مناير العز
مناير العز
عادت هيلين بعد خروجها بساعتين وتحمل في حوزتها كيسا ، أسرعت إلى غرفة لـمـار وهي تقول ... لـمـار لـمـار ... أخرجي وانظري لما أتيت به

ولكن لـمـار لا تجيب عليها .... ثم سمعت باب المنزل يُفتح خلفها فخرجت من الممر إلى الصالة لتفاجأ بكارلوس قادما من السوق ومعه بعض الأغراض .. فارتبكت ولا تدري كيف تخبئ الكيس الذي معها

سألها كارلوس : هل خرجت؟
- .........
- أرى معك كيسا ... هل ذهبت للسوق؟
- لا ... لو أردت السوق لخرجت معك
- إذن ما هذا الذي معك
- ............ (تسمرت في مكانها من الخوف)
- هاتي الكيس (قالها زاجرا)
- هاك

أخذ كارلوس الكيس الذي كان فيه كتبا من المركز الإسلامي ومعه حجابا لترتديه هيلين بعد إسلامها.. ونظر إلى الكتب بعد أن أخرجها فإذا هي تدعو إلى الإسلام من عناوينها

ثم نظر إلى هيلين نظرة غضب وقال لها مهددا : سترين ... وانطلق إلى الخارج

لحقت به هيلين وهي تقول : أرجوك كارلوس .. لا تتلفها ... تمهل كارلوس ...

ولم تستطع اللحاق به فقد ركب سيارة والده التي استعارها منه وقت وجودهما هنا

وقفت هيلين بإحباط وسط الممر الحجري في الحديقة ... من خلفها جاء صوت لـمـار : هيلين

- نعم ( بعد أن استدارت) أهلا لـمـار
- ما بك لمَ تبدين حزينة؟؟
- لقد أخذها كارلوس (ثم نظرت إلى الأرض بأسى)
- ما هي؟
- لم أقل لك .... ذهبت للمركز أريد الإسلام .. فوجهوني لامرأة مسلمة هناك وتأكدت من رغبتي بالإسلام واقتناعي به ثم قالت لي قومي فاغتسلي واشهدي أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عيسى ابن مريم رسوله وكلمته ألقاها على مريم
- أكملي
- فشهدت بذلك ودخلت الإسلام فباركت لي ذلك وعلمتني كيف أصلي ركعتين فصليتها ثم أعطتني هذهـ الكتب لتعلمني أمور ديني الجديد وأعطتني جدولا بمواعيد الدروس الدينية التي تقام هناك
- لقد تحقق لك ما تريدين ... وأنت الآن مسلمة .. لم الحزن إذن؟
- لقد علم كارلوس بأمري وأخذ الكتب وهو غاضب .. إنني خائفة من أن يتلفها
- لا تخافي .. كارلوس ليس متهور ... ألا تعرفين زوجك؟؟
- بلى ولكنه يكره الإسلام وأخاف أن يدفعه ذلك لتمزيقها
- لا تخافي

سحبت لـمـار هيلين إلى غرفتها لتهدئها وتطمئنها ... وعندما دخل وقت صلاة الظهر قامتا للصلاة جميعا وكذلك وقت صلاة العصر

الغريب أن كارلوس لم يعد إلى الآن؟ واستبد القلق بهيلين التي لا تعرف ما الذي سيفعله زوجها؟

-----------------------------------------------
التتمة في الجزء الذي يليه
مناير العز
مناير العز
الجزء الثاني عشر

دخلت هيلين إلى المطبخ لتعد الغداء قبل أن تأتي ميري وستوفي ,تساعدها في ذلك لـمـار

لـمـار حاولت التخفيف على هيلين فسألتها : هيلين ما رأيك في أن تغيري اسمك إلى اسم مسلم؟؟
- وهل توجد أسماء مسلمة وأخرى لا؟
- الأسماء تدل على صاحبها واسمك هيلين اسم نصراني
- هل أنت جادة يا لـمـار؟
- نعم
- وما الاسم الذي سأختاره لي؟
- لا عليك سنحرف اسمك قليلا
- كيف؟
- (ضحكت ثم أكملت) لن نقول هيلين .. سنحذف ربع اسمك ونقول هيلا
- لـمـار لا بد أنك تمزحين
- صدقيني أنا لا أمزح ... اسمعيني .. أنا لن أناديك إلا بـ هيلة

في هذا الوقت سمعتا كارلوس ينادي : هيليييييييييييييييين

نظرت هيلين في خوف إلى لـمـار .. فقالت لها لـمـار : لمَ الخوف ... اذهبي إليه ... إن الله مع المؤمنين

خرجت هيلين إلى الصالة فقال لها كارلوس : تعالي أريد أن أصحبك خارجا

ترددت هيلين ثم تذكرت كلام لـمـار بأن الله مع المؤمنين فخرجت معه في السيارة

أكملت لـمـار إعداد الغداء فهي خلال هذهـ السنتين تعلمت الكثير من الطبخ على يد ميري ... وانتهت منه في وقت قدوم ميري وستوفي

بعد أن بدل كل من ستوفي وميري ملابسهما جلسا إلى طاولة الطعام وجلست لـمـار في مقابلهما ... نظر ستوفي إلى المقاعد الخالية فسألها عن كارلوس وهيلين؟
فقالت: لا أدري لقد خرجا منذ ساعة تقريبا ولم يعودا
ميري: وهل قالا لك أنهما سيتناولان الغداء هنا أم خارجا؟
- لا أعلم فقد خرجا على عجلة ولم أسالهما
- غريب !

