مفهوم الصداقة بين الرجل والمرأة

الأدب النبطي والفصيح

يختلف مفهوم الصداقة عن مفهوم الحب‏ ورغم هذا الاختلاف‏ فإن بينهما‏(‏مناطق اتفاق‏)‏ قد تخلط بينهما أحيانا‏ فتبدو الصداقة حبا‏ ويبدو الحب صداقة‏!!‏ ونحن هنا لا نتحدث عن مطلق العلاقات بين بني البشر‏‏ وإنما نتحدث ـ تحديدا ـ عن العلاقات بين الرجل والمرأة‏.‏
إن هناك تساؤلا مبدئيا‏‏ يطرح نفسه دائما‏ ويصلح مدخلا للموضوع‏..‏ وهو‏(‏هل هناك صداقة بين رجل وامرأة‏!‏؟‏)‏ إن التصور المبدئي للإجابة ينفي إمكانية وجود هذه الصداقة‏ بمثل ما ننفي الصداقة بين النار والبنزين أو بين الشاة والذئب‏!!‏ لكن هذه الصورة‏ ليست صحيحة في كل الأحوال‏ لأن هناك صداقات بين الرجل والمرأة‏ تسمو فوق اعتبارات الذكورة والأنوثة‏‏ ولكنها ذات ظروف خاصة‏‏ لا تتعداها إلى غيرها‏..‏

أريد أن أقول‏ إن الصداقة بين الرجل والمرأة‏(‏قد‏)‏ تنشأ لظروف موضوعية‏‏ فهي استثناء علي قاعدة‏ أما‏(‏القاعدة‏)‏ فهي ذيوع سلطة الرجل وشيوع تفوقه‏ لا في خاطره هو وخاطر المرأة فحسب‏ ولكن في خاطر الكثير من المجتمعات‏.‏ إن هذا الاختلاف في درجات القوة‏ هو الحاجز بين صداقة الرجل بالمرأة‏..‏ ذلك أن الصداقة رباط بين ندين متساويين في أغلب الأحوال هي‏(جسر‏)‏ يصل بين اثنين متقاربين في الإدراك والثقافة والوعي‏ ومن هذه النقطة‏ هي تختلف عن الحب اختلافا جوهريا‏..‏ لان الحب يتحدى كل الفوارق ويقفز فوق كل الأسوار‏ ولا يدرك أي فارق بين خفير ووزير‏ ولا بين عالم وجاهل‏ إنه اختراق لا إرادي لكل الأصول والقواعد المرعية بين البشر‏..‏ فأنت تري حبا هائلا ـ ربما ـ بين فتاة لاحظ لها من التعليم أو المال وبين عالم ثري كبير‏..‏ في حين لا تجد بينهما‏(‏ صداقة‏)!!‏
أريد أن أقول‏:‏ إنه ـ كقاعدة أساسية ـ ليس هناك صداقة بين رجل وامرأة إلا في حالات استثنائية‏..‏ لكن المرأة ـ هذه الأيام ـ ترفع كثيرا راية الصداقة للرجل‏!!‏ إنها ليست غافلة ـ في حقيقة الأمر ـ عن أن الصداقة هي النافذة الخلفية لقلب الرجل‏..‏ كما أن الرجل ليس غافلا عن أن الصداقة هي الطريق الخفي إلى قلب المرأة‏!!‏ إنها‏(‏ حقائق إنسانية)‏ يحاول البعض إخفاءها,‏ نتيجة لعوامل متعددة‏..‏ أبرزها الهروب من وصف هذه العلاقة بوصفها الصحيح‏!!..‏ وأنا أسمع كثيرا قول المرأة إن ما بينها وبين‏(‏ فلان‏)‏ ليس إلا صداقة‏!!‏ وإذا أوغلنا في التساؤل بالنسبة للمتزوجة مثلا عن مدي وجود هذه الصداقة في‏(‏ إنسانها الطبيعي‏)‏ وهو الزوج‏‏ قالت إنه لا يسمح لي أو لا أراه‏‏ أو أي عبارة يفهم منها انعدام وجود‏(تفاهم مشترك‏)‏ بين طرفي العلاقة الأصليين‏!!‏ هنا إذن‏ يبرز الباعث الدافع علي البحث عن الصداقة وهو‏(‏ غيبة‏)‏ الزوج أو الزوجة وسوف نفترض ـ مبدئيا ـ براءة هذا الاتجاه‏ ونعتبره ـ افتراضا ـ نتيجة منطقية لفقدان التفاهم المفترض‏..‏ لنستكشف‏(‏ مسار‏)‏ هذه الصداقة‏!!‏ هل تبقي كما هي بنفس مواصفاتها بين اثنين من جنس واحد‏..‏ أم تتعرض للتغيير‏!!‏؟
15
2K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

المرسى
المرسى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتها....

