fatima
fatima
fatima fatima :
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم مدنٌ وشوارع وبشر .. وعلى فحيحها المحترق تُولد أصوات شتى .. لأشخاص شحنت بهم ذاكرتي يوماً ما .. ومن بين هذا وذاك تنساب ملامح لامرأة سوداوية تشرد من مهرجان البخار لتتلاشى وهي تصطدم بجدران الغرفة المصقولة .. ولا يبقى منها سوى عينيها .. تنغرزان في كل لبنات الغرفة .. لتحيطاني بهالة من النشيج الدامي .. أهرب من نظراتها بأن أدفن عينيّ في بياض القميص الممتد بين يديّ .. - يجب أن تنظرا إلى هنا .. إلى الأسفل .. إلى ظلمة القبر .. وليس إلى الأعلى حيث ضحى الشمس .. تمتمت بتلك العبارات في محاولة للهرب من حصار حشرجتها المطعونة بالأسى .. وطفقت أرددّها أكثر من مرة وأنا استحضر طعمها المرَّ الذي لسعني عندما مضغتها قبل خمسة عشر عاماً .. وفي كل مرة يعلو صوتي ليعثر بغصة كثيفة تسد حلقي .. فأصمت لتندّ عنها من بين شقوق الغرفة صرخة ملتاعة ..تشق أفقاً من غيوم وبرق ورعد قبل أن تصل إلى قلبي مهشمة الأنحاء فتردية جثة على شفا البكاء .. أقاوم هذه الشهية العارمة التي تجتاح الآن داخلي وتشق طريقها لتطغى على خارجي .. فأصيح بها : - اصمتي !! وعلى صدى صيحتي الذارعة محيط الغرفة تكاثرت عيونها .. فلم تبق مساحة لم تجتاحها .. أعود لأتابع عملي .. وبخار المكواة يتصاعد ليتبدد بينما أحاول أن أختبئ خلفه .. أطلق يدي بمكواتها شمال الأرض وجنوبها .. شرقها وغربها .. لعلي أتحدُ مغ غيمة عابرة فتطويني في الغيب .. أو لعلي أتبدد في أفقها كما البخار .. أو ربما أجد في بحارها ومحيطاتها ما يستطيع إغراقي فأخنق بذلك رغبة البكاء في جسدي .. لكنها تأبى تركي وشأني .. فينبعث لحنها شجياً يقطر ألماً : - انظري وتشير بطرفي عينيها إلى زاوية توهّج فيها بغتةً نورٌ أبيضٌ يشبه ذلك النور الذي عانق عينيّ على يد القابلة .. ومنعني من إطلاق صرختي الأولى كبقية المواليد .. فحررت بلا شعور يدي من المكواة .. وذوى جسدي متكوماً بعضه على بعض تحت أفق الجدار .. والتمعت في عينيّ بناتها .. فأحكمت احتوائي لساقيّ المتلاشيتين .. وأبحت رأسي للظلمة .. ولانفتاق الجراح .. وبنحيب قصير الأمد أخرست كل الخلايا النابضة في جسدي .. ليعلو بعدها صوت تلك الطفلة ذات الخمسة عشر خريفاً .. من بين كومة النور المشعة .. (2) عندما ولدت ولم أصرخ .. قالت أمي : - ابنتي مريضة .. وأجهشت في البكاء .. بينما هدأت جدتي من روعها .. وقالت : - لا تجزعي .. هذا طبيعي عند كثير من المواليد .. واكتفى أبي بأن لجأ إلى زاوية بعيدة وهو يهرش لحيته معلقاً : - سيكون لها شأنٌ عظيمٌ ومخيفٌ .. ولم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة . وعندما بدأت يداي تعتادان اللعب بالقلم .. انتدبتني معلمتي من بين كل الطالبات لأكتب لها بعض الحروف على السبورة .. وأول حرف كان حرف الألف .. فاحتويت الطبشور بأناملي .. وبثقة لا متناهية كتبت حرف الألف بقامته الممشوقة وعمامته اللذيذة .. لكن ذلك لم يعجبها فصاحت بي : - قلت لك اكتبي حرف الألف وليس أمل .. ثمّ هدرت بأمرٍ آخر انتشلني من حفرة إحباطي .. - اكتبي حرف الحاء .. كان حرف الحاء يتعانق مع الباء بطريقة تبعث في نفسي الدهشة وتوقظ كوامن الإعجاب .. فالتفت إليها وما أن فعلت حتى تهشمّت على وجهي صرختها الحادة : - ما هذا يا حيوانة .. اذكر أني تهجيت حرف الألف والحاء أكثر من مرة وعيناي مصوبتان على ما كتبت .. وفي كل مرة أكتشف أن ما كتبته صحيح .. ولا ألمس فيها خطأً .. فاقتنعت بصحة ما كتبت ولا زلت .. وكان ذلك اليوم آخرَ يومٍ لي في المدرسة .. حيث اقتادتني تلك المعلمة وهي تجرني من ضفيرتي الفاحمة لترمي بي عند قدمي أبي .. محتدة : - ابنتك قليلة أدب .. ولا مكان لها عندنا .. ولم يفكر أبي في البحث عن مدرسة تأوي قليلات الأدب أمثالي بل قرّرَ أن أظلّ في المنزل .. وأن تُغلق عني كلُّ منافذِ الحلمِ .. وأن تُسدَّ دوني كل شقوق الجدران .. وازدادت بعدها نظراته الفاحصة .. ففي المرة الأولى لمحني وأنا أرسم فتاةً تحضنُ قمراً .. فاقتلع فرشاتي من بين يدي ورمى بها نحو الشمس .. بحثت عنها فيما بعد هناك كثيراً لكن لم أعثر لها علىأثر .. وفي المرة الثانية هشّم قلمي وجعله رميماً أمام ناظري عندما أتيته فرحة بكلمات جديدة كتبتها .. وفي المرة الثالثة هوى على يدي بكفٍٍّ محترقةٍ منه .. آلمتني ولكنها لم تشلَّ قدرتي على الحلم .. فتعلّمت في المرات القادمة أن أمارس حياتي بعيداً عن الأنظار .. (3) وعندما ازدادت أصابعي طولاً واتسع قلبي وهجاً .. واثمر جسدي وأنا أجتاز عتبة الطفولة بين جدران المنزل المظلمة .. ازدادت عيناي عمقاً .. فتكاثرت أكوام الورق تحت سريري .. كانت تلك اللحظات التي أقضيها بين كتبي وورقي وألواني أجمل اللحظات في عمري الذي تساقط منه خمسة عشرة غصناً .. كنت أتكوّمُ أسفل سريري في غفلة من نواطيرِ الظلمةِ .. وأبعثرُ روحي على صدر الورق .. ابعثرها دموعاً حائرة .. وضحكاتٍ مكتومةً .. وعيونٍ مرصوفةٍ بالخوف من الغد .. وملغومةٍ بأشباح الماضي .. تناهي خلال إحدى تلك اللحظات حفيفُ أوراقي إلى مسامع أبي الذي سرعان ما قدم نحوي وهو يضرب الأرض بقدميه مزمجراً .. ويزعق باسمي محتداً .. فيزداد التصاقي بالأرض ويزداد اندفاعي نحوها .. حاولت كتم أنفاسي المتصاعدة كأفاعٍ تريد التهامي .. ألملم حواف ثوبي وأدسها أسفل جسدي كي لا تسطع في عينيه فينتشلَني من جنتي ويرمي بي إلى الجحيم .. لكن هيهات .. لم يألُ أبي جهداً في اقتلاعي من تحت السرير .. وقفت خائرة أمامه كقطرة ماء ضاعت ما بين السماء والأرض .. لم أنبس ببنت شفة .. فقد كنت أنتظره أن يهوي على سماء خدي بمشعلٍ من يده .. ولكنّ انتظاري طال .. فتجرأت ورفعت عينيّ نحوه .. كان وجهُه يعربدُ بنيرانِ الغضبِ .. وشفتاه تصطدمان ببعضهما من شدة الغيظ .. لم يعد عقابك يا أبي يجدي معي .. أنا بنت قليلة الأدب .. اعترف بذلك .. قليلة الأدب لأني لا أرعوي عن ترديد أبجدية الحياة على شفتيِّ .. لم أتفوه بذلك ولكني غمغمت : - اذبحني لو شئت يا أبي .. صاح بكلمات لم أبالِ بفكِّ رموزِها .. وسحبني من يدي إلى غرفةٍ أخرى .. حيث كانَ يقفُ هناكَ رجلٌ لم أره قط من قبل .. دفعني أبي بقسوةٍ نحوَه .. وقال له : - لا أريد رؤيتها إنها امرأة ستجلب الــ.......... ولم اسمع بقية العبارة حيث كان فكري مشدوهاً إلى هذا الرجل الغريب الذي رماني أبي إلى حضنه .. هربت من بين سياج أهدابي نظرة إلى عينيه راحت تنقّب فيهما عن فضاءٍ أزرق بلون البحر .. وعن أجنحة بلا أمداء قادرة على احتواء نزقي وحملي إلى النجوم لأنغرس بين تلبداتها نجمةً وارفة النور .. ولكنها عادت خائبة .. إذ لم تجد سوى مقلتين حجريتين كمقلتي أبي .. وأرضاً متشقّقةً من الظمأ كوجه أبي .. ولا شيءَ آخر .. تراجعت إلى الخلف منتفضة الأوصال .. ولكنّ يدَ أبي كانت أقوى حين انتشل روحي المشتتة من جسدي .. ومن أكوام الورق تحت سريري .. ومن زجاجات الألوان الفارغة .. وألقاها بين يديّ هذا الغريب .. الذي أُمرتُ فيما بعد أن أناديه ( زوجي ) ولم ينسَ أبي أن يقتلع عينيه ويعطيهما إياه هديةَ اقتراننا .. فلم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة .. (4) رجوتها أن تختفي من أمامي .. قبل أن يلمحها زوجي .. ولكنها أبت إلا أن تسكنني وتعيش في أحداقي .. وعندما شمّ زوجي رائحة امرأةٍ غريبة تعيش بيننا .. بالغ في إغلاق كلّ منافذ الحلم .. وسدِّ كلَّّ شقوق الجدران .. تمّت أنتظر آراءكم .. فاطمة
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم...
يا بحاااااااااااااااار الواحة ..

