شام
شام
قول معروف ... ومغفرة الناظر في كتاب الله المسطور - القرآن الكريم- يرى أن العلاقة بين الزوجين شأنٌ ليس بالهيّن، الأمر الذي استدعى توجيهات متوالية تتناول إشارات عامة، وأحيانًا تفصيلية، ترشد إلى طريق إدارة العلاقة الزوجية اقتصاديًا واجتماعيًا وجنسيًا، ثم جاءت سنة الرسول (صلى الله عليه وسلم) في أقواله وأفعاله لتضيف، وتعطي المسألة بُعدًا أوسع وأشمل. وعندما أتأمل في قوله سبحانه:
"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم:21) أجد أن هذا التفكّر في طبيعة هذا السكن وتلك المودة والرحمة ضروري خاصة مع السير والنظر في كون الله سبحانه، وسنن الحياة الاجتماعية، وكلها تمثل كتابه المنشور المنظور، عندها نجد أمورًا كثيرة تتطلب دراسة وأهمها: الحوار والتشاور بين الزوجين.
وبدايةً نحسب أن هذا التشاور والحوار هو أهم مظاهر السكن والمودة والرحمة، فهو المدخل للتفاهم، وتجديد الحب، والعون على تخطي المشكلات، واستمرار الحياة الزوجية، أما غيابه فهو المدخل للتخاصم، والتدابر، والشقاق.
والقرآن الكريم يذكر التراضي والتشاور بين الزوجين في أمور إرضاع الأطفال وفطامهم
"وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" (البقرة:233)، فما بالنا بما هو أهـم من ذلك في شئون الحياة، وأكثر دوامـاً، وأجدر ؟!



وسيرة الرسول الهادي تمتلئ بحوادث ومواقف تبين سلوكه مع زوجاته، وحديثهن معه في شئون الدنيا والدين.
ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث عن الزوجة الصالحة ومواصفاتها إنها هي التي "إذا أمرها زوجها أطاعته، وإذا أقسم عليها أبرّته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله".
فهو هنا يتحدث عن صالحة تطيع زوجها، وتبرّ قسمه، وتحفظ غيبته، ولكنه أبدًا لا يتحدث عن حياة زوجية تسير بالأوامر، أو الحلف المتكرر، أو غياب الزوج المستمر.
إنما الأصل التحاور والتشاور والتشارك، لطفًا ولينًا، ومودة ورحمة، حتى تفرض الظروف فرضًا غير ذلك، وعندها يكون الأمر والطاعة، أو القسم والبر، وعندها يكون الوعظ أو الزجر أو الهجر.. إلى آخره. ولا يٍنتقل من مستوى إلى مستوى إلا للضرورة، وحيث لا ينفع سواه، ويغلب على الظن أن الأسلوب الأشد ينفع في الإصلاح، وإلا ففي "التسريح بإحسان" متسع.
هكذا نفهم شرع ربنا في إدارة العلاقة الزوجية، ولكن واقع الممارسة الاجتماعية في حياتنا اليومية، وخبرتنا الطبية الإكلينيكية في عملنا تقول: إن الناس درجوا على غير ذلك:
فهناك غياب للحوار والتشاور، وهناك عنف، وقلة حكمة من الطرفين، وهناك تعسف وإساءة لاستخدام كل طرفٍ لحقوقه المشروعة، مع إلحاح زائد في المطالبة بها، وهناك استفزاز تحسبه المرأة حلاً، ورعونة يحسبها الزوج رجولة..!




ومن أسباب غياب الحوار بين الزوجين:



1 - الجهل بمعنى وأهمية الحوار:
هناك غياب للإدراك بأن الحوار هو عصب الحياة الزوجية، وأنه الجسر الذي تنتقل عبره المغازلات والمعاتبات، والاستشارات والملاحظات.
وهناك ظن أن الحوار يحمل معنى الضعف بالافتقار إلى رأي الآخر، أو أن البوح بمكنون النفس لا ينبغي أن يكون. ونحن هنا لا نناقش ماذا يقول الشريك لشريكه، وماذا يكتم فذلك موضوع آخر، ولكننا نتحدث في المبدأ إذ لا يجوز أن يغلق أحد الطرفين نفسه، أو يستغني عن التواصل مع الطرف الآخر بوحًا أو استشارة تحت أية دعوى، ولو كانت نبيلة، مثل: تجنب إحراجه، أو لومه، أو عدم شغله بمشاكل إضافية، وليس الحوار بالضرورة لومًا أو إحراجًا، أو افتعال مشاكل.
وبعض الأزواج لا يرى في زوجته الكفاءة التي تؤهلها للمشاركة في حوار معه حول شئونهما، وشئون البيت، والشئون العامة، وإذا صح اعتقاده فيها فهو خطؤه حين اختار زوجة غير مناسبة، وإن لم يصح فقد ظلمها وظلم نفسه، وفي الحالين لا نعفيه من مسئولية التواصل معها لعله يجد الواقع أفضل من حساباته، ولعله يجد عندها إجابة على سؤال يحيره أو مشاركة في هم يحاصره.
وصلى الله وسلم على الموحَى إليه حين دخل على أم سلمة -رضى الله عنها- يوم الحديبية.. وقال لها: هلك الناس.. أمرتهم أن يحلقوا رؤوسهم ويتحلّلوا من إحرامهم فلم يفعل ذلك منهم أحد.
فأشارت عليه بالرأي الذي بدد حيرته، وأخرج المسلمين من هذا الموقف العصيب. ومن الخطأ الظن بأن الحوار بين الزوجين يعني البدء بالتفاهم، أو يسوده دومًا الهدوء والسلاسة، إنما الحوار ينشد الوصول إلى هذا فإن بدأ به سعينا لتطويره واستثماره.
ويحتمل الحوار الشد والجذب، كما يحتمل اختلاف وجهات النظر، ولا يكون الخوف من هذا سببًا مقبولاً في اجتناب الحوار، إنما هو السبيل للوصول إلى الحكمة تخرج على لسان أحد الطرفين، ويهدي الله لها بإذنه من يشاء، أو يُحسم الخلافُ بأمرٍ راشدٍ لتحويل حصيلة النقاش لإجراءات.




