yamama
yamama
fatima fatima :
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم مدنٌ وشوارع وبشر .. وعلى فحيحها المحترق تُولد أصوات شتى .. لأشخاص شحنت بهم ذاكرتي يوماً ما .. ومن بين هذا وذاك تنساب ملامح لامرأة سوداوية تشرد من مهرجان البخار لتتلاشى وهي تصطدم بجدران الغرفة المصقولة .. ولا يبقى منها سوى عينيها .. تنغرزان في كل لبنات الغرفة .. لتحيطاني بهالة من النشيج الدامي .. أهرب من نظراتها بأن أدفن عينيّ في بياض القميص الممتد بين يديّ .. - يجب أن تنظرا إلى هنا .. إلى الأسفل .. إلى ظلمة القبر .. وليس إلى الأعلى حيث ضحى الشمس .. تمتمت بتلك العبارات في محاولة للهرب من حصار حشرجتها المطعونة بالأسى .. وطفقت أرددّها أكثر من مرة وأنا استحضر طعمها المرَّ الذي لسعني عندما مضغتها قبل خمسة عشر عاماً .. وفي كل مرة يعلو صوتي ليعثر بغصة كثيفة تسد حلقي .. فأصمت لتندّ عنها من بين شقوق الغرفة صرخة ملتاعة ..تشق أفقاً من غيوم وبرق ورعد قبل أن تصل إلى قلبي مهشمة الأنحاء فتردية جثة على شفا البكاء .. أقاوم هذه الشهية العارمة التي تجتاح الآن داخلي وتشق طريقها لتطغى على خارجي .. فأصيح بها : - اصمتي !! وعلى صدى صيحتي الذارعة محيط الغرفة تكاثرت عيونها .. فلم تبق مساحة لم تجتاحها .. أعود لأتابع عملي .. وبخار المكواة يتصاعد ليتبدد بينما أحاول أن أختبئ خلفه .. أطلق يدي بمكواتها شمال الأرض وجنوبها .. شرقها وغربها .. لعلي أتحدُ مغ غيمة عابرة فتطويني في الغيب .. أو لعلي أتبدد في أفقها كما البخار .. أو ربما أجد في بحارها ومحيطاتها ما يستطيع إغراقي فأخنق بذلك رغبة البكاء في جسدي .. لكنها تأبى تركي وشأني .. فينبعث لحنها شجياً يقطر ألماً : - انظري وتشير بطرفي عينيها إلى زاوية توهّج فيها بغتةً نورٌ أبيضٌ يشبه ذلك النور الذي عانق عينيّ على يد القابلة .. ومنعني من إطلاق صرختي الأولى كبقية المواليد .. فحررت بلا شعور يدي من المكواة .. وذوى جسدي متكوماً بعضه على بعض تحت أفق الجدار .. والتمعت في عينيّ بناتها .. فأحكمت احتوائي لساقيّ المتلاشيتين .. وأبحت رأسي للظلمة .. ولانفتاق الجراح .. وبنحيب قصير الأمد أخرست كل الخلايا النابضة في جسدي .. ليعلو بعدها صوت تلك الطفلة ذات الخمسة عشر خريفاً .. من بين كومة النور المشعة .. (2) عندما ولدت ولم أصرخ .. قالت أمي : - ابنتي مريضة .. وأجهشت في البكاء .. بينما هدأت جدتي من روعها .. وقالت : - لا تجزعي .. هذا طبيعي عند كثير من المواليد .. واكتفى أبي بأن لجأ إلى زاوية بعيدة وهو يهرش لحيته معلقاً : - سيكون لها شأنٌ عظيمٌ ومخيفٌ .. ولم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة . وعندما بدأت يداي تعتادان اللعب بالقلم .. انتدبتني معلمتي من بين كل الطالبات لأكتب لها بعض الحروف على السبورة .. وأول حرف كان حرف الألف .. فاحتويت الطبشور بأناملي .. وبثقة لا متناهية كتبت حرف الألف بقامته الممشوقة وعمامته اللذيذة .. لكن ذلك لم يعجبها فصاحت بي : - قلت لك اكتبي حرف الألف وليس أمل .. ثمّ هدرت بأمرٍ آخر انتشلني من حفرة إحباطي .. - اكتبي حرف الحاء .. كان حرف الحاء يتعانق مع الباء بطريقة تبعث في نفسي الدهشة وتوقظ كوامن الإعجاب .. فالتفت إليها وما أن فعلت حتى تهشمّت على وجهي صرختها الحادة : - ما هذا يا حيوانة .. اذكر أني تهجيت حرف الألف والحاء أكثر من مرة وعيناي مصوبتان على ما كتبت .. وفي كل مرة أكتشف أن ما كتبته صحيح .. ولا ألمس فيها خطأً .. فاقتنعت بصحة ما كتبت ولا زلت .. وكان ذلك اليوم آخرَ يومٍ لي في المدرسة .. حيث اقتادتني تلك المعلمة وهي تجرني من ضفيرتي الفاحمة لترمي بي عند قدمي أبي .. محتدة : - ابنتك قليلة أدب .. ولا مكان لها عندنا .. ولم يفكر أبي في البحث عن مدرسة تأوي قليلات الأدب أمثالي بل قرّرَ أن أظلّ في المنزل .. وأن تُغلق عني كلُّ منافذِ الحلمِ .. وأن تُسدَّ دوني كل شقوق الجدران .. وازدادت بعدها نظراته الفاحصة .. ففي المرة الأولى لمحني وأنا أرسم فتاةً تحضنُ قمراً .. فاقتلع فرشاتي من بين يدي ورمى بها نحو الشمس .. بحثت عنها فيما بعد هناك كثيراً لكن لم أعثر لها علىأثر .. وفي المرة الثانية هشّم قلمي وجعله رميماً أمام ناظري عندما أتيته فرحة بكلمات جديدة كتبتها .. وفي المرة الثالثة هوى على يدي بكفٍٍّ محترقةٍ منه .. آلمتني ولكنها لم تشلَّ قدرتي على الحلم .. فتعلّمت في المرات القادمة أن أمارس حياتي بعيداً عن الأنظار .. (3) وعندما ازدادت أصابعي طولاً واتسع قلبي وهجاً .. واثمر جسدي وأنا أجتاز عتبة الطفولة بين جدران المنزل المظلمة .. ازدادت عيناي عمقاً .. فتكاثرت أكوام الورق تحت سريري .. كانت تلك اللحظات التي أقضيها بين كتبي وورقي وألواني أجمل اللحظات في عمري الذي تساقط منه خمسة عشرة غصناً .. كنت أتكوّمُ أسفل سريري في غفلة من نواطيرِ الظلمةِ .. وأبعثرُ روحي على صدر الورق .. ابعثرها دموعاً حائرة .. وضحكاتٍ مكتومةً .. وعيونٍ مرصوفةٍ بالخوف من الغد .. وملغومةٍ بأشباح الماضي .. تناهي خلال إحدى تلك اللحظات حفيفُ أوراقي إلى مسامع أبي الذي سرعان ما قدم نحوي وهو يضرب الأرض بقدميه مزمجراً .. ويزعق باسمي محتداً .. فيزداد التصاقي بالأرض ويزداد اندفاعي نحوها .. حاولت كتم أنفاسي المتصاعدة كأفاعٍ تريد التهامي .. ألملم حواف ثوبي وأدسها أسفل جسدي كي لا تسطع في عينيه فينتشلَني من جنتي ويرمي بي إلى الجحيم .. لكن هيهات .. لم يألُ أبي جهداً في اقتلاعي من تحت السرير .. وقفت خائرة أمامه كقطرة ماء ضاعت ما بين السماء والأرض .. لم أنبس ببنت شفة .. فقد كنت أنتظره أن يهوي على سماء خدي بمشعلٍ من يده .. ولكنّ انتظاري طال .. فتجرأت ورفعت عينيّ نحوه .. كان وجهُه يعربدُ بنيرانِ الغضبِ .. وشفتاه تصطدمان ببعضهما من شدة الغيظ .. لم يعد عقابك يا أبي يجدي معي .. أنا بنت قليلة الأدب .. اعترف بذلك .. قليلة الأدب لأني لا أرعوي عن ترديد أبجدية الحياة على شفتيِّ .. لم أتفوه بذلك ولكني غمغمت : - اذبحني لو شئت يا أبي .. صاح بكلمات لم أبالِ بفكِّ رموزِها .. وسحبني من يدي إلى غرفةٍ أخرى .. حيث كانَ يقفُ هناكَ رجلٌ لم أره قط من قبل .. دفعني أبي بقسوةٍ نحوَه .. وقال له : - لا أريد رؤيتها إنها امرأة ستجلب الــ.......... ولم اسمع بقية العبارة حيث كان فكري مشدوهاً إلى هذا الرجل الغريب الذي رماني أبي إلى حضنه .. هربت من بين سياج أهدابي نظرة إلى عينيه راحت تنقّب فيهما عن فضاءٍ أزرق بلون البحر .. وعن أجنحة بلا أمداء قادرة على احتواء نزقي وحملي إلى النجوم لأنغرس بين تلبداتها نجمةً وارفة النور .. ولكنها عادت خائبة .. إذ لم تجد سوى مقلتين حجريتين كمقلتي أبي .. وأرضاً متشقّقةً من الظمأ كوجه أبي .. ولا شيءَ آخر .. تراجعت إلى الخلف منتفضة الأوصال .. ولكنّ يدَ أبي كانت أقوى حين انتشل روحي المشتتة من جسدي .. ومن أكوام الورق تحت سريري .. ومن زجاجات الألوان الفارغة .. وألقاها بين يديّ هذا الغريب .. الذي أُمرتُ فيما بعد أن أناديه ( زوجي ) ولم ينسَ أبي أن يقتلع عينيه ويعطيهما إياه هديةَ اقتراننا .. فلم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة .. (4) رجوتها أن تختفي من أمامي .. قبل أن يلمحها زوجي .. ولكنها أبت إلا أن تسكنني وتعيش في أحداقي .. وعندما شمّ زوجي رائحة امرأةٍ غريبة تعيش بيننا .. بالغ في إغلاق كلّ منافذ الحلم .. وسدِّ كلَّّ شقوق الجدران .. تمّت أنتظر آراءكم .. فاطمة
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم...
طبعا ً !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

