تمت تلاوة الجزء السادس والعشرين
وقفتي مع ....
( مع الله البصير : من أسمائه سبحانه وتعالى " البصير" و قد ذُكر في القرآن الكريم في اثنين و أربعين موضعاً " و الله بصيرُ بالعبادِ " ...
من معاني " البصير" :
"البصير " الذي يبصر الأشياء كلها ويراها ، فهو بكل شيء بصير .
"البصير " بمعنى أنه عالم بالأحوال كلها ، فهو إذ يخلق أو يرزق ، أو يحيي أو يميت ، أو يهدي أو يضل ، أو ينصر أو يخذل ، فإن هذا وفق حكمة و بصر وعلم تام لا يغادر قليلاً أو كثيراً .
إن العبد بمرأى و مسمع من الله عز و جل بكل حال ... فالله تعالى له العلم المحيط الشامل ، و هو السميع " البصير" ...
و في هذا عزاء للمؤمنين ؛ وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه و سلم" الذي يراك حين تقوم وتقلُّبك في السَّاجدين " ففي نصبك و تعبك و اجتهادك و عبادتك و ذكرك لله تعالى ؛ فهو يراك ....
فهذه الرؤية ، و هذا السمع يجعل المؤمن طيب البال ، مرتاح النفس ، هادئاً راضياً ، لأنه يعلم ان الله تعالى يسمعه و يراه ، وفي ذلك تصبير للداعين .... وفي ذلك تهديد للكافرين و المجرمين ، و المتمادين في طغيانهم و عدوانهم .... و في ذلك رُقيٌّ بالعبادة ، ورقي بالعمل ، و إنجاز و إحسان إلى الخلق ؛ فإن الذي يعلم أن الله تعالى يراه سوف يكون محسناً في عبادة ربه ، محسناً إلى الخلق ، و لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام ... عندما سأله عن الإحسان " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فهو يراك " ...
إن معرفة العبد بسمع الله تعالى و بصره يعصمه من الذنوب والمعاصي ، و إن العبد إذا أدرك رقابة الله تعالى عليه ؛ علم أنه لا مفرَّ من الله إلا إليه .... )
الصفحة الأخيرة
وقفتي مع ....
(مع الله السميع : من أسماء ربنا سبحانه " السميع" و قد ورد في الكتاب العزيز في خمسة و أربعين موضعاً " ربنا تقبل منَّا إنك انت السَّميع العليم" ....
تقول عائشة رضي الله عنها : الحمد لله الذي وسع سمعُه الأصوات ، لقد جاءت المجادِلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم – و أنا في ناحية البيت – تشكو زوجها ، و ما أسمع ما تقول ، فأنزل الله " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها " ..
" السميع " : السامع للأصوات كلها سرها و علانيتها ، .. فالأصوات عنده سبحانه كلها سواء ، و السر عنده علانية ، و النجوى إليه مفضية ، بل حديث الانسان في نفسه، فالله تبارك وتعالى مطَّلع عليه ، فكل الأشياء ظاهرة له عز و تعالى ....
وأيضاً من معاني " السميع " : الذي يستجيب دعاء عباده إذا سألوه ، و دعوه ، و تضرَّعوا إليه ، فإنه سبحانه يسمع و يجيب ، فهو يستجيب للذين آمنوا و عملوا الصالحات ، و لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من دعاء لا يُسمع أي : لا يستجاب ....
و لهذا يقول المصلِّي : " سمع الله لمن حمده " إذا رفع من الركوع ، ومعناها : ان الله تعالى استجاب لمن حمده و ذكره و دعاه ، و لهذا يشرع للعبد أن يدعو في صلاته في مواضع : بعد تكبيرة الإحرام ، و قبل الركوع احياناً ، و في الركوع ، و بعد ما يرفع من الركوع ، و في السجود ، و بين السجدتين ، و في آخر الصلاة قبل السلام ، فهذه سبعة مواضع من مواضع الدعاء في الصلاة ....... )