2 - انشغال أحد الزوجين أو كلاهما: يعود منهكًا من عمله، أو تعود مكدودة لتجد البيت ومطالبه، والأطفال وحاجاتهم فمن تعبٍ إلى تعب، ومن انشغالٍ إلى انشغال.
فأين الوقت؟ وأين الطاقة النفسية والذهنية والإرادة والصبر على بدء وإدارة حوار، أو حتى تبادل كلام؟
! ويتفاقم الأمر بغياب أحد الطرفين عن الآخر في سفرٍ طويل لدراسة أو عمل فيراه رفيقه في العام شهرًا!!
مثل تلك الزوجة التي جاءت متهيبة من اللحاق بزوجها العامل بالخارج و الاستقرار معه بعد خمس سنوات من سفره كانت تراه فيها في إجازة قصيرة كل عام، وتقول: "كنت في كل مرة أشعر أننا نتباعد، رغم وجود أطفال، وأشعر أن المسافة بيننا كبيرة". فقلنا لها: يا سيدتي كأنكما لم تتزوجا فعلياً حتى الآن!! إن الزواج معاشرة، والمعاشرة ليست جنـسًـا فقط، وشهر في العام لا يكفي للتعارف بينكما فيكف بالتفاهم والتآلف؟! إن سفرك للاستقرار معه هو الزفاف الحقيقي، والبداية الحقيقية لحياتكما الزوجية..
وتلك هي النصيحة لكل من لا يتحاور مع زوجته: إنهما في الحقيقة غريبان في بيت واحد يجهلان عن بعضهما البعض أكثر مما يعرفان ..بكثير.
والحوار سيقدم الكثير من المفاجآت والمبادرات، لا بد من وقت للكلام، وإذا كان المثل الحكيم يقول: تكلّم حتى أراك فإننا نقول: تكلم حتى يشعر بك شريكك، وتشعر به. حاجتنا شديدة وماسة لتعلم فنون الكلام، وحاجتنا أكثر ربما لتعلم فن الإصغاء.




3 - الحرص على عدم تكرار فشل سابق: فقد يخشى أحد الطرفين أو كلاهما من تكرار محاولة فشلت للحوار من قبل. تخاف الزوجة أن تطلب من الزوج، أو تتحرج، إذ ربما يصدها أو يهمل طلبها، أو يستخف به كما فعل في مرة سابقة.
وقد ييأس الزوج من زوجة لا تُصغي، ولا تجيد إلا الثرثرة أو لا تفهم وتتفاعل مع ما يطرحه، أو يحكيه.
الخوف من رد الفعل، أو اليأس من تغيير طباع الطرف الآخر يجعل إيثار السلامة بالصمت هو الحل، وهنا يكون عدم الحوار اختيارًا واعيًا لم تدفع إليه ظروف خفية، أو تمنعه المشاغل، ولم ينتج عن إهمال أو تناسٍ.
والمبادرة هنا لا بد أن تأتي من الطرف الذي سبق وأغلق باب الحوار بصدٍ أو إعراضٍ أو عدم تجاوب.
إن التحاور والتشاور يعني طرفين أحدهما يستمع، والآخر يتحدث ثم العكس، ولا يعني أن أحدهما يرسل طوال الوقت أو يُتوقع منه ذلك، والآخر يستقبل طوال الوقت، أو يُنتظر منه ذلك، وتكرار المبادرات بفتح الحوار، ومحاولة تغيير المواقف السلبية مسألة صعبة، لكن نتائجها أفضل من ترك الأمر، والاستسلام للقطيعة والصمت.