وأنا الشاهدة ُ على هذا ،،

وشهادتي أعززها بأغلظ الأيمان ،،
fatima
fatima
fatima fatima :
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم مدنٌ وشوارع وبشر .. وعلى فحيحها المحترق تُولد أصوات شتى .. لأشخاص شحنت بهم ذاكرتي يوماً ما .. ومن بين هذا وذاك تنساب ملامح لامرأة سوداوية تشرد من مهرجان البخار لتتلاشى وهي تصطدم بجدران الغرفة المصقولة .. ولا يبقى منها سوى عينيها .. تنغرزان في كل لبنات الغرفة .. لتحيطاني بهالة من النشيج الدامي .. أهرب من نظراتها بأن أدفن عينيّ في بياض القميص الممتد بين يديّ .. - يجب أن تنظرا إلى هنا .. إلى الأسفل .. إلى ظلمة القبر .. وليس إلى الأعلى حيث ضحى الشمس .. تمتمت بتلك العبارات في محاولة للهرب من حصار حشرجتها المطعونة بالأسى .. وطفقت أرددّها أكثر من مرة وأنا استحضر طعمها المرَّ الذي لسعني عندما مضغتها قبل خمسة عشر عاماً .. وفي كل مرة يعلو صوتي ليعثر بغصة كثيفة تسد حلقي .. فأصمت لتندّ عنها من بين شقوق الغرفة صرخة ملتاعة ..تشق أفقاً من غيوم وبرق ورعد قبل أن تصل إلى قلبي مهشمة الأنحاء فتردية جثة على شفا البكاء .. أقاوم هذه الشهية العارمة التي تجتاح الآن داخلي وتشق طريقها لتطغى على خارجي .. فأصيح بها : - اصمتي !! وعلى صدى صيحتي الذارعة محيط الغرفة تكاثرت عيونها .. فلم تبق مساحة لم تجتاحها .. أعود لأتابع عملي .. وبخار المكواة يتصاعد ليتبدد بينما أحاول أن أختبئ خلفه .. أطلق يدي بمكواتها شمال الأرض وجنوبها .. شرقها وغربها .. لعلي أتحدُ مغ غيمة عابرة فتطويني في الغيب .. أو لعلي أتبدد في أفقها كما البخار .. أو ربما أجد في بحارها ومحيطاتها ما يستطيع إغراقي فأخنق بذلك رغبة البكاء في جسدي .. لكنها تأبى تركي وشأني .. فينبعث لحنها شجياً يقطر ألماً : - انظري وتشير بطرفي عينيها إلى زاوية توهّج فيها بغتةً نورٌ أبيضٌ يشبه ذلك النور الذي عانق عينيّ على يد القابلة .. ومنعني من إطلاق صرختي الأولى كبقية المواليد .. فحررت بلا شعور يدي من المكواة .. وذوى جسدي متكوماً بعضه على بعض تحت أفق الجدار .. والتمعت في عينيّ بناتها .. فأحكمت احتوائي لساقيّ المتلاشيتين .. وأبحت رأسي للظلمة .. ولانفتاق الجراح .. وبنحيب قصير الأمد أخرست كل الخلايا النابضة في جسدي .. ليعلو بعدها صوت تلك الطفلة ذات الخمسة عشر خريفاً .. من بين كومة النور المشعة .. (2) عندما ولدت ولم أصرخ .. قالت أمي : - ابنتي مريضة .. وأجهشت في البكاء .. بينما هدأت جدتي من روعها .. وقالت : - لا تجزعي .. هذا طبيعي عند كثير من المواليد .. واكتفى أبي بأن لجأ إلى زاوية بعيدة وهو يهرش لحيته معلقاً : - سيكون لها شأنٌ عظيمٌ ومخيفٌ .. ولم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة . وعندما بدأت يداي تعتادان اللعب بالقلم .. انتدبتني معلمتي من بين كل الطالبات لأكتب لها بعض الحروف على السبورة .. وأول حرف كان حرف الألف .. فاحتويت الطبشور بأناملي .. وبثقة لا متناهية كتبت حرف الألف بقامته الممشوقة وعمامته اللذيذة .. لكن ذلك لم يعجبها فصاحت بي : - قلت لك اكتبي حرف الألف وليس أمل .. ثمّ هدرت بأمرٍ آخر انتشلني من حفرة إحباطي .. - اكتبي حرف الحاء .. كان حرف الحاء يتعانق مع الباء بطريقة تبعث في نفسي الدهشة وتوقظ كوامن الإعجاب .. فالتفت إليها وما أن فعلت حتى تهشمّت على وجهي صرختها الحادة : - ما هذا يا حيوانة .. اذكر أني تهجيت حرف الألف والحاء أكثر من مرة وعيناي مصوبتان على ما كتبت .. وفي كل مرة أكتشف أن ما كتبته صحيح .. ولا ألمس فيها خطأً .. فاقتنعت بصحة ما كتبت ولا زلت .. وكان ذلك اليوم آخرَ يومٍ لي في المدرسة .. حيث اقتادتني تلك المعلمة وهي تجرني من ضفيرتي الفاحمة لترمي بي عند قدمي أبي .. محتدة : - ابنتك قليلة أدب .. ولا مكان لها عندنا .. ولم يفكر أبي في البحث عن مدرسة تأوي قليلات الأدب أمثالي بل قرّرَ أن أظلّ في المنزل .. وأن تُغلق عني كلُّ منافذِ الحلمِ .. وأن تُسدَّ دوني كل شقوق الجدران .. وازدادت بعدها نظراته الفاحصة .. ففي المرة الأولى لمحني وأنا أرسم فتاةً تحضنُ قمراً .. فاقتلع فرشاتي من بين يدي ورمى بها نحو الشمس .. بحثت عنها فيما بعد هناك كثيراً لكن لم أعثر لها علىأثر .. وفي المرة الثانية هشّم قلمي وجعله رميماً أمام ناظري عندما أتيته فرحة بكلمات جديدة كتبتها .. وفي المرة الثالثة هوى على يدي بكفٍٍّ محترقةٍ منه .. آلمتني ولكنها لم تشلَّ قدرتي على الحلم .. فتعلّمت في المرات القادمة أن أمارس حياتي بعيداً عن الأنظار .. (3) وعندما ازدادت أصابعي طولاً واتسع قلبي وهجاً .. واثمر جسدي وأنا أجتاز عتبة الطفولة بين جدران المنزل المظلمة .. ازدادت عيناي عمقاً .. فتكاثرت أكوام الورق تحت سريري .. كانت تلك اللحظات التي أقضيها بين كتبي وورقي وألواني أجمل اللحظات في عمري الذي تساقط منه خمسة عشرة غصناً .. كنت أتكوّمُ أسفل سريري في غفلة من نواطيرِ الظلمةِ .. وأبعثرُ روحي على صدر الورق .. ابعثرها دموعاً حائرة .. وضحكاتٍ مكتومةً .. وعيونٍ مرصوفةٍ بالخوف من الغد .. وملغومةٍ بأشباح الماضي .. تناهي خلال إحدى تلك اللحظات حفيفُ أوراقي إلى مسامع أبي الذي سرعان ما قدم نحوي وهو يضرب الأرض بقدميه مزمجراً .. ويزعق باسمي محتداً .. فيزداد التصاقي بالأرض ويزداد اندفاعي نحوها .. حاولت كتم أنفاسي المتصاعدة كأفاعٍ تريد التهامي .. ألملم حواف ثوبي وأدسها أسفل جسدي كي لا تسطع في عينيه فينتشلَني من جنتي ويرمي بي إلى الجحيم .. لكن هيهات .. لم يألُ أبي جهداً في اقتلاعي من تحت السرير .. وقفت خائرة أمامه كقطرة ماء ضاعت ما بين السماء والأرض .. لم أنبس ببنت شفة .. فقد كنت أنتظره أن يهوي على سماء خدي بمشعلٍ من يده .. ولكنّ انتظاري طال .. فتجرأت ورفعت عينيّ نحوه .. كان وجهُه يعربدُ بنيرانِ الغضبِ .. وشفتاه تصطدمان ببعضهما من شدة الغيظ .. لم يعد عقابك يا أبي يجدي معي .. أنا بنت قليلة الأدب .. اعترف بذلك .. قليلة الأدب لأني لا أرعوي عن ترديد أبجدية الحياة على شفتيِّ .. لم أتفوه بذلك ولكني غمغمت : - اذبحني لو شئت يا أبي .. صاح بكلمات لم أبالِ بفكِّ رموزِها .. وسحبني من يدي إلى غرفةٍ أخرى .. حيث كانَ يقفُ هناكَ رجلٌ لم أره قط من قبل .. دفعني أبي بقسوةٍ نحوَه .. وقال له : - لا أريد رؤيتها إنها امرأة ستجلب الــ.......... ولم اسمع بقية العبارة حيث كان فكري مشدوهاً إلى هذا الرجل الغريب الذي رماني أبي إلى حضنه .. هربت من بين سياج أهدابي نظرة إلى عينيه راحت تنقّب فيهما عن فضاءٍ أزرق بلون البحر .. وعن أجنحة بلا أمداء قادرة على احتواء نزقي وحملي إلى النجوم لأنغرس بين تلبداتها نجمةً وارفة النور .. ولكنها عادت خائبة .. إذ لم تجد سوى مقلتين حجريتين كمقلتي أبي .. وأرضاً متشقّقةً من الظمأ كوجه أبي .. ولا شيءَ آخر .. تراجعت إلى الخلف منتفضة الأوصال .. ولكنّ يدَ أبي كانت أقوى حين انتشل روحي المشتتة من جسدي .. ومن أكوام الورق تحت سريري .. ومن زجاجات الألوان الفارغة .. وألقاها بين يديّ هذا الغريب .. الذي أُمرتُ فيما بعد أن أناديه ( زوجي ) ولم ينسَ أبي أن يقتلع عينيه ويعطيهما إياه هديةَ اقتراننا .. فلم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة .. (4) رجوتها أن تختفي من أمامي .. قبل أن يلمحها زوجي .. ولكنها أبت إلا أن تسكنني وتعيش في أحداقي .. وعندما شمّ زوجي رائحة امرأةٍ غريبة تعيش بيننا .. بالغ في إغلاق كلّ منافذ الحلم .. وسدِّ كلَّّ شقوق الجدران .. تمّت أنتظر آراءكم .. فاطمة
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم...
صباح الخير يا أخانا ....

كم أصبح عمرك في الواحة .. :)

والآن جئت تسأل هل أنت من كتب هذه القصة ؟؟؟؟


المفروض أنك أصبحت تعلم كل عضو ونوعية مشاركاته ..


