أحلام اليقظة
أحلام اليقظة
السلام عليكم

أعتقد بأن هذه اللؤلؤة يجب أن تنظم في قلادة المواضيع المتميزة !!!

طبعا ً بعد استضاءة البقية بنورها المتلألئ

وفقكم الله
نــــور
نــــور
fatima fatima :
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم مدنٌ وشوارع وبشر .. وعلى فحيحها المحترق تُولد أصوات شتى .. لأشخاص شحنت بهم ذاكرتي يوماً ما .. ومن بين هذا وذاك تنساب ملامح لامرأة سوداوية تشرد من مهرجان البخار لتتلاشى وهي تصطدم بجدران الغرفة المصقولة .. ولا يبقى منها سوى عينيها .. تنغرزان في كل لبنات الغرفة .. لتحيطاني بهالة من النشيج الدامي .. أهرب من نظراتها بأن أدفن عينيّ في بياض القميص الممتد بين يديّ .. - يجب أن تنظرا إلى هنا .. إلى الأسفل .. إلى ظلمة القبر .. وليس إلى الأعلى حيث ضحى الشمس .. تمتمت بتلك العبارات في محاولة للهرب من حصار حشرجتها المطعونة بالأسى .. وطفقت أرددّها أكثر من مرة وأنا استحضر طعمها المرَّ الذي لسعني عندما مضغتها قبل خمسة عشر عاماً .. وفي كل مرة يعلو صوتي ليعثر بغصة كثيفة تسد حلقي .. فأصمت لتندّ عنها من بين شقوق الغرفة صرخة ملتاعة ..تشق أفقاً من غيوم وبرق ورعد قبل أن تصل إلى قلبي مهشمة الأنحاء فتردية جثة على شفا البكاء .. أقاوم هذه الشهية العارمة التي تجتاح الآن داخلي وتشق طريقها لتطغى على خارجي .. فأصيح بها : - اصمتي !! وعلى صدى صيحتي الذارعة محيط الغرفة تكاثرت عيونها .. فلم تبق مساحة لم تجتاحها .. أعود لأتابع عملي .. وبخار المكواة يتصاعد ليتبدد بينما أحاول أن أختبئ خلفه .. أطلق يدي بمكواتها شمال الأرض وجنوبها .. شرقها وغربها .. لعلي أتحدُ مغ غيمة عابرة فتطويني في الغيب .. أو لعلي أتبدد في أفقها كما البخار .. أو ربما أجد في بحارها ومحيطاتها ما يستطيع إغراقي فأخنق بذلك رغبة البكاء في جسدي .. لكنها تأبى تركي وشأني .. فينبعث لحنها شجياً يقطر ألماً : - انظري وتشير بطرفي عينيها إلى زاوية توهّج فيها بغتةً نورٌ أبيضٌ يشبه ذلك النور الذي عانق عينيّ على يد القابلة .. ومنعني من إطلاق صرختي الأولى كبقية المواليد .. فحررت بلا شعور يدي من المكواة .. وذوى جسدي متكوماً بعضه على بعض تحت أفق الجدار .. والتمعت في عينيّ بناتها .. فأحكمت احتوائي لساقيّ المتلاشيتين .. وأبحت رأسي للظلمة .. ولانفتاق الجراح .. وبنحيب قصير الأمد أخرست كل الخلايا النابضة في جسدي .. ليعلو بعدها صوت تلك الطفلة ذات الخمسة عشر خريفاً .. من بين كومة النور المشعة .. (2) عندما ولدت ولم أصرخ .. قالت أمي : - ابنتي