في99
•
رجعت مرة ثا نية والله يا اخوات ان بيتنا على صفيح سا خن من طلعتهم لشا رع خص الكبير وعمر ولدى الكبير 13 والثا نى 11 الكبير يبغى 24 سا عة با لشا رع ما يمل ابدا واذ قفلت با لمفتا ح انجن وصيا ح ونيا ح كان اول ما يعرف شى اسمة شا رع والحين ييتة وامة وابوة الشا رع وما يتكلم معى وير فع صوتة على وجربت معة كل الطرق ما جا بت نتيجة والثا نى قا م يقلد ة والله ودى انهم صغا ر همى ارضعهم واحفظهم والله انى عا يشة بقلق تعرفون الزمن الا قشر الى يخوف الى حنا عا يشين فية الله يصلحهم وعيا ل المسلمين
هلا بكم والله
تدرون مع اخرشهر بحملي ثم لهيت بنفاسي عند امي الله لايخليني منها وبعد كل هالدوخة جيت اشوف وش صار على موضوعي لقيت مو بس انا الي يعاني ولا مشكلتي اكبر المشاكل ةالله انا رحمة مرررررة في99بجد حسيت مسكينة وش كثر تعاني وتتعب واذا انا تعبت مرة فهي دبلي ب20 مرة
قلبي عندك يافي الله بس يصبرتس ويثبتك
وصيري مثلي مرة تعالي لهم بالصوت ومرة بلحيله اذا انتي عاجزة عن تسجيلهم بدورة من هالدورات الي الله يجزها خير اختنا الصغيرة ام ريما قالت عنها ..
واصلينا باخبرك معهم ترا احنا بهالمنتدي وانا اختك مثل الاخوات بيت واحد .
تدرون مع اخرشهر بحملي ثم لهيت بنفاسي عند امي الله لايخليني منها وبعد كل هالدوخة جيت اشوف وش صار على موضوعي لقيت مو بس انا الي يعاني ولا مشكلتي اكبر المشاكل ةالله انا رحمة مرررررة في99بجد حسيت مسكينة وش كثر تعاني وتتعب واذا انا تعبت مرة فهي دبلي ب20 مرة
قلبي عندك يافي الله بس يصبرتس ويثبتك
وصيري مثلي مرة تعالي لهم بالصوت ومرة بلحيله اذا انتي عاجزة عن تسجيلهم بدورة من هالدورات الي الله يجزها خير اختنا الصغيرة ام ريما قالت عنها ..
واصلينا باخبرك معهم ترا احنا بهالمنتدي وانا اختك مثل الاخوات بيت واحد .
الله يصلح اولادي ويهديهم ويخليهم لي وجميع اولاد المسلمين ....اختي والله ان الاولاد وتربيتهم مسؤليه كبيره الله يقدرنا علي تحملها وما التوفيق والهدايه الا بيد الله....
Om Rema :
حبيبتي لا تصيرين صارمه في تعاملك مع اولادك وفي نفس الوقت لا تتساهلين مره. يعني لازم يكون فيه حل وسط, تقفيلك للباب فكره غير جيده لانك بها الطريقه لانهم يحسون انهم صاروا رجال واللي بسنهم اربع وعشرين ساعه بالشارع. خليهم يحترمونك ويكون لك هيبه مو يخافون منك او تضربينهم. انا اقول احسن حل للولد بها العمر انك تدخلينه معهد حاسب وعلوم الكمبيوتر ودورات فيها تطبيق عملي مثل سباحه كراتيه, تخلي ذهنه دايم مشغول بالتفكير باشياء ايجابيه مو سلبيه .... راح اكمل بعدين :27:حبيبتي لا تصيرين صارمه في تعاملك مع اولادك وفي نفس الوقت لا تتساهلين مره. يعني لازم يكون فيه حل...
أختي الموقرة نجود الرياض،
أشكرك على كتابة الموضوع وآمل بعد إزدياد عدد صفحاته وعدد ردوده أن يتم تلخيصه وإعادة صياغة كافة النقاط المطروحة فيه بأسلوب تربوي ناجح ثم يتم نشر الخلاصة في موضوع مستقل وستعود بالفائدة بإذن الله لكل من تبحث عمن يقف معها في تربيتها لإبنها..