:(


يمامة :

ما رأيك في العنوان الجديد لها ؟؟
الوائلي.
الوائلي.
fatima fatima :
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم مدنٌ وشوارع وبشر .. وعلى فحيحها المحترق تُولد أصوات شتى .. لأشخاص شحنت بهم ذاكرتي يوماً ما .. ومن بين هذا وذاك تنساب ملامح لامرأة سوداوية تشرد من مهرجان البخار لتتلاشى وهي تصطدم بجدران الغرفة المصقولة .. ولا يبقى منها سوى عينيها .. تنغرزان في كل لبنات الغرفة .. لتحيطاني بهالة من النشيج الدامي .. أهرب من نظراتها بأن أدفن عينيّ في بياض القميص الممتد بين يديّ .. - يجب أن تنظرا إلى هنا .. إلى الأسفل .. إلى ظلمة القبر .. وليس إلى الأعلى حيث ضحى الشمس .. تمتمت بتلك العبارات في محاولة للهرب من حصار حشرجتها المطعونة بالأسى .. وطفقت أرددّها أكثر من مرة وأنا استحضر طعمها المرَّ الذي لسعني عندما مضغتها قبل خمسة عشر عاماً .. وفي كل مرة يعلو صوتي ليعثر بغصة كثيفة تسد حلقي .. فأصمت لتندّ عنها من بين شقوق الغرفة صرخة ملتاعة ..تشق أفقاً من غيوم وبرق ورعد قبل أن تصل إلى قلبي مهشمة الأنحاء فتردية جثة على شفا البكاء .. أقاوم هذه الشهية العارمة التي تجتاح الآن داخلي وتشق طريقها لتطغى على خارجي .. فأصيح بها : - اصمتي !! وعلى صدى صيحتي الذارعة محيط الغرفة تكاثرت عيونها .. فلم تبق مساحة لم تجتاحها .. أعود لأتابع عملي .. وبخار المكواة يتصاعد ليتبدد بينما أحاول أن أختبئ خلفه .. أطلق يدي بمكواتها شمال الأرض وجنوبها .. شرقها وغربها .. لعلي أتحدُ مغ غيمة عابرة فتطويني في الغيب .. أو لعلي أتبدد في أفقها كما البخار .. أو ربما أجد في بحارها ومحيطاتها ما يستطيع إغراقي فأخنق بذلك رغبة البكاء في جسدي .. لكنها تأبى تركي وشأني .. فينبعث لحنها شجياً يقطر ألماً : - انظري وتشير بطرفي عينيها إلى زاوية توهّج فيها بغتةً نورٌ أبيضٌ يشبه ذلك النور الذي عانق عينيّ على يد القابلة .. ومنعني من إطلاق صرختي الأولى كبقية المواليد .. فحررت بلا شعور يدي من المكواة .. وذوى جسدي متكوماً بعضه على بعض تحت أفق الجدار .. والتمعت في عينيّ بناتها .. فأحكمت احتوائي لساقيّ المتلاشيتين .. وأبحت رأسي للظلمة .. ولانفتاق الجراح .. وبنحيب قصير الأمد أخرست كل الخلايا النابضة في جسدي .. ليعلو بعدها صوت تلك الطفلة ذات الخمسة عشر خريفاً .. من بين كومة النور المشعة .. (2) عندما ولدت ولم أصرخ .. قالت أمي : - ابنتي مريضة .. وأجهشت في البكاء .. بينما هدأت جدتي من روعها .. وقالت : - لا تجزعي .. هذا طبيعي عند كثير من المواليد .. واكتفى أبي بأن لجأ إلى زاوية بعيدة وهو يهرش لحيته معلقاً : - سيكون لها شأنٌ عظيمٌ ومخيفٌ .. ولم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة . وعندما بدأت يداي تعتادان اللعب بالقلم .. انتدبتني معلمتي من بين كل الطالبات لأكتب لها بعض الحروف على السبورة .. وأول حرف كان حرف الألف .. فاحتويت الطبشور بأناملي .. وبثقة لا متناهية كتبت حرف الألف بقامته الممشوقة وعمامته اللذيذة .. لكن ذلك لم يعجبها فصاحت بي : - قلت لك اكتبي حرف الألف وليس أمل .. ثمّ هدرت بأمرٍ آخر انتشلني من حفرة إحباطي .. - اكتبي حرف الحاء .. كان حرف الحاء يتعانق مع الباء بطريقة تبعث في نفسي الدهشة وتوقظ كوامن الإعجاب .. فالتفت إليها وما أن فعلت حتى تهشمّت على وجهي صرختها الحادة : - ما هذا يا حيوانة .. اذكر أني تهجيت حرف الألف والحاء أكثر من مرة وعيناي مصوبتان على ما كتبت .. وفي كل مرة أكتشف أن ما كتبته صحيح .. ولا ألمس فيها خطأً .. فاقتنعت بصحة ما كتبت ولا زلت .. وكان ذلك اليوم آخرَ يومٍ لي في المدرسة .. حيث اقتادتني تلك المعلمة وهي تجرني من ضفيرتي الفاحمة لترمي بي عند قدمي أبي .. محتدة : - ابنتك قليلة أدب .. ولا مكان لها عندنا .. ولم يفكر أبي في البحث عن مدرسة تأوي قليلات الأدب أمثالي بل قرّرَ أن أظلّ في المنزل .. وأن تُغلق عني كلُّ منافذِ الحلمِ .. وأن تُسدَّ دوني كل شقوق الجدران .. وازدادت بعدها نظراته الفاحصة .. ففي المرة الأولى لمحني وأنا أرسم فتاةً تحضنُ قمراً .. فاقتلع فرشاتي من بين يدي ورمى بها نحو الشمس .. بحثت عنها فيما بعد هناك كثيراً لكن لم أعثر لها علىأثر .. وفي المرة الثانية هشّم قلمي وجعله رميماً أمام ناظري عندما أتيته فرحة بكلمات جديدة كتبتها .. وفي المرة الثالثة هوى على يدي بكفٍٍّ محترقةٍ منه .. آلمتني ولكنها لم تشلَّ قدرتي على الحلم .. فتعلّمت في المرات القادمة أن أمارس حياتي بعيداً عن الأنظار .. (3) وعندما ازدادت أصابعي طولاً واتسع قلبي وهجاً .. واثمر جسدي وأنا أجتاز عتبة الطفولة بين جدران المنزل المظلمة .. ازدادت عيناي عمقاً .. فتكاثرت أكوام الورق تحت سريري .. كانت تلك اللحظات التي أقضيها بين كتبي وورقي وألواني أجمل اللحظات في عمري الذي تساقط منه خمسة عشرة غصناً .. كنت أتكوّمُ أسفل سريري في غفلة من نواطيرِ الظلمةِ .. وأبعثرُ روحي على صدر الورق .. ابعثرها دموعاً حائرة .. وضحكاتٍ مكتومةً .. وعيونٍ مرصوفةٍ بالخوف من الغد .. وملغومةٍ بأشباح الماضي .. تناهي خلال إحدى تلك اللحظات حفيفُ أوراقي إلى مسامع أبي الذي سرعان ما قدم نحوي وهو يضرب الأرض بقدميه مزمجراً .. ويزعق باسمي محتداً .. فيزداد التصاقي بالأرض ويزداد اندفاعي نحوها .. حاولت كتم أنفاسي المتصاعدة كأفاعٍ تريد التهامي .. ألملم حواف ثوبي وأدسها أسفل جسدي كي لا تسطع في عينيه فينتشلَني من جنتي ويرمي بي إلى الجحيم .. لكن هيهات .. لم يألُ أبي جهداً في اقتلاعي من تحت السرير .. وقفت خائرة أمامه كقطرة ماء ضاعت ما بين السماء والأرض .. لم أنبس ببنت شفة .. فقد كنت أنتظره أن يهوي على سماء خدي بمشعلٍ من يده .. ولكنّ انتظاري طال .. فتجرأت ورفعت عينيّ نحوه .. كان وجهُه يعربدُ بنيرانِ الغضبِ .. وشفتاه تصطدمان ببعضهما من شدة الغيظ .. لم يعد عقابك يا أبي يجدي معي .. أنا بنت قليلة الأدب .. اعترف بذلك .. قليلة الأدب لأني لا أرعوي عن ترديد أبجدية الحياة على شفتيِّ .. لم أتفوه بذلك ولكني غمغمت : - اذبحني لو شئت يا أبي .. صاح بكلمات لم أبالِ بفكِّ رموزِها .. وسحبني من يدي إلى غرفةٍ أخرى .. حيث كانَ يقفُ هناكَ رجلٌ لم أره قط من قبل .. دفعني أبي بقسوةٍ نحوَه .. وقال له : - لا أريد رؤيتها إنها امرأة ستجلب الــ.......... ولم اسمع بقية العبارة حيث كان فكري مشدوهاً إلى هذا الرجل الغريب الذي رماني أبي إلى حضنه .. هربت من بين سياج أهدابي نظرة إلى عينيه راحت تنقّب فيهما عن فضاءٍ أزرق بلون البحر .. وعن أجنحة بلا أمداء قادرة على احتواء نزقي وحملي إلى النجوم لأنغرس بين تلبداتها نجمةً وارفة النور .. ولكنها عادت خائبة .. إذ لم تجد سوى مقلتين حجريتين كمقلتي أبي .. وأرضاً متشقّقةً من الظمأ كوجه أبي .. ولا شيءَ آخر .. تراجعت إلى الخلف منتفضة الأوصال .. ولكنّ يدَ أبي كانت أقوى حين انتشل روحي المشتتة من جسدي .. ومن أكوام الورق تحت سريري .. ومن زجاجات الألوان الفارغة .. وألقاها بين يديّ هذا الغريب .. الذي أُمرتُ فيما بعد أن أناديه ( زوجي ) ولم ينسَ أبي أن يقتلع عينيه ويعطيهما إياه هديةَ اقتراننا .. فلم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة .. (4) رجوتها أن تختفي من أمامي .. قبل أن يلمحها زوجي .. ولكنها أبت إلا أن تسكنني وتعيش في أحداقي .. وعندما شمّ زوجي رائحة امرأةٍ غريبة تعيش بيننا .. بالغ في إغلاق كلّ منافذ الحلم .. وسدِّ كلَّّ شقوق الجدران .. تمّت أنتظر آراءكم .. فاطمة
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم...
العفو فاطمة فأخيك يحمل في جمجمته كمية من الغباء تماما كما في جمجمة اليمامة والتي انتقلت لها بطريق العدوى من جمجمتك :D