4 - الاعتقاد الخاطئ بأن الأفعال تُغني عن الأقوال: الإطار العام للحياة الزوجية - من سكن ومودة ورحمة - هو الحب بهذا المعنى الأشمل الذي يأخذ بين الزوجين معانٍ أعمق وأرحب مما يأخذ بين غيرهما، وقد يشهد الانتقال من مرحلة قبل الزواج إلى ما بعده تحولاً من التعبير بالكلمات الجملية، والهدايا، والمجاملات بأنواعها إلى التعبير "الصامت" المتضمن غالبًا لأفعال أهم وأكثر فاعلية ودلالة من الأقوال لكنها لسوء الحظ لا تكفي!!
في فترة الخطوبة وما بعدها -حتى الزفاف- يمكن أن تستمر مكالمات هاتفية بين الطرفين لساعات ثم بعد الزواج يقولون: لا يوجد كلام نقوله!!!
ويقولون: في الفعل ألف دليل ودليل على الحب أبلغ من الكلام.
ونقول: تلك هي نصف الحقيقة، لأن الله خلق للإنسان لسانًا فعله الكلام، وصار فعل الكلام سبيلاً وعلامة على التواصل، بينما عدمه دليلاً على الانقطاع.
الحوار -حتى الصاخب- علامة من علامات الحياة: حياة العلاقة، ودفئها، وتدفقها، ومعناه أن الشريك يأنس بشريكه، ويهتم بأمره-ولو شغبًا أو اعتراضًا- ويحب الحديث معه، يتبادلان الضحكات أو الآراء، أو حتى الاتهامات ثم يصفو الجو أو يتكدّر فيتجدد الحب حين يتحرك تيار التواصل، أما الصمت حين يسود فالركود والبرود ، وجبال الجليد تنمو وتتضخم، وربما التمس الشريك الدفء والتواصل في مكان آخر، أو مع أطراف أخرى، وفي هذا خطر كبير.
وبعد.. فإن غياب التشاور والحوار والكلام بين الزوجين آفة منتشرة، وهي "أم المشاكل" في كثير من الحالات الزوجية المتأزِّمة، والرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" كان يدعو-في اعتقادنا- إلى أن يحرص المؤمن على كل كلمة يقولها ويختار الأحسن، وهو ما ندعو للتدريب عليه، ولم يكن بداهة يدعو إلى إشاعة حالة وثقافة الصمت بين المؤمنين، في بيوتهم أو خارجها!! إن الحوار الذي يغيب في بيوتنا غائب أيضا على مستوى السياسية والمجتمع والإعلام، وربما ينبغي أن يبدأ في البيت ككلمة طيبة، والكلمة الطيبة صدقة، ولمسة حانية، اتفاق واختلاف، هدوء وصخب، غضب ورضا، وفي إطار الحب يتقلب الحوار.. هكذا الزواج وهكذا الحياة
د.أحمد محمد عبد الله
مدرس مساعد الطب النفسي-القاهرة
إسلام اونلاين
اغلى وطن
اغلى وطن
شام شام :
قول معروف ... ومغفرة الناظر في كتاب الله المسطور - القرآن الكريم- يرى أن العلاقة بين الزوجين شأنٌ ليس بالهيّن، الأمر الذي استدعى توجيهات متوالية تتناول إشارات عامة، وأحيانًا تفصيلية، ترشد إلى طريق إدارة العلاقة الزوجية اقتصاديًا واجتماعيًا وجنسيًا، ثم جاءت سنة الرسول (صلى الله عليه وسلم) في أقواله وأفعاله لتضيف، وتعطي المسألة بُعدًا أوسع وأشمل. وعندما أتأمل في قوله سبحانه: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم:21) أجد أن هذا التفكّر في طبيعة هذا السكن وتلك المودة والرحمة ضروري خاصة مع السير والنظر في كون الله سبحانه، وسنن الحياة الاجتماعية، وكلها تمثل كتابه المنشور المنظور، عندها نجد أمورًا كثيرة تتطلب دراسة وأهمها: الحوار والتشاور بين الزوجين. وبدايةً نحسب أن هذا التشاور والحوار هو أهم مظاهر السكن والمودة والرحمة، فهو المدخل للتفاهم، وتجديد الحب، والعون على تخطي المشكلات، واستمرار الحياة الزوجية، أما غيابه فهو المدخل للتخاصم، والتدابر، والشقاق. والقرآن الكريم يذكر التراضي والتشاور بين الزوجين في أمور إرضاع الأطفال وفطامهم "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" (البقرة:233)، فما بالنا بما هو أهـم من ذلك في شئون الحياة، وأكثر دوامـاً، وأجدر ؟! وسيرة الرسول الهادي تمتلئ بحوادث ومواقف تبين سلوكه مع زوجاته، وحديثهن معه في شئون الدنيا والدين. ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث عن الزوجة الصالحة ومواصفاتها إنها هي التي "إذا أمرها زوجها أطاعته، وإذا أقسم عليها أبرّته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله". فهو هنا يتحدث عن صالحة تطيع زوجها، وتبرّ قسمه، وتحفظ غيبته، ولكنه أبدًا لا يتحدث عن حياة زوجية تسير بالأوامر، أو الحلف المتكرر، أو غياب الزوج المستمر. إنما الأصل التحاور والتشاور والتشارك، لطفًا ولينًا، ومودة ورحمة، حتى تفرض الظروف فرضًا غير ذلك، وعندها يكون الأمر والطاعة، أو القسم والبر، وعندها يكون الوعظ أو الزجر أو الهجر.. إلى آخره. ولا يٍنتقل من مستوى إلى مستوى إلا للضرورة، وحيث لا ينفع سواه، ويغلب على الظن أن الأسلوب الأشد ينفع في الإصلاح، وإلا ففي "التسريح بإحسان" متسع. هكذا نفهم شرع ربنا في إدارة العلاقة الزوجية، ولكن واقع الممارسة الاجتماعية في حياتنا اليومية، وخبرتنا الطبية الإكلينيكية في عملنا تقول: إن الناس درجوا على غير ذلك: فهناك غياب للحوار والتشاور، وهناك عنف، وقلة حكمة من الطرفين، وهناك تعسف وإساءة لاستخدام كل طرفٍ لحقوقه المشروعة، مع إلحاح زائد في المطالبة بها، وهناك استفزاز تحسبه المرأة حلاً، ورعونة يحسبها الزوج رجولة..! ومن أسباب غياب الحوار بين الزوجين: 1 - الجهل بمعنى وأهمية الحوار: هناك غياب للإدراك بأن الحوار هو عصب الحياة الزوجية، وأنه الجسر الذي تنتقل عبره المغازلات والمعاتبات، والاستشارات والملاحظات. وهناك ظن أن الحوار يحمل معنى الضعف بالافتقار إلى رأي الآخر، أو أن البوح بمكنون النفس لا ينبغي أن يكون. ونحن هنا لا نناقش ماذا يقول الشريك لشريكه، وماذا يكتم فذلك موضوع آخر، ولكننا نتحدث في المبدأ إذ لا يجوز أن يغلق أحد الطرفين نفسه، أو يستغني عن التواصل مع الطرف الآخر بوحًا أو استشارة تحت أية دعوى، ولو كانت نبيلة، مثل: تجنب إحراجه، أو لومه، أو عدم شغله بمشاكل إضافية، وليس الحوار بالضرورة لومًا أو إحراجًا، أو افتعال مشاكل. وبعض الأزواج لا يرى في زوجته الكفاءة التي تؤهلها للمشاركة في حوار معه حول شئونهما، وشئون البيت، والشئون العامة، وإذا صح اعتقاده فيها فهو خطؤه حين اختار زوجة غير مناسبة، وإن لم يصح فقد ظلمها وظلم نفسه، وفي الحالين لا نعفيه من