ليل غربة ومطر
ليل غربة ومطر
إن الصداقة بين اثنين من جنس واحد‏ تخضع ـ غالبا ـ لمنطق العقل‏ أي أن هناك مجالا لما نسميه‏(‏ الاقتناع‏)‏ المشترك بين اثنين‏ لكن الصداقة بين الرجل والمرأة تقتحمها العاطفة‏!!‏ إن الصديقين قادران علي البعاد‏..‏ وقادران علي الخصام‏..‏ وربما علي الانقلاب إلى النقيض‏!!‏ كل ذلك حين يهتز‏(‏ الاقتناع‏)..‏ فيتحرك العقل‏..‏ تحديدا إما رفضا أو انقلابا‏ لكن صداقة الرجل بالمرأة ولئن بدأت تحت سيطرة العقل‏‏ فإن هناك‏(‏ منطقة الجذب الطبيعي‏)‏ بين الرجل والمرأة وهي منطقة تضيء وتنطفئ كالفلاشات‏!!‏ فالرجل أمامه امرأة‏..‏ والمرأة أمامها رجل‏..‏ ومنطقة الجذب الطبيعي بينهما‏..‏ والعقل فوقهما‏..‏ ولأن المرأة نهر يتدفق بالحنان‏..‏ فسوف تعطي‏(‏ صديقها‏)‏ من نهرها‏ فيضا من الحب والرعاية والاهتمام‏ بما لا يحدث من رجل هي تهرع لاستدعاء الطبيب إذا اشتكي الصديق من مرض‏..‏ بينما قد يكتفي الصديق الرجل بالدعاء له بالشفاء‏!!‏ هي تبكي إذا تألم‏..‏ بينما لا يبكي الصديق‏,‏ هي تتأنق‏..‏ وتتعطر عند اللقاء بالصديق‏ حتى في الأحاديث التليفونية‏..‏ نجد أن صوتها يرق‏..‏ ويرق‏..‏ وعواطفها تشف وتشف‏..‏ وإذا(‏ فضفضت‏)‏ للصديق فهي‏(‏ترتاح‏)..‏ وتعبر له عن‏(‏ارتياحها‏)‏ للحديث معه‏!!‏ والارتياح بداية النعاس للعقل‏..‏ والصحو للقلب‏!!‏ إنه طريق مفروش بالورد‏..‏ تمشي عليه الصداقة حتى يثقلها‏(‏ التراكم العاطفي‏)..‏ فتهجع إلى وسادة الحب‏..‏ وترتمي في حضن الأحلام المستحيلة‏ ذلك أن‏(‏الارتياح‏)‏ يحملها علي كفيه إلى ما تفتقر إليه..‏ إلى الحب‏..‏ بكل ما فيه‏..‏

وحين تصحو المرأة ـ بقلبها ـ علي حقيقة مدهشة‏ هي‏(‏تجاوز حدود الصداقة‏)‏ تتلفت حولها‏!!‏ إنها تشعر بالسعادة والخوف معا‏..‏ وربما بالألم وبالتأنيب‏!!‏ تقرر ألا تتجاوز الحد‏..‏ وألا تتمادى..‏ لأن الأرض تميد من تحت قدميها‏...‏ والزوج يتواري بعيدا خلف ضباب الحب الناشئ!!‏هي تقرر أن‏(‏تحدد‏)‏ العلاقة‏..‏ لكن قلبها يراوغها‏...‏ فتمتنع عن الاتصال‏!!‏ لكن‏(‏الرجل‏)‏ يدرك أن‏(‏ الثمرة‏)‏ قد نضجت‏..‏ وأنه لابد من طرق الحديد وهو ساخن‏..‏ ولأن الرجل ـ بطبعه ـ يريد الأنثى فإنه يشن عليها حربا ساخنة لإضعاف مقاومتها‏..‏ وكثيرا ما يحدث الانهيار‏..‏ وكثيرا أيضا‏..‏ ما يحدث الصمود‏!!‏