برغم أني لا أكتب القصة ، وثبت فشلي بها بقصة الداعية الصغيرة بعد أن قمتِ بشرشحتها وشرشحتي تبعاً لشرشحتها .

إلا أني وبدون مجاملة أعجبت كثيرا بهذه القصة ، فهي فريدة في أحداثها ، ألفاظها ، معانيها ، وما تضمنته من خيال .

ظننتها لعمالقة الأدب ، ورواد القصة .

حقيقة قصة رائعة يعيش معها القارىء هم تلك الفتاة ، يحس بإحساسها ، ويشاركها مأساتها .

ما أصعب العيش مع إنسان ما بينك وبينه كما بين المشرقين .

شكراً لك على هذه القصة .. وهنيئاً لك هذا الأدب الجم ، وهذه الموهبة الأخاذة ، وهذا الأسلوب القصصي الجذاب .

واعذريني عن سؤالي فليس لي كثير في زاويتكم ونصف العمر مضى فترة الإقفال .



الوائلي

أهوى الحياة كريمة لا قيد لا ... إرهاب لا استخفاف بالإنسان
فإذا سقطت سقطت أحمل عزتي ... يجري دم الأحرار في شرياني
yamama
yamama
fatima fatima :
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم مدنٌ وشوارع وبشر .. وعلى فحيحها المحترق تُولد أصوات شتى .. لأشخاص شحنت بهم ذاكرتي يوماً ما .. ومن بين هذا وذاك تنساب ملامح لامرأة سوداوية تشرد من مهرجان البخار لتتلاشى وهي تصطدم بجدران الغرفة المصقولة .. ولا يبقى منها سوى عينيها .. تنغرزان في كل لبنات الغرفة .. لتحيطاني بهالة من النشيج الدامي .. أهرب من نظراتها بأن أدفن عينيّ في بياض القميص الممتد بين يديّ .. - يجب أن تنظرا إلى هنا .. إلى الأسفل .. إلى ظلمة القبر .. وليس إلى الأعلى حيث ضحى الشمس .. تمتمت بتلك العبارات في محاولة للهرب من حصار حشرجتها المطعونة بالأسى .. وطفقت أرددّها أكثر من مرة وأنا استحضر طعمها المرَّ الذي لسعني عندما مضغتها قبل خمسة عشر عاماً .. وفي كل مرة يعلو صوتي ليعثر بغصة كثيفة تسد حلقي .. فأصمت لتندّ عنها من بين شقوق الغرفة صرخة ملتاعة ..تشق أفقاً من غيوم وبرق ورعد قبل أن تصل إلى قلبي مهشمة الأنحاء فتردية جثة على شفا البكاء .. أقاوم هذه الشهية العارمة التي تجتاح الآن داخلي وتشق طريقها لتطغى على خارجي .. فأصيح بها : - اصمتي !! وعلى صدى صيحتي الذارعة محيط الغرفة تكاثرت عيونها .. فلم تبق مساحة لم تجتاحها .. أعود لأتابع عملي .. وبخار المكواة يتصاعد ليتبدد بينما أحاول أن أختبئ خلفه .. أطلق يدي بمكواتها شمال الأرض وجنوبها .. شرقها وغربها .. لعلي أتحدُ مغ غيمة عابرة فتطويني في الغيب .. أو لعلي أتبدد في أفقها كما البخار .. أو ربما أجد في بحارها ومحيطاتها ما يستطيع إغراقي فأخنق بذلك رغبة البكاء في جسدي .. لكنها تأبى تركي وشأني .. فينبعث لحنها شجياً يقطر ألماً : - انظري وتشير بطرفي عينيها إلى زاوية توهّج فيها بغتةً نورٌ أبيضٌ يشبه ذلك النور الذي عانق عينيّ على يد القابلة .. ومنعني من إطلاق صرختي الأولى كبقية المواليد .. فحررت بلا شعور يدي من المكواة .. وذوى جسدي متكوماً بعضه على بعض تحت أفق الجدار .. والتمعت في عينيّ بناتها .. فأحكمت احتوائي لساقيّ المتلاشيتين .. وأبحت رأسي للظلمة .. ولانفتاق الجراح .. وبنحيب قصير الأمد أخرست كل الخلايا النابضة في جسدي .. ليعلو بعدها صوت تلك الطفلة ذات الخمسة عشر خريفاً .. من بين كومة النور المشعة .. (2) عندما ولدت ولم أصرخ .. قالت أمي : - ابنتي مريضة .. وأجهشت في البكاء .. بينما هدأت جدتي من روعها .. وقالت : - لا تجزعي .. هذا طبيعي عند كثير من المواليد .. واكتفى أبي بأن لجأ إلى زاوية بعيدة وهو يهرش لحيته معلقاً : - سيكون لها شأنٌ عظيمٌ ومخيفٌ .. ولم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة . وعندما بدأت يداي تعتادان اللعب بالقلم .. انتدبتني معلمتي من بين كل الطالبات لأكتب لها بعض الحروف على السبورة .. وأول حرف كان حرف الألف .. فاحتويت الطبشور بأناملي .. وبثقة لا متناهية كتبت حرف الألف بقامته الممشوقة وعمامته اللذيذة .. لكن ذلك لم يعجبها فصاحت بي : - قلت لك اكتبي حرف الألف وليس أمل .. ثمّ هدرت بأمرٍ آخر انتشلني من حفرة إحباطي .. - اكتبي حرف الحاء .. كان حرف الحاء يتعانق مع الباء بطريقة تبعث في نفسي الدهشة وتوقظ كوامن الإعجاب .. فالتفت إليها وما أن فعلت حتى تهشمّت على وجهي صرختها الحادة : - ما هذا يا حيوانة .. اذكر أني تهجيت حرف الألف والحاء أكثر من مرة