مسئولية التواصل معها لعله يجد الواقع أفضل من حساباته، ولعله يجد عندها إجابة على سؤال يحيره أو مشاركة في هم يحاصره. وصلى الله وسلم على الموحَى إليه حين دخل على أم سلمة -رضى الله عنها- يوم الحديبية.. وقال لها: هلك الناس.. أمرتهم أن يحلقوا رؤوسهم ويتحلّلوا من إحرامهم فلم يفعل ذلك منهم أحد. فأشارت عليه بالرأي الذي بدد حيرته، وأخرج المسلمين من هذا الموقف العصيب. ومن الخطأ الظن بأن الحوار بين الزوجين يعني البدء بالتفاهم، أو يسوده دومًا الهدوء والسلاسة، إنما الحوار ينشد الوصول إلى هذا فإن بدأ به سعينا لتطويره واستثماره. ويحتمل الحوار الشد والجذب، كما يحتمل اختلاف وجهات النظر، ولا يكون الخوف من هذا سببًا مقبولاً في اجتناب الحوار، إنما هو السبيل للوصول إلى الحكمة تخرج على لسان أحد الطرفين، ويهدي الله لها بإذنه من يشاء، أو يُحسم الخلافُ بأمرٍ راشدٍ لتحويل حصيلة النقاش لإجراءات. 2 - انشغال أحد الزوجين أو كلاهما: يعود منهكًا من عمله، أو تعود مكدودة لتجد البيت ومطالبه، والأطفال وحاجاتهم فمن تعبٍ إلى تعب، ومن انشغالٍ إلى انشغال. فأين الوقت؟ وأين الطاقة النفسية والذهنية والإرادة والصبر على بدء وإدارة حوار، أو حتى تبادل كلام؟ ! ويتفاقم الأمر بغياب أحد الطرفين عن الآخر في سفرٍ طويل لدراسة أو عمل فيراه رفيقه في العام شهرًا!! مثل تلك الزوجة التي جاءت متهيبة من اللحاق بزوجها العامل بالخارج و الاستقرار معه بعد خمس سنوات من سفره كانت تراه فيها في إجازة قصيرة كل عام، وتقول: "كنت في كل مرة أشعر أننا نتباعد، رغم وجود أطفال، وأشعر أن المسافة بيننا كبيرة". فقلنا لها: يا سيدتي كأنكما لم تتزوجا فعلياً حتى الآن!! إن الزواج معاشرة، والمعاشرة ليست جنـسًـا فقط، وشهر في العام لا يكفي للتعارف بينكما فيكف بالتفاهم والتآلف؟! إن سفرك للاستقرار معه هو الزفاف الحقيقي، والبداية الحقيقية لحياتكما الزوجية.. وتلك هي النصيحة لكل من لا يتحاور مع زوجته: إنهما في الحقيقة غريبان في بيت واحد يجهلان عن بعضهما البعض أكثر مما يعرفان ..بكثير. والحوار سيقدم الكثير من المفاجآت والمبادرات، لا بد من وقت للكلام، وإذا كان المثل الحكيم يقول: تكلّم حتى أراك فإننا نقول: تكلم حتى يشعر بك شريكك، وتشعر به. حاجتنا شديدة وماسة لتعلم فنون الكلام، وحاجتنا أكثر ربما لتعلم فن الإصغاء. 3 - الحرص على عدم تكرار فشل سابق: فقد يخشى أحد الطرفين أو كلاهما من تكرار محاولة فشلت للحوار من قبل. تخاف الزوجة أن تطلب من الزوج، أو تتحرج، إذ ربما يصدها أو يهمل طلبها، أو يستخف به كما فعل في مرة سابقة. وقد ييأس الزوج من زوجة لا تُصغي، ولا تجيد إلا الثرثرة أو لا تفهم وتتفاعل مع ما يطرحه، أو يحكيه. الخوف من رد الفعل، أو اليأس من تغيير طباع الطرف الآخر يجعل إيثار السلامة بالصمت هو الحل، وهنا يكون عدم الحوار اختيارًا واعيًا لم تدفع إليه ظروف خفية، أو تمنعه المشاغل، ولم ينتج عن إهمال أو تناسٍ. والمبادرة هنا لا بد أن تأتي من الطرف الذي سبق وأغلق باب الحوار بصدٍ أو إعراضٍ أو عدم تجاوب. إن التحاور والتشاور يعني طرفين أحدهما يستمع، والآخر يتحدث ثم العكس، ولا يعني أن أحدهما يرسل طوال الوقت أو يُتوقع منه ذلك، والآخر يستقبل طوال الوقت، أو يُنتظر منه ذلك، وتكرار المبادرات بفتح الحوار، ومحاولة تغيير المواقف السلبية مسألة صعبة، لكن نتائجها أفضل من ترك الأمر، والاستسلام للقطيعة والصمت. 4 - الاعتقاد الخاطئ بأن الأفعال تُغني عن الأقوال: الإطار العام للحياة الزوجية - من سكن ومودة ورحمة - هو الحب بهذا المعنى الأشمل الذي يأخذ بين الزوجين معانٍ أعمق وأرحب مما يأخذ بين غيرهما، وقد يشهد الانتقال من مرحلة قبل الزواج إلى ما بعده تحولاً من التعبير بالكلمات الجملية، والهدايا، والمجاملات بأنواعها إلى التعبير "الصامت" المتضمن غالبًا لأفعال أهم وأكثر فاعلية ودلالة من الأقوال لكنها لسوء الحظ لا تكفي!! في فترة الخطوبة وما بعدها -حتى الزفاف- يمكن أن تستمر مكالمات هاتفية بين الطرفين لساعات ثم بعد الزواج يقولون: لا يوجد كلام نقوله!!! ويقولون: في الفعل ألف دليل ودليل على الحب أبلغ من الكلام. ونقول: تلك هي نصف الحقيقة، لأن الله خلق للإنسان لسانًا فعله الكلام، وصار فعل الكلام سبيلاً وعلامة على التواصل، بينما عدمه دليلاً على الانقطاع. الحوار -حتى الصاخب- علامة من علامات الحياة: حياة العلاقة، ودفئها، وتدفقها، ومعناه أن الشريك يأنس بشريكه، ويهتم بأمره-ولو شغبًا أو اعتراضًا- ويحب الحديث معه، يتبادلان الضحكات أو الآراء، أو حتى الاتهامات ثم يصفو الجو أو يتكدّر فيتجدد الحب حين يتحرك تيار التواصل، أما الصمت حين يسود فالركود والبرود ، وجبال الجليد تنمو وتتضخم، وربما التمس الشريك الدفء والتواصل في مكان آخر، أو مع أطراف أخرى، وفي هذا خطر كبير. وبعد.. فإن غياب التشاور والحوار والكلام بين الزوجين آفة منتشرة، وهي "أم المشاكل" في كثير من الحالات الزوجية المتأزِّمة، والرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" كان يدعو-في اعتقادنا- إلى أن يحرص المؤمن على كل كلمة يقولها ويختار الأحسن، وهو ما ندعو للتدريب عليه، ولم يكن بداهة يدعو إلى إشاعة حالة وثقافة الصمت بين المؤمنين، في بيوتهم أو خارجها!! إن الحوار الذي يغيب في بيوتنا غائب أيضا على مستوى السياسية والمجتمع والإعلام، وربما ينبغي أن يبدأ في البيت ككلمة طيبة، والكلمة الطيبة صدقة، ولمسة حانية، اتفاق واختلاف، هدوء وصخب، غضب ورضا، وفي إطار الحب يتقلب الحوار.. هكذا الزواج وهكذا الحياة د.أحمد محمد عبد الله مدرس مساعد الطب النفسي-القاهرة إسلام اونلاين
قول معروف ... ومغفرة الناظر في كتاب الله المسطور - القرآن الكريم- يرى أن العلاقة بين الزوجين...
السلام عليكم أختي شام:)
أشد على يدك على هذا الموضوع المهم والحساس بنفس الوقت,لانه إذا أنعدمت لغة الحوار بين الزوجين يبدا الفتور في التغلغل ويضرب جزء حساس من علاقتهما الزوجية وهو التواصل .



بعد عودة الرجل من خارج مثقلاً بأعباء العمل ومشاكله ,.لايتحمل التحاور ولا يتقبل اي كلمة غير السلام عليكم .أفضل فرصة للانقضاض على فريستك(زوجك) والتكلم معه هو بعد القيلولة (إذا كان هناك قيلولة:09: ) ,و إلا لن يبقى لديك فرصة أخرى غير صباحية الويك إند (وأحرصي على ان يكون الاطفال نايمين أو أشغليهم بالنت او الplay station ) واغتنمي فرصة التحاور مع زوجك قبل ان ينهض من غرفة النوم ,لأنه أذا لم تستغلي هذه الفرصة فسوف تضطرين الى انتظار الاسبوع الذي يليه .(حاولي ان تستغلي الموبايل لطرح بعض المواضيع البسيطة)

وبالنسبة لمشكلة الاطفال في المطعم, فالحل السحري والوحيد هو(اطعام الاطفال وجبة خفيفة بالبيت وعند الخروج استمتعي انت وزوجك بوجبة الطعام وخلي الاطفال يستمتعون بالايس كريم او اي نوع من الحلى تطلبيه من المطعم أو خليهم يلعبون بالمكان المخصص للاطفال بالمطعم:22: :30: )
شام
شام
أهلا أختي أغلى وطن ...

بتصدقي أنا بطعمي ولادي قبل ما نروح على المطعم .. ومع هيك ما بنخلص

حتى الآبسكريم بيتخانقوا عليها أو بيحلالهم الحكي مع ابوهم وبياخدوا كل الوقت بالحكي ودادي ودادي ....


بالنسبة للحكي مع الزوج بعد ما يفيق ...
في بعضا لازواج ما بحبوا يحكوا بعد ما يفيقو فورا .وبتاخد وقت طويييييييييييييييييل ليصحوا يعني ساعتين تلاتة هيك

بكون خلص الوقت وبلشت مشاغل اليوم

طيب

لو قلنا انو في فرصة مناسبة للكلام ...

شو هي طريقة فتح السيرة .....

يعني بدك تحكي سيرة مع زوجك وتشدي إلها فكيف بتبدي فيها
أو بدك تحكي بس مالك عرفانة شو بدك تقولي ..... شو يا ترى بتلاقي قصة سيرة بتألفي من عندك بتحكي سير مضحكة ولا بتفتحي كتاب وبتتناقشوا فيه ولاا شو ؟؟؟؟؟
اغلى وطن
اغلى وطن
شام شام :
أهلا أختي أغلى وطن ... بتصدقي أنا بطعمي ولادي قبل ما نروح على المطعم .. ومع هيك ما بنخلص حتى الآبسكريم بيتخانقوا عليها أو بيحلالهم الحكي مع ابوهم وبياخدوا كل الوقت بالحكي ودادي ودادي .... بالنسبة للحكي مع الزوج بعد ما يفيق ... في بعضا لازواج ما بحبوا يحكوا بعد ما يفيقو فورا .وبتاخد وقت طويييييييييييييييييل ليصحوا يعني ساعتين تلاتة هيك بكون خلص الوقت وبلشت مشاغل اليوم طيب لو قلنا انو في فرصة مناسبة للكلام ... شو هي طريقة فتح السيرة ..... يعني بدك تحكي سيرة مع زوجك وتشدي إلها فكيف بتبدي فيها أو بدك تحكي بس مالك عرفانة شو بدك تقولي ..... شو يا ترى بتلاقي قصة سيرة بتألفي من عندك بتحكي سير مضحكة ولا بتفتحي كتاب وبتتناقشوا فيه ولاا شو ؟؟؟؟؟
أهلا أختي أغلى وطن ... بتصدقي أنا بطعمي ولادي قبل ما نروح على المطعم .. ومع هيك ما بنخلص...
أوكي اختي شام إذا فشلت الخطط التكتيكية بادري الى الخطط الهجومية:22: :30:
بس كل موضوع له خطة:) ,مثلاً أبدأي بسرد خبر غريب أو مثير أو مهم سمعتيه وتدرجي لحد مايبدي ياخذ ويعطي بالكلام(لاتحبطي اذا تكلمتي 100 كلمة وتتفاجئي بالرد كلمة واحدة خلي روحك رياضية:7_5_131: , أبدأي بسرد ذكرى محببة الى نفسه:024: مع فنجان القهوة وانت تقدميه له ولاتنسي معاهه حلى يحبه كثير (أفتحي شهية معدته ونفسه للكلام :icon28: :icon28: )


:30: )اذا فشلت كل الخطط المسبقة اعلاه ما اقول غير الله يعينك :42:
orkidia
orkidia
اهلين شام
لقيت هالقال

"
أهمية الحوار بين الزوجين :

إن الحوار بين الزوجين يحمل معاني عميقة حتى لو بدأ سطحيا وبسيطا وكل كلمة تنطق بها الزوجة أو الزوج، تترك أثرا لدى الشريك الآخر. يفيد الكلام عن الأحداث اليومية البسيطة، وعن شؤون الأبناء وأسعار السلع، في التخفيف زمن جو التوتر لدى الزوجين الناجم عن إحدى المشكلات الأسرية.
إن وجود الحوار الدائم بين الزوجين، وإن كان بسيطا، يساعد على وجود إحساس بالدفء والترابط والحنان في الحياة الزوجية.
وقد أكد خبراء شؤون الأسرة أن الصمت بين الأزواج له تأثير سلبي على العلاقة بينهما، وطالبوا الزوجات بعدم السماح للصمت بالتغلغل داخل عش الزواج.
يقول خبراء شؤون الأسرة: إن تبادل الحوار بين الزوجين يعد من أقصر الطرق إلى قلب الزوج، فالكلمات البسيطة تشعر الآخر بأنه موضع اهتمام وتمنع تسرب الملل، وقد تكتشف الزوجة من كلمة عابرة يتعلق بها الزوج، أنه يعاني من مشكلة ما قد يجد صعوبة في مناقشتها في حوار جاد.

وقد تمتص الكلمات أي إحساس بالضيق أو حدة الغضب لدى أحد الشريكين، أو كليهما، في أعقاب حدوث مشاجرة حامية بينهما.
ويفيد الكلام عن الأحداث اليومية البسيطة، وعن شؤون الأبناء وأسعار السلع مثلا، في التخفيف من جو التوتر لدى الزوجين الناجم عن إحدى المشكلات الأسرية، وتستطيع الزوجة، أو الزوج، معرفة أبعاد جديدة في شخصية الشريك الآخر ووجهات النظر وأحاسيس معينة قد تكون خافية عنهما خلال فترة (الخطوبة) من خلال الاستماع للآراء البسيطة التي تكشف للسامع الحقائق عن المتحدث.
إن الحوار بين الزوجين يحمل معاني عميقة حتى لو بدأ سطحيا وبسيطا وأن كل كلمة تنطق بها الزوجة أو الزوج تترك أثرا لدى الشريك الآخر.

مفهوم الصمت

للصمت وظائف قد لا يفهمها كثيرً من المتحاورين فيقعون في خطأ سوء الفهم، فمن الممكن أن يكون الصمت للاسترخاء، وقد يكون الصمت تعبيراً عن الخوف أو الضعف، كما قد يكون نوعاً من العصيان. وفي أوقات معينة يكون الصمت علامة الرضا.. ولكن في أوقات أخرى يكون دلالة على عدم الرضا.
وقد يوظف الصمت للسيطرة على الطرف الآخر، وهنا تتطلب المعالجة التعرف على نوع الطرف الذي يستخدم هذه الوظيفة، فقد يوظف الرجل الصمت للسيطرة.. ولكن العكس لن يكون مقبولاً.. فإن وظفت المرأة الصمت للسيطرة على الزوج ، فإن الأمر يتطلب تحليلاً نفسياً لنعرف هل يستخدم الصمت تعبيراً عن العصيان؟ أم أنه رد فعل تلقائي يعبر عن شراستها؟
ولذلك فإن أهم ما نحتاج إليه كي ندفع حالة الصمت إلى حالة الحوار هو أن يكون تشخيصنا لوظائف الصمت دقيقاً، فإذا حدث ذلك يمكن أن تولد آليات الخروج من هذا الصمت، فمثلاً قد يكون الصمت بسبب الخوف من المواجهة، وهذه الحالة تتطلب علاجاً نفسياً .

الصمت الزوجي

الزواج ارتباط يصاحبه الحب والاحترام وإنكار الذات‏,‏ وهو سكن ومودة لكلا الطرفين‏..‏ ولكن الحياة الزوجية كسائر العلاقات الإنسانية تتعرض لفترات فتور وبرود وصمت بين الزوجين‏,‏ وإذا لم ينتبه أحد الطرفين ويحاول معالجة الخلل‏,‏ فإن النتيجة هي جفاف عاطفي وتباعد وجداني‏,‏ ولا نبالغ إذا قلنا إن الخرس الزوجي قد يؤدي إلي طلاق روحي بين الزوجين‏,‏ حيث نجد أنهما يعيشان تحت سقف واحد‏,‏ ولكنهما منفصلان معنويا‏.‏

والصمت مرض يصيب الرجال أكثر من النساء.. لأن النساء بطبيعتهن لا يستطعن الصمت ..

أسباب الصمت الزوجي

أولا : الأسباب المشتركة :
1-سوء الإختيار بين الزوجين فيحدث الصمت كوسيلة للتخلص من الزواج
2-الأنانية بين الزوجين ، كل واحد منهما يركز على ذاته ، واشباع رغباته الشخصية .
3-غياب الوعي الديني لكلا الزوجين .
4-عدم الصراحة والوضوح بين الزوجين .
5-عدم التجديد والروتين والرتابة في العلاقة الزوجية.
6-الهروب من مواجهة المشكلات و الضغوط الإقتصادية .
7-تناقض الآراء بين الزوجين في امور الحياة .. فيؤثركل منهما الصمت وعدم التعرض للمواجهة .
8-اخفاء حقيقة معينة ، فتصبح لغة الصمت عملية لا شعورية يختفي ورائها أحد الطرفين .
9-عدم اهتمام أحد الزوجين بالآخر .
10-الإعتقاد بأن الأفعال تغني عن الأقوال .
11- الجهل بمعنى الحوار وأهميته .

ثانيا : صمت الرجل :

بداية لابد من التفريق بين نوعين من صمت الرجل، الرجل الصامت دائماً أي من سماته الصمت داخل وخارج المنزل، والرجل الصامت مع زوجته أو داخل المنزل. النوع الأول من "الرجل الصامت دائماً" لا يدخل ضمن معالجتنا في هذا البحث: فهذا النوع يحتاج لإستشارة متخصصة لمعالجة ذلك.. أما النوع الثاني من الرجل الصامت داخل المنزل فهو ما نتحدث عنه في هذا البحث. لماذا يصمت الرجل في المنزل


أسباب صمت الرجل :

1-عندما يواجه الرجل مشكلة أو مسألة معقدّة أو يمّر بظروف صعبة، فغالباً ما يلجأ الرجل إلى الصمت. وهنا يصمت الرجل لأنه يفكر بهدوء، يختلي بنفسه حتى يحلّ هذه المشكلة، الرجل يعتبر أنه المسؤول عن حلّ مشاكله بنفسه ولا يحب أن يشاركه أحد في هذا التفكير. فنراه يصمت لساعات طويلة لحلّ مشكلة ما بنفسه، ومن بعد أن يجد لها حلاً يعود إلى الحوار والتواصل مع الآخرين

2-كما أن الرجل يصمت عندما يكون متعباً، ويحتاج فترة من الراحة للاستجمام واستعادة الطاقة. المرأة عندما تكون متعبة تعبّر بصوت عال وتتكلم بطلاقة عما يتعبها ثم عندما تخرج ما بداخلها ترتاح. لكن الرجل لا يستخدم هذا الأسلوب.

3-انشغال تفكير الزوج لفترات طويلة في قضايا العمل ومسؤولياته

4-سماع تعليق خاطىء واستهزاء من زوجته عندما يتحدث وفي كل مرة.

5- مقاطعته كثيرا عند الكلام.

6- إصدار الأحكام المسبقة على حديثه قبل الإنتهاء من الكلام.

7- الاتهام المباشر واللوم والتهكّم أثناء الحديث معه.

8- تسخيف ما يطرحه من حديث أو يقترحه من حلول ومشاريع.

9- أن تشعره الزوجة أنها تفهم أكثر منه في الموضوع الذي يحاورها فيه أو أن تلجأ إلى تصحيح معلوماته أو تحقّره بذلك.

10- أن لا تبدي الزوجة اهتماماً لما يطرحه من حديث..

ثالثا : صمت المرأة :


قد يكون في حقيقته وسيلة سلبية للتعبير عن غضبها بسبب شيء ما .. فقد يكون هذا الرجل يخطىء في حق زوجته وهو لا يعلم ..
أو بسبب تجاهله لها عاطفيا .. أو بسبب تجاهلها في الفراش .. فهناك أخطاء كثيرة قد تقع من الرجل في حق زوجته وهو لايدري أنها تتألم ولكنها لا تتكلم ولا تفصح عن مشاعرها الغاضبة .. وربما لأنها أمور حساسة ودقيقة .فتلجأ الى الضغط واستفزاز الزوج عن طريق الصمت .. وعن طريق التجاهل .. أو عن طريق اشاعة جو النكد في البيت لتحرم زوجها نعمة الهدوء والإستقرار ..
وللفت الإنتباه إليها .