فمن أهم دعائم تربية الأبناء هي الإستعانة بمن جربوا التربية أو مروا بها فلا يكفي العلم بالتربية وطرقها ومدلولاتها بل لابد من أخذ أراء المجربين من الأباء والأمهات حتى يُربّي الأب وتُربّي على بصيرة وإدراك ومعرفة بعواقب ما يفعلانه ..
أبرز ما يمكن أن أشير عليه في هذه العجالة هو أن الإبن حين يبلغ سن الثالثة عشرة أو سن الرابعة عشرة فهو في طور التغيير من حياة الطفولة إلى حياة الرجولة، ويظهر هذا التغيير واضحا جليّا في تصرفاته التي قطعاً ستتغير، في إهتماماته كذلك، في طريقة حديثه، في تعامله مع إخوته وأخواته، في بحثه عن الإستقلالية بصوَرها المتعددة.. وماهي إلا أيام قلائل أو شهور معدودة؛ وسيجد هذا الإبن بأنه أصبح رجلا مُكلفا يجري عليه القلم، سيجد أن جسمه شهد عدة تغييرات أبرزها الصوت الذي يتغير والشعر الذي ينبت في بعض أجزاء جسده كالإبطين والعانة والشارب.. وسيجد كذلك أن نظرته للحياة تغيرت، سيبدأ ينظر للجنس الآخر نظرة مختلفة تماماً عن نظرته له حين كان طفلا، سيبدأ يدرك معنى الرجل ومعنى المرأة ويُدرك سر الحكمة الربانية في خلق الذكر بهذه الهيئة وخلق الأنثى بهذه الهيئة..
تغييرات كثيرة جدا، ولا أجد حرجاً في أن أسميها الإنتقال التام من حياة إلى أخرى.. لهذا من الضروري أن يجد الإبن في هذه المرحلة الحرجة من عمره والدا ناصحا يقف إلى جواره في مختلف شؤونه، يُشعره بأنه أصبح رجلا ويُصرح له بأن القلم بدأ يجري عليه وأن الصلاة عليه مكتوبة ولابد من الطهارة الكاملة لأدائها، يُحدثه عن أثر هذه المرحلة على حياته حينما يكبر، يطلب منه ألا يبقي بينهما أي حواجز، يُحدثه عن أحكام الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، يُحذره من إهلاك جسده وإفساده بممارسة العادات السيئة والمخلة بالسلوك الحضاري كالتدخين و الإستنماء أو إدمان المشروبات الغازية والوجبات السريعة أو السهر.. يحرص الأب غاية الحرص على أن يكون قريبا من إبنه في هذه المرحلة لأن أصدقاءه كانوا أطفالا مثله وهم يماثلوه في فترة التغيير ولابد أنهم سيجدوا حرصا ورعاية من أبائهم في تجاوز هذه المرحلة الحرجة..
ومن الخطأ أن يدع الأب تربية الإبن في هذه المرحلة تمر دون تدخل حازم منه، ولا يُكتفى بالتأكد من صلاح أصدقاء الإبن أو إلقاء عبء تربيته على والدته.. بل لابد على الأب أن يكون أقرب مخلوق إلى هذا الإبن، لأن القرب هذا سيعود على الإبن فيما يلي هذه المرحلة بنتائج رائعة جدا والمتأمل في واقع المجتمع يُقر بصحة ما أقوله..