مريضة .. وأجهشت في البكاء .. بينما هدأت جدتي من روعها .. وقالت : - لا تجزعي .. هذا طبيعي عند كثير من المواليد .. واكتفى أبي بأن لجأ إلى زاوية بعيدة وهو يهرش لحيته معلقاً : - سيكون لها شأنٌ عظيمٌ ومخيفٌ .. ولم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة . وعندما بدأت يداي تعتادان اللعب بالقلم .. انتدبتني معلمتي من بين كل الطالبات لأكتب لها بعض الحروف على السبورة .. وأول حرف كان حرف الألف .. فاحتويت الطبشور بأناملي .. وبثقة لا متناهية كتبت حرف الألف بقامته الممشوقة وعمامته اللذيذة .. لكن ذلك لم يعجبها فصاحت بي : - قلت لك اكتبي حرف الألف وليس أمل .. ثمّ هدرت بأمرٍ آخر انتشلني من حفرة إحباطي .. - اكتبي حرف الحاء .. كان حرف الحاء يتعانق مع الباء بطريقة تبعث في نفسي الدهشة وتوقظ كوامن الإعجاب .. فالتفت إليها وما أن فعلت حتى تهشمّت على وجهي صرختها الحادة : - ما هذا يا حيوانة .. اذكر أني تهجيت حرف الألف والحاء أكثر من مرة وعيناي مصوبتان على ما كتبت .. وفي كل مرة أكتشف أن ما كتبته صحيح .. ولا ألمس فيها خطأً .. فاقتنعت بصحة ما كتبت ولا زلت .. وكان ذلك اليوم آخرَ يومٍ لي في المدرسة .. حيث اقتادتني تلك المعلمة وهي تجرني من ضفيرتي الفاحمة لترمي بي عند قدمي أبي .. محتدة : - ابنتك قليلة أدب .. ولا مكان لها عندنا .. ولم يفكر أبي في البحث عن مدرسة تأوي قليلات الأدب أمثالي بل قرّرَ أن أظلّ في المنزل .. وأن تُغلق عني كلُّ منافذِ الحلمِ .. وأن تُسدَّ دوني كل شقوق الجدران .. وازدادت بعدها نظراته الفاحصة .. ففي المرة الأولى لمحني وأنا أرسم فتاةً تحضنُ قمراً .. فاقتلع فرشاتي من بين يدي ورمى بها نحو الشمس .. بحثت عنها فيما بعد هناك كثيراً لكن لم أعثر لها علىأثر .. وفي المرة الثانية هشّم قلمي وجعله رميماً أمام ناظري عندما أتيته فرحة بكلمات جديدة كتبتها .. وفي المرة الثالثة هوى على يدي بكفٍٍّ محترقةٍ منه .. آلمتني ولكنها لم تشلَّ قدرتي على الحلم .. فتعلّمت في المرات القادمة أن أمارس حياتي بعيداً عن الأنظار .. (3) وعندما ازدادت أصابعي طولاً واتسع قلبي وهجاً .. واثمر جسدي وأنا أجتاز عتبة الطفولة بين جدران المنزل المظلمة .. ازدادت عيناي عمقاً .. فتكاثرت أكوام الورق تحت سريري .. كانت تلك اللحظات التي أقضيها بين كتبي وورقي وألواني أجمل اللحظات في عمري الذي تساقط منه خمسة عشرة غصناً .. كنت أتكوّمُ أسفل سريري في غفلة من نواطيرِ الظلمةِ .. وأبعثرُ روحي على صدر الورق .. ابعثرها دموعاً حائرة .. وضحكاتٍ مكتومةً .. وعيونٍ مرصوفةٍ بالخوف من الغد .. وملغومةٍ بأشباح الماضي .. تناهي خلال إحدى تلك اللحظات حفيفُ أوراقي إلى مسامع أبي الذي سرعان ما قدم نحوي وهو يضرب الأرض بقدميه مزمجراً .. ويزعق باسمي محتداً .. فيزداد التصاقي بالأرض ويزداد اندفاعي نحوها .. حاولت كتم أنفاسي المتصاعدة كأفاعٍ تريد التهامي .. ألملم حواف ثوبي وأدسها أسفل جسدي كي لا تسطع في عينيه فينتشلَني من جنتي ويرمي بي إلى الجحيم .. لكن هيهات .. لم يألُ أبي جهداً في اقتلاعي من تحت السرير .. وقفت خائرة أمامه كقطرة ماء ضاعت ما بين السماء والأرض .. لم أنبس ببنت شفة .. فقد كنت أنتظره أن يهوي على سماء خدي بمشعلٍ من يده .. ولكنّ انتظاري طال .. فتجرأت ورفعت عينيّ نحوه .. كان وجهُه يعربدُ بنيرانِ الغضبِ .. وشفتاه تصطدمان ببعضهما من شدة الغيظ .. لم يعد عقابك يا أبي يجدي معي .. أنا بنت قليلة الأدب .. اعترف بذلك .. قليلة الأدب لأني لا أرعوي عن ترديد أبجدية الحياة على شفتيِّ .. لم أتفوه بذلك ولكني غمغمت : - اذبحني لو شئت يا أبي .. صاح بكلمات لم أبالِ بفكِّ رموزِها .. وسحبني من يدي إلى غرفةٍ أخرى .. حيث كانَ يقفُ هناكَ رجلٌ لم أره قط من قبل .. دفعني أبي بقسوةٍ نحوَه .. وقال له : - لا أريد رؤيتها إنها امرأة ستجلب الــ.......... ولم اسمع بقية العبارة حيث كان فكري مشدوهاً إلى هذا الرجل الغريب الذي رماني أبي إلى حضنه .. هربت من بين سياج أهدابي نظرة إلى عينيه راحت تنقّب فيهما عن فضاءٍ أزرق بلون البحر .. وعن أجنحة بلا أمداء قادرة على احتواء نزقي وحملي إلى النجوم لأنغرس بين تلبداتها نجمةً وارفة النور .. ولكنها عادت خائبة .. إذ لم تجد سوى مقلتين حجريتين كمقلتي أبي .. وأرضاً متشقّقةً من الظمأ كوجه أبي .. ولا شيءَ آخر .. تراجعت إلى الخلف منتفضة الأوصال .. ولكنّ يدَ أبي كانت أقوى حين انتشل روحي المشتتة من جسدي .. ومن أكوام الورق تحت سريري .. ومن زجاجات الألوان الفارغة .. وألقاها بين يديّ هذا الغريب .. الذي أُمرتُ فيما بعد أن أناديه ( زوجي ) ولم ينسَ أبي أن يقتلع عينيه ويعطيهما إياه هديةَ اقتراننا .. فلم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة .. (4) رجوتها أن تختفي من أمامي .. قبل أن يلمحها زوجي .. ولكنها أبت إلا أن تسكنني وتعيش في أحداقي .. وعندما شمّ زوجي رائحة امرأةٍ غريبة تعيش بيننا .. بالغ في إغلاق كلّ منافذ الحلم .. وسدِّ كلَّّ شقوق الجدران .. تمّت أنتظر آراءكم .. فاطمة
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم...