حياك الله يا أخت ليلة غربة....

قرئت مقالك أكثر من مرة...

لا أدري ما مغزاك منه...

حتى في برنامج الرأي والرأي الأخر قد أعرف ما يخبئونه بقنابل التمويه والتمييع دون أدنى تصريح للنوايا الخفية...

أخت ليلة غربة....

لم يكن لك وجهة نظر رئيسية بهذا المقال لنوافقك عليها أو نعارضك...

أهو نوع من أنواع (الدبلوماسية) تمارسينه على القارئ.....

ليقرأ كل من يشاء ما يشاء...

لاادري لا أستطيع التبين أو حتى الإعتراض قبل أن تشرحي لنا أكثر...

بإختصار...

أنت مع أم ضد....................................؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟




أوقع.....

أن هذه العبارة أزعجتني كثيرا:.......................

(هناك صداقات بين الرجل والمرأة‏ تسمو فوق اعتبارات الذكورة والأنوثة‏‏ ولكنها ذات ظروف خاصة‏‏ لا تتعداها إلى غيرها‏..‏ )


____________________________

الى اللقاء يا غاليتي ليل غربة........................
ماما رويدة
ماما رويدة
الاخت ليلة غربة ومطر ..تحية لكِ

عزيزتي ..سأفترض انك لم تجيبي على تساؤلك وسأجيبك بما اشعر به ..

سؤالك ..هل هناك صداقة بين المرأة والرجل ؟؟

قطعا لا .. فمهما سمت العلاقة فلن تطغى على المشاعر والغرائز ..!!

سيبقى فراغ في هذه العلاقة يسمح للمشاعر بالتجلي والظهور ..

وأي امرأة ترضى بأن زوجها يصادق امرأة !!

إذا فرضنا جدلا بأن المرأة وافقت مضطرة ..فهل يوافق الرجل ان تصادق زوجته رجلا غريبا!!!!

لاتقولوا بأني معقدة ولكنني انظر للموضوع بمنظار بعيد ..

تحية لكِ ومشكورة
nana343
nana343
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختي ليل غربة مطر
لدي تعليق على ماذكرتي في هذا المقال عن صداقة الرجل بالمرأه
فانتي ذكرتي سؤال مهم جدا الا وهو(‏هل هناك صداقة بين رجل وامرأة‏!‏؟‏)
وبعد ذلك قمتِ برد عليه في مقالك

(أريد أن أقول‏:‏ إنه ـ كقاعدة أساسية ـ ليس هناك صداقة بين رجل وامرأة إلا في حالات استثنائية‏..)

وهنا لدى وقفه برأيك ماهي هذه الحالات الاستثنائية التي تضطر المرأه فيها بمصادقة الرجال او العكس
اختي مهما قيل في هذه الصداقات ومهما ذكر فبرأي انا انه لا توجد هذه الصداقه ابداً ولا حتى في اي حاله استثنائيه
لان الرجل يبقى رجل ونظرته للمرأه لن تتغير عن الفطره فكما ذكرة اختي ماما رويده انه مهما سمت هذه العلاقه فلن تطغي على المشاعر والغرائز
وشكرا

تقبلي تحياتي

nana343
بحور 217
بحور 217
الصداقة بين الرجل والمرأة ينظر إليها من جانبين

الأول هل يمكن تجاهل الغرائز في هذه الصداقة ؟؟

الثاني هل يمكن التقارب بين المرأة والرجل إلى حد الصداقة ؟؟

أما السؤال الأول فإجابتي عليه : لا

وأما الثاني فنعم وإن كان فيه بعض الصعوبة


ذلك أن وجود علاقة صداقة بين رجل وامرأة غريبين دون أن تؤثر عليهما الغرائز أمر مستحيل

وقد يدعي البعض هذا كما أشارت ليلنا لكنه يبقى مجرد إدعاء لم تثبته لنا الوقائع

فعليه يستحيل إذن وجود مثل هذه الصداقة إنها دائما غلاف للميل البشري الطبيعي وقد تنتهي هذه الصداقة يوم أن ينتهي الميل

أما بين الزوجين أو بين المحارم فالصداقة قد توجد وتحتاج أن يكون الرجل طرف هذه العلاقة متفهما ومقدرا للمرأة وليس ممن يدعون عليها تفوقا غير حقيقي أو يستصغرون الرأي لمجرد صدوره من امرأة !!!!