ماذا أقول لك حتى تصدق أن فاطمة لم تتجاهلك ؟؟؟

والله ما تجاهلتك وما فكرت في هذا أبداً ..

لكني وسط اعجابكم بالقصة أحببت أن أحكي لكم قصتي مع الدكتور (ر)

فالتهيت بها

لكن والله ما كان في نيتي أن أتجاهل أحداً ..

وكنت أتهيأ للرد على كلامك .. لكن أناملي بلا شعور مني شهقت على لوحة

المفاتيح وأجبرتني في لحظة ما على كتابة حكايتي .. فانقدت مستسلمة

لها ..

يا بحاااااااااااااار الواحة :

كلامك عن قصتي بعث السرور في نفسي .. وأشعرني أن هناك من لا يزال يهتم

بقراءة المشاعر الانسانية عندما تسكب على الورق ..

سواء أتناولت المسكن .. أم لم تتناول

وسواء أربطت رأسك بالعمامة أم لم تربط ..

المهم أنك وصلت في النهاية إلى المعني .. دون أية إصابات :)

يهمني كثيراً أن يشعر القراء بالقصة كما أشعر بها أنا .. وأن تصل

إليهم كما اريد لها .. ولا أخدعكم القول بأن هذه القصة من أحب القصص

إلى نفسي ..

اعذرني يا أخي الكريم ما تجاهلتك لأنك لا تستحق التفات .. فأنت أخ

عزيز ونطير فرحاً عندما نشم رائحته وهو يتجول في واحتنا .. ونسمع صوت

معوله الذي به يبني الأمل والحماس في نفوسنا ..

اعذرني يا أخي ما تجاهلتك لأنك غير مرغوب بك عندنا .. بالعكس

تماماً .. أفلا تعلم أن لك نكهة خاصة في الواحة تضفيها بعفويتك وطيبتك

التي تنداح من ردودك ؟؟

اعذرني يا أخي فما تجاهلتك إلا لأني لم أعرف بماذا أرد عليك ..

فلقد ألجمت كلماتك فاهي .. يكفيني أنك أصريت على قراءتها رغم أن أدت بك إلى ربط رأسك بالعمامة .. وتناول المسكن .. يكفيني هذه المتابعة منك لكل ماتكتبه فاطمة . .

ما تجاهلتك . . وما قصدت ذلك يا سيدي .. وإنما كماقلت لك .. فلقد توقفت كثيراً في المربع الأبيض .. أحاول أن أكتب ولكني كلما هممت تراجعت وكلما كتبت مسحت ..
لاأريد أن أقول لك شكراً وأصمت ..
كنت أريد أن يكون ردي في مكانة ردك الذي أسعدني ..
كنت أريده بحجم تلك الفرحة التي تولدت في قلبي وأنا أرى اسمك يزين قصتي ..

يا بحاااااااااااااااااار الواحة ..
هلا قبلت اعتذاري ؟؟
ففاطمة لا تقوى على زعلك أو زعل أي عضو في الواحة ..
أوما تعرف أنها نبتت هنا .. وترعرت هنا .. لكم تنتمي وإليكم دائماً تعود ؟؟
كلكم أخوة كرام أعتز بأخوتكم .. لذا فإني أتعامل معكم كأخوتي تماماً .. فإن قلت كلمة أساءت لأحد منكم فالتمسوا لي الأعذار ..
وإن لم أرد عليكم فقولوا لعل وعسى .....

