atheer
atheer
سلاااام الله عليكم جميعا ...

والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم ...

اسمحن لي اخياتي بأن أتحدث عن :::>

.:.:. خبــــــــــاب بـن الأرت .:.:.


هو خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة ... بن تميم التميمي , ويقال الخزاعي ...
سبي في الجاهلية , فبيع بمكــــــة . وكان مولى لأم أنمـــــار الخزاعية , وقيـــل غير ذلك .. ثم حالف بني زهــرة .. كان يعمل قينا - حدادا - في صناعة الأسنــة , وبخاصة السيوف .. وكان من الســــــابقين الأولين الى الإسلام ...

وعنـــدما أظهر إسلامـــه لاقى صنوفا شتى من العذاب في المال و النفس , ضمن سائر المستضعفين .. و مما روي في ذلك انهم كانوا يأخذون بشعــــر رأسه فيجذبونــه جذبا , و يلوون عنقه بعنف , و أضجعوه مرات عديدة على صخور ملنهبة , ثم وضعوا عليـــه حجرا حتى لا يستطيع أن يقوم ..
و أوقدوا له نارا ووضعوه عليها , فما أطفأها إلا ودك ظهره , كما ذكـــر خباب نفسه , وقد كشف عن ظهره و أرى أثر ذلك لعمــــــر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) وذكر أيضا انهم كانوا يضجعونه على الرضف , ومع ذلك لم ينالوا منه ما أرادوا ..

ولـــه قصة مشهورة مع العاصي بن وائل , رواها البخاري و مســـــــــلم وغيرهما , من حديث خباب نفسه , قال :" كنت قينا بمكة فعملت للعاصي ابن وائل السهمي سيفا , فجئت أتقاضاه , فقال : لا أعطيك حتى تكفر بمحمد صـــلى الله عليه وسلــــم , فقلت : لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى يميتك الله ثم يحييك , قال : إذا أماتني الله ثم بعثني ولي مال وولد فسأقضيك , فأنزل الله : (( أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا , أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا ))"

و عندما اشتد البلاء بخباب و إخوانه المسلمين المستضعفين , شكوا الى الرسول صلى الله عليه وسلم حالهم ... فقد روى البخاري عن خباب قوله :" شكونا الى رسول الله صلى الله عليه وسلــم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة , قلنا له : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعوا لنا ؟ قال : " كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الارض فيجعل فيه , فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه . ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه , و الله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت , لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه , ولكنكم تستعجلون ".

مــــــأخوذ من كتاب " السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية " للدكتور مهدي رزق الله أحمد ..

و اللـــــه يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه ..
Hawdah
Hawdah
الشهيدة أـم ورقة


بين اسلام ام ورقة-رضي الله عنها –وبين غزوة بدر فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز
العامين لقد ترقت –رضي الله عنها- في المدرسة المحمدية على صاحبها أفضل
الصلاة وأزكى السلام حتى قاربت مرحلة التخرج و......حمل الشهادة
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ارسل مع وفد الأنصار الذين بايعوه
"بيعة العقبة" "مصعب بن عمير" –رضي الله عنه-يعلمهم ويفقهم ويبث الاسلام
في"يثرب" وكان ذلك بناء على طلبهم ورغبتهم
وكانت " أم ورقة" رضي الله عنها قد دخلت الاسلام فلما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم جاءته مبايعة تؤكد حرصها والتزامها ثم انصرفت الى كتاب الله
تعالى تنهل منه وتحفظ آياته وتتفقه في معانيه أغراضه وأحكامه وتتقن ذلك غاية الإتقان تقوم الليل عابدة مبتهلة متهجدة تخشع وتصل نفسها وذاتها بالله

تعالى ولم تكتف بذلك بل عكفت على جمع الآيات مكتوبة على العظم والجلد وغيرها..........في دارها’مرتبة كما يأمر ويوجه رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم
لذا كانت دارها-رضي الله عنها- وكانت هي ايضاً أحد المراجع الأساسية والهامة عندما جمع الصديق –رضي الله عنه-القرآن من الثبوت والصدور....
صدور الحفظة من الصحابة_رضي الله عنهم-
أصبحت أم ورقة-رضي الله عنها-بسلوكها ومنهجها واحدة من طبقة نساء الأنصار اللواتي كان يقصدهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيزورهن في بيوتهن
يشرفهن ويباركهن ويحدثهن ويأكل طعامهن,وسبب ذلك أنه قد أدرك صلى الله عليه وسلم منذ أيامه الأولى في المدينه مكانة "أم ورقة" وكفاءتها ومقدرتها, وتقواها وورعها واهتمامها بكتاب الله ,وما يتنزل من الوحي...,تسأل وتناقش وتحدث وتحفظ.....,ولم تكن هذه الزيارات الكريمة وهذا التشريف العظيم ليبعث في نفسها الكبرياء أوالتعالي بل كانت تزداد تواضعاً وقرباً من الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام وعطفاً على الفقراء والضعفاء والمساكين ومعايشتهم ومعاشرتهم
لقد كانت "رضي الله عنها" غنية وافرة الغنى عظيمة الثروة والمال ولكن لم يكن ليستهويها حب المال ومفاتح الدنيا وزخرفها لتقع فريسة له بل سخرت كل إمكاناتهاللخير..........,ولم يكن لأم ورقة أب ولاأم فقد توفيا منذ أمد.. ولم يكن لها أخ ولا أخت فقد كانت وحيدة أبويها.......,ولم تتزوج...!
كانت تعيش في دارها الرحبة وحيدة.... دار متعددة الغرف والحجرات مؤثثةبفاخر الرياش وحيدة اللهم إلا من خادمين يخدمانها ويعيشان معها فلما أسلمت ساعدت هذين الرقيقين على استعادة حريتهما وأعتقتهما بالتدبير
والتدبير: هو أن يعتق العبد بعد وفاة سيده, ويكون وفاء المال في ثلث التركة
وظلا معها ينعمان بفيض عطائها وحبها وحنانها من غير قسر ولا قهر ولا استبداد سمعت "أم ورقة" رضي الله عنها بخروج المسلمين من المهاجرين والانصار لأعتراض قافلة قريش الآتية من الشام والاستحواذ على ما في القافلة
من عروض وأموال اقتصاصاً من قريش
فقامت على وجه السرعة إلى المسجد حيث رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأتته قائلة:- يا رسول الله..., إذن لي أن أخرج معكم أداوي جرحاكم وأمرض مرضاكم لعل الله يهدي إلي الشهادة
قال لها عليه الصلاة والسلام ]إن الله يهدي إليك الشهادة....,وقري في بيتك فإنك شهيدة[ فسكتت-رضي الله عنها-وأطاعت,وقرت في بيتها ولزمت دارها....,ولكن أي استكانة وأي استقرار؟
استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجعل في بيتها مسجداً ومصلى ومؤذناً يرفع الصوت بالنداء كلما حان وقت الصلاة فأذن لها فكانت تقف في جيرانها وصاحباتها وزائراتها للصلاة تؤمهن ثم تجلس اليهن تعظهن وتوجههن وتتدارس معهن كتاب الله تعالى
فأصبحت دارها (مدرسة) و(مجمعاً) للراغبات من النساء في التفقه والتعبد والصلاة والذكر والدعاء. وأصبحت هي-رضي الله عنها-داعية,وأستاذة,وإمامةيشار إليها بالبنان
وقد كان رسول الله عليه الصلاة والسلام عندما يهم لزيارتها مستطلعاًًً أحوالها متفقداً مصلاها ومسجدها يزودها بكل جديد ومفيد ومرشداًًً لهاوواعظاً وناصحاًولم يكن ليأتيها وحده بل مع جملة من أصحابه رضي الله عنهم وكان يقول لهم إذا اراد ذلك (انطلقوا بنا نزور الشهيدة)
أمضت "أم ورقة" رضي الله عنها بعض فصول حياتها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عهد الخليفة الأول"أبي بكر الصديق" رضي الله عنه
فلما كان عهد الخليفة الثاني"الفاروق" عمر بن الخطاب رضي الله عنه دنت ساعة رحيلها عن الدنيا إلى الآخرة
الآخرة التي كانت تتمناها,وتطلبها,وتنتظرها....وايضاً على نفس الصورة التي كانت ترجوها وتدأب في سبيلها:شهيدة مظلومة مغدورة....!
لقد كان فتاها وفتاتها,اللذان غذتهما بإحسانهاوفضلها وأغدقت عليهما من عطفها وحنانها غير جديرين بذلك إذ عز عليهما أن يريا مدة ولائهما لها تطول وينتظران وفاتها لتتم لهما الحرية
أذن المؤذن لصلاة العشاء فوق سطح دار"أم ورقة" فقامت إلى صلاتها هي ومن معها من الصحابيات ومن ثم غادرن إلى دورهن نادت على غلامها تطلب منه قدحاًمن الماء شربت ثم أوت إلى فراشها تذكر وتسبح وتدعو حتى غلبها النعاس
أطل فتاها من شق الباب فرآها مستغرقة في نومها فأشار الى الفتاة فأتته تمشي على رؤوس أصابعها تحمل ما يشبه الحبل في يدها صنعته من بعض الخرق البالية اخذه منها واقتحم الباب واقترب من الفراش ولف الحبل حول عنقها بسرعة وشد بقوة فانتفضت –رضي الله عنها-ولوحت بيديها وجحظت عيناها ولم يتركها إلا جثة هامدة وقد حملت الفتاة صندوق المال ,ثم غادرا الدار مسرعين هاربين ولكن إلى أين؟
مع أذان الفجر قرعت باب دارها جارات لها تردن الصلاة معها فلم يسمعن مجيباً ساورهن الشك فدفعن الباب فكان منظر "أم ورقة" رضي الله عنها في سريرها والحبل حول عنقها مرعباً مخيفاً يدعو إلى الأسى على الفور أرسل عمر رضي الله عنه بعض الناس يبحثون عن الفتى والفتاة القاتلين المجرمين ولم يكونا قد ابتعدا كثيراً وألقى القبض عليهما واعترفا بجنايتهما فقتلا وصلبا...,ليكونا عبرة لمن يعتبر
عم المدينة حزن شديد على "أم ورقة" ولم تبق عين إلا دمعت...,ولم يبق قلب إلا وقدانفطرألماًًعلى الصحابية الشهيدة ,عنوان الفضل والتقوى
وكان الغلام والفتاة أول مصلوبين في الإسلام ,جزاء وفاقاً وذلك نزولاًعند حكم الله تعالى{إنما جزاؤ الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم}
ورثاها سيدنا عمر رضي الله عنه فقال (صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كان يقول :إنطلقوا بنا نزور الشهيدة) واستحقت –رضي الله عنها –البشرى بالجنة
"أم ورقة"-رضي الله عنها-كانت وما زالت نموذجاً حياًلمن اراد أن يتذكر او اراد نشورا يتذكر أروقته وأصله....أن يتذكر ماضيه وأمته يتذكر وجوده فهو ليس بمنبت ولا شريد ولا تائه إنه جزء من التاريخ فالتاريخ ليس أمساً دابرا ًولا سفراً
مطوياً بل هو حياة موصولة بين الزمن الغابر واليوم الحاضر
أو أراد نشوراً .............بعثاً من رقدة التيه والضلالة والعمى إلى يقظة عاملة ناصبة يصل الحاضر بالماضي عبراً ودروساً وتأخذ الطريق إلى الريادة ليكون النشور في الملأ كما أراد الله تعالى لهذه الأمة أن تكون خير أمة وليكون النشور أيضاً بين يديه سبحانه في عزة وفخار عزة المؤمن وفخار المسلم



المصدر: سلسلة كتب (من أعلام الصحابيات) للكاتب: محمد علي قطب
طيف الأحبة
طيف الأحبة
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

فاطمة الزهراء أصغر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبهن إليه ولدت قبل البعثة عام تجديد الكعبة وكانت تعرف بأم أبيها ترعرعت فاطمة في بيت نبوي رحيم. يكلؤها بالرعاية، ومما تتمتع به أمها خديجة بنت خويلد من صفات زكية وسجايا حميدة.

قال صلى الله عليه وسلم: (أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسيا بنت مزاحم). وقد ورد أيضا أنه قال: إن ملكا استأذن الله تعالى في زيارتي وبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أمتي.. وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

تقدم علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- ليخطب إلى رسول الله ابنته فاطمة فقال رضي الله عنه: أردت أن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة، فقلت: والله ما لي من شيء، ثم ذكرت صلته، وعائدته فخطبتها إليه فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم (وهل عندك شيء؟).

فقلت: لا يارسول الله.

فقال صلى الله عليه وسلم: (فأين درعك الخطيمة التي أعطيتك يوم كذا وكذا؟).

فقلت :هي عندي يا رسول الله .

فقال صلى الله عليه وسلم: (فأعطها إياها).

فأصدقها.. وتزوجها. فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم بارك فيهما وبارك لهما في نسلهما) .

ولقد آثر الله فاطمة الزهراء بالنعمة الكبرى، فحصر في ولدها ذرية نبيه صلى الله عليه وسلم. ولقد بلغ من حب رسول الله لابنته فاطمة أنه كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيصلي ركعتين، ثم يأتي فاطمة، ثم يأتي أزواجه.

تقول عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها، فقبلها، ورحب بها، وكذلك كانت هي تصنع به) صحيح مسلم (2424).

لقد مرت السيدة فاطمة- رضي الله عنها- بأحداث كثيرة ومتشابكة وقاسية للغاية وذلك منذ نعومة أظفارها حيث شهدت وفاة أمها، ومن ثم أختها رقية وتلتها أختها زينب ثم أختها أم كلثوم.واحتملت حياة الفقر وكابدت بل كانت مثال الفتاة الصابرة المرابطة المهاجرة ولما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع. مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما إن سمعت فاطمة بذلك حتى هرعت لتوهما لتطمئن عليه وهو عند أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. فلما رآها هش للقائها قائلا: مرحبا يا بنيتي، ثم قبلها وأجلسها على يمينه أو عن شماله- ثم سارها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت . فقلت لها - أي عائشة - خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين سائر نسائه بالسرار، ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها: ما قال لك رسول الله؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله سره.

قالت: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عزمت عليك بمالي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول الله.

قالت: أما الآن فنعم. أما حين سارني في المرة الأولى. فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضه الآن مرتين وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك. قالت فبكيت بكائي الذي رأيت: فلما رأى جزعي سارني الثانية، فقال: يا فاطمة، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة؟ وأنك أول أهلي لحوقا بي؟ فضحكت .

واشتد الوجع على رسول الله واشتد حزن فاطمة فلما دفن عليه السلام قالت يا أنسي كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب.

وبكت الزهراء أبيها، وبكى المسلمون جميعا نبيهم ورسولهم محمد صلى الله عليه وسلم وذكروا قول الله (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) .

ولم تمض على وفاة رسول الله حوالي ستة أشهر حتى مرضت وانتقلت إلى جوار ربها ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وهي بنت سبع وعشرين سنة، لقد ضربت لنا الزهراء نموذجا فريدا ومثلا أعلى في حياتها.
طيف الأحبة
طيف الأحبة
نساء فى القرآن
بقلم: الشيخ أحمد عبدالعال من علماء الأزهر
كانت سارة زوجة إبراهيم عليه السلام عاقرًا لا تلد فأشارت عليه أن يتزوج هاجر المصرية وهو بمصر فواقع إبراهيم هاجر فولدت له إسماعيل وهو يقيم بمصر.
ولذلك قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: "إذا افتتحتم مصر فاصتوصوا بأهلها خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا، ولما سئل قائل الحديث عن الرحم الذى ذكره الرسول قال: (كانت هاجر أم إسماعيل منهم وكانت هاجر المثل الأعلى لوفاء الزوجة والقدوة الحسنة فى طاعة زوجها وتنفيذ أوامره فى كل شىء وأروع مظاهر وفاء هاجر لزوجها فيتجلى فى ثلاثة أمور رئيسية وهى:
1- تحملت معه مشاق الهجرة والأسفار والانتقال من بلد إلى بلد فلم تتمسك بالبقاء فى وطنها مصر حيث الخيرات وطيب الهواء فهاجرت معه من مصر إلى الشام ونزل بمكان اسمه (السبع) من أرض فلسطين واحتفر بها بئرًا واتخذ بها مسجدًا ولعل هذا المكان هو ما يسمى (بئر السبع) بفلسطين الآن.
2- الأمر الثانى قبول هاجر نقلها هى وابنها إسماعيل من أرض فلسطين بلد الخيرات الوفيرة من فواكه وزروع وثمار ومياه عذبة وظلال وارفة إلى الإقامة بمكان مكة وهو صحراء قاحلة لا زرع ولا نبات ولا شجر ولا ماء ولا ظل وأمر إبراهيم هاجر أن تقيم عريشًا فوق صخرة ثم دعا ربه أن يحفظ زوجته وولده ويجعل منهما ذرية صالحة ويتخذ من هذا المكان مكانًا مقدسًا فتهفوا إليه قلوب الناس من كل جنس وكل لون ويأتون إليه من كل مكان بعيدًا أو قريبًا ومن كل فج عميق.
وذلك قوله الله تعالى: (ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فأجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وأرزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون).
ثم انصرف إبراهيم فجرت وراءه هاجر وهى تقول: (إلى من تكلنا ؟) فجعل لا يرد عليها شيئًا.
فقالت: (هل أمرك الله بهذا ؟).
فقال: (نعم).
فقالت: (إذا لا يضيعنا الله).
وكان مع هاجر شنة فيها ماء فنفذ الماء وكان جو الصحراء حارًا فعطشت وعطش الصبى واشتد بهما الظمأ فنظرت أى الجبال أدنى إلى الأرض فصعدت الصفا وتسمعت علها تسمع صوتًا أو ترى إنسيا فلم تسمع صوتًا ولم تر أحدًا ثم إنها سمعت أصوات سباع الوادى نحو ابنها إسماعيل فأقبلت إليه مهرولة بسرعة ثم صعدت المروة وهكذا أخذت تسعى بين الصفا والمروة سبع مرات فهى أول من سعا ومن هنا كان السعى بين الصفا والمروة ركنا من أركان الحج.
وأخذت تدعو ربها فى ضراعة: (يا ربى أغثنى فقد هلكت وهلك ابنى).
وبعد سعيها سبع مرات رأت عينًا يفيض منها الماء العذب وكان يتدفق فخافت من تسرب الماء فى جوف الصحراء فأخذت تجمع الرمال بيديها حول الماء وهى تقول: (زم ، زم ، زم) ولذلك سمى ببئر زمزم.
ثم مرت جماعة من جرهم تريد الشام فرأوا الطير على الجبل فقالوا: (إن هذا الطير لحائم على ماء) فاقتربوا من هذا المكان فإذا هم بالماء.
فقالوا لهاجر (إن شئت أقمنا معك فآنسناك والماء ماؤك أنت) فأذنت لهم فنزلوا معها وهم أول سكان مكة، لذلك كانت العرب تقول فى تلبيتها.
" لاهم إن جرهما عبادك الناس طارف وهم تلادك - وهم قديمًا عمروا بلادك".
وأقاموا هناك حتى شب إسماعيل وماتت هاجر فتزوج إسماعيل امرأة من جرهم وأخذ لسانهم فتعرب بهم فأولاده العرب المتعربة.
أما الموقف الثالث الخالد لهاجر فهو رضاءها وقبولها فى إيمان لذبح إبراهيم لابنها إسماعيل.
وذلك أنه لما ذهب إبراهيم بابنه إسماعيل عليهم السلام لذبحه تنفيذًا لأمر الله ذهب الشيطان إلى هاجر.
فقال لها : (أتدرين أين ذهب إبراهيم بابنك ؟).
قالت: (ذهب به ليحتطب من هذا الشعب).
فقال: (لا والله ما ذهب به إلا ليذبحه).
قالت: (كلا إنه أرحم به منى وأشد حياءً من ذلك).
فقال: (إنه يزعم أن الله أمره بذلك).
فقالت فى إيمان وجلد وقوة عزيمة: (إن كان الله أمره بذلك فقد أحسن فى امتثال طاعة ربه وفى استسلامه لأمر الله تعالى).
وقد حاول الشيطان إحداث نفس الفتنة مع (إبراهيم وابنه إسماعيل ففشل).
atheer
atheer
<FONT FACE="DecoType Naskh Extensions" SIZE="+6"><FONT COLOR="#0080C0">ص</FONT><FONT COLOR="#558095">ل</FONT><FONT COLOR="#AA806B">ح</FONT><FONT COLOR="#FF8040"> </FONT><FONT COLOR="#FF8040">ا</FONT><FONT COLOR="#DF6040">ل</FONT><FONT COLOR="#C04040">ح</FONT><FONT COLOR="#A02040">د</FONT><FONT COLOR="#800040">ي</FONT><FONT COLOR="#800040">ب</FONT><FONT COLOR="#A02060">ي</FONT><FONT COLOR="#C04080">ة</FONT><FONT COLOR="#DF60A0"> </FONT><FONT COLOR="#FF80C0"> </FONT></FONT>

خرج الرسول صلى الله عليه وسلم لأداء العمرة في يوم الاثنين هلال ذي القعدة من السنة السادسة الهجرية ...
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يخشى أن تعرض له قريش بحرب أو يصدوه عن البيت الحرام , لذلك استنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه , فأبطؤوا عليه , فخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار و بمن لحق به من العرب .. و قد كشف القرآن عن حقيقة نوايا الأعراب , فقال :
(( سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا و أهلونا فاستغفر لنا , يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم , قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا , بل كان الله بما تعملون خبيرا , بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول و المؤمنون الى أهليهم أبدا و زين ذلك في قلوبكم و ظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا ))
و عندما وصلوا عسفان جاءهم بسر بن سفيان الكعبي بخبر قريش فقال : " يا رسول الله , هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور , وقد نزلوا بذي طوي يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدا , وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قدموا كراع الغميم ".. فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه في ان يغيروا على ديار الذين ناصروا قريشا , فقال أبو بكر (رضي الله عنه ) : " يارسول الله , خرجت عامدا لهذا البيت لا تريد قتل احد ولا حرب احد , فتوجه له , فمن صدنا عنه قاتلناه ". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" امضوا على اسم الله ".
وعندما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بقرب خيل المشركين منهم صلى بأصحابه صلاة الخوف بعسفان ..
وعندما اقترب الرسول صلى الله عليه وسلم من الحديبية بركت ناقته القصواء , فقال الصحابة رضي الله عنهم : " خلأت القصواء " , فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" ما خلأت القصواء , وما ذاك لها بخلق , ولكن حبسها حابس الفيل ".ثم قال:" والذي نفسي بيده , لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ", ثم زجرها فوثبت , ثم عدل عن دخول مكة وسار حتى نزل بأقصى الحديبية على بئر قليل الماء..

بذل الرسول صلى الله عليه وسلم ما في وسعه لأفهام قريش انه لا يريد حربا معهم و انما يريد زيارة البيت الحرام و تعظيمه وهو حق للمسلمين , وعندما تأكدت قريش من ذلك ارسلت اليه من يفاوضه و يتعرف على قوة المسلمين وطمعا في صد المسلمين عن البيت بالطرق السلمية من جهة ثالثة ...
وحدثت مفاوضات و كان ممن ارسلهم الرسول صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان الذي نزل في حماية وجوار أبان ابن سعيد بن العاص الاموي حتى ادى رسالته و أذنوا له بالطواف بالبيت فأبى ان يفعل ذلك حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم .. واحتبسته قريش عندها , فبلغ رسول الله أن عثمان قد قتل .. ولذلك دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه للبيعة تحت شجرة سمرة , فبايعوه جميعا على الموت سوى الجد بن قيس , وذلك لنفاقه ... وفي روايه ان البيعة كانت على الصبر و في اخرى على عدم الفرار ولا تعارض في ذلك لأن المبايعة على الموت تعني الصبر عند اللقاء وعدم الفرار ...
وقبل ان تتطور الامور عاد عثمان ( رضي الله عنه ) بعد البيعة مباشرة .. وعرفت هذه البيعة بـ"بيعة الرضوان " لأن الله تعالى أخبر بأنه رضي عن أصحابها , في قوله :
(( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ))
قامت قريش بإرسال رسول آخر الى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو عروة بن مسعود الثقفي و عندما عاد من مهمته أخبر قريش ما يلي :" أي قوم , والله لقد وفدت على ملوك , ووفدت على قيصر و كسرى و النجاشي , والله ملكا قط يعظمه اصحابه مثل ما يعظم أصحاب محمد محمدا ".
ثم قاموا بارسال سهيل بن عمرو فقال النبي صلى الله عليه وسلم متفائلا :" لقد سهل لكم امركم " .. وقال :" قد اراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل " , فلما انتهى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم فأطال الكلام , وترجعا , ثم جرى بينهما الصلح ...
وعندما بدأ الرسول في املاء شروط الصلح على علي بن أبي طالب كاتب الصحيفة , اعترض سهيل على كتابة كلمة " الرحمن " في البسملة , واراد بدلا عنها أن يكتب " باسمك اللهم " , لأنها عبارة الجاهليين , فاعترض المسلمون ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم وافق على اعتراض سهيل ... ثم اعترض سهيل على عبارة " محمد رسول الله " , واراد بدلا عنها عبارة :"محمد بن عبدالله " , فوافقه ايضا على هذا الاعتراض ...
و عندما قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" على ان تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به " اعترض سهيل قائلا :" لا تتحدث العرب انا اخذنا ضغطة - قهرا - ولكن ذلك في العام المقبل , فنخرج عنك فتدخلها باصحابك فأقمت فيها ثلاثا معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب " , فوافق الرسول على هذا الشرط .. وعلى أن لا يأتيك منا رجل - وان كان على دينك - إلا رددته الينا .. فوافق الرسول على هذا ايضا ..

ثــــــم بعد ذلك تم التفاق بقية الشروط وهي :

* وضع الحرب عشر سنين فلا سرقة ولا خيانة .. وان من اراد محالفة محمد فله ذلك , فتواثبت خزاعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنو بكر مع المشركين ..
لقد تبرم كثير من الصحابة من معظم هذه الشروط و غضبوا لشرط رد المسلمين الفارين من قريش الى المسلمين فقال لهم : " نعم . انه من ذهب اليهم فأبعده الله , ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا و مخرجا ".
وعندما امرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأن ينحروا الهدي و يحلقوا رؤوسهم , لم يقم منهم أحد الى ذلك , فكرر الامر ثلاث مرات , فدخل على ام سلمة ( رضي الله عنها ) و حكى لها ماحدث من المسلمين , فأشارت اليه بأن يبدأ هو بما يريد , ففعل , فقاموا فنحروا , وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ..

ولم تتوقف قريش عن التحرش بالمسلمين واستفزازهم خلال المفاوضات وبعدها و قد تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم و الصحابة بانضباط شديد إزاء ذلك ...وهم في طريق العودة للمدينة نزلت سورة الفتح :
(( إنا فتحنا لك فتحا مبينا )) [

و للموضوع بقيــــــــة ... اعذرونا على الاطالة ..