هذا الرجل إن وجد فبناء الصداقة معه من امرأة تقاربه في بعض الاتجاهات والميول ومستوى التفكير أمر حتمي
أماني طيبة
أماني طيبة
عزيزتي : ليل

تطرحين موضوعاً بالغ الحساسية , ولا أراك قد وفيته حقه من الشرح والتفصيل والمعالجة ...

وقد أسميت موضوعك : مفهوم الصداقة بين الرجل والمرأة , ثم بعدما أتينا على جميعه , لم نقف على هذا المفهوم أو نتبينه !!!

ولو أنك تناولت بالشرح مفهوم الصداقة عموما , ثم ميزت عنه تلك التي قد تنشأ بين الرجل والمرأة - اٍن كان ثمة ميزة أو اختلاف - لأوقفتنا اٍذن على أرضية صلبة في النقاش والأخذ والرد .

واٍن سمحت لي عزيزتي فاٍني أقول :

اٍن مفهوم الصداقة عموماً وبكل بساطة - هذا من وجهة نظري - يتلخص في شيئين ؛ اٍخلاص في المودة , واٍخلاص في النصح ...

فالصديق لصديقه كالمرأة الناصعة , لا يكدر صفوها شيء , اٍن احتاج لعونه أعانه , واٍن أقدم على أمر انتظر مباركته وتأييده , فاٍن عارضه أخذ معارضته بعين الاعتبار وفوق كل اعتبار , اٍن حزن صديقه حزن , واٍن فرح فرح , واٍن ألمت بصديقه ضائقة سعى بكل جد اٍلى تفريجها , واٍن تكلم في حقه من تكلم وشانه في غيبته من شان انتفض يدفع عنه في غير ريبة ولا شك , واٍن باعدت بينهما الخطوب والأسفار ظل في قلب كل منهما من الألم والحسرة والوفاء لصاحبه ما لا يعلم مداه اٍلا خالقه .... الخ .

حبيبتي : ليل

ونرى كل ذلك منطقي تماماً في حق أي صديقين من ذات الجنس , سواء كانا ذكرين أو أنثيين .

ولكننا اْذا ما جئنا نطابق بين تلك المعطيات نصادقها على الحالة التي ذكرتِ ؛ بين الرجل والمرأة , وجدنا نفورا وتكذيبا ...

اٍذ كيف لأي منهما أن يتمثل أي من هذه المشاعر تجاه الآخر دون أن يقع في شبهة الحب
أوالميل الفطري الذي أوجده الخالق في نفسه سليقة عفوية بينهما...

نعم , قد يكون الولد صديقاً لأمه , كما قد تكون البنت صديقة أبيها , ويكون الأخ صديقا لأخته , والعكس بالعكس ... وليست كل علاقات الأبناء مع آبائهم والاٍخوة بأخواتهم كذلك !!

ولكننا نجدها من الصعوبة بمكان أن تحدث مثل تلك الصداقة البريئة الطاهرة بين الولد وابنة عمه أو خاله أو خالته !!!

وقد نجد من الرجال من يعامل امرأة - تحل له - معاملة حسنة طيبة غير مستهجنة , قد يكون ذلك لظروف عمل أو قرابة أو خلافة قريب أو صديق في أهله ... الخ , ولكننا لا نقول أنه يعاملها معاملة الصديق لصديقه , والفرق واضح !!

ويبقى الحكم على أمثال تلك العلاقات عندنا أبناء دين الاٍسلام مرده اٍلى الشرع .
فالحلال بيّن , والحرام بيّن , وبينهما أمور مشتبهات ... فمن اتقى فقد استبرأ لدينه ولعرضه .

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه , وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .