@@@الجوووري@@@
@@@الجوووري@@@
تفسير سورة الكوثر

وهي مكية
‏‏ ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏{‏إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ‏}‏
يقول الله تعالى لنبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ممتنا عليه‏:‏ ‏{‏إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ‏}‏ أي‏:‏ الخير الكثير، والفضل الغزير، الذي من جملته، ما يعطيه الله لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم القيامة، من النهر الذي يقال له ‏{‏الكوثر‏}‏ ومن الحوض طوله شهر، وعرضه شهر، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، آنيته كنجوم السماء في كثرتها واستنارتها، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا‏.‏
ولما ذكر منته عليه، أمره بشكرها فقال‏:‏ ‏{‏فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر‏}‏ خص هاتين العبادتين بالذكر، لأنهما من أفضل العبادات وأجل القربات‏.‏
ولأن الصلاة تتضمن الخضوع ‏‏ القلب والجوارح لله، وتنقلها في أنواع العبودية، وفي النحر تقرب إلى الله بأفضل ما عند العبد من النحائر، وإخراج للمال الذي جبلت النفوس على محبته والشح به‏.‏
‏{‏إِنَّ شَانِئَكَ‏}‏ أي‏:‏ مبغضك وذامك ومنتقصك ‏{‏هُوَ الْأَبْتَرُ‏}‏ أي‏:‏ المقطوع من كل خير، مقطوع العمل، مقطوع الذكر‏.‏ وأما محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهو الكامل حقًا، الذي له الكمال الممكن في حق المخلوق، من رفع الذكر، وكثرة الأنصار، والأتباع ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏.‏
@@@الجوووري@@@
@@@الجوووري@@@
تفسير سورة الماعون

‏‏ مكية
‏‏ ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏{‏أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ‏}‏
يقول تعالى ذامًا لمن ترك حقوقه وحقوق عبادة‏:‏ ‏{‏أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ‏}‏ أي‏:‏ بالبعث والجزاء، فلا يؤمن بما جاءت به الرسل‏.‏
{‏فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ‏}‏ أي‏:‏ يدفعه بعنف وشدة، ولا يرحمه لقساوة قلبه، ولأنه لا يرجو ثوابًا، ولا يخشى عقابًا‏.‏
‏{‏وَلَا يَحُضُّ‏}‏ غيره ‏{‏عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ‏}‏ ومن باب أولى أنه بنفسه لا يطعم المسكين، ‏{‏فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ‏}‏ أي‏:‏ الملتزمون لإقامة الصلاة، ولكنهم ‏{‏عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ‏}‏ أي‏:‏ مضيعون لها، تاركون لوقتها، مفوتون لأركانها وهذا لعدم اهتمامهم بأمر الله حيث ضيعوا الصلاة، التي هي أهم الطاعات وأفضل القربات، والسهو عن الصلاة، هو الذي يستحق صاحبه الذم واللوم وأما السهو في الصلاة، فهذا يقع من كل أحد، حتى من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏.‏
ولهذا وصف الله هؤلاء بالرياء والقسوة وعدم الرحمة، فقال‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ‏}‏ أي يعملون الأعمال لأجل رئاء الناس‏.‏
‏{‏وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ‏}‏ أي‏:‏ يمنعون إعطاء الشيء، الذي لا يضر إعطاؤه على وجه العارية، أو الهبة، كالإناء، والدلو، والفأس، ونحو ذلك، مما جرت العادة ببذلها والسماحة به ‏.‏
فهؤلاء ـ لشدة حرصهم ـ يمنعون الماعون، فكيف بما هو أكثر منه‏.‏
وفي هذه السورة، الحث على إكرام اليتيم، والمساكين، والتحضيض على ذلك، ومراعاة الصلاة، والمحافظة عليها، وعلى الإخلاص ‏‏ في جميع الأعمال‏.‏ والحث على ‏‏ بذل الأموال الخفيفة، كعارية الإناء والدلو والكتاب، ونحو ذلك، لأن الله ذم من لم يفعل ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب والحمد لله رب العالمين‏.‏
@@@الجوووري@@@
@@@الجوووري@@@
تفسير سورة لإيلاف قريش