000000000000000000000000000000000000000000000

تأخر كارلوس وزوجته هيلين بالعودة إلى المنزل ... إنها الساعة العاشرة مساءا .. والكل اتجه إلى فراشه للنوم

جلست لـمـار في غرفتها تفكر بأمر هيلين ... تخيلت للحظات أن كارلوس قتلها أو ربما في احتمال أقل سوءا ضربها بعنف أو ربما ربطها إلى شجرة بعيدة عن الأنظار ولن يطلقها حتى ترتد عن دينها

أخذت التخيلات لـمـار فنامت وهي قلقة مرتبكة ... وتحلم أحلاما مزعجة فتقفز من مكانها ما بين وقت وآخر ... وعندما استبد بها القلق قامت لتفتح النور وتبحث عن شيء يخفف عنها قلقها

فوجدت رسالة يوسف وقامت تقرأها من جديد وترددها وتجرب أن تكتب ردا عليها

وعندما أشارت الساعة إلى الثانية عشرة ونصف طُرق الباب ... فقامت لـمـار ووقفت عنده ثم سألت :من؟
- هيلين
- معقولة؟؟ وفتحت الباب
- أهلا لـمـار ... ما بك؟ ... لم َ لم تنامي إلى هذا الوقت؟
- (لـمـار تنظر إليها متفقدة أنحاء جسمها وكأنها تبحث عن آثار تعذيب) هل أنت بخير؟
- نعم ما بك لـمـار
- لا شيء
- لم تنامي؟؟
- لقد طار النوم من عيني ... قلقت عليك
- عندما دخلنا المنزل وجدت نور غرفتك مضاء فعرفت أنك مستيقظة
- أين أنتما طيلة هذا الوقت؟؟
- أوه لـمـار لم يحصل إلا خير ... سأحكي لك في الصباح ..
- ولماذا ليس الآن
- نزلت لأحضر بعض الماء لكارلوس ولا أريد أن أتأخر ... هيا حبيبتي تصبحين على خير
- تصبحين على خير

دخلت لـمـار بعد أن أغلقت الباب لتنام بعد أن اطمأنت بشأن هيلين .. وهي غير مصدقة عينيها

فركت عينيها ثم أطفأت الأنوار .. فهي تستطيع النوم الآن

000000000000000000000000000000000000000000000000
مناير العز
مناير العز
على مائدة الإفطار الصباحي تحلق الجميع حول المائدة ... فهيلين التي أعدت الطعام هي التي أيقظت الجميع ليتناولوا الإفطار معا

خصوصا وأن لديهم أخبارا جديدة

ستوفي : ما الخبر الذي تريد قوله يا كارلوس؟
- أبي نحن مضطرون للعودة إلى بريطانيا اليوم في المساء
- (ميري) ولمَ ..؟ لم تنتهي إجازتكما بعد
- لقد طلب المستشفى من هيلين العودة إلى دوامها حيث يواجهون نقصا في الكادر الطبي
- أوووه .... وهل سيعوضونكما عن هذهـ الأيام؟
- بالتأكيد أمي

لـمـار لم تفهم شيئا مما يدور حولها ... ولم تفهم الرابط بين أحداث الأمس واليوم ... هل سيأخذ كارلوس هيلين إلى بريطانيا حتى يبعدها عنها .. وبالتالي سوف يردها عن دينها؟؟

خرج ستوفي للعمل وبعده بدقائق خرجت ميري ... ولم تزل لـمـار تشارك كارلوس وهيلين المائدة

فجأة ... سمعت لـمـار صوت ضحكاتهما فرفعت رأسها الذي كاد يلامس صحنها من ثقل التفكير .. ثم سألتهما: ما بكم؟
- (هيلين) إليك بخبرين .. أحدهما حلو والآخر مر
- ما هما؟
- بأيهما نبدأ؟
- بالمر
- لقد سمعته قبل قليل وهو أننا سنغادر اليوم
- والحلو؟
- لقد أعجب كارلوس بالكتب التي جلبتها من المركز الإسلامي أمس ولذلك خرجنا في السيارة للنقاش حول هذا الموضوع ... وهو الآن مقتنع بذلك
- هل ستصبح مسلما كارلوس؟ (سألته بفرحة)
- نعم إنني أدرس هذا الأمر .. وأريد أن أتخذ قراري هناك في لندن بعيدا عن والدي
- ولذلك قررتما السفر؟؟
- نعم ... تعرفين والدي متعصبان للكنيسة ولا نريد أن يعرفا أنك السبب في ذلك
- (هيلين) إن علما بذلك فربما يحرمانك من الخروج ومن لقاءنا
- (لـمـار وقد أطرقت) فهمت الآن
- (هيلين) سنتصل بك ... لن تفقدينا أليس كذلك؟
- ربما ... ما يقلل حزني هو أنكما أصبحتما مسلمين .. ويكفي هذا الأمر ليجعلني أحس بالسعادة كلما أتذكره