محترفة حقآ في الكتابة

أنت رائعة

وقصتك أروع

وفقك الله
,,,سندريلا,,,
,,,سندريلا,,,
fatima fatima :
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم مدنٌ وشوارع وبشر .. وعلى فحيحها المحترق تُولد أصوات شتى .. لأشخاص شحنت بهم ذاكرتي يوماً ما .. ومن بين هذا وذاك تنساب ملامح لامرأة سوداوية تشرد من مهرجان البخار لتتلاشى وهي تصطدم بجدران الغرفة المصقولة .. ولا يبقى منها سوى عينيها .. تنغرزان في كل لبنات الغرفة .. لتحيطاني بهالة من النشيج الدامي .. أهرب من نظراتها بأن أدفن عينيّ في بياض القميص الممتد بين يديّ .. - يجب أن تنظرا إلى هنا .. إلى الأسفل .. إلى ظلمة القبر .. وليس إلى الأعلى حيث ضحى الشمس .. تمتمت بتلك العبارات في محاولة للهرب من حصار حشرجتها المطعونة بالأسى .. وطفقت أرددّها أكثر من مرة وأنا استحضر طعمها المرَّ الذي لسعني عندما مضغتها قبل خمسة عشر عاماً .. وفي كل مرة يعلو صوتي ليعثر بغصة كثيفة تسد حلقي .. فأصمت لتندّ عنها من بين شقوق الغرفة صرخة ملتاعة ..تشق أفقاً من غيوم وبرق ورعد قبل أن تصل إلى قلبي مهشمة الأنحاء فتردية جثة على شفا البكاء .. أقاوم هذه الشهية العارمة التي تجتاح الآن داخلي وتشق طريقها لتطغى على خارجي .. فأصيح بها : - اصمتي !! وعلى صدى صيحتي الذارعة محيط الغرفة تكاثرت عيونها .. فلم تبق مساحة لم تجتاحها .. أعود لأتابع عملي .. وبخار المكواة يتصاعد ليتبدد بينما أحاول أن أختبئ خلفه .. أطلق يدي بمكواتها شمال الأرض وجنوبها .. شرقها وغربها .. لعلي أتحدُ مغ غيمة عابرة فتطويني في الغيب .. أو لعلي أتبدد في أفقها كما البخار .. أو ربما أجد في بحارها ومحيطاتها ما يستطيع إغراقي فأخنق بذلك رغبة البكاء في جسدي .. لكنها تأبى تركي وشأني .. فينبعث لحنها شجياً يقطر ألماً : - انظري وتشير بطرفي عينيها إلى زاوية توهّج فيها بغتةً نورٌ أبيضٌ يشبه ذلك النور الذي عانق عينيّ على يد القابلة .. ومنعني من إطلاق صرختي الأولى كبقية المواليد .. فحررت بلا شعور يدي من المكواة .. وذوى جسدي متكوماً بعضه على بعض تحت أفق الجدار .. والتمعت في عينيّ بناتها .. فأحكمت احتوائي لساقيّ المتلاشيتين .. وأبحت رأسي للظلمة .. ولانفتاق الجراح .. وبنحيب قصير الأمد أخرست كل الخلايا النابضة في جسدي .. ليعلو بعدها صوت تلك الطفلة ذات الخمسة عشر خريفاً .. من بين كومة النور المشعة .. (2) عندما ولدت ولم أصرخ .. قالت أمي : - ابنتي مريضة .. وأجهشت في البكاء .. بينما هدأت جدتي من روعها .. وقالت : - لا تجزعي .. هذا طبيعي عند كثير من المواليد .. واكتفى أبي بأن لجأ إلى زاوية بعيدة وهو يهرش لحيته معلقاً : - سيكون لها شأنٌ عظيمٌ ومخيفٌ .. ولم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة . وعندما بدأت يداي تعتادان اللعب بالقلم .. انتدبتني معلمتي من بين كل الطالبات لأكتب لها بعض الحروف على السبورة .. وأول حرف كان حرف