يا بحااااااااااااااااار الواحة ..
هل عذرتني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


هذه لك :) :) :) :)
fatima
fatima
fatima fatima :
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم مدنٌ وشوارع وبشر .. وعلى فحيحها المحترق تُولد أصوات شتى .. لأشخاص شحنت بهم ذاكرتي يوماً ما .. ومن بين هذا وذاك تنساب ملامح لامرأة سوداوية تشرد من مهرجان البخار لتتلاشى وهي تصطدم بجدران الغرفة المصقولة .. ولا يبقى منها سوى عينيها .. تنغرزان في كل لبنات الغرفة .. لتحيطاني بهالة من النشيج الدامي .. أهرب من نظراتها بأن أدفن عينيّ في بياض القميص الممتد بين يديّ .. - يجب أن تنظرا إلى هنا .. إلى الأسفل .. إلى ظلمة القبر .. وليس إلى الأعلى حيث ضحى الشمس .. تمتمت بتلك العبارات في محاولة للهرب من حصار حشرجتها المطعونة بالأسى .. وطفقت أرددّها أكثر من مرة وأنا استحضر طعمها المرَّ الذي لسعني عندما مضغتها قبل خمسة عشر عاماً .. وفي كل مرة يعلو صوتي ليعثر بغصة كثيفة تسد حلقي .. فأصمت لتندّ عنها من بين شقوق الغرفة صرخة ملتاعة ..تشق أفقاً من غيوم وبرق ورعد قبل أن تصل إلى قلبي مهشمة الأنحاء فتردية جثة على شفا البكاء .. أقاوم هذه الشهية العارمة التي تجتاح الآن داخلي وتشق طريقها لتطغى على خارجي .. فأصيح بها : - اصمتي !! وعلى صدى صيحتي الذارعة محيط الغرفة تكاثرت عيونها .. فلم تبق مساحة لم تجتاحها .. أعود لأتابع عملي .. وبخار المكواة يتصاعد ليتبدد بينما أحاول أن أختبئ خلفه .. أطلق يدي بمكواتها شمال الأرض وجنوبها .. شرقها وغربها .. لعلي أتحدُ مغ غيمة عابرة فتطويني في الغيب .. أو لعلي أتبدد في أفقها كما البخار .. أو ربما أجد في بحارها ومحيطاتها ما يستطيع إغراقي فأخنق بذلك رغبة البكاء في جسدي .. لكنها تأبى تركي وشأني .. فينبعث لحنها شجياً يقطر ألماً : - انظري وتشير بطرفي عينيها إلى زاوية توهّج فيها بغتةً نورٌ أبيضٌ يشبه ذلك النور الذي عانق عينيّ على يد القابلة .. ومنعني من إطلاق صرختي الأولى كبقية المواليد .. فحررت بلا شعور يدي من المكواة .. وذوى جسدي متكوماً بعضه على بعض تحت أفق الجدار .. والتمعت في عينيّ بناتها .. فأحكمت احتوائي لساقيّ المتلاشيتين .. وأبحت رأسي للظلمة .. ولانفتاق الجراح .. وبنحيب قصير الأمد أخرست كل الخلايا النابضة في جسدي .. ليعلو بعدها صوت تلك الطفلة ذات الخمسة عشر خريفاً .. من بين كومة النور المشعة .. (2) عندما ولدت ولم أصرخ .. قالت أمي : - ابنتي مريضة .. وأجهشت في البكاء .. بينما هدأت جدتي من روعها .. وقالت : - لا تجزعي .. هذا طبيعي عند كثير من المواليد .. واكتفى أبي بأن لجأ إلى زاوية بعيدة وهو يهرش لحيته معلقاً : - سيكون لها شأنٌ عظيمٌ ومخيفٌ .. ولم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة . وعندما بدأت يداي تعتادان اللعب بالقلم .. انتدبتني معلمتي من بين كل الطالبات لأكتب لها بعض الحروف على السبورة .. وأول حرف كان حرف الألف .. فاحتويت الطبشور بأناملي .. وبثقة لا متناهية كتبت حرف الألف بقامته الممشوقة وعمامته اللذيذة .. لكن ذلك لم يعجبها فصاحت بي : - قلت لك اكتبي حرف الألف وليس أمل .. ثمّ هدرت بأمرٍ آخر انتشلني من حفرة إحباطي .. - اكتبي حرف الحاء .. كان حرف الحاء يتعانق مع الباء بطريقة تبعث في نفسي الدهشة وتوقظ كوامن الإعجاب .. فالتفت إليها وما أن فعلت حتى تهشمّت على وجهي صرختها الحادة : - ما هذا يا حيوانة .. اذكر أني تهجيت حرف الألف والحاء أكثر من مرة وعيناي مصوبتان على ما كتبت .. وفي كل مرة أكتشف أن ما كتبته صحيح .. ولا ألمس فيها خطأً .. فاقتنعت بصحة ما كتبت ولا زلت .. وكان ذلك اليوم آخرَ يومٍ لي في المدرسة .. حيث اقتادتني تلك المعلمة وهي تجرني من ضفيرتي الفاحمة لترمي بي عند قدمي أبي .. محتدة : - ابنتك قليلة أدب .. ولا مكان لها عندنا .. ولم يفكر أبي في البحث عن مدرسة تأوي قليلات الأدب أمثالي بل قرّرَ أن أظلّ في المنزل .. وأن تُغلق عني كلُّ منافذِ الحلمِ .. وأن تُسدَّ دوني كل شقوق الجدران .. وازدادت بعدها نظراته الفاحصة .. ففي المرة الأولى لمحني وأنا أرسم فتاةً تحضنُ قمراً .. فاقتلع فرشاتي من بين يدي ورمى بها نحو الشمس .. بحثت عنها فيما بعد هناك كثيراً لكن لم أعثر لها علىأثر .. وفي المرة الثانية هشّم قلمي وجعله رميماً أمام ناظري عندما أتيته فرحة بكلمات جديدة كتبتها .. وفي المرة الثالثة هوى على يدي بكفٍٍّ محترقةٍ منه .. آلمتني ولكنها لم تشلَّ قدرتي على الحلم .. فتعلّمت في المرات القادمة أن أمارس حياتي بعيداً عن الأنظار .. (3) وعندما ازدادت أصابعي طولاً واتسع قلبي وهجاً .. واثمر جسدي وأنا أجتاز عتبة الطفولة بين جدران المنزل المظلمة .. ازدادت عيناي عمقاً .. فتكاثرت أكوام الورق تحت سريري .. كانت تلك اللحظات التي أقضيها بين كتبي وورقي وألواني أجمل اللحظات في عمري الذي تساقط منه خمسة عشرة غصناً .. كنت أتكوّمُ أسفل سريري في غفلة من نواطيرِ الظلمةِ .. وأبعثرُ روحي على صدر الورق .. ابعثرها دموعاً حائرة .. وضحكاتٍ مكتومةً .. وعيونٍ مرصوفةٍ بالخوف من الغد .. وملغومةٍ بأشباح الماضي .. تناهي خلال إحدى تلك اللحظات حفيفُ أوراقي إلى مسامع أبي الذي سرعان ما قدم نحوي وهو يضرب الأرض بقدميه مزمجراً .. ويزعق باسمي محتداً .. فيزداد التصاقي بالأرض ويزداد اندفاعي نحوها .. حاولت كتم أنفاسي المتصاعدة كأفاعٍ تريد التهامي .. ألملم حواف ثوبي وأدسها أسفل جسدي كي لا تسطع في عينيه فينتشلَني من جنتي ويرمي بي إلى الجحيم .. لكن هيهات .. لم يألُ أبي جهداً في اقتلاعي من تحت السرير .. وقفت خائرة أمامه كقطرة ماء ضاعت ما بين السماء والأرض .. لم أنبس ببنت شفة .. فقد كنت أنتظره أن يهوي على سماء خدي بمشعلٍ من يده .. ولكنّ انتظاري طال .. فتجرأت ورفعت عينيّ نحوه .. كان وجهُه يعربدُ بنيرانِ الغضبِ .. وشفتاه تصطدمان ببعضهما من شدة الغيظ .. لم يعد عقابك يا أبي يجدي معي .. أنا بنت قليلة الأدب .. اعترف بذلك .. قليلة الأدب لأني لا أرعوي عن ترديد أبجدية الحياة على شفتيِّ .. لم أتفوه بذلك ولكني غمغمت : - اذبحني لو شئت يا أبي .. صاح بكلمات لم أبالِ بفكِّ رموزِها .. وسحبني من يدي إلى غرفةٍ أخرى .. حيث كانَ يقفُ هناكَ رجلٌ لم أره قط من قبل .. دفعني أبي بقسوةٍ نحوَه .. وقال له : - لا أريد رؤيتها إنها امرأة ستجلب الــ.......... ولم اسمع بقية العبارة حيث كان فكري مشدوهاً إلى هذا الرجل الغريب الذي رماني أبي إلى حضنه .. هربت من بين سياج أهدابي نظرة إلى عينيه راحت تنقّب فيهما عن فضاءٍ أزرق بلون البحر .. وعن أجنحة بلا أمداء قادرة على احتواء نزقي وحملي إلى النجوم لأنغرس بين تلبداتها نجمةً وارفة النور .. ولكنها عادت خائبة .. إذ لم تجد سوى مقلتين حجريتين كمقلتي أبي .. وأرضاً متشقّقةً من الظمأ كوجه أبي .. ولا شيءَ آخر .. تراجعت إلى الخلف منتفضة الأوصال .. ولكنّ يدَ أبي كانت أقوى حين انتشل روحي المشتتة من جسدي .. ومن أكوام الورق تحت سريري .. ومن زجاجات الألوان الفارغة .. وألقاها بين يديّ هذا الغريب .. الذي أُمرتُ فيما بعد أن أناديه ( زوجي ) ولم ينسَ أبي أن يقتلع عينيه ويعطيهما إياه هديةَ اقتراننا .. فلم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة .. (4) رجوتها أن تختفي من أمامي .. قبل أن يلمحها زوجي .. ولكنها أبت إلا أن تسكنني وتعيش في أحداقي .. وعندما شمّ زوجي رائحة امرأةٍ غريبة تعيش بيننا .. بالغ في إغلاق كلّ منافذ الحلم .. وسدِّ كلَّّ شقوق الجدران .. تمّت أنتظر آراءكم .. فاطمة
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم...
بعد أن صمت كثيراً وهو يقلب الطرف بيني وبين اليمامة تحمحم وقال :

اقرأي كثيراً ..

بدأ رأسي في الذبول ..

ثم أضاف : اكتبي كثيراً ..

تدلى رأسي على صدري !!

ثم قال : ابتعدي عن هذا الأسلوب البلاغي ..

فلجمت شهقة نحيب كانت تطل برأسها من عيني ..

ثم قال : القصة القصيرة لا تحتمل كل هذا الأسلوب ..

نظرت لليمامة وبعينين يطفر منهما الندم أومأت لها دون أن أتكلم :

دعينا نخرج !!

قال : أنا واثق من قدرتك على تطوير أسلوبك ..

أومات قائلة : نعم .. نعم ... إن شاء الله .. إن شاء الله !!

كرر بصيغة أخرى : دعي عنك هذه البلاغة المفرطة .. التفتي إلى

الوصف .. وصف المكان . .الشخصيات .. ال ..

كان يدور حول دائرة واحدة وهي الأسلوب البلاغي ..

شكرناه وانسحبنا كما النسيم ..

وفي قلبي يتصاعد بركان طافح بالغيظ ..

ومن مقلتي عبرات جاهدت لوأدها ..

هذه القصة التي أعجبتم بها تساوت عنده مع العدم

هذه القصة التي كتبتها بمداد من دمي أصبحت عنده صفراً بلا قيمة ..

لم يكلف نفسه عناء قول كلمة جميلة تجبر خاطري بعد أن كسره ..

لم يتفوه بمجاملة لطيفة تحمسني للكتابة بعد ما قد هدمه ..

