. فهي أمها ولها الحق أن تبدي رأيها بشأن ابنتها
عندما استأذن عليها يوسف ليدخل كما في المرات السابقة ... سألته قبل كل شيء: هل جاءت لـمـار؟
ثم نظرت إلى خلفه .. ولكن لم يدخل أحد
رد عليها وهو مطأطئ الرأس: لا .. لو استطيع لجئت بها
أرخت الأم جسمها بعد أن شدته تحمسا لرؤية لـمـار وقالت: متى يا رب تكرمني برؤيتها؟؟
قال لها يوسف : يا أم لـمـار .. أريد مشورتك بشأن ابنتك؟؟
- وما هو ؟
- أوراق لـمـار الرسمية وجواز سفرها موجود في السفارة السعودية .. وهم يبحثون عنها منذ أن فقدت هنا .. وقد طلبوا مني أن آتي بها ليرسلوها إلى السعودية .. حيث أبوها ينتظر خبرا عنها
- يا إلهي .. معنى ذلك أن لـمـار تستطيع العودة إلى السعودية؟
- نعم
- (ظهر الفرح عليها) ومتى ستعود؟
- إني أستشيرك في ذلك؟
- وماذا تنتظر ؟؟
- ما رأيك؟
- وماذا تظنني سأقول لك .. بالطبع أرسلها .. ستعود لـمـار إلى أبيها وأقاربها بدلا من السكن والعيش عند الغرباء
- معنى ذلك انك تؤيدين سفرها عاجلا
- بالطبع
- ظننتك لا تريدين ذلك حتى يتسنى لك رؤيتها بين وقت وآخر؟
- دكتور .. أنت لا تعرف قلب الأم ... أنا لم أفكر بنفسي لحظة واحدة أمام سعادة ابنتي .. أريد أن تحيى في أمان وفي كنف أبيها
وأنا لا أدري كم مرة أستطيع أن أراها .. فهذا شهر كامل مر بعدما رأيتها تلك المرة ... وهي لا تستطيع زيارتي إلا نادرا
ماذا عساني أستفيد؟؟
7