إن الصداقة بين المرأة والرجل مثل حقل الألغام‏!!‏ هي تتحول إلى حب رغم أنف الجميع‏!!‏ تنفجر ألغام الحب بين الرجل والمرأة‏..‏ ويصبح الصديقان محبين يتلظى كل منهما علي جمر الأشواق‏ لكن إذا بدأت‏(‏الصداقة‏)‏ بين فتي وفتاة‏..‏ فليس الباعث الدافع عليها هنا‏(‏ فقدان‏)‏ تفاهم مفترض وسابق علي هذه الصداقة‏..‏ إنما الباعث الدافع هنا لا يخرج عن ثلاثة‏..‏ أولها‏:‏ الإيمان بأن هذه الصداقة هي اختبار للتفاهم وما قد يترتب عليه من ارتباطات‏..‏ ثانيها‏:‏ أن تكون هذه الصداقة‏(‏مرحلة حميمة‏)‏ ومتطورة‏ للزمالة‏..‏ وثالثها‏:‏ هو الوصول إلى أغراض غير مشروعة بطريقة مشروعة‏!!‏ فالذئاب والفرائس يجدون في الصداقة حائطا يستر مايجري وراءه‏..‏

..............
وإذا كانت الصداقة بين الرجل والمرأة ـ بالطبيعة ـ تؤدي في الغالب إلى نشوء الحب‏(التراكمي‏)..‏ فهل يمكن أن يتحول حبيبان إلى صديقين‏!!‏؟ هذا سؤال يطرح علينا كثيرا‏..‏ والإجابة عليه ليست سهلة‏..‏ لأن تحول الحب إلى صداقة‏..‏ ليس أمرا سهلا‏!!‏

في خاطري نظرية‏(‏ كوب عصير الليمون‏)!!‏ فالعلاقات بين الناس في ظروفها العادية‏ مثل الماء‏..‏ بلا لون ولا طعم‏..‏ ولا رائحة‏!!‏ لكنها ضرورية وحتمية‏!!‏ ـ حين يتحول اثنان من شخصين عاديين‏ إلى(‏حبيبين‏)‏ فقد تحول الاثنان من ذلك الماء‏..‏ إلى(‏كوب من عصير الليمون‏)!!‏ له مذاق‏..‏ ولون‏..‏ ورائحة‏!!‏ والسؤال هنا‏..‏ هل يمكن أن يتحول‏(‏كوب عصير الليمون‏)‏ إلى ماء‏!!‏؟ وفي قول آخر‏..‏ هل يمكن أن يتحول‏(عصير الحب‏)..‏ إلى(كوب ماء صافي‏)!!‏ كلا‏!!‏ من المستحيل أن يحدث ذلك في الظروف العادية‏..‏ لكنك بوسائل علمية‏,‏ تستطيع ذلك بعد جهد جهيد‏!!‏ تقطير وتبخير وتكثيف في معمل مجهز‏!!‏ الأمر إذن ليس سهلا أو بسيطا‏..‏ لكنه ليس مستحيلا‏!!‏
أريد أن أقول‏:‏ إن الحب لا يتحول إلى صداقة‏‏ إلا إذا نزع الشوق منه وحل الشوك‏!!‏ وإلا إذا تبدد عطره وتبخر أريجه‏!!..‏ وإلا إذا خفت صوته وكاد أن ينمحي‏..‏ وتباعدت المسافات وتغيرت الأزمنة والأمكنة‏!!‏ إن للحب‏(‏ مناخا‏)‏ ينمو فيه‏..‏ مثل زهر يحتاج إلى عناية خاصة‏..‏ هو يحتاج إلى اتصال‏..‏ بالكلمة المكتوبة أو بالصوت أو بالمشهد أو بالملمس أو بها جميعا هو يحتاج إلى ارتواء ولو بقطرات من الدموع‏‏ أو حبات العرق‏ أو نقاط من العطر‏!!‏ لكن الحب قد يختنق‏!!‏ قد يحال بينه وبين‏(‏النمو‏)‏ أو حتى استمرار الحياة‏!!‏ قد ينقطع الاتصال أو يقطع‏ وقد تجف ينابيع الارتواء فيبدأ الانزواء‏!!‏ وحين‏(‏ يحال‏)‏ بين حبيبين فالزهرة اليانعة تذبل‏..‏ لكنها تظل واقفة‏..‏ أو تنحني‏..‏ تقبل تراب ماضيها الحي‏..‏ وتركع لله أن أبقاها بعد أن سواها وألهمها فجورها وتقواه‏ ويتحول‏(‏ الزهر‏)‏ إلى ‏(‏زهر‏)‏ لم يكن مرئيا من قبل‏..‏ فلا التراب زال واندثر‏..‏ ولا الزهر باد واحترق‏!!‏

وفي ليالي السهر والأرق‏..‏ فإن البعاد يقض المضاجع‏..‏ وإن الفراق يسيل المدامع‏..‏ فلا الحبيب راجع‏..‏ ولا نهاية للمواجع‏..!!..‏
عندئذ ينفطر القلب بالأسى والعذاب‏..‏ ويشعر المحب أن لا أحد معه‏...!!‏ لم يبق من الحب إلا أطياف تتراءى!!‏ هنا كان مجلسنا‏..‏ وهناك كان مرقصنا‏..‏ وبين هذا وذاك كانت مراتعنا‏!!..‏