لم يقل سوى أن ابتعدي على البلاغة ..
fatima
fatima
fatima fatima :
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم مدنٌ وشوارع وبشر .. وعلى فحيحها المحترق تُولد أصوات شتى .. لأشخاص شحنت بهم ذاكرتي يوماً ما .. ومن بين هذا وذاك تنساب ملامح لامرأة سوداوية تشرد من مهرجان البخار لتتلاشى وهي تصطدم بجدران الغرفة المصقولة .. ولا يبقى منها سوى عينيها .. تنغرزان في كل لبنات الغرفة .. لتحيطاني بهالة من النشيج الدامي .. أهرب من نظراتها بأن أدفن عينيّ في بياض القميص الممتد بين يديّ .. - يجب أن تنظرا إلى هنا .. إلى الأسفل .. إلى ظلمة القبر .. وليس إلى الأعلى حيث ضحى الشمس .. تمتمت بتلك العبارات في محاولة للهرب من حصار حشرجتها المطعونة بالأسى .. وطفقت أرددّها أكثر من مرة وأنا استحضر طعمها المرَّ الذي لسعني عندما مضغتها قبل خمسة عشر عاماً .. وفي كل مرة يعلو صوتي ليعثر بغصة كثيفة تسد حلقي .. فأصمت لتندّ عنها من بين شقوق الغرفة صرخة ملتاعة ..تشق أفقاً من غيوم وبرق ورعد قبل أن تصل إلى قلبي مهشمة الأنحاء فتردية جثة على شفا البكاء .. أقاوم هذه الشهية العارمة التي تجتاح الآن داخلي وتشق طريقها لتطغى على خارجي .. فأصيح بها : - اصمتي !! وعلى صدى صيحتي الذارعة محيط الغرفة تكاثرت عيونها .. فلم تبق مساحة لم تجتاحها .. أعود لأتابع عملي .. وبخار المكواة يتصاعد ليتبدد بينما أحاول أن أختبئ خلفه .. أطلق يدي بمكواتها شمال الأرض وجنوبها .. شرقها وغربها .. لعلي أتحدُ مغ غيمة عابرة فتطويني في الغيب .. أو لعلي أتبدد في أفقها كما البخار .. أو ربما أجد في بحارها ومحيطاتها ما يستطيع إغراقي فأخنق بذلك رغبة البكاء في جسدي .. لكنها تأبى تركي وشأني .. فينبعث لحنها شجياً يقطر ألماً : - انظري وتشير بطرفي عينيها إلى زاوية توهّج فيها بغتةً نورٌ أبيضٌ يشبه ذلك النور الذي عانق عينيّ على يد القابلة .. ومنعني من إطلاق صرختي الأولى كبقية المواليد .. فحررت بلا شعور يدي من المكواة .. وذوى جسدي متكوماً بعضه على بعض تحت أفق الجدار .. والتمعت في عينيّ بناتها .. فأحكمت احتوائي لساقيّ المتلاشيتين .. وأبحت رأسي للظلمة .. ولانفتاق الجراح .. وبنحيب قصير الأمد أخرست كل الخلايا النابضة في جسدي .. ليعلو بعدها صوت تلك الطفلة ذات الخمسة عشر خريفاً .. من بين كومة النور المشعة .. (2) عندما ولدت ولم أصرخ .. قالت أمي : - ابنتي مريضة .. وأجهشت في البكاء .. بينما هدأت جدتي من روعها .. وقالت : - لا تجزعي .. هذا طبيعي عند كثير من المواليد .. واكتفى أبي بأن لجأ إلى زاوية بعيدة وهو يهرش لحيته معلقاً : - سيكون لها شأنٌ عظيمٌ ومخيفٌ .. ولم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة . وعندما بدأت يداي تعتادان اللعب بالقلم .. انتدبتني معلمتي من بين كل الطالبات لأكتب لها بعض الحروف على السبورة .. وأول حرف كان حرف الألف .. فاحتويت الطبشور بأناملي .. وبثقة لا متناهية كتبت حرف الألف بقامته الممشوقة وعمامته اللذيذة .. لكن ذلك لم يعجبها فصاحت بي : - قلت لك اكتبي حرف الألف وليس أمل .. ثمّ هدرت بأمرٍ آخر انتشلني من حفرة إحباطي .. - اكتبي حرف الحاء .. كان حرف الحاء يتعانق مع الباء بطريقة تبعث في نفسي الدهشة وتوقظ كوامن الإعجاب .. فالتفت إليها وما أن فعلت حتى تهشمّت على وجهي صرختها الحادة : - ما هذا يا حيوانة .. اذكر أني تهجيت حرف الألف والحاء أكثر من مرة وعيناي مصوبتان على ما كتبت .. وفي كل مرة أكتشف أن ما كتبته صحيح .. ولا ألمس فيها خطأً .. فاقتنعت بصحة ما كتبت ولا زلت .. وكان ذلك اليوم آخرَ يومٍ لي في المدرسة .. حيث اقتادتني تلك المعلمة وهي تجرني من ضفيرتي الفاحمة لترمي بي عند قدمي أبي .. محتدة : - ابنتك قليلة أدب .. ولا مكان لها عندنا .. ولم يفكر أبي في البحث عن مدرسة تأوي قليلات الأدب أمثالي بل قرّرَ أن أظلّ في المنزل .. وأن تُغلق عني كلُّ منافذِ الحلمِ .. وأن تُسدَّ دوني كل شقوق الجدران .. وازدادت بعدها نظراته الفاحصة .. ففي المرة الأولى لمحني وأنا أرسم فتاةً تحضنُ قمراً .. فاقتلع فرشاتي من بين يدي ورمى بها نحو الشمس .. بحثت عنها فيما بعد هناك كثيراً لكن لم أعثر لها علىأثر .. وفي المرة الثانية هشّم قلمي وجعله رميماً أمام ناظري عندما أتيته فرحة بكلمات جديدة كتبتها .. وفي المرة الثالثة هوى على يدي بكفٍٍّ محترقةٍ منه .. آلمتني ولكنها لم تشلَّ قدرتي على الحلم .. فتعلّمت في المرات القادمة أن أمارس حياتي بعيداً عن الأنظار .. (3) وعندما ازدادت أصابعي طولاً واتسع قلبي وهجاً .. واثمر جسدي وأنا أجتاز عتبة الطفولة بين جدران المنزل المظلمة .. ازدادت عيناي عمقاً .. فتكاثرت أكوام الورق تحت سريري .. كانت تلك اللحظات التي أقضيها بين كتبي وورقي وألواني أجمل اللحظات في عمري الذي تساقط منه خمسة عشرة غصناً .. كنت أتكوّمُ أسفل سريري في غفلة من نواطيرِ الظلمةِ .. وأبعثرُ روحي على صدر الورق .. ابعثرها دموعاً حائرة .. وضحكاتٍ مكتومةً .. وعيونٍ مرصوفةٍ بالخوف من الغد .. وملغومةٍ بأشباح الماضي .. تناهي خلال إحدى تلك اللحظات حفيفُ أوراقي إلى مسامع أبي الذي سرعان ما قدم نحوي وهو يضرب الأرض بقدميه مزمجراً .. ويزعق باسمي محتداً .. فيزداد التصاقي بالأرض ويزداد اندفاعي نحوها .. حاولت كتم أنفاسي المتصاعدة كأفاعٍ تريد التهامي .. ألملم حواف ثوبي وأدسها أسفل جسدي كي لا تسطع في عينيه فينتشلَني من جنتي ويرمي بي إلى الجحيم .. لكن هيهات .. لم يألُ أبي جهداً في اقتلاعي من تحت السرير .. وقفت خائرة أمامه كقطرة ماء ضاعت ما بين السماء والأرض .. لم أنبس ببنت شفة .. فقد كنت أنتظره أن يهوي على سماء خدي بمشعلٍ من يده .. ولكنّ انتظاري طال .. فتجرأت ورفعت عينيّ نحوه .. كان وجهُه يعربدُ بنيرانِ الغضبِ .. وشفتاه تصطدمان ببعضهما من شدة الغيظ .. لم يعد عقابك يا أبي يجدي معي .. أنا بنت قليلة الأدب .. اعترف بذلك .. قليلة الأدب لأني لا أرعوي عن ترديد أبجدية الحياة على شفتيِّ .. لم أتفوه بذلك ولكني غمغمت : - اذبحني لو شئت يا أبي .. صاح بكلمات لم أبالِ بفكِّ رموزِها .. وسحبني من يدي إلى غرفةٍ أخرى .. حيث كانَ يقفُ هناكَ رجلٌ لم أره قط من قبل .. دفعني أبي بقسوةٍ نحوَه .. وقال له : - لا أريد رؤيتها إنها امرأة ستجلب الــ.......... ولم اسمع بقية العبارة حيث كان فكري مشدوهاً إلى هذا الرجل الغريب الذي رماني أبي إلى حضنه .. هربت من بين سياج أهدابي نظرة إلى عينيه راحت تنقّب فيهما عن فضاءٍ أزرق بلون البحر .. وعن أجنحة بلا أمداء قادرة على احتواء نزقي وحملي إلى النجوم لأنغرس بين تلبداتها نجمةً وارفة النور .. ولكنها عادت خائبة .. إذ لم تجد سوى مقلتين حجريتين كمقلتي أبي .. وأرضاً متشقّقةً من الظمأ كوجه أبي .. ولا شيءَ آخر .. تراجعت إلى الخلف منتفضة الأوصال .. ولكنّ يدَ أبي كانت أقوى حين انتشل روحي المشتتة من جسدي .. ومن أكوام الورق تحت سريري .. ومن زجاجات الألوان الفارغة .. وألقاها بين يديّ هذا الغريب .. الذي أُمرتُ فيما بعد أن أناديه ( زوجي ) ولم ينسَ أبي أن يقتلع عينيه ويعطيهما إياه هديةَ اقتراننا .. فلم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة .. (4) رجوتها أن تختفي من أمامي .. قبل أن يلمحها زوجي .. ولكنها أبت إلا أن تسكنني وتعيش في أحداقي .. وعندما شمّ زوجي رائحة امرأةٍ غريبة تعيش بيننا .. بالغ في إغلاق كلّ منافذ الحلم .. وسدِّ كلَّّ شقوق الجدران .. تمّت أنتظر آراءكم .. فاطمة
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم...
في المرة القادمة سأخبركم عن رأي الدكتور (ع) في هذه القصة ..

