بحور 217

بحور 217 @bhor_217

عضوة شرف عالم حواء

هدف في بيت الوحشة ...... قصة

الأدب النبطي والفصيح

هذه القصة من مجموعة قصصية اسمها مساءات الزلزال للكاتبة طيبة الإدريسي



(( هاهو .. يقتلع عينيه لتلتصق على أقدام الصبية وهم يمارسون لعبة كرة القدم أمام ساحة دارهم الواسعة وجسده المثقل المطروح بجوار جدار باب البيت يتحول إلى عيون تحدق في أقدامهم وهي تجري هنا وهناك تركض خلف الكرة كركضه حول طرقات الأمل الضائع في متاهات الحياة .

تلك الأقدام السريعة التي تحمل أجسادهم الصغيرة .. وأيديهم تلوح إلى بعضها البعض بإشارات تومئ بالتواصل وتمسح العرق بأطراف ملابسهم .

ما زالت عيناه تتابع أقدامهم .. يا للروعة .. كم تستهويه هذه الأقدام وتثير في داخله مشاعر غريبة .. إنه يحبها ويحبها جدا ..

نعم يحب الأقدام التي تحمل السيقان .

والسيقان التي تحمل الجسد .

والجسد الذي يحتضن الرأس .

والرأس الذي يعطي الإشارة بتحريك أطرافه فتتحرك اليدان التي يراها تلوح إلى الأعلى كلما سددوا هدفا فيرفع يديه كمثلهم ويصيح (( هدف ... هدف ... يا هداف الفريق ))

فيشير له المنتصرون بعلامة القوة والنصر .


ينسى ذاته .. ويتقمص أرواحهم جميعا فكأنهم جميعا هو وعندما ينتهي فريق الأطفال من اللعبة يجتمعون حوله ضاحكين وهم يغسلون وجوههم بالماء البارد .. ويستلقون على أعتاب الأبواب المجاورة (( ودكة )) دارهم الفسيحة ويرتدون أثوابهم وينصرفون لصلاة المغرب واحدا تلو الآخر .

ويبقى هو !! متلفتا يتأمل في شرود .. كيف إذا ما شارك الصبية اللعب ؟!!!

هل سيتصرف مثلهم كما يفعلون ؟؟

هل كان سيسدد للمرمى أهدافا صائبة ؟؟

حتما .. حتما سيفعل ..حتما سيثمر إفطاره اليومي الإجباري على حساء أقدام الغنم عن قوة هائلة .

أمه تؤكد أن الحساء يتمركز في القدمين وأنه للقوة .

والهدير العنيف في داخله عندما يضيع هدف يؤكد أنه قوي ..

وأنه هداف .. وسيعجبهم وهو يسدد الأهداف وسيحملونه على أكتافهم .

متى سيتم مشاركته لهم متى ؟؟ ... متى ؟؟

سؤال حائر لا يعرف له زمن إجابة .






يتبع إن شاء الله
20
2K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

بائعة الورود
بائعة الورود


بارك الله فيكِ أختي بحور , وجزاكِ خيرا



بانتظار البقية
أحلام اليقظة
أحلام اليقظة
ننتظر اليقية :26:
سكارلت
سكارلت
بداية مشوقة

نتابع معك :26:
جنـان
جنـان
بنتظارك أختي بحور 217 :26:
بحور 217
بحور 217
بائعة الورود

أحلام

سكارلت

جنان


شكرا للمتابعة


*************

كلما جلس أمام والده سأله :

- متى أركض خلف الكرة ؟ متى أشاركهم يا أبي ؟

- عما قريب يا ولدي ستشاركهم اللعب لا تتعجل الأمور ستحقق كل ما تتمناه .

يربت على قدميه .. بهذه القدمين القوية ستحرز أهدافا كثيرة .

- متى يا أبي .. متى .. ؟؟

- لا أدري كل الأمور بيد الله ولها أوان .

- يلتزم صفوف المتفرجين والمشجعين .. ويحلم باليوم المنتظر .. في ألم يكتنفه الأمل .







قالت لأمه : وجدت لك حلا سريعا وغير مكلف ..

زيارة واحدة للرجل التقي والأمور ستصبح كما تريدون .

- هل أنت واثقة ؟؟

- ثقة المجرب .

- أتعبنا الطريق الشائك لا نرغب في مزيد من المفاجآت .

- هذه المرة المفاجأة سعيدة وقعتم على دواء الجرح .






جلس الجميع حول الرجل التقي .. قلب الأمر على أوضاعه .

- بسيطة .. مشكلتكم أمرها سهل !!

عليكم بالسرية في معالجة الأمر .. ألا يعرف التدابير .. أريد اكبر قدر من الانفعال يتولد مع المفاجأة بالموقف .

هيا نفذوا الأمر مساء هذا اليوم .. ووافوني جميعكم .. بعد ثلاثة أيام .

كان وقع حديثه جللا .. أفزع قلب أمه .. واعتبره والده غير معقول ..ولكن لا مفر من التجربة ... لا مفر .

قالتها الأم واتبعتها لا أدري إن كان سيتمل قلبه وضعا كهذا .. مسكين يا ولدي لقد أتعبناك بالتجارب .. لكنها من أجلك .. من أجلك فقط ..





خرج الأب من حينه .. وأحضر خروفا أسود .. ربطه بساحة الدار كما اشار عليه (( التقي )) الحكيم !!

انتظر إلى أن حل الظلام ... حمل ابنه ذا العشرة أعوام معه بالسيارة .

قال الولد : غلى اين يا ابي .. لم نعتد الخروج ليلا .

مشوار قريب يحقق لك أمنية ركل الكرة والتهديف

- صحيح يا ابي ؟؟

- نعم .. نعم وعليك أن تكون رجلا وشجاعا وتتعامل مع الموقف كرجل .

- ماذا تعني يا أبي ؟

- سترى لا تتعجل الأمور .

- حمله .. دخل به مكانا صامتا .. تحيط به أسوار عالية لا حياة ... لاضوء ... سوى أزيز الحشرات .

اقشعر جلده وانغرست شعيرات جسمه كدبابيس في جسده .

الوالد يكمل كلماته (( السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون )) !!!!!!!




يتبع إن شاء الله