مرحلة المراهقة كما يسميها أهل الإختصاص هي برأيي أهم مرحلة تمر بحياة الإنسان، خصوصا في زمننا هذا الذي يحتاج منا إلى إدراك تام بخطورة أوقاتنا المعاصرة التي تعج بالمشاكل والجرائم بمختلف أشكالها وألوانها، وما أجمل أن يعيشها الإبن مستنيرا بالهدي الصحيح والسلوك القويم.. يستيقظ من نومه فيجد أمه متعطشة لطبع قبلة على جبينه الطاهر، يلبس ثيابه ويذهب إلى مائدة الإفطار فيجد إبتسامة تتراقص على شفتي والده، ويجدها متكررة مرة أخرى حين يُوصله والده إلى المدرسة، يعود إلى البيت بعد يوم دراسي فيجد أمه متلهفة لتكرار القبلة من جديد، يتناول طعام الغداء مع أهل بيته وهو يشعر أنه مُعزز مُكرم له إحترام وتقدير من كافة أفراد المنزل، يذهب إلى حلقة تحفيظ القرآن في العصر فيقوي حفظه وينشط ذاكرته ويعود إلى منزله وهو متشوق إلى معانقة صديقه الحميم ( والده ) وصديقته العزيزة على قلبه ( والدته ).. يشاركهم الحديث ويستمتع وهو يراهم يصغون بإهتمام إلى الحديث الذي يقوله أو إلى القصة التي يرويها.. يصلي العشاء ويعود إلى منزله فيجد والده بجواره على سريره يسأله عن واجباته الدراسية ويشاركه حلها والإستعداد لدروس الغد، يفكر بالنوم وتشتاق نفسه إلى سريره الحريري ووسادته الناعمة ولكنه لا يرتضي أن يرمي جسده عليها قبل أن يقبل أمه ويرتمي في حضنها سائلا إياها إن كانت راضية عنه قبل أن ينام أم لا..
هذا بإختصار جدول يومي لبعض الأبناء في عصرنا، لن أقول بأنه غير موجود على مسرح الواقع بل هو موجود، ولكنه للأسف موجود بنسب ضئيلة جدا، وذلك لأن الكثير من الأمهات ترى بأنها ليست مسؤولة عن إبنها طالما أن الأب مشغول في سفراته وتجارته وأصحابه وإستراحات الليل المتناثرة خارج أسوار المدينة.. تخطئ هذه الأم وهي تظن بأنها تنتقم من زوجها لأنه أهمل تربية الأبناء وأوكلها إليها وتظن المسكينة أن ذلك الإنتقام سيعود بالضرر على زوجها وحده، وما درت بأن ضرر هذا الإهمال يشمل إبنها أولا ثم هي وزوجها ثم المجتمع بأكمله لأن الإبن فرد من أفراده وله تأثير عليه لا محالة بالسلب أو الإيجاب.. فواجبٌ على الأب والأم القيام بالدور التربوي على الوجه الأكمل، وإن تقاعس أحد الطرفين -هي أو هو- فليس هذا سبباً كافياً لرفع اليد عن الإبن وعدم الإهتمام بتربيته، فنحن لا نرتجي الجزاء من وزير الشؤون الإجتماعية أو مدير المدرسة أو عمدة الحي وإنما نرتجي الجزاء من رب الجزاء الذي قال في السورة التي يحفظها الصغير قبل الكبير فمن يعمل مثال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره]..
وأبرز ما أتذكره كي أشير إليه في هذا المقام فيما يخص التعامل مع الإبن المراهق هو ما يلي:
قرب الأب من إبنه في هذه المرحلة.. وليت الأباء يدركوا الأثر الإيجابي المترتب على هذا القرب، ويدركوا كذلك الأثر السلبي المترتب على بُعد الأب عن إبنه، فإن الإبن إذا شعر بقرب والده منه وأنه صديقه المقرب وحبيبه الذي لا يخبئ عنه شيئا فإن هذا سيجعله يحرص كل الحرص على أن يظهر أمامه بالصورة المثالية، يستيقظ للفجر مع أول كلمة من والده حتى لا يُغضبه، يجتهد في دراسته حتى لا يُجرأ أحدا على إنتقاص والده بسببه، ينتبه لأصحابه في الحي ولا يُصاحب إلا من يسمح له والده بمصاحبتهم حتى لا يغضب والده.. وهكذا يُثمر القرب بين الأب وإبنه بفوائد جمة وثمرات عديدة تعود على الإبن وعلى والده بالنفع والفائدة على المدى القريب وعلى المدى البعيد أيضا..