وعيناي مصوبتان على ما كتبت .. وفي كل مرة أكتشف أن ما كتبته صحيح .. ولا ألمس فيها خطأً .. فاقتنعت بصحة ما كتبت ولا زلت .. وكان ذلك اليوم آخرَ يومٍ لي في المدرسة .. حيث اقتادتني تلك المعلمة وهي تجرني من ضفيرتي الفاحمة لترمي بي عند قدمي أبي .. محتدة : - ابنتك قليلة أدب .. ولا مكان لها عندنا .. ولم يفكر أبي في البحث عن مدرسة تأوي قليلات الأدب أمثالي بل قرّرَ أن أظلّ في المنزل .. وأن تُغلق عني كلُّ منافذِ الحلمِ .. وأن تُسدَّ دوني كل شقوق الجدران .. وازدادت بعدها نظراته الفاحصة .. ففي المرة الأولى لمحني وأنا أرسم فتاةً تحضنُ قمراً .. فاقتلع فرشاتي من بين يدي ورمى بها نحو الشمس .. بحثت عنها فيما بعد هناك كثيراً لكن لم أعثر لها علىأثر .. وفي المرة الثانية هشّم قلمي وجعله رميماً أمام ناظري عندما أتيته فرحة بكلمات جديدة كتبتها .. وفي المرة الثالثة هوى على يدي بكفٍٍّ محترقةٍ منه .. آلمتني ولكنها لم تشلَّ قدرتي على الحلم .. فتعلّمت في المرات القادمة أن أمارس حياتي بعيداً عن الأنظار .. (3) وعندما ازدادت أصابعي طولاً واتسع قلبي وهجاً .. واثمر جسدي وأنا أجتاز عتبة الطفولة بين جدران المنزل المظلمة .. ازدادت عيناي عمقاً .. فتكاثرت أكوام الورق تحت سريري .. كانت تلك اللحظات التي أقضيها بين كتبي وورقي وألواني أجمل اللحظات في عمري الذي تساقط منه خمسة عشرة غصناً .. كنت أتكوّمُ أسفل سريري في غفلة من نواطيرِ الظلمةِ .. وأبعثرُ روحي على صدر الورق .. ابعثرها دموعاً حائرة .. وضحكاتٍ مكتومةً .. وعيونٍ مرصوفةٍ بالخوف من الغد .. وملغومةٍ بأشباح الماضي .. تناهي خلال إحدى تلك اللحظات حفيفُ أوراقي إلى مسامع أبي الذي سرعان ما قدم نحوي وهو يضرب الأرض بقدميه مزمجراً .. ويزعق باسمي محتداً .. فيزداد التصاقي بالأرض ويزداد اندفاعي نحوها .. حاولت كتم أنفاسي المتصاعدة كأفاعٍ تريد التهامي .. ألملم حواف ثوبي وأدسها أسفل جسدي كي لا تسطع في عينيه فينتشلَني من جنتي ويرمي بي إلى الجحيم .. لكن هيهات .. لم يألُ أبي جهداً في اقتلاعي من تحت السرير .. وقفت خائرة أمامه كقطرة ماء ضاعت ما بين السماء والأرض .. لم أنبس ببنت شفة .. فقد كنت أنتظره أن يهوي على سماء خدي بمشعلٍ من يده .. ولكنّ انتظاري طال .. فتجرأت ورفعت عينيّ نحوه .. كان وجهُه يعربدُ بنيرانِ الغضبِ .. وشفتاه تصطدمان ببعضهما من شدة الغيظ .. لم يعد عقابك يا أبي يجدي معي .. أنا بنت قليلة الأدب .. اعترف بذلك .. قليلة الأدب لأني لا أرعوي عن ترديد أبجدية الحياة على شفتيِّ .. لم أتفوه بذلك ولكني غمغمت : - اذبحني لو شئت يا أبي .. صاح بكلمات لم أبالِ بفكِّ رموزِها .. وسحبني من يدي إلى غرفةٍ أخرى .. حيث كانَ يقفُ هناكَ رجلٌ لم أره قط من قبل .. دفعني أبي بقسوةٍ نحوَه .. وقال له : - لا أريد رؤيتها إنها امرأة ستجلب الــ.......... ولم اسمع بقية العبارة حيث كان فكري مشدوهاً إلى هذا الرجل الغريب الذي رماني أبي إلى حضنه .. هربت من بين سياج أهدابي نظرة إلى عينيه راحت تنقّب فيهما عن فضاءٍ أزرق بلون البحر .. وعن أجنحة بلا أمداء قادرة على احتواء نزقي وحملي إلى النجوم لأنغرس بين تلبداتها نجمةً وارفة النور .. ولكنها عادت خائبة .. إذ لم تجد سوى مقلتين حجريتين كمقلتي أبي .. وأرضاً متشقّقةً من الظمأ كوجه أبي .. ولا شيءَ آخر .. تراجعت إلى الخلف منتفضة الأوصال .. ولكنّ يدَ أبي كانت أقوى حين انتشل روحي المشتتة من جسدي .. ومن أكوام الورق تحت سريري .. ومن زجاجات الألوان الفارغة .. وألقاها بين يديّ هذا الغريب .. الذي أُمرتُ فيما بعد أن أناديه ( زوجي ) ولم ينسَ أبي أن يقتلع عينيه ويعطيهما إياه هديةَ اقتراننا .. فلم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة .. (4) رجوتها أن تختفي من أمامي .. قبل أن يلمحها زوجي .. ولكنها أبت إلا أن تسكنني وتعيش في أحداقي .. وعندما شمّ زوجي رائحة امرأةٍ غريبة تعيش بيننا .. بالغ في إغلاق كلّ منافذ الحلم .. وسدِّ كلَّّ شقوق الجدران .. تمّت أنتظر آراءكم .. فاطمة
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم...
هلا فاطمة ،،

حبيبتي ما أن تشرفتِ الواحة بمشاركتكِ ،، حتى أقبلتُ عليها ،، لأعرف أي الدرر ِ وضعتي لنا !