سكت الصوت‏..‏ واختلط الزمان بالمكان‏..‏ وأنشب السكون أظفاره في عنق الأمل‏!!‏ كل شيء قد انتهي‏!!‏ فلا وصال‏..‏ ولا عطر يسري في الأوصال‏!!‏ وحين يقفز الزمان قفزته من تاريخ الي تاريخ‏..‏ يبدو الحبيب الغائب‏!!‏ والجذوة التي انطفأ لهبها لايزال باقيا رمادها‏!!‏ والزهر الذي ارتفع يقبل غيامات المطر‏..‏ لا يزال منحنيا راكعا يقبل الثري‏..‏ يسأل عما جري‏!!‏

يصبح الحبيب شخصا آخر‏!!‏ شخصا يحمل عنوان الحبيب‏..‏ فيه ضوءه..‏ لكنه يفتقد جذوته ولهبه‏!!‏


أرجو أن أكون قد تمكنت من التوضيح.....
أماني طيبة
أماني طيبة
بوركت حبيبتي في الله : ليل
فقد أوضحت وكفيت ...
وأيا كانت المسميات , فقد خرجنا بنتيجة واحدة ؛ ألا وهي ............. ؟!!!
واللبيب بالاٍشارة يفهم ...:26:
المرسى
المرسى
طق طق طق...

يا أهل الدار هل لي بالدخول.....؟

إن كنت أقتحمت ديارك بالمرة الأولى بلا أذن فليشهد الله أنها كانت مشاعر الغيرة هي المسيطرة على جوانحي...

فأثرت الغبار قبل الرحيل وأفضت الشكوك بداخلي...

لكنك يا صاحبة الدار (كما يجب أن أعرف) أجمل من أن تكوني ممن يدندن بحكايا المساواة الرثة...

وممن يتباكى على جرح العلاقة الشريفة بين ((بنت السلطان))و ((خادمها))

أو بين الزملاء في ساحة العمل الفعال...!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

يا غاليتي ....كانت غيرتي على انتهاك الراعي الذي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه...

فقبلي مني اعتذاري...

أقولها لك...كان سوء فهم فلم أدرك أنه هناك بقية للحديث....

تذكرت من قال لي يوما....

بتلك اللحظة...لحظة وقوع كلماتها العفنة المترممة على جدران الحرية المزعمة على أذني

لتلصق بنفسي الأبية الموحدة كل الذل والهوان ...

يااااه أنتهكت محارمه ولازالت تنعق بإبتسامة نصر لن يطول....:

( اتصلت على صديقي الصحفي بينما كنت في معمعة الإزدحام وفي الطريق تائهة دربي فترك

عمله وأتى على فاقه بالسيارة مسرعا ليمضي أمامي وأتبعه مع سيارة السائق

فأخذني حيث أريد ....ياااااااه....لا أصدق أنه هناك برقة وطيبة هذا الصديق أشرت له بيدي

مودعة فرحل.....)

فكان سؤالي البسيط الذي قلب وجهها من فخر كاذب الى تجهم أحمق ....

( لم لم تتصلي بزوجك.....؟)


أعذريني من جديد.................






وها أنا أقف على عتبة بابك...




و لن أدخل قبل أن تأذني لي......!!!!

______________
ليل غربة ومطر
ليل غربة ومطر
عزيزتى المرسى
وهل مثلك يستأذن....؟!!

سعيدة بعودتك...
عمـــــ الحلوين ـــــــة
لي وقت أفرغ فيه حينا ينشغل الناس !!!

وهاأنا أسجل إعجابي بكلمات عذبة تمعنت فيها كثيراَ فاستمتعت بها ..

بارك الله لك أختي ليل غربة ومطر .. كلام جميل وطرح موفق ..

وسبحان من أعطاك.

وكذا للأخوات المشاركات في إثراء هذا الحور ..




~~~~~~ هل يمكن أن يتحول حبيبان إلى صديقان ؟

نعم إذا كان الحب في الله ولله ..

لأن من يحب في الله ينصح ويخدم لله .. لا لغرض دنيوي وهذه أسمى معاني الصداقة والأخوة.

هي وجهة نظري في الحب بين الزوجين وهو الحب الذي يدوم ولا يفتر ..

وكذا بين الأخوة والزميلات .