نوعية أصدقاء الإبن.. وهذه أهم نقطة يجب أن ينتبه لها الأباء والأمهات ويضعوها نصب أعينهم، فالصاحب يتأثر بصاحبه، وكما قالوا الصاحب ساحب، وإذا رزق الله الإبنَ بصاحبٍ من عائلة مهذبة ناجحة -وإن لم يكونوا ملتزمين- فإن هذه نعمة عظيمة من نعم الله امتن بها على هذا الإبن، وعلى النقيض من ذلك فإن الصاحب السيء هو أساس كل مصيبة وهو سبب كل محنة ونكبة، ولا يُعذر الأب بترك إبنه يصاحب أبناء الحارة دون إستثناء، طيبهم وفاجرهم صغيرهم وكبيرهم، بل يجب عليه أن يتقي الله في إبنه فيرشده إلى الأخيار أبناء الأخيار، ويُبعده عن مواطن السوء التي تعج بالسيئين ممن لا يجدوا والدا ينصحهم أو أخا أكبر يقوم على شؤونهم أو والدة تحمل هم تربيتهم ورعايتهم..
المدرسة.. وهي البيت الثاني للإبن، فيها يتلقى تعليمه ومعرفته ويُخالط زملاءه ويتعلم من أبائه المدرسين وربما قضى معهم الوقت الذي يربو على وقته الذي يجلسه مع والده في بيته، لهذا حريّ بالأب أن يبحث عن أكفئ المدارس وأجودها وأنفعها للإبن، وليبتعد عن المدارس القريبة من المنزل فهي تعج بسفهاء الحارة الذين يخالطون الإبن في غدوه ورواحه، بل يبحث له عن أفضل المدارس من ناحية المعلمين ومن ناحية شدة الإدارة في التعامل مع الطلاب ونوعية الطلاب الدارسين في هذه المدرسة، حتى وإن أقتضى الأمر إدخاله مدرسة أهليه، فأن يخسر الأب بعض الريالات خير من أن يخسر إبنه، وهي والله ليست خسارة بقدر ماهي تجارة يجني ربحها حين يكبر إبنه ويراه والده رجلا شهما شجاعا يُعتمد عليه..
حفظ القرآن الكريم.. ولا عذر لأبٍ في أن يمنع إبنه من حفظ كتاب الله سبحانه وتعالى، فهذا الكتاب العظيم به من العبر والفوائد مالا يحصيه كتاب أو يقدر على جمعه باحث أو عالم، والإبن الذي يُنعم الله عليه في صغره بوالد يحرص على تحفيظه الكتاب الكريم هو مشروع إنسان ناجح بكل المقاييس، وليقم الأب بالبحث عن الأبناء الذين حفظوا القرآن الكريم في صغرهم وليخالطهم ويجالسهم ويتحاور معهم حتى يُقر بصحة حديثي هذا.. فحفظ القرآن في الصغر يقوي الحفظ، وينمي المواهب، ويورث الحافظ البلاغة والفصاحة، وجمال الخط، والجرأة التي يفتقدها أقرانه، بل الأعظم من هذا أنه يجعله أكبر من أقرانه في تفكيره، وإهتمامته، وطريقة تحدثه، ويجعل لكلمته أثرا، ولحديثه قبولا، ويورثه المهابة، ويجعله من أهل الله وخاصته، ويشفعه في والده ووالدته يوم القيامة، ويرفع قدره في الدنيا وفي الآخرة..