وقد كان حدسي يدعوني ويلح علي بأن هذه الرائعة ستكون الهدية منكِ ،،

وما أن فتحتها حتى لفت نظري العنوان الجديد ( جمر ٌ لن يترمد ) أحسنتِ عزيزتي ،،

هذا العنوان رائع ،، وأنتِ أعلم الناس بما كان يصيبني به العنوان القديم من حساسية ،،

______________________

قد يستغرب البعض عدم تعليقي على هذه القصة ،،،

ولكن صدقوني ،، هذه القصة بالذات ،، استنزفت مني الكثير ،،، ( هههه ) واستنزفت من أموااااال أبي الكثير ;) فقد استغرقت منا مكالمة هاتفية ،، طالت مدتها ............

المهم يا غاليتي ،،

وصلك ِ مني الجواب ،، قبل الجميع ،،

وهذا ما يجعلني أتيه ُ دائما ً ،، فكم يسعدني ان أكون القارئة َ الأولى ،، وكم يسعدني أن أكون الناقدة َ الأولى ،،

حبيبتي ،،،

لا تلتفت ِ للصعاليك ،، فهم دائما ً وأبدا ً يفتقرون للتركيز ،، :)

أما الحديث عن الغباء ،، فلا يتسع ُ له المجال ،، وليس مقامك مقاما ً يستحق مني أن أهذر بمثل هذا الكلام ،،

فأنت ِ اليوم نافست ِ الفرقد َ مكانا ً وألقا ً ،، فلن أفسد عليك ِ هذه الفرحة كما فعلها أقوام ٌ من قبلي ،، ( سااااااامحهم الله وأعانهم على أنفسهم )

