الحمدُ للهِ ربِّ العَالمين ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على المَبعوثِ رَحمَةً للعالَمين ، مُحمَّدِ بنِ عبدِ الله صلَّى الله عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحبِهِ ومَنِ اتَّبَعَهُ بإحسانٍ إلى يَومِ الدِّين ،
أمَّا بَعْدُ ..
فإنَّنا نِسَاءُ مِن بِلادِ الحَرَمينِ حَرَسَهَا اللهُ ، نَرفَعُ واللهِ رؤوسَنَا اعتِزازاً وتتيهُ نفوسُنَا كبرياءً وفَخْرَاً ، إِذْ نَتَشَرَّفُ بالانتِمَاءِ إِلى مَهْبِطَ الوَحيِ وبَلَدِ الرِّسَالَةِ وأَرْضِ التَّوحيدِ ، حيثُ نَرْفُلُ في أثْوابِ العَفَافِ والسِّترِ ، ونعبَقُ بِشَذَى الفَضِيلَةِ والطُّهْرِ ، وللهِ الحمدُ والمِنَّة .
وكَم واللهِ يملؤنَا الزهوُّ ، ونَحنُ نَنعَمُ بِمُهَجٍ تذوبُ رحمةً بِنا وشَفَقَةً ، وقُلُوبٍ مُفعَمَةٍ غَيْرَةً عَلَينَا وحِرصَاً ، فَنَمضِي فِي رَكْبِ الحَضَارَةِ وَمَعَارَجِ السُّموِّ ، بِخُطَى راسِخَةٍ وهَامَاتٍ شَامِخَةٍ ، رَمزَاً للعِفَّةِ والحَيَاءِ وتَجَسُّداً للشَرَفِ والإِبَاء .
وإنَّنا لَنُدوِّي بِهَا حَقَّاً مُلتَهِبَاً ونُشعُلُهَا ضِيَاءَاً سَاطِعَاً ، أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ لَنَا هَذَا التَمَيُّزِ الفَرِيدِ ، بِمَا تَفَضَّلَ اللهُ بِهِ عَلَينَا مِن هَذِهِ الأَجْوَاءِ المُتَلأْلِئَةِ بالعَفَافِ ، العَابِقَةِ بالطُّهْرِ والحِشْمَةِ .
أَجَل ! تَمَيُّزُنَا في فَضِيلَتِنَا ، ورَوعَتُنَا في عَفَافِنَا ، وبَهَاؤنَا إنِّمَا خَطَفَ ضيَاؤهُ الأبصَارَ بِحِشمَتِنَا وحَيَائِنَا ، وقُلُوبُنا تَلْهَجُ بالحَمدِ لله عَلَى مَا هَدَانَا إِلِيهِ وَأنعَمَ عَلَينَا وَفَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِن خَلْقِهِ بِه واخَتَارَنَا لَه ، فَمَا ذُكِرَتْ نِسَاءُ الحَرَمَينِ – نَقُولُها بِكُلِّ اعتِزَازٍ! – إلاَّ وقُرِنَتْ صُورتُها بذلِكَ السَّوادِ العَفِيفِ والسِّترِ الفَضِيل !
وإنَّنا لَنَعْجَبُ بَعدَ ذَاك ، إذْ تَمتَدُّ أَيْدٍ مِن بَني قَومِنَا ، إِلى أَغْلَى وأَعَزِّ وأَشْرَفِ مَا نَملُكُ ، إِلى مَا نَتَنَّمَرُ فِي الدِّفَاعِ عَنهُ ونَستَمِيتُ ذَودَاً عَن حِيَاضِهِ ، إِلى نِعمَةِ اللهِ الَّتي اصطَفَانَا لها ومَيَّزَنَا بِها ، إلى حِجَابِنَا ! حِجَابِنَا ! حِجَابِنَا ! مَنَارِ عِزَّتِنَا ومَصْدَرِ بَهَائِنَا وضِيَائِنَا !
فَأَبَوا فِي وَسَائِلِ الإعْلامِ المَحَلِّيَةِ في الشَّهْرِ الكَرِيمِ وغَيرِهِ ، إلا أَن يَأتُوا بِسَقَطِ المُجتَمَعِ وأَرَاذِلِهِ وأذِلاَّئِهِ ، فيُصَوِّرُونَ للعَالَمِ أَجْمَع ، أَنَّ هؤلاءِ هُنَّ نِسَاءُ التَّوحِيدِ ، وقَدْ مُسِخَ الحجَابُ وغَاضَ الحيَاءُ وهُتِكَ السِّتْرُ ومُزِّقَ الصَّونُ ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلاَّ بالله !
فأُقِرَّتْ بذَلِكَ عُيُون الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ ، وظَلمُونَا وآذُونَا وأقَضُّوا مَضَاجِعِنَا ، بِمَا سَلبُوهُ مِنَّا مِن هَوَيَّةٍ رَبَّانِيَّةٍ شَرَّفَنَا اللهُ بِها مُنذُ أَربَعَة عَشَر قَرناً ، وأبَوا إلاَّ أَن يُساوونَا بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ الأجْيَالِ مِنَ المَجْدِ والجَلالِ والعِزَّةِ ، بِسَائِرِ نِسَاءِ الأرْضِ الَّلاتي يَرْزَحْنَ بِنَيرِ الفَسَادِ ويَنهَشُهُنَّ عَبيدُ الشَّهوَةِ والدَّنَاءَةِ!
زَعمُوا الحدِيثَ عَن مُشكِلاتِ المُجتَمَعِ وتَصويرَ وَاقِعِه ! فَكَيفَ وقَدْ خَرَّبُوهُ بَأيدِيهِم وَمَزَّقُوا قَلْبَهُ بِسَهَامٍ مِن كَنَانَتِهِم ؟! وَمَا جَعَلَ الله عِلاَجَ عِبَادِهِ فيمَا حَرَّمَ عَلَيهِم !
وأَينَ بِرَبِّهِم صِدْقُهُم الَّذِي يَزْعمُونَ ، وحِرْصُهُم الَّذِي يَدَّعُونَ ، وهُم يَغُضُّونَ الطَّرْفَ عَن مُحَاوَلاتِ المَسْخِ الرَّهيبَةِ الَّتي يَتَعَرَّضُ لَهَا الحِجَابُ فِي بِلادِنَا ، ثُمَّ يعمِدُونَ إلى مَا تَبَقَّى مِنهُ فيُجْهِزُونَ عَلَيهِ ويُلفِظُونَ أَنفَاسَه !!
لكنَّنا نِسَاءُ الحَرَمينِ ، نِسَاءَ التُّقَى والإيمَانِ والهُدَى والقُرآن، نَبُثُّ إِلَيكُم جَمِيعَاً أَشَدَّ مَشَاعِرَ الغَضَبِ والاستِنكَارِ ، مِن تِلْكَ الصُّورَةِ المَمجُوجَةِ الَّتي أَظْهَرَنَا هؤلاء بِهَا ، وَلا نَرضَى بِذَلِكَ والله وَلا نُقِرّ !
فليتَّقُوا اللهَ ، وليَسْتَوصُوا بالنِّسَاءِ خَيرَاً ، وليَرْتَدِعُوا عَن ظُلمِنَا وإيذَائِنَا والإسَاءةِ إلَينَا ، فإنَّهُم إنِّمَا مثَّلُوا بأُولَئِكَ السَّاقِطَاتِ الضَالاَّت ، أَخَوَاتِهُم وَأَزْوَاجَهُم وَبَنَاتِهِم ! فَأَينَ الغَيرَةْ ؟ أَينَ الغَيرَة ؟ أَينَ الغَيرَة ؟!!
يُرِيدُ الله أَن يَتُوبَ عَلَيهِم ، فَيَأبُونَ إلاَّ الضَّربَ فِي فِجَاجِ الشَّهَوَاتِ ، ويُرِيدُ الله أَن يُطَهِّرَهُم ويَرحَمَهَم ويَغفِرَ لَهُم ، فيُعِرِضُونَ عَن ذَلِكَ إِلى مُستَنقَعَاتِ الرَّذِيلَةِ وبُؤَرِ العَفَن والفَسَاد ! فأنَّى لَنَا العِزَّةُ بَعدَ ذَلِكَ ونحنُ نتِّخِذُ نِعْمَةِ الله واصطِفَائِهِ لناَ ظِهرِيَّاً ؟!
وأنَّى لَنَا بَينَ نِسَاءِ الدُّنِيَا كُلِّهَا عَلَى مَرِّ التَّارِيخِ ، تَمَيُّزَاً ورَوعًةَ ومَجْدَاً ؟!!
الَّلهُم احفَظْ نِسَاءَ المُسلِمِينَ بِحِفْظِكَ وارْعَهُنَّ بِرَعَايَتِكَ ، وتَوَلَهُنَّ بتوفِيقِك ، وخُذْ بِأَيدِيهِنَّ إلى مَغفِرَتِكَ ومَرضَاتِكَ ..
الَّلهُم مَن أَرَادَهُنَّ بِسُوءٍ ، مِن جَرْحٍ كَرَامَتِهِنَّ ومَسْخِ هَوِّيَتِهِنَّ والتَّهَكُّمِ بِعَفَافِهِنَّ وشَرَفِهِنَّ ، فَأَشْغِلْهُ الَّلهُمَّ بِنَفْسِهِ ورُدَّ كَيدَهُ فِي نَحْرِهِ ، واجْعَل تَدبِيرَهُ تَدْمِيرَاً عَلَيهِ ، ومَكِّنْ لأَمرِ الفَضِيلَةِ وشَأنِ الطُّهْرِ مَا يُحرِقُ قَلْبَهُ ويُفَتِّتُ كَبْدَهُ ويُمَزِّقُ مُهجَتَهُ ويَجْعَلُ المَوتَ أَغْلَى أَمَانِيهِ ..الَّلهُمَّ آمِينَ ..
وصلَّى الله عَلَى نَبِيَّنَا مُحمَّدٍ وعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ .
********************
منقول..والله يكثر من أمثال الكاتبة..
وهذا المقال يساند اقتراح الفاضلة ونة خفوق..في موضوعها عن العباءه المخصره والعباءه على الكتف.. تحياتي للجميع..
شاكرة @shakr_1
سفيرة المغتربات
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
الصفحة الأخيرة
نعم والله نساء الحرمين نساء التقى والإيمان والهدى والقرآن
شاكرة
نقل مبارك
واختيار موفق للموضوع
بارك الله فيك