انتظروني ولا تيأسوا إن تأخرت :)

وفي النهاية سأطرح عليكم السؤال الذي لم أجد له إجابة إلى الآن :(
yamama
yamama
fatima fatima :
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم مدنٌ وشوارع وبشر .. وعلى فحيحها المحترق تُولد أصوات شتى .. لأشخاص شحنت بهم ذاكرتي يوماً ما .. ومن بين هذا وذاك تنساب ملامح لامرأة سوداوية تشرد من مهرجان البخار لتتلاشى وهي تصطدم بجدران الغرفة المصقولة .. ولا يبقى منها سوى عينيها .. تنغرزان في كل لبنات الغرفة .. لتحيطاني بهالة من النشيج الدامي .. أهرب من نظراتها بأن أدفن عينيّ في بياض القميص الممتد بين يديّ .. - يجب أن تنظرا إلى هنا .. إلى الأسفل .. إلى ظلمة القبر .. وليس إلى الأعلى حيث ضحى الشمس .. تمتمت بتلك العبارات في محاولة للهرب من حصار حشرجتها المطعونة بالأسى .. وطفقت أرددّها أكثر من مرة وأنا استحضر طعمها المرَّ الذي لسعني عندما مضغتها قبل خمسة عشر عاماً .. وفي كل مرة يعلو صوتي ليعثر بغصة كثيفة تسد حلقي .. فأصمت لتندّ عنها من بين شقوق الغرفة صرخة ملتاعة ..تشق أفقاً من غيوم وبرق ورعد قبل أن تصل إلى قلبي مهشمة الأنحاء فتردية جثة على شفا البكاء .. أقاوم هذه الشهية العارمة التي تجتاح الآن داخلي وتشق طريقها لتطغى على خارجي .. فأصيح بها : - اصمتي !! وعلى صدى صيحتي الذارعة محيط الغرفة تكاثرت عيونها .. فلم تبق مساحة لم تجتاحها .. أعود لأتابع عملي .. وبخار المكواة يتصاعد ليتبدد بينما أحاول أن أختبئ خلفه .. أطلق يدي بمكواتها شمال الأرض وجنوبها .. شرقها وغربها .. لعلي أتحدُ مغ غيمة عابرة فتطويني في الغيب .. أو لعلي أتبدد في أفقها كما البخار .. أو ربما أجد في بحارها ومحيطاتها ما يستطيع إغراقي فأخنق بذلك رغبة البكاء في جسدي .. لكنها تأبى تركي وشأني .. فينبعث لحنها شجياً يقطر ألماً : - انظري وتشير بطرفي عينيها إلى زاوية توهّج فيها بغتةً نورٌ أبيضٌ يشبه ذلك النور الذي عانق عينيّ على يد القابلة .. ومنعني من إطلاق صرختي الأولى كبقية المواليد .. فحررت بلا شعور يدي من المكواة .. وذوى جسدي متكوماً بعضه على بعض تحت أفق الجدار .. والتمعت في عينيّ بناتها .. فأحكمت احتوائي لساقيّ المتلاشيتين .. وأبحت رأسي للظلمة .. ولانفتاق الجراح .. وبنحيب قصير الأمد أخرست كل الخلايا النابضة في جسدي .. ليعلو بعدها صوت تلك الطفلة ذات الخمسة عشر خريفاً .. من بين كومة النور المشعة .. (2) عندما ولدت ولم أصرخ .. قالت أمي : - ابنتي مريضة .. وأجهشت في البكاء .. بينما هدأت جدتي من روعها .. وقالت : - لا تجزعي .. هذا طبيعي عند كثير من المواليد .. واكتفى أبي بأن لجأ إلى زاوية بعيدة وهو يهرش لحيته معلقاً : - سيكون لها شأنٌ عظيمٌ ومخيفٌ .. ولم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة . وعندما بدأت يداي تعتادان اللعب بالقلم .. انتدبتني معلمتي من بين كل الطالبات لأكتب لها بعض الحروف على السبورة .. وأول حرف كان حرف الألف .. فاحتويت الطبشور بأناملي .. وبثقة لا متناهية كتبت حرف الألف بقامته الممشوقة وعمامته اللذيذة .. لكن ذلك لم يعجبها فصاحت بي : - قلت لك اكتبي حرف الألف وليس أمل .. ثمّ هدرت بأمرٍ آخر انتشلني من حفرة إحباطي .. - اكتبي حرف الحاء .. كان حرف الحاء يتعانق مع الباء بطريقة تبعث في نفسي الدهشة وتوقظ كوامن الإعجاب .. فالتفت إليها وما أن فعلت حتى تهشمّت على وجهي صرختها الحادة : - ما هذا يا حيوانة .. اذكر أني تهجيت حرف الألف والحاء أكثر من مرة وعيناي مصوبتان على ما كتبت .. وفي كل مرة أكتشف أن ما كتبته صحيح .. ولا ألمس فيها خطأً .. فاقتنعت بصحة ما كتبت ولا زلت .. وكان ذلك اليوم آخرَ يومٍ لي في المدرسة .. حيث اقتادتني تلك المعلمة وهي تجرني من ضفيرتي الفاحمة لترمي بي عند قدمي أبي .. محتدة : - ابنتك قليلة أدب .. ولا مكان لها عندنا .. ولم يفكر أبي في البحث عن مدرسة تأوي قليلات الأدب أمثالي بل قرّرَ أن أظلّ في المنزل .. وأن تُغلق عني كلُّ منافذِ الحلمِ .. وأن تُسدَّ دوني كل شقوق الجدران .. وازدادت بعدها نظراته الفاحصة .. ففي المرة الأولى لمحني وأنا أرسم فتاةً تحضنُ قمراً .. فاقتلع فرشاتي من بين يدي ورمى بها نحو الشمس .. بحثت عنها فيما بعد هناك كثيراً لكن لم أعثر لها علىأثر .. وفي المرة الثانية هشّم قلمي وجعله رميماً أمام ناظري عندما أتيته فرحة بكلمات جديدة كتبتها .. وفي المرة الثالثة هوى على يدي بكفٍٍّ محترقةٍ منه .. آلمتني ولكنها لم تشلَّ قدرتي على الحلم .. فتعلّمت في المرات القادمة أن أمارس حياتي بعيداً عن الأنظار .. (3) وعندما ازدادت أصابعي طولاً واتسع قلبي وهجاً .. واثمر جسدي وأنا أجتاز عتبة الطفولة بين جدران المنزل المظلمة .. ازدادت عيناي عمقاً .. فتكاثرت أكوام الورق تحت سريري .. كانت تلك اللحظات التي أقضيها بين كتبي وورقي وألواني أجمل اللحظات في عمري الذي تساقط منه خمسة عشرة غصناً .. كنت أتكوّمُ أسفل سريري في غفلة من نواطيرِ الظلمةِ .. وأبعثرُ روحي على صدر الورق .. ابعثرها دموعاً حائرة .. وضحكاتٍ مكتومةً .. وعيونٍ مرصوفةٍ بالخوف من الغد .. وملغومةٍ بأشباح الماضي .. تناهي خلال إحدى تلك اللحظات حفيفُ أوراقي إلى مسامع أبي الذي سرعان ما قدم نحوي وهو يضرب الأرض بقدميه مزمجراً .. ويزعق باسمي محتداً .. فيزداد التصاقي بالأرض ويزداد اندفاعي نحوها .. حاولت كتم أنفاسي المتصاعدة كأفاعٍ تريد التهامي .. ألملم حواف ثوبي وأدسها أسفل جسدي كي لا تسطع في عينيه فينتشلَني من جنتي ويرمي بي إلى الجحيم .. لكن هيهات .. لم يألُ أبي جهداً في اقتلاعي من تحت السرير .. وقفت خائرة أمامه كقطرة ماء ضاعت ما بين السماء والأرض .. لم أنبس ببنت شفة .. فقد كنت أنتظره أن يهوي على سماء خدي بمشعلٍ من يده .. ولكنّ انتظاري طال .. فتجرأت ورفعت عينيّ نحوه .. كان وجهُه يعربدُ بنيرانِ الغضبِ .. وشفتاه تصطدمان ببعضهما من شدة الغيظ .. لم يعد عقابك يا أبي يجدي معي .. أنا بنت قليلة الأدب .. اعترف بذلك .. قليلة الأدب لأني لا أرعوي عن ترديد أبجدية الحياة على شفتيِّ .. لم أتفوه بذلك ولكني غمغمت : - اذبحني لو شئت يا أبي .. صاح بكلمات لم أبالِ بفكِّ رموزِها .. وسحبني من يدي إلى غرفةٍ أخرى .. حيث كانَ يقفُ هناكَ رجلٌ لم أره قط من قبل .. دفعني أبي بقسوةٍ نحوَه .. وقال له : - لا أريد رؤيتها إنها امرأة ستجلب الــ.......... ولم اسمع بقية العبارة حيث كان فكري مشدوهاً إلى هذا الرجل الغريب الذي رماني أبي إلى حضنه .. هربت من بين سياج أهدابي نظرة إلى عينيه راحت تنقّب فيهما عن فضاءٍ أزرق بلون البحر .. وعن أجنحة بلا أمداء قادرة على احتواء نزقي وحملي إلى النجوم لأنغرس بين تلبداتها نجمةً وارفة النور .. ولكنها عادت خائبة .. إذ لم تجد سوى مقلتين حجريتين كمقلتي أبي .. وأرضاً متشقّقةً من الظمأ كوجه أبي .. ولا شيءَ آخر .. تراجعت إلى الخلف منتفضة الأوصال .. ولكنّ يدَ أبي كانت أقوى حين انتشل روحي المشتتة من جسدي .. ومن أكوام الورق تحت سريري .. ومن زجاجات الألوان الفارغة .. وألقاها بين يديّ هذا الغريب .. الذي أُمرتُ فيما بعد أن أناديه ( زوجي ) ولم ينسَ أبي أن يقتلع عينيه ويعطيهما إياه هديةَ اقتراننا .. فلم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة .. (4) رجوتها أن تختفي من أمامي .. قبل أن يلمحها زوجي .. ولكنها أبت إلا أن تسكنني وتعيش في أحداقي .. وعندما شمّ زوجي رائحة امرأةٍ غريبة تعيش بيننا .. بالغ في إغلاق كلّ منافذ الحلم .. وسدِّ كلَّّ شقوق الجدران .. تمّت أنتظر آراءكم .. فاطمة
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم...
فاطمة ،،