الألف .. فاحتويت الطبشور بأناملي .. وبثقة لا متناهية كتبت حرف الألف بقامته الممشوقة وعمامته اللذيذة .. لكن ذلك لم يعجبها فصاحت بي : - قلت لك اكتبي حرف الألف وليس أمل .. ثمّ هدرت بأمرٍ آخر انتشلني من حفرة إحباطي .. - اكتبي حرف الحاء .. كان حرف الحاء يتعانق مع الباء بطريقة تبعث في نفسي الدهشة وتوقظ كوامن الإعجاب .. فالتفت إليها وما أن فعلت حتى تهشمّت على وجهي صرختها الحادة : - ما هذا يا حيوانة .. اذكر أني تهجيت حرف الألف والحاء أكثر من مرة وعيناي مصوبتان على ما كتبت .. وفي كل مرة أكتشف أن ما كتبته صحيح .. ولا ألمس فيها خطأً .. فاقتنعت بصحة ما كتبت ولا زلت .. وكان ذلك اليوم آخرَ يومٍ لي في المدرسة .. حيث اقتادتني تلك المعلمة وهي تجرني من ضفيرتي الفاحمة لترمي بي عند قدمي أبي .. محتدة : - ابنتك قليلة أدب .. ولا مكان لها عندنا .. ولم يفكر أبي في البحث عن مدرسة تأوي قليلات الأدب أمثالي بل قرّرَ أن أظلّ في المنزل .. وأن تُغلق عني كلُّ منافذِ الحلمِ .. وأن تُسدَّ دوني كل شقوق الجدران .. وازدادت بعدها نظراته الفاحصة .. ففي المرة الأولى لمحني وأنا أرسم فتاةً تحضنُ قمراً .. فاقتلع فرشاتي من بين يدي ورمى بها نحو الشمس .. بحثت عنها فيما بعد هناك كثيراً لكن لم أعثر لها علىأثر .. وفي المرة الثانية هشّم قلمي وجعله رميماً أمام ناظري عندما أتيته فرحة بكلمات جديدة كتبتها .. وفي المرة الثالثة هوى على يدي بكفٍٍّ محترقةٍ منه .. آلمتني ولكنها لم تشلَّ قدرتي على الحلم .. فتعلّمت في المرات القادمة أن أمارس حياتي بعيداً عن الأنظار .. (3) وعندما ازدادت أصابعي طولاً واتسع قلبي وهجاً .. واثمر جسدي وأنا أجتاز عتبة الطفولة بين جدران المنزل المظلمة .. ازدادت عيناي عمقاً .. فتكاثرت أكوام الورق تحت سريري .. كانت تلك اللحظات التي أقضيها بين كتبي وورقي وألواني أجمل اللحظات في عمري الذي تساقط منه خمسة عشرة غصناً .. كنت أتكوّمُ أسفل سريري في غفلة من نواطيرِ الظلمةِ .. وأبعثرُ روحي على صدر الورق .. ابعثرها دموعاً حائرة .. وضحكاتٍ مكتومةً .. وعيونٍ مرصوفةٍ بالخوف من الغد .. وملغومةٍ بأشباح الماضي .. تناهي خلال إحدى تلك اللحظات حفيفُ أوراقي إلى مسامع أبي الذي سرعان ما قدم نحوي وهو يضرب الأرض بقدميه مزمجراً .. ويزعق باسمي محتداً .. فيزداد التصاقي بالأرض ويزداد اندفاعي نحوها .. حاولت كتم أنفاسي المتصاعدة كأفاعٍ تريد التهامي .. ألملم حواف ثوبي وأدسها أسفل جسدي كي لا تسطع في عينيه فينتشلَني من جنتي ويرمي بي إلى الجحيم .. لكن هيهات .. لم يألُ أبي جهداً في اقتلاعي من تحت السرير .. وقفت خائرة أمامه كقطرة ماء ضاعت ما بين السماء والأرض .. لم أنبس ببنت شفة .. فقد كنت أنتظره أن يهوي على سماء خدي بمشعلٍ من يده .. ولكنّ انتظاري طال .. فتجرأت ورفعت عينيّ نحوه .. كان وجهُه يعربدُ بنيرانِ الغضبِ .. وشفتاه تصطدمان ببعضهما من شدة الغيظ .. لم