يمامة
أفكر فيك
أفكر فيك
fatima fatima :
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم مدنٌ وشوارع وبشر .. وعلى فحيحها المحترق تُولد أصوات شتى .. لأشخاص شحنت بهم ذاكرتي يوماً ما .. ومن بين هذا وذاك تنساب ملامح لامرأة سوداوية تشرد من مهرجان البخار لتتلاشى وهي تصطدم بجدران الغرفة المصقولة .. ولا يبقى منها سوى عينيها .. تنغرزان في كل لبنات الغرفة .. لتحيطاني بهالة من النشيج الدامي .. أهرب من نظراتها بأن أدفن عينيّ في بياض القميص الممتد بين يديّ .. - يجب أن تنظرا إلى هنا .. إلى الأسفل .. إلى ظلمة القبر .. وليس إلى الأعلى حيث ضحى الشمس .. تمتمت بتلك العبارات في محاولة للهرب من حصار حشرجتها المطعونة بالأسى .. وطفقت أرددّها أكثر من مرة وأنا استحضر طعمها المرَّ الذي لسعني عندما مضغتها قبل خمسة عشر عاماً .. وفي كل مرة يعلو صوتي ليعثر بغصة كثيفة تسد حلقي .. فأصمت لتندّ عنها من بين شقوق الغرفة صرخة ملتاعة ..تشق أفقاً من غيوم وبرق ورعد قبل أن تصل إلى قلبي مهشمة الأنحاء فتردية جثة على شفا البكاء .. أقاوم هذه الشهية العارمة التي تجتاح الآن داخلي وتشق طريقها لتطغى على خارجي .. فأصيح بها : - اصمتي !! وعلى صدى صيحتي الذارعة محيط الغرفة تكاثرت عيونها .. فلم تبق مساحة لم تجتاحها .. أعود لأتابع عملي .. وبخار المكواة يتصاعد ليتبدد بينما أحاول أن أختبئ خلفه .. أطلق يدي بمكواتها شمال الأرض وجنوبها .. شرقها وغربها .. لعلي أتحدُ مغ غيمة عابرة فتطويني في الغيب .. أو لعلي أتبدد في أفقها كما البخار .. أو ربما أجد في بحارها ومحيطاتها ما يستطيع إغراقي فأخنق بذلك رغبة البكاء في جسدي .. لكنها تأبى تركي وشأني .. فينبعث لحنها شجياً يقطر ألماً : - انظري وتشير بطرفي عينيها إلى زاوية توهّج فيها بغتةً نورٌ أبيضٌ يشبه ذلك النور الذي عانق عينيّ على يد القابلة .. ومنعني من إطلاق صرختي الأولى كبقية المواليد .. فحررت بلا شعور يدي من المكواة .. وذوى جسدي متكوماً بعضه على بعض تحت أفق الجدار .. والتمعت في عينيّ بناتها .. فأحكمت احتوائي لساقيّ المتلاشيتين .. وأبحت رأسي للظلمة .. ولانفتاق الجراح .. وبنحيب قصير الأمد أخرست كل الخلايا النابضة في جسدي .. ليعلو بعدها صوت تلك الطفلة ذات الخمسة عشر خريفاً .. من بين كومة النور المشعة .. (2) عندما ولدت ولم أصرخ .. قالت أمي : - ابنتي مريضة .. وأجهشت في البكاء .. بينما هدأت جدتي من روعها .. وقالت : - لا تجزعي .. هذا طبيعي عند كثير من المواليد .. واكتفى أبي بأن لجأ إلى زاوية بعيدة وهو يهرش لحيته معلقاً : - سيكون لها شأنٌ عظيمٌ ومخيفٌ .. ولم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة . وعندما بدأت يداي تعتادان اللعب بالقلم .. انتدبتني معلمتي من بين كل الطالبات لأكتب لها بعض الحروف على السبورة .. وأول حرف كان حرف الألف .. فاحتويت الطبشور بأناملي .. وبثقة لا متناهية كتبت حرف الألف بقامته الممشوقة وعمامته اللذيذة .. لكن ذلك لم يعجبها فصاحت بي : - قلت لك اكتبي حرف الألف وليس أمل .. ثمّ هدرت بأمرٍ آخر انتشلني من حفرة إحباطي .. - اكتبي حرف الحاء .. كان حرف الحاء يتعانق مع الباء بطريقة تبعث في نفسي الدهشة وتوقظ كوامن الإعجاب .. فالتفت إليها وما أن فعلت حتى تهشمّت على وجهي صرختها الحادة : - ما هذا يا حيوانة .. اذكر أني تهجيت حرف الألف والحاء أكثر من مرة وعيناي مصوبتان على ما كتبت .. وفي كل مرة أكتشف أن ما كتبته صحيح .. ولا ألمس فيها خطأً .. فاقتنعت بصحة ما كتبت ولا زلت .. وكان ذلك اليوم آخرَ يومٍ لي في المدرسة .. حيث اقتادتني تلك المعلمة وهي تجرني من ضفيرتي الفاحمة لترمي بي عند قدمي أبي .. محتدة : - ابنتك قليلة أدب .. ولا مكان لها عندنا .. ولم يفكر أبي في البحث عن مدرسة تأوي قليلات الأدب أمثالي بل قرّرَ أن أظلّ في المنزل .. وأن تُغلق عني كلُّ منافذِ الحلمِ .. وأن تُسدَّ دوني كل شقوق الجدران .. وازدادت بعدها نظراته الفاحصة .. ففي المرة الأولى لمحني وأنا أرسم فتاةً تحضنُ قمراً .. فاقتلع فرشاتي من بين يدي ورمى بها نحو الشمس .. بحثت عنها فيما بعد هناك كثيراً لكن لم أعثر لها علىأثر .. وفي المرة الثانية هشّم قلمي وجعله رميماً أمام ناظري عندما أتيته فرحة بكلمات جديدة كتبتها .. وفي