عصرنا الحاضر يختلف عن عصر الأباء والأجداد.. وإذا أدرك الأب وأدركت الأم هذه الحقيقة فسيجدوا تبريرا للإختلاف الواضح في النشأة التي ينشأها أبناءهم في الوقت الحاضر عن النشأة التي نشأها الأب أو نشأتها الأم قبل ثلاثين أو أربعين سنة، الزمن تغيّر، وأسس التربية تغيرت، ما كان يناسب الأب قبل ثلاثين سنة لايمكن بحال من الأحوال أن يُناسب الإبن في هذا الزمن، وما كان يُناسب الأم قبل ثلاثين سنة لا يُمكن أن يُناسب الإبنة في عصرنا هذا، وحريّ بمن أدرك هذه الحقيقة أن يجتهد في التعامل مع إبنه بأفضل الطرق المناسبة له والتي يجد أنها تجد لديه قبولا ورواجا.. وحديثي لا أعني به دعائم التربية وثوابتها الأساسية من إحترام الأب وسماع كلامه وتنفيذ ما يقول؛ وإنما أعني الكيفية التي ينهجها الأب في تقديم التربية الصحيحة والفعالة لإبنه..
أعتذر على الإطالة، كنت في الفترة الماضية أعد لكتابة موضوع في كيفية التعامل مع مراهقي 2005 ، غير أني بعد قراءتي لهذا الموضوع فضلت إنزال ما قمت بكتابته في مسودة الموضوع آنف الذكر ولعل الله ييسر لإتمام الموضوع وإنزاله مكتملا في وقت لاحق بإذن الله ..
الحديث عن الأبناء ذو شجون ولا يُملّ أبدا.. وبالرغم من أني لست متزوجا ولم أشعر بلذة الأبوّة بعد؛ إلا أني وجدت أن من واجبي كتابة ما أدين الله به مما أنعم به علي من معرفة أحوال سن الشباب ومتغيّرات سن المراهقة والكيفية المُثلى في التصرف مع الأبناء في هذا العمر، أسأل الله العلي القدير أن يصلح شبابنا وفتياتنا وينبتهم النبات الحسن ويجعلهم قرة عين لوالديهم ولبنة صلاح وخير لمجتمعاتهم وأوطانهم..
أكرر لك الشكر أختي الفاضلة نجود الرياض، رزقكِ الله بر أبنائكِ وبناتكِ وأنبتهم النبات الحسن وأراكِ منهم ما تقر عينكِ به..
أشكرك على كتابة الموضوع وآمل بعد إزدياد عدد صفحاته وعدد ردوده أن يتم تلخيصه وإعادة صياغة كافة النقاط المطروحة فيه بأسلوب تربوي ناجح ثم يتم نشر الخلاصة في موضوع مستقل وستعود بالفائدة بإذن الله لكل من تبحث عمن يقف معها في تربيتها لإبنها..
فمن أهم دعائم تربية الأبناء هي الإستعانة بمن جربوا التربية أو مروا بها فلا يكفي العلم بالتربية وطرقها ومدلولاتها بل لابد من أخذ أراء المجربين من الأباء والأمهات حتى يُربّي الأب وتُربّي على بصيرة وإدراك ومعرفة بعواقب ما يفعلانه ..
أبرز ما يمكن أن أشير عليه في هذه العجالة هو أن الإبن حين يبلغ سن الثالثة عشرة أو سن الرابعة عشرة فهو في طور التغيير من حياة الطفولة إلى حياة الرجولة، ويظهر هذا التغيير واضحا جليّا في تصرفاته التي قطعاً ستتغير، في إهتماماته كذلك، في طريقة حديثه، في تعامله مع إخوته وأخواته، في بحثه عن الإستقلالية بصوَرها المتعددة.. وماهي إلا أيام قلائل أو شهور معدودة؛ وسيجد هذا الإبن بأنه أصبح رجلا مُكلفا يجري عليه القلم، سيجد أن جسمه شهد عدة تغييرات أبرزها الصوت الذي يتغير والشعر الذي ينبت في بعض أجزاء جسده كالإبطين والعانة والشارب.. وسيجد كذلك أن نظرته للحياة تغيرت، سيبدأ ينظر للجنس الآخر نظرة مختلفة تماماً عن نظرته له حين كان طفلا، سيبدأ يدرك معنى الرجل ومعنى المرأة ويُدرك سر الحكمة الربانية في خلق الذكر بهذه الهيئة وخلق الأنثى بهذه الهيئة..