وهي مكية
‏‏ ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏{لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ‏}‏
قال كثير من المفسرين‏:‏ إن الجار والمجرور متعلق بالسورة التي قبلها أي‏:‏ فعلنا ما فعلنا بأصحاب الفيل لأجل قريش وأمنهم، واستقامة مصالحهم، وانتظام رحلتهم في الشتاء لليمن، والصيف للشام، لأجل التجارة والمكاسب‏.‏
فأهلك الله من أرادهم بسوء، وعظم أمر الحرم وأهله في قلوب العرب، حتى احترموهم، ولم يعترضوا لهم في أي‏:‏ سفر أرادوا، ولهذا أمرهم الله بالشكر، فقال‏:‏ ‏{‏فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ‏}‏ أي‏:‏ ليوحدوه ويخلصوا له العبادة، ‏{‏الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ‏}‏ فرغد الرزق والأمن من المخاوف، من أكبر النعم الدنيوية، الموجبة لشكر الله تعالى‏.‏ فلك اللهم الحمد والشكر على نعمك الظاهرة والباطنة، وخص الله بالربوبية البيت لفضله وشرفه، وإلا فهو رب كل شيء‏.‏‏.
@@@الجوووري@@@
@@@الجوووري@@@
تفسير سورة الفيل

وهي مكية
‏‏ ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏{‏أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ‏}أي‏:‏ أما رأيت من قدرة الله وعظيم شأنه، ورحمته بعباده، وأدلة توحيده، وصدق رسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما فعله الله بأصحاب الفيل، الذين كادوا بيته الحرام وأرادوا إخرابه، فتجهزوا لأجل ذلك، واستصحبوا معهم الفيلة لهدمه، وجاءوا بجمع لا قبل للعرب به، من الحبشة واليمن، فلما انتهوا إلى قرب مكة، ولم يكن بالعرب مدافعة، وخرج أهل مكة من مكة خوفًا على أنفسهم منهم، أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل أي‏:‏ متفرقة، تحمل حجارة محماة من سجيل، فرمتهم بها، وتتبعت قاصيهم ودانيهم، فخمدوا وهمدوا، وصاروا كعصف مأكول، وكفى الله شرهم، ورد كيدهم في نحورهم، ‏‏ وكانت تلك السنة التي ولد فيها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فصارت من جملة إرهاصات دعوته، ومقدمات رسالته، فلله الحمد والشكر‏.‏
@@@الجوووري@@@
@@@الجوووري@@@
تفسير سورة الهمزة

وهي مكية
‏‏ ‏‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {‏وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ‏}‏
‏{‏وَيْلٌ‏}‏ أي‏:‏ وعيد، ووبال، وشدة عذاب ‏{‏لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ‏}‏ الذي يهمز الناس بفعله، ويلمزهم بقوله، فالهماز‏:‏ الذي يعيب الناس، ويطعن عليهم بالإشارة والفعل، واللماز‏:‏ الذي يعيبهم بقوله‏.‏
ومن صفة هذا الهماز اللماز، أنه لا هم له سوى جمع المال وتعديده والغبطة به، وليس له رغبة في إنفاقه في طرق الخيرات وصلة الأرحام، ونحو ذلك، ‏{‏يَحْسَبُ‏}‏ بجهله ‏{‏أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ‏}‏ في الدنيا، فلذلك كان كده وسعيه كله في تنمية ماله، الذي يظن أنه ينمي عمره، ولم يدر أن البخل يقصف الأعمار، ويخرب الديار، وأن البر يزيد في العمر‏.‏
‏{‏كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ‏}‏ أي‏:‏ ليطرحن ‏{‏فِي الْحُطَمَةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ‏}‏ تعظيم لها، وتهويل لشأنها‏.‏
ثم فسرها بقوله‏:‏ ‏{‏نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ‏}‏ التي وقودها الناس والحجارة ‏{‏الَّتِي‏}‏ من شدتها ‏{‏تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ‏}‏ أي‏:‏ تنفذ من الأجسام إلى القلوب‏.‏
ومع هذه الحرارة البليغة هم محبوسون فيها، قد أيسوا من الخروج منها، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ‏}‏ أي‏:‏ مغلقة ‏{‏فِي عَمَدٍ‏}‏ من خلف الأبواب ‏{‏مُمَدَّدَةٍ‏}‏ لئلا يخرجوا منها ‏{‏كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا‏}‏ ‏.‏ ‏‏‏.‏