مشاعر من أرض الحجيج

الأدب النبطي والفصيح

انقضت تلك الأيام سريعا ولم يبقى منها سوى دموع تنسال على الخدين كلما مر على خاطري صورة الكعبة المشرفة .... الطواف ...... يوم عرفة ..... مزدلفة ... أيام منى .... الرمي ..

دموعٌ أبت إلا أن تشاركني شوقي للقاء آخر هناك حيث الآمان والطمأنينة .... حيث راحة النفس ... وحيث قوة المؤمن ... وانتصاره على ذاته ......مشاعر الحاج لا تكتبها الأقلام و لا تقوى السطور على حملها ... هي المشاعر التي لايمكن وصفها أو حتى تخيلها لمن لم يعشها .....
هي شئٌ وقر في الصدر منذ أن بدات الإحرام ورهبة في النفس تصاحبها راحة بمجرد أن تراءى لعيني منظر الكعبة المشرفة
هي دموعٌ ترقرقت لتغسل ذنوبي التي جئت أتطهر منها
هي أحاسيس مختلطة وحالة نادرة لا يحس بها سوى الحاج ... و لا يستشعرها إلا من وطأت قدمه أرض عرفة وتمرد على الشيطان بمنى



ففي الطواف سكونٌ رائع سكن قلبي أحسست فيه بعظمة من سأدعو وبقدرة من سأطلب منه ....
عندما بدأت الطواف أحسست بقشعريرة سرت في جسدي ... ورغبة في أن أكون وحيدة أدعو وأطلب
عندما بدأت الطواف أحسست و كأني قد ودعت الدنيا الفانية وبدأت بطوافي دنيا أخرى دنيا حقيقة .... أحسست بفرحة تعم فؤادي وخوف خالط شغاف قلبي ..... غريب أن أشعر بفرحة وخوف في آن واحد
ولكن في الحج كل المعاني في دنيانا تتغير ، وتبدأ معاني أخرى قد تكون متضاربة .... إلا أن في اجتماعها قمة السعادة

شعوري بالخوف والرهبة والفرح والنشوة في نفس الوقت عقد لساني كيف لي أن أدعو الآن ... بماذا سأنادي تذكرتُ ذنوبي التي جأت أتطهر منها .... وتذكرت عجزي و ضعفي أمام رب البيت الذي أطوف حوله ... وما هي إلا لحظات حتى بدأ صوت من داخلي ينادي يارب أنت القائل : ( أدعوني أستجب لكم )
وبعدها ... بدأت أدعو وأسأل وأرجو ..... لعل الله أن يتقبل .
8
764

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

أحلام اليقظة
أحلام اليقظة
قطرنا المنعش ...

وصف رائع جعلني أتذكر تلك الأيام بكل عذوبتها ورواؤها

أعادها الله بخير

وتقبل منا ومنكم صالح الأعمال

وفقك الله
بحور 217
بحور 217
أكثر ما يعجبني في كتاباتك يا قطر هو وصفك الدقيق واستنباطك المعاني من جوف المشاهد ..

كما فعلت سابقا مع الوردة ..

جزاك الله خيرا ونسأل الله أن يبلغنا أروع هذه الأحاسيس في أشرف البقاع.
قطر الغمام
قطر الغمام
آسفة لم أرى ردودكما إلا الآن
الأجمل هو مروركما وكلماتكما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على فكرة الموضوع له تكملة هل نكمل أم لا ؟
بحور 217
بحور 217
نكمل طبعا يا قطر ..

ننتظرك .
قطر الغمام
قطر الغمام
أما يوم عرفة وما أدراك ما يوم عرفة ، يوم رهيب عجيب ، أحسست عندما وطأت قدمي أرض عرفة وكأن الأرض التي تحت قدمي ليست ككل أرض وأن الشمس التي أشرقت علينا في ذلك اليوم ليست كشمس الأيام السابقة ولن تكون كشمس الأيام اللاحقة ......
يوم عرفه ....
ما أعظمه من يوم اتحدت فيه الغايات والتقت فيه السب لتُرفع الأكف متضرعة لرب السماوات والأرض
ما انقاها تلك القلوب التي أقبلت على الله تسعى ، تطلب رحمته وتخشى عذابه ...
ما أروعه ذلك اليوم الذي تنسال الدموع فيه ندما وخوفا .... وترفع فيه الأكف دعاءًا ورجاءًا
ما أصفى تلك اللحظات .... اللحظات التي يجلس فيها العبد يكاشف ربه بذنوبه وهو أعلم بها .... يطلب مغفرته وعفوه ورحمته ....
إن مجرد الإحساس بأن الله سبحانه وتعالى يباهي بالحجيج أهل السماء فيقول هؤلاء عبادي أتوني شعثا غبرا يرجون رحمتي ويخشون عذابي ... أشهدكم أني قد غفرت لهم .....
مجرد هذا الإحساس يجعل المرء يزدد دعاءًا بأن يجعله الله ممن غُفر له في ذلك اليوم
وومن أعتقهم الله من النار قبل غروب شمس يوم عرفة .......
وفي يوم عرفة حيث تتنزل الرحمات من رب السماوات .. وتضيق الأرض بمن نزل من أهل السماء ، في ذلك اليوم تبدأ ولادة الإنسان من جديد ويعود كمن انسلخ من جلده القديم الملئ بالذنوب والمعاصي فيستبدل ذلك الجلد الأسود بآخر أبيض ناصع البياض ....

ولكن أصعب اللحظات وأقساها على قلب الحاج هي تلك التي صاحبت وداع شمس يوم عرفة ... أخذت أرمق بعيني شمس ذلك اليوم وهي تأخذ طريقها إلى غرب الأرض ..... تؤذن بإنقضاء أعظم الأيام وأحبها على قلب الحجيج .
لحظات غروب شمس ذلك اليوم ، لحظات يشتد فيها الدعاء ويلح فيها المرء على ربه بالرجاء ....
لحظات غروب شمس يوم عرفه هي من أقسى لحظات الفراق والوداع التي مرت علي .....
فيوم عرفه هو أعظم وأجمل يوم يمر على الإنسان في حياته ، لا بل هو حياته كلها .....
بعد ذلك كله ها هي شمس يوم عرفة قد رحلت وتركت في النفس أجمل المعاني والدروس ....
رحلت وأصبح يوم عرفة في عداد الأيام المفقودة ..
وبدأت النفرة إلى مزدلفة