تغييرات كثيرة جدا، ولا أجد حرجاً في أن أسميها الإنتقال التام من حياة إلى أخرى.. لهذا من الضروري أن يجد الإبن في هذه المرحلة الحرجة من عمره والدا ناصحا يقف إلى جواره في مختلف شؤونه، يُشعره بأنه أصبح رجلا ويُصرح له بأن القلم بدأ يجري عليه وأن الصلاة عليه مكتوبة ولابد من الطهارة الكاملة لأدائها، يُحدثه عن أثر هذه المرحلة على حياته حينما يكبر، يطلب منه ألا يبقي بينهما أي حواجز، يُحدثه عن أحكام الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، يُحذره من إهلاك جسده وإفساده بممارسة العادات السيئة والمخلة بالسلوك الحضاري كالتدخين و الإستنماء أو إدمان المشروبات الغازية والوجبات السريعة أو السهر.. يحرص الأب غاية الحرص على أن يكون قريبا من إبنه في هذه المرحلة لأن أصدقاءه كانوا أطفالا مثله وهم يماثلوه في فترة التغيير ولابد أنهم سيجدوا حرصا ورعاية من أبائهم في تجاوز هذه المرحلة الحرجة..
ومن الخطأ أن يدع الأب تربية الإبن في هذه المرحلة تمر دون تدخل حازم منه، ولا يُكتفى بالتأكد من صلاح أصدقاء الإبن أو إلقاء عبء تربيته على والدته.. بل لابد على الأب أن يكون أقرب مخلوق إلى هذا الإبن، لأن القرب هذا سيعود على الإبن فيما يلي هذه المرحلة بنتائج رائعة جدا والمتأمل في واقع المجتمع يُقر بصحة ما أقوله..
مرحلة المراهقة كما يسميها أهل الإختصاص هي برأيي أهم مرحلة تمر بحياة الإنسان، خصوصا في زمننا هذا الذي يحتاج منا إلى إدراك تام بخطورة أوقاتنا المعاصرة التي تعج بالمشاكل والجرائم بمختلف أشكالها وألوانها، وما أجمل أن يعيشها الإبن مستنيرا بالهدي الصحيح والسلوك القويم.. يستيقظ من نومه فيجد أمه متعطشة لطبع قبلة على جبينه الطاهر، يلبس ثيابه ويذهب إلى مائدة الإفطار فيجد إبتسامة تتراقص على شفتي والده، ويجدها متكررة مرة أخرى حين يُوصله والده إلى المدرسة، يعود إلى البيت بعد يوم دراسي فيجد أمه متلهفة لتكرار القبلة من جديد، يتناول طعام الغداء مع أهل بيته وهو يشعر أنه مُعزز مُكرم له إحترام وتقدير من كافة أفراد المنزل، يذهب إلى حلقة تحفيظ القرآن في العصر فيقوي حفظه وينشط ذاكرته ويعود إلى منزله وهو متشوق إلى معانقة صديقه الحميم ( والده ) وصديقته العزيزة على قلبه ( والدته ).. يشاركهم الحديث ويستمتع وهو يراهم يصغون بإهتمام إلى الحديث الذي يقوله أو إلى القصة التي يرويها.. يصلي العشاء ويعود إلى منزله فيجد والده بجواره على سريره يسأله عن واجباته الدراسية ويشاركه حلها والإستعداد لدروس الغد، يفكر بالنوم وتشتاق نفسه إلى سريره الحريري ووسادته الناعمة ولكنه لا يرتضي أن يرمي جسده عليها قبل أن يقبل أمه ويرتمي في حضنها سائلا إياها إن كانت راضية عنه قبل أن ينام أم لا..