علاج الصمت :

حتى تنجح عملية الحوار بين الزوجين علينا أن نصحّح المفاهيم الخاطئة أولاً ثم نتعلم تقنية الحوار:

أ- تصحيح المفاهيم:

-أن لاتضغط المرأة على زوجها ليتكلم، أن لا تصبح دائمة الشكوى من أنه لا يكلمها، أن لا تسيء تفسير موقفه من عدم الكلام، أن تتقبل صمته.

- أن يتفهم الزوج حاجة الزوجة للكلام والشكوى، ويفهم حاجتها لأذن صاغية. أن يعرف كيف يستمع لها دون أن يعطي الحلول.

-الصراحة التامة والمناقشة الهادئة الموضوعية.

-احترام رغبات وخصوصيات الطرف الآخر.

-عدم التصريح بالنقض وإظهار العيوب أثناء الحديث.

-الامتداح والتقدير واستخدام الدعم العاطفي المتبادل أثناء الحديث.

-أن يتفّهم الطرفان طريقة استخدام اللغة الخاصة بكل منها، وأن يفهم ما يقصده الطرف الآخر بمنظار المتكلم.

-عدم المقاطعة والسخرية أو الاستهزاء أو استخدام عبارات الشتم واللوم أثناء الحديث.

-عندما يتحول الحوار إلى شجار، الأفضل إنهاؤه والاتفاق على موعد لاحق للمناقشة.

-غيّر مكانك..إذا لم يهدأ الغضب.. حاول أن تبتعد عن مكان النقاش حتى تهدأ الأمور ثم ليقبل أحدهما إلى الآخر وليقبّل رأسه.

-عدم الاستعلاء أثناء الحديث وإبراز تقصير الآخر أو ضعف الآخر في النقاش أو الحوار.

ب- تقنية الحوار الناجح:

ماذا نستعمل في الحوار؟

1-الأذن
2-اللسان
3-النظر
4-حركة اليدين
5-نبرة الصوت
6-اللمس
7-السكوت
8-مكان الحوار

لذلك عندما نتحاور علينا أن ننظر بشمولية للمتحدث أن نصغي إليه ليس لحديثه فقط إنما نصغي للغة جسده، وإن حسن اختيار المكان للحوار والزمان لهما الأثر الكبير في تحقيق الإنسجام بين الزوجين.

كيف ينجح الحوار؟

1-الإصغاء، الإصغاء، الإصغاء للمتكلّم.
2-تقبّل كل ما يطرحه الآخر من دون تعليق على ذلك.
3-اطرح سؤالا مناسباً للإطلاع على كل الجوانب.
4-ابتعد عن استعمال "أنا" واستبدلها ب"نحن".
5-تأكد من أن الطرف الآخر استطاع أن يعبر عن كل ما يعانيه بصراحة وحرية.
6-استخدم جمل المتلكم نفسها للتأكد من فهم قصده أو للاستفسار عن ما يعنيه.
7-لا تستعمل تعابير تدل على انعكاسات ذاتية لما تراه أنت مناسبا من الطروحات.
8-لا تسعى لتحقيق أهدافك أنت أو ما ترضاه.
9-إذا أصر الآخر على موقفه حاول أن تتفهم دوافعه وبين له إيجابية وسلبية قراراته.
10-اكسب دعمه لا تأمره، امنحه التقدير والثناء والعاطفة.
11-لا تعطي رأيك أو النصيحة إلا إذا سئلت وبعد أن تستوفي كل الجوانب.
12-أفضل نتائج للحوار هو أن يستنبط الطرف الآخر النتيجة المستحبة من ذاته هو لا أن تفرض عليه فرضاً.

يوجد وسائل كثيرة أخرى لتعلّم الحوار مثال: قراءة كتب مختصة بذلك، حضور الدورات التدريبية، الحلقات الحوارية.. وليس المهم فقط أن نتعلم بل الأهم أن نمارسه ونصحح أخطاءنا في ذلك، ولا يلقي أحد اللوم على التربية! أو لا أستطيع أن أتغيّر، فهذا أنا!
إن أردت أن يتغير وضعك أو أن يتغير الطرف الآخر فابدأ أنت بنفسك أولاً، ففاقد الشيء لا يعطيه..


وأخيرا‏..‏ ينبغي علينا أن نعرف أن الزواج ارتباط يدوم مدى الحياة‏ ويزدهر مع الأيام عندما يصبح الزوجان أفضل شريكين وصديقين‏.‏ ويجب أن نتذكر دائماً أن اللوم عدو السعادة الزوجية إذ يرغم الطرف الآخر على أخذ موقف الدفاع وعدم الإصغاء‏.‏ وكلنا نسعد إذا ما سمعنا اطراءً أو كلمة تقدير.. أو تعبير حبّ.. وكلنا يحتاج ذلك..فعلينا دوماً ألاّ نؤجّل أفراحنا، وأن نكون في جرأة الحبّ، وأن نواجه آباءنا وأمهاتنا وأزواجنا وأبناءنا وأحبابنا بفيض من الودّ، وأن نقولها صريحة واضحة: نحن نحبكم.. فلن نحصد من الصمت سوى الندم..


وربما يجيء يوم نندم فيه لأننا لم نصارح من نحبهم بأننا نحبهم .علينا أن نطلق طيور المحبة المسجونة خلف قضبان الصمت!! علينا أن نتكلم و نتعلم الحب ونعلمه لكل من حولنا ونطلق لأنفسنا العنان لنعبر صراحة عن كل ما يجيش في صدورنا قبل أن يضيع العمر ويملؤنا الإحساس بالندم علي أننا لم نحب من أحبونا أو لم نعبر لهم عن حبنا بالشكل الكاف"

منقول

و الله المستعان