ألن تدعي هذه الحادثة جانبا ً ،، :(

هيا اطرحيها من ذاكرتك ،،

صدقيني ،، صدقيني ،، أنا في كل يوم أزداد يقينا ً بأنه لم يقرأها كاملة ،،

ولو أنه تكرم وأكمل السطر الثالث منها لما قال ما قال ،،

ولكن أحسنا بأن تركنا القصة معه ،، أنا واثقة من أنه سيمل من طرد الذباب من غرفة مكتبه ذات يوم ٍ وسيخرجها ،، وهو يقول ( دعونا نتسلى )

وحينها ،، ستكون الفاجعة ،،

سيرسل صرخة َ ندم ٍ تدوي في أرجاء الغرفة ،،

وسيرسل من يبحث عن قاصة الجامعة الأولى ( فاطمة )

سأريه من تكون فاطمة ،،

ستكون أول بطاقات الدعوة للأمسية القصصية من نصيبه وسأسلمها له بنفسي وسأصر عليه (( أحضر يا دكتور فحضورك مهم )))

ولكن أرجوك أحضر دواء الضغط معك ،، :):):):):)

حبيبتي لا تلقي بالا ً لما قاله ،، وأطربيهم بما لقيناه من الدكتور ( ع )

يمامة ،، :)
البحار
البحار
fatima fatima :
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم مدنٌ وشوارع وبشر .. وعلى فحيحها المحترق تُولد أصوات شتى .. لأشخاص شحنت بهم ذاكرتي يوماً ما .. ومن بين هذا وذاك تنساب ملامح لامرأة سوداوية تشرد من مهرجان البخار لتتلاشى وهي تصطدم بجدران الغرفة المصقولة .. ولا يبقى منها سوى عينيها .. تنغرزان في كل لبنات الغرفة .. لتحيطاني بهالة من النشيج الدامي .. أهرب من نظراتها بأن أدفن عينيّ في بياض القميص الممتد بين يديّ .. - يجب أن تنظرا إلى هنا .. إلى الأسفل .. إلى ظلمة القبر .. وليس إلى الأعلى حيث ضحى الشمس .. تمتمت بتلك العبارات في محاولة للهرب من حصار حشرجتها المطعونة بالأسى .. وطفقت أرددّها أكثر من مرة وأنا استحضر طعمها المرَّ الذي لسعني عندما مضغتها قبل خمسة عشر عاماً .. وفي كل مرة يعلو صوتي ليعثر بغصة كثيفة تسد حلقي .. فأصمت لتندّ عنها من بين شقوق الغرفة صرخة ملتاعة ..تشق أفقاً من غيوم وبرق ورعد قبل أن تصل إلى قلبي مهشمة الأنحاء فتردية جثة على شفا البكاء .. أقاوم هذه الشهية العارمة التي تجتاح الآن داخلي وتشق طريقها لتطغى على خارجي .. فأصيح بها : - اصمتي !! وعلى صدى صيحتي الذارعة محيط الغرفة تكاثرت عيونها .. فلم تبق مساحة لم تجتاحها .. أعود لأتابع عملي .. وبخار المكواة يتصاعد ليتبدد بينما أحاول أن أختبئ خلفه .. أطلق يدي بمكواتها شمال الأرض وجنوبها .. شرقها وغربها .. لعلي أتحدُ مغ غيمة عابرة فتطويني في الغيب .. أو لعلي أتبدد في أفقها كما البخار .. أو ربما أجد في بحارها ومحيطاتها ما يستطيع إغراقي فأخنق بذلك رغبة البكاء في جسدي .. لكنها تأبى تركي وشأني .. فينبعث لحنها شجياً يقطر ألماً : - انظري وتشير بطرفي عينيها إلى زاوية توهّج فيها بغتةً نورٌ أبيضٌ يشبه ذلك النور الذي عانق عينيّ على يد القابلة .. ومنعني من إطلاق صرختي الأولى كبقية المواليد .. فحررت بلا شعور يدي من المكواة .. وذوى جسدي متكوماً بعضه على بعض تحت أفق الجدار .. والتمعت في عينيّ بناتها .. فأحكمت احتوائي لساقيّ المتلاشيتين .. وأبحت رأسي للظلمة .. ولانفتاق الجراح .. وبنحيب قصير الأمد أخرست كل الخلايا النابضة في جسدي .. ليعلو بعدها صوت تلك الطفلة ذات الخمسة عشر خريفاً .. من بين كومة النور المشعة .. (2) عندما ولدت ولم أصرخ .. قالت أمي : - ابنتي مريضة .. وأجهشت في البكاء .. بينما هدأت جدتي من روعها .. وقالت : - لا تجزعي .. هذا طبيعي عند كثير من المواليد .. واكتفى أبي بأن لجأ إلى زاوية بعيدة وهو يهرش لحيته معلقاً : - سيكون لها شأنٌ عظيمٌ ومخيفٌ .. ولم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة . وعندما بدأت يداي تعتادان اللعب بالقلم .. انتدبتني معلمتي من بين كل الطالبات لأكتب لها بعض الحروف على السبورة .. وأول حرف كان حرف الألف .. فاحتويت الطبشور بأناملي .. وبثقة لا متناهية كتبت حرف الألف بقامته الممشوقة وعمامته اللذيذة .. لكن ذلك لم يعجبها فصاحت بي : - قلت لك اكتبي حرف الألف وليس أمل .. ثمّ هدرت بأمرٍ آخر انتشلني من حفرة إحباطي .. - اكتبي حرف الحاء .. كان حرف الحاء يتعانق مع الباء بطريقة تبعث في نفسي الدهشة وتوقظ كوامن الإعجاب .. فالتفت إليها وما أن فعلت حتى تهشمّت على وجهي صرختها الحادة : - ما هذا يا حيوانة .. اذكر أني تهجيت حرف الألف والحاء أكثر من مرة وعيناي مصوبتان على ما كتبت .. وفي كل مرة أكتشف أن ما كتبته صحيح .. ولا ألمس فيها خطأً .. فاقتنعت بصحة ما كتبت ولا زلت .. وكان ذلك اليوم آخرَ يومٍ لي في المدرسة .. حيث اقتادتني تلك المعلمة وهي تجرني من ضفيرتي الفاحمة لترمي بي عند قدمي