هذا بإختصار جدول يومي لبعض الأبناء في عصرنا، لن أقول بأنه غير موجود على مسرح الواقع بل هو موجود، ولكنه للأسف موجود بنسب ضئيلة جدا، وذلك لأن الكثير من الأمهات ترى بأنها ليست مسؤولة عن إبنها طالما أن الأب مشغول في سفراته وتجارته وأصحابه وإستراحات الليل المتناثرة خارج أسوار المدينة.. تخطئ هذه الأم وهي تظن بأنها تنتقم من زوجها لأنه أهمل تربية الأبناء وأوكلها إليها وتظن المسكينة أن ذلك الإنتقام سيعود بالضرر على زوجها وحده، وما درت بأن ضرر هذا الإهمال يشمل إبنها أولا ثم هي وزوجها ثم المجتمع بأكمله لأن الإبن فرد من أفراده وله تأثير عليه لا محالة بالسلب أو الإيجاب.. فواجبٌ على الأب والأم القيام بالدور التربوي على الوجه الأكمل، وإن تقاعس أحد الطرفين -هي أو هو- فليس هذا سبباً كافياً لرفع اليد عن الإبن وعدم الإهتمام بتربيته، فنحن لا نرتجي الجزاء من وزير الشؤون الإجتماعية أو مدير المدرسة أو عمدة الحي وإنما نرتجي الجزاء من رب الجزاء الذي قال في السورة التي يحفظها الصغير قبل الكبير فمن يعمل مثال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره]..
وأبرز ما أتذكره كي أشير إليه في هذا المقام فيما يخص التعامل مع الإبن المراهق هو ما يلي:
قرب الأب من إبنه في هذه المرحلة.. وليت الأباء يدركوا الأثر الإيجابي المترتب على هذا القرب، ويدركوا كذلك الأثر السلبي المترتب على بُعد الأب عن إبنه، فإن الإبن إذا شعر بقرب والده منه وأنه صديقه المقرب وحبيبه الذي لا يخبئ عنه شيئا فإن هذا سيجعله يحرص كل الحرص على أن يظهر أمامه بالصورة المثالية، يستيقظ للفجر مع أول كلمة من والده حتى لا يُغضبه، يجتهد في دراسته حتى لا يُجرأ أحدا على إنتقاص والده بسببه، ينتبه لأصحابه في الحي ولا يُصاحب إلا من يسمح له والده بمصاحبتهم حتى لا يغضب والده.. وهكذا يُثمر القرب بين الأب وإبنه بفوائد جمة وثمرات عديدة تعود على الإبن وعلى والده بالنفع والفائدة على المدى القريب وعلى المدى البعيد أيضا..
نوعية أصدقاء الإبن.. وهذه أهم نقطة يجب أن ينتبه لها الأباء والأمهات ويضعوها نصب أعينهم، فالصاحب يتأثر بصاحبه، وكما قالوا الصاحب ساحب، وإذا رزق الله الإبنَ بصاحبٍ من عائلة مهذبة ناجحة -وإن لم يكونوا ملتزمين- فإن هذه نعمة عظيمة من نعم الله امتن بها على هذا الإبن، وعلى النقيض من ذلك فإن الصاحب السيء هو أساس كل مصيبة وهو سبب كل محنة ونكبة، ولا يُعذر الأب بترك إبنه يصاحب أبناء الحارة دون إستثناء، طيبهم وفاجرهم صغيرهم وكبيرهم، بل يجب عليه أن يتقي الله في إبنه فيرشده إلى الأخيار أبناء الأخيار، ويُبعده عن مواطن السوء التي تعج بالسيئين ممن لا يجدوا والدا ينصحهم أو أخا أكبر يقوم على شؤونهم أو والدة تحمل هم تربيتهم ورعايتهم..
المدرسة.. وهي البيت الثاني للإبن، فيها يتلقى تعليمه ومعرفته ويُخالط زملاءه ويتعلم من أبائه المدرسين وربما قضى معهم الوقت الذي يربو على وقته الذي يجلسه مع والده في بيته، لهذا حريّ بالأب أن يبحث عن أكفئ المدارس وأجودها وأنفعها للإبن، وليبتعد عن المدارس القريبة من المنزل فهي تعج بسفهاء الحارة الذين يخالطون الإبن في غدوه ورواحه، بل يبحث له عن أفضل المدارس من ناحية المعلمين ومن ناحية شدة الإدارة في التعامل مع الطلاب ونوعية الطلاب الدارسين في هذه المدرسة، حتى وإن أقتضى الأمر إدخاله مدرسة أهليه، فأن يخسر الأب بعض الريالات خير من أن يخسر إبنه، وهي والله ليست خسارة بقدر ماهي تجارة يجني ربحها حين يكبر إبنه ويراه والده رجلا شهما شجاعا يُعتمد عليه..