المرة الثالثة هوى على يدي بكفٍٍّ محترقةٍ منه .. آلمتني ولكنها لم تشلَّ قدرتي على الحلم .. فتعلّمت في المرات القادمة أن أمارس حياتي بعيداً عن الأنظار .. (3) وعندما ازدادت أصابعي طولاً واتسع قلبي وهجاً .. واثمر جسدي وأنا أجتاز عتبة الطفولة بين جدران المنزل المظلمة .. ازدادت عيناي عمقاً .. فتكاثرت أكوام الورق تحت سريري .. كانت تلك اللحظات التي أقضيها بين كتبي وورقي وألواني أجمل اللحظات في عمري الذي تساقط منه خمسة عشرة غصناً .. كنت أتكوّمُ أسفل سريري في غفلة من نواطيرِ الظلمةِ .. وأبعثرُ روحي على صدر الورق .. ابعثرها دموعاً حائرة .. وضحكاتٍ مكتومةً .. وعيونٍ مرصوفةٍ بالخوف من الغد .. وملغومةٍ بأشباح الماضي .. تناهي خلال إحدى تلك اللحظات حفيفُ أوراقي إلى مسامع أبي الذي سرعان ما قدم نحوي وهو يضرب الأرض بقدميه مزمجراً .. ويزعق باسمي محتداً .. فيزداد التصاقي بالأرض ويزداد اندفاعي نحوها .. حاولت كتم أنفاسي المتصاعدة كأفاعٍ تريد التهامي .. ألملم حواف ثوبي وأدسها أسفل جسدي كي لا تسطع في عينيه فينتشلَني من جنتي ويرمي بي إلى الجحيم .. لكن هيهات .. لم يألُ أبي جهداً في اقتلاعي من تحت السرير .. وقفت خائرة أمامه كقطرة ماء ضاعت ما بين السماء والأرض .. لم أنبس ببنت شفة .. فقد كنت أنتظره أن يهوي على سماء خدي بمشعلٍ من يده .. ولكنّ انتظاري طال .. فتجرأت ورفعت عينيّ نحوه .. كان وجهُه يعربدُ بنيرانِ الغضبِ .. وشفتاه تصطدمان ببعضهما من شدة الغيظ .. لم يعد عقابك يا أبي يجدي معي .. أنا بنت قليلة الأدب .. اعترف بذلك .. قليلة الأدب لأني لا أرعوي عن ترديد أبجدية الحياة على شفتيِّ .. لم أتفوه بذلك ولكني غمغمت : - اذبحني لو شئت يا أبي .. صاح بكلمات لم أبالِ بفكِّ رموزِها .. وسحبني من يدي إلى غرفةٍ أخرى .. حيث كانَ يقفُ هناكَ رجلٌ لم أره قط من قبل .. دفعني أبي بقسوةٍ نحوَه .. وقال له : - لا أريد رؤيتها إنها امرأة ستجلب الــ.......... ولم اسمع بقية العبارة حيث كان فكري مشدوهاً إلى هذا الرجل الغريب الذي رماني أبي إلى حضنه .. هربت من بين سياج أهدابي نظرة إلى عينيه راحت تنقّب فيهما عن فضاءٍ أزرق بلون البحر .. وعن أجنحة بلا أمداء قادرة على احتواء نزقي وحملي إلى النجوم لأنغرس بين تلبداتها نجمةً وارفة النور .. ولكنها عادت خائبة .. إذ لم تجد سوى مقلتين حجريتين كمقلتي أبي .. وأرضاً متشقّقةً من الظمأ كوجه أبي .. ولا شيءَ آخر .. تراجعت إلى الخلف منتفضة الأوصال .. ولكنّ يدَ أبي كانت أقوى حين انتشل روحي المشتتة من جسدي .. ومن أكوام الورق تحت سريري .. ومن زجاجات الألوان الفارغة .. وألقاها بين يديّ هذا الغريب .. الذي أُمرتُ فيما بعد أن أناديه ( زوجي ) ولم ينسَ أبي أن يقتلع عينيه ويعطيهما إياه هديةَ اقتراننا .. فلم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة .. (4) رجوتها أن تختفي من أمامي .. قبل أن يلمحها زوجي .. ولكنها أبت إلا أن تسكنني وتعيش في أحداقي .. وعندما شمّ زوجي رائحة امرأةٍ غريبة تعيش بيننا .. بالغ في إغلاق كلّ منافذ الحلم .. وسدِّ كلَّّ شقوق الجدران .. تمّت أنتظر آراءكم .. فاطمة
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم...
وأنا أقرأ القصة ..كنت أرفع صوتي (كالعادة)..حتى أستشعر كل حرف فيها..

وبالصدفة!!

كانت أختي تستمع للقصة ..دون علمي بذلك..

وعندما توقفت عن القراءة

سمعتها من خلفي ..مسكينة وش صار لها بعدين ..

عندها أدركت أنك قد أتقنتي فن اللعب بالعصى السحرية ...والإستحواذ على مخيلة القارىء ..وتطريز الحروف..في القلوب ..فعلا ..أدركت أنك مبدعة ..بكل ما تحويه هذه المعنى وأكثر..

لن أبالغ بالمديح ..لأني أعلم أنكِ تحبين أن نكون مرآتك ..نعكس صورتك في قلوبنا..فأنتي تعلمين عن نفسك ..أكثر ممانعلم .لذلك أنا أقف عند هذا الحد


- ولكن ..

أنا حقيقة لم أفهم المقطع الأول ..مع أنه يحوي على الكثير من الكلمات
والجمل الرائعة..يبدو أن مستواها أعلى من مستواي

بصراحة..

أحس أن القصة تبدأمن المقطع الثاني ..هذا شعوري كقارىء ..بكل صدق
- - - - - - - - - - - - - - - - - -

ملحوظة:
أشكرك على توجيهك لي في قصيدة يمامة ..مع أني كنت أعبر عن وجهة نظر ..لكنها مظلمة ..أشكرك على إنارة فكري قبل دربي ..

تحياتي
أفكر فيك