في المطار ودعتهما لـمـار بدموع حزينة ورجعت للبيت وهي تفكر في الدكتور يوسف .. فالأمل من ناحيته بدأ يقوى
00000000000000000000000000000000000000000000000
7
مناير العز
مناير العز
على متن الطائرة يجلس يوسف منزويا في أحد المقاعد لا يحس بما يدور حوله من كثرة التفكير في الأمور التي استجدت مثل زواجه والمكالمة التي وصلته قبل أيام ولا يعرف من المتصل .. ولـمـار ؟؟ ما أخبارها ... هل هي التي اتصلت ؟

لا يدري ... فقط تنتظره الأحداث هناك ... عندما يصل

ينزل من الطائرة ويتوجه حيث الحقائب ... ينتظر حقيبة بفارغ الصبر ... ها هي حقيبته يجرها بسرعة ويتجه نحو بوابة المطار حيث مواقف التاكسي ...
لا يدري لم هذهـ العجلة التي تلاحقه وكأن موعدا ما سيفوته .. مع أنه لا توجد لديه مواعيد فاليوم السبت وغدا الأحد إجازة، وهذا يعطيه فسحة كافية من الوقت قبل أن يبدأ دوامه صباح يوم الاثنين

يفتح باب شقته ويلج مسرعا يرمي الحقيبة الكبيرة جانبا ثم يسرع إلى الهاتف ويضرب رقم صاحبه التركي
- السلام عليكم
- وعليكم السلام (ينطقها بالعربية) حمدا لله على سلامتك كيف حالك؟
- الحمد لله ... للتو دخلت شقتي
- وكيف حال أهلك وخطيبتك؟؟
- كلهم بخير .. ها هل من أخبار جديدة ؟
- لا يا عزيزي .. يقولون أن الحكومة ستنفي العرب قريبا من البلاد ... فاحزم حقائبك
- صحيح؟؟ والأتراك ؟؟ إنهم أكثر إزعاجا ويحبون التظاهرات
- لا عليك يا صاحبي ... لا تخاف علي فتركيا قريبة ولي في أعمال كثيرة ... ولست مثلك ... طبيب متخرج قريبا ... وقد تأخذ الكثير من الوقت حتى تجد وظيفة مناسبة في بلادك
- دعنا من هذا ... هل من أخبار عن لـمـار؟
- لم أتشرف بعد برؤية الفتاة العربية الجميلة
- كف عن المزاح وأجبني؟
- آسف يا صديقي ... قلت لك .. لم أسمع صوتها بعد
- ولا أي خبر؟
- لا
- أووووه ...
- استعن بالله يا صديقي ... وابحث عنها قبل أن تتزوج فتقيدك زوجتك وتحاسبك على فعالك هذهـ
- أنا لا ألاحق الفتاة .. وإنما أساعدها فهي بنت بلدي .. ... رجاءا أبعد هذهـ الظنون السيئة عن بالك
- آسف .. يبدو أني أزعجتك ولكنك أنت المتصل
- نعم صحيح ... أنا متعب ... وأريد الراحة قليلا ... أستأذنك
- كما تريد
- مع السلامة
- مع السلامة

000000000000000000000000000000000000000000000000000000

لـمـار منذ أن سافر كارلوس وهيلين وهي تتصل يوميا بشقة يوسف فلا تجد أحدا وتتصل بعيادته ولا مجيب وكل ذلك عندما يخرج ستوفي وميري للعمل

أكملت اليوم أسبوعين واليوم هو الاثنين ... قامت للهاتف لتتصل بشقة يوسف ولم يجبها أحد ... ثم اتصلت بعيادته .. فردت ممرضة تخبرها أن الدكتور يوسف اليوم ابتدأ عمله بعد الإجازة وهو في جولة يتفقد المرضى ثم سألتها هل لديك موعد قالت قولي له لـمـار فقط

يوسف بعد أن عاد للعيادة أخبرته الممرضة بالمكالمة ثم قالت : تقول لـمـار ... ولا أفهم هل هو اسم أم موعد أم مكان .. لا أفهم
رد د يوسف : ليس من الضروري أن تفهمي

ثم توجه إلى الكنترول ليبحث عن الممرضة التي أوصاها بأخذ عنوان لـمـار

هل سيجدها؟؟ سنعرف ذلك فيما بعد (للقصة بقية)

00000000000000000000000000000000000000000000000000000
*عيــ الكوون ــون*
في انتظااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااار التكمله