حفظ القرآن الكريم.. ولا عذر لأبٍ في أن يمنع إبنه من حفظ كتاب الله سبحانه وتعالى، فهذا الكتاب العظيم به من العبر والفوائد مالا يحصيه كتاب أو يقدر على جمعه باحث أو عالم، والإبن الذي يُنعم الله عليه في صغره بوالد يحرص على تحفيظه الكتاب الكريم هو مشروع إنسان ناجح بكل المقاييس، وليقم الأب بالبحث عن الأبناء الذين حفظوا القرآن الكريم في صغرهم وليخالطهم ويجالسهم ويتحاور معهم حتى يُقر بصحة حديثي هذا.. فحفظ القرآن في الصغر يقوي الحفظ، وينمي المواهب، ويورث الحافظ البلاغة والفصاحة، وجمال الخط، والجرأة التي يفتقدها أقرانه، بل الأعظم من هذا أنه يجعله أكبر من أقرانه في تفكيره، وإهتمامته، وطريقة تحدثه، ويجعل لكلمته أثرا، ولحديثه قبولا، ويورثه المهابة، ويجعله من أهل الله وخاصته، ويشفعه في والده ووالدته يوم القيامة، ويرفع قدره في الدنيا وفي الآخرة..
عصرنا الحاضر يختلف عن عصر الأباء والأجداد.. وإذا أدرك الأب وأدركت الأم هذه الحقيقة فسيجدوا تبريرا للإختلاف الواضح في النشأة التي ينشأها أبناءهم في الوقت الحاضر عن النشأة التي نشأها الأب أو نشأتها الأم قبل ثلاثين أو أربعين سنة، الزمن تغيّر، وأسس التربية تغيرت، ما كان يناسب الأب قبل ثلاثين سنة لايمكن بحال من الأحوال أن يُناسب الإبن في هذا الزمن، وما كان يُناسب الأم قبل ثلاثين سنة لا يُمكن أن يُناسب الإبنة في عصرنا هذا، وحريّ بمن أدرك هذه الحقيقة أن يجتهد في التعامل مع إبنه بأفضل الطرق المناسبة له والتي يجد أنها تجد لديه قبولا ورواجا.. وحديثي لا أعني به دعائم التربية وثوابتها الأساسية من إحترام الأب وسماع كلامه وتنفيذ ما يقول؛ وإنما أعني الكيفية التي ينهجها الأب في تقديم التربية الصحيحة والفعالة لإبنه..
أعتذر على الإطالة، كنت في الفترة الماضية أعد لكتابة موضوع في كيفية التعامل مع مراهقي 2005 ، غير أني بعد قراءتي لهذا الموضوع فضلت إنزال ما قمت بكتابته في مسودة الموضوع آنف الذكر ولعل الله ييسر لإتمام الموضوع وإنزاله مكتملا في وقت لاحق بإذن الله ..
الحديث عن الأبناء ذو شجون ولا يُملّ أبدا.. وبالرغم من أني لست متزوجا ولم أشعر بلذة الأبوّة بعد؛ إلا أني وجدت أن من واجبي كتابة ما أدين الله به مما أنعم به علي من معرفة أحوال سن الشباب ومتغيّرات سن المراهقة والكيفية المُثلى في التصرف مع الأبناء في هذا العمر، أسأل الله العلي القدير أن يصلح شبابنا وفتياتنا وينبتهم النبات الحسن ويجعلهم قرة عين لوالديهم ولبنة صلاح وخير لمجتمعاتهم وأوطانهم..
أكرر لك الشكر أختي الفاضلة نجود الرياض، رزقكِ الله بر أبنائكِ وبناتكِ وأنبتهم النبات الحسن وأراكِ منهم ما تقر عينكِ به..
الصفحة الأخيرة