يعد عقابك يا أبي يجدي معي .. أنا بنت قليلة الأدب .. اعترف بذلك .. قليلة الأدب لأني لا أرعوي عن ترديد أبجدية الحياة على شفتيِّ .. لم أتفوه بذلك ولكني غمغمت : - اذبحني لو شئت يا أبي .. صاح بكلمات لم أبالِ بفكِّ رموزِها .. وسحبني من يدي إلى غرفةٍ أخرى .. حيث كانَ يقفُ هناكَ رجلٌ لم أره قط من قبل .. دفعني أبي بقسوةٍ نحوَه .. وقال له : - لا أريد رؤيتها إنها امرأة ستجلب الــ.......... ولم اسمع بقية العبارة حيث كان فكري مشدوهاً إلى هذا الرجل الغريب الذي رماني أبي إلى حضنه .. هربت من بين سياج أهدابي نظرة إلى عينيه راحت تنقّب فيهما عن فضاءٍ أزرق بلون البحر .. وعن أجنحة بلا أمداء قادرة على احتواء نزقي وحملي إلى النجوم لأنغرس بين تلبداتها نجمةً وارفة النور .. ولكنها عادت خائبة .. إذ لم تجد سوى مقلتين حجريتين كمقلتي أبي .. وأرضاً متشقّقةً من الظمأ كوجه أبي .. ولا شيءَ آخر .. تراجعت إلى الخلف منتفضة الأوصال .. ولكنّ يدَ أبي كانت أقوى حين انتشل روحي المشتتة من جسدي .. ومن أكوام الورق تحت سريري .. ومن زجاجات الألوان الفارغة .. وألقاها بين يديّ هذا الغريب .. الذي أُمرتُ فيما بعد أن أناديه ( زوجي ) ولم ينسَ أبي أن يقتلع عينيه ويعطيهما إياه هديةَ اقتراننا .. فلم تفارقني بعدها نظرات أبي الفاحصة .. (4) رجوتها أن تختفي من أمامي .. قبل أن يلمحها زوجي .. ولكنها أبت إلا أن تسكنني وتعيش في أحداقي .. وعندما شمّ زوجي رائحة امرأةٍ غريبة تعيش بيننا .. بالغ في إغلاق كلّ منافذ الحلم .. وسدِّ كلَّّ شقوق الجدران .. تمّت أنتظر آراءكم .. فاطمة
جمرٌ لن يترمّد ***************** على جدائل البخار الرمادية المتصاعدة من جسد المكواة ترتسم...
مشكوره فعلا قصه حلوه
عطاء
عطاء
قصيدة حملت معاني جميلة..تصف المرأة الحرة الأبية كيف تتأبى بما تملك من قيم على من

يريد بها شراً أو سوءً...
عطاء
عطاء
fatima fatima :
رغبة في التشظِّي لا تتحسس ملامحك هكذا .. اعدل قامتك .. وخذ نفساً عميقاً .. ربما يكون هو أنت وربما تكون أنت هو .. ربما .. قد تتشابه ملامحكما وقد تختلف .. لكن ثق أن الاختلاف سيكون طفيفاً دائماً .. اقترب أكثر ودع هدوءك يرتخي بداخلك .. لأنك مهما رفضت ومهما استنكرت سيأتيك يوم ترى نفسك فيه (هو) .. ربما ليس الآن .. ربما غداً .. أو ربما عندما تشعر بأنك أصبحت على شفا التشظي .. ولا تنساه .. تذكّره .. لأنه هو أنت .. وأنت هو .. وكلاكما واحد .. ــــــ ــــــ ــــــ ـــــــ أما زلت هنا .. لماذا تصر على هذا المكان ؟؟ ارحل بعيداً .. ارحل .. اعتلِ أجنحة تلك الطيور الهاربة واهرب .. وإن استطعت أن تنطوي في أشعة الشمس فافعل وتوارى معها حيث الممجهول .. افعل أي شيء لتختفي .. ودع هذا المكان .. دع هنا كل شيء .. كل أحلامك .. كل أمانيك .. كل ذكرياتك .. فما عادت الأحلام أحلاماً .. وما عدت أنت يا (.... ) انساناً .. ارحل أيها العزيز فهنا النهار أصبح أشