السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندما كنت صغيره ...
كم كنت حـزيـنة ...
وأنا أشاهد والدي وهو يذبح خــروف الــعـيـد
وكم كنت أبكي و أعترض على تلك الجريمه
و أُضرِب عنْ أكلهِ و أحْنُ و أبكي عليهِ
أشاهد أخوتي وهم يأكلون خـروفـي الغالـي
و أتعذب و أتوعْدهم بعذاب الله لهم ..
لقد أصبح غالـي لأنه شاركنـي بعض من أيـامـي
لِمَ كان والدي يحضره !!
ولِمَ كان يتركُنا نلعب معه !!
هل لأزداد ألماً وحزناً أم فرحاً وبهجةً !!
كيف أفرح ؟! و أنا أُدرك تماماً بأن هناك جريمةً ستُرتكب !!
لقد كانوا يجبرونني على الأكل منه لأتعود على قسوتهم ومشاركتهم جريمتهم
لقد أحببت الكاااك و كرهت الباااع بسبب القتل كل عـام
ألم وحزن ودموع و إعتراض !!
يتجدد بــي كل عام ..~
مع كل خروف له صوف سوف يُذبح كقُربان
واستمر الخوف والحزن على الخرفان يتجدد كل عام
إلـــى ...
أن بدأ العقل يفهم ويفكر ويتدبر
تلك الحكمة من جلب الخروف ..!!
وارتكاب تلك الجريمة !!
إنها حـكــمـة إلهية عـظــيـمــه
قد تغيب عنا و لم ولن نفهمها بتلك العقول الصغيره البريئة
لقد تعلمت وفهمت وترسخت في نفسي وبصدق
بأنها نعمة عظيمة من رب رحــيـم بـنــا نحن العباد
وتظهر الــرحــمـة الــمُـهــداة فـي
قوله تعالى ...
" فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه أن يا إبراهيم *
قد صدقت الرؤيا إن كذلك نجزي المحسنين *
إن هذا لهو البلاء المبين *
وفديناه بذبح عظيم * وتركنا عليه في الآخرين "
صدق الله العظيم
فأصبحت كل عيد أفـرح و أسْـعـد
هاهم أطفالي يلعبون من حولي
و كم كنت أتسأل ...
ماذا لو ذبح إبراهيم إبنه إسماعيل !!
و ماذا سيحصُل إذا لم يُفتدى بالكبشْ ؟!
كيف سيكون حالنا لو أُمرنا بأن نختار كل عام أحد أطفالنا ؟!
كيف سيكون حال من كان لديه طفل او طفلان و يريد أن يضحي بأحدهما
وهما حبة قلبه وفؤاده ومن كان سيختار !! .
كيف سيكون حال الطفل الذي وقع عليه الأختيار ؟!
اسئلة كثيرة و غريبه وشعور خانق يـنــفرج عندما نتذكر تلك الــرحــمـة المُهداة
ذلك العطف الرباني
و ذلك الحنان من الله تعالى على خلقه
لم يحزنهم و لم يمتحنهم بأحبابهم
بل جعلهم يضحون بحيوان قد خلقه وسخره لهم و جعله كبش الفِداء
ما أعظمك يا ربــي
ما هذه الرحمة العظيمة التي اهديتنا إياها !!
لقد قَبِلتُ بالواقع بقلبٍ مؤمنٍ صادقْ
عـيـد و عــيد بل أعـيـاد عندما نتذكر إنه ليس بالأولاد
وكــل عــام و أنـتــم بـخــيـر