أبي .. محتدة : - ابنتك قليلة أدب .. ولا مكان لها عندنا .. ولم يفكر أبي في البحث عن مدرسة تأوي قليلات الأدب أمثالي بل قرّرَ أن أظلّ في المنزل .. وأن تُغلق عني كلُّ منافذِ الحلمِ .. وأن تُسدَّ دوني كل شقوق الجدران .. وازدادت بعدها نظراته الفاحصة .. ففي المرة الأولى لمحني وأنا أرسم فتاةً تحضنُ قمراً .. فاقتلع فرشاتي من بين يدي ورمى بها نحو الشمس .. بحثت عنها فيما بعد هناك كثيراً لكن لم أعثر لها علىأثر .. وفي المرة الثانية هشّم قلمي وجعله رميماً أمام ناظري عندما أتيته فرحة بكلمات جديدة كتبتها .. وفي المرة الثالثة هوى على يدي بكفٍٍّ محترقةٍ منه .. آلمتني ولكنها لم تشلَّ قدرتي على الحلم .. فتعلّمت في المرات القادمة أن أمارس حياتي بعيداً عن الأنظار .. (3) وعندما ازدادت أصابعي طولاً واتسع قلبي وهجاً .. واثمر جسدي وأنا أجتاز عتبة الطفولة بين جدران المنزل المظلمة .. ازدادت عيناي عمقاً .. فتكاثرت أكوام الورق تحت سريري .. كانت تلك اللحظات التي أقضيها بين كتبي وورقي وألواني أجمل اللحظات في عمري الذي تساقط منه خمسة عشرة غصناً .. كنت أتكوّمُ أسفل سريري في غفلة من نواطيرِ الظلمةِ .. وأبعثرُ روحي على صدر الورق .. ابعثرها دموعاً حائرة .. وضحكاتٍ مكتومةً .. وعيونٍ مرصوفةٍ بالخوف من الغد .. وملغومةٍ بأشباح الماضي .. تناهي خلال إحدى تلك اللحظات حفيفُ أوراقي إلى مسامع أبي الذي سرعان ما قدم نحوي وهو يضرب الأرض بقدميه مزمجراً .. ويزعق باسمي محتداً .. فيزداد التصاقي بالأرض ويزداد اندفاعي نحوها .. حاولت كتم أنفاسي المتصاعدة كأفاعٍ تريد التهامي .. ألملم حواف ثوبي وأدسها أسفل جسدي كي لا تسطع في عينيه فينتشلَني من جنتي ويرمي بي إلى الجحيم .. لكن هيهات .. لم يألُ أبي جهداً في اقتلاعي من تحت السرير .. وقفت خائرة أمامه كقطرة ماء ضاعت ما بين السماء والأرض .. لم أنبس ببنت شفة .. فقد كنت أنتظره أن يهوي على سماء خدي بمشعلٍ من يده .. ولكنّ انتظاري طال .. فتجرأت ورفعت عينيّ نحوه .. كان وجهُه يعربدُ بنيرانِ الغضبِ .. وشفتاه تصطدمان ببعضهما من شدة الغيظ .. لم يعد عقابك يا أبي يجدي معي .. أنا بنت قليلة الأدب .. اعترف بذلك .. قليلة الأدب لأني لا أرعوي عن ترديد أبجدية الحياة على شفتيِّ .. لم أتفوه بذلك ولكني غمغمت : - اذبحني لو شئت يا أبي .. صاح بكلمات لم أبالِ بفكِّ رموزِها .. وسحبني من يدي إلى غرفةٍ أخرى .. حيث كانَ يقفُ هناكَ رجلٌ لم أره قط من قبل .. دفعني أبي بقسوةٍ نحوَه .. وقال له : - لا أريد رؤيتها إنها امرأة ستجلب الــ.......... ولم اسمع بقية العبارة حيث كان فكري مشدوهاً إلى هذا الرجل الغريب الذي رماني أبي إلى حضنه .. هربت من بين سياج أهدابي نظرة إلى عينيه راحت تنقّب فيهما عن فضاءٍ أزرق بلون البحر .. وعن أجنحة بلا أمداء قادرة على احتواء نزقي وحملي إلى النجوم لأنغرس بين تلبداتها نجمةً وارفة النور .. ولكنها عادت خائبة .. إذ لم تجد سوى مقلتين حجريتين كمقلتي أبي .. وأرضاً متشقّقةً من الظمأ كوجه أبي .. ولا شيءَ آخر .. تراجعت إلى الخلف منتفضة الأوصال .. ولكنّ يدَ أبي كانت أقوى حين انتشل روحي المشتتة من جسدي .. ومن أكوام الورق تحت سريري .. ومن زجاجات الألوان الفارغة .. وألقاها بين يديّ هذا الغريب .. الذي أُمرتُ فيما بعد أن أناديه ( زوجي ) ولم ينسَ أبي أن يقتلع عينيه ويعطيهما إياه هديةَ اقتراننا .. فلم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة .. (4) رجوتها أن تختفي من أمامي .. قبل أن يلمحها زوجي .. ولكنها أبت إلا أن تسكنني وتعيش في أحداقي .. وعندما شمّ زوجي رائحة امرأةٍ غريبة تعيش بيننا .. بالغ في إغلاق كلّ منافذ الحلم .. وسدِّ كلَّّ شقوق الجدران .. تمّت أنتظر آراءكم .. فاطمة
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم...
أختي وأديبةً أنتي..
كيف تقولي وتسألي أن أعتذر..
هل..أنا أستحقُ ..تقديمَ ما قدمتي..
أختي..وأنتي على ديني..فأنتي للبحارُ قِيمَاً ..في دينه..
إنما عتابُ الأخ لاخته جاءّ..يجترُ كلامي..
فأنتي كنتي أختأ من قبلِ أن يُجترّ كلامي..
أعرف..بأنني أتكلم بدونِ فصحى كلامي..
لاأدري ماذا أقول بعد أن بردكِ أسعدتني..
رداً زِحتُ بعدها عمامه..وطردتُ مُسَكني..
أنتي لستِ الا أُختاً بكِ أباهي..
قصتكِ طُبعت من شفافِ روحك وطهرك..
.......................................................
أعذري تقصيري في ردي..واعذري فرحتي بردك..
فأنا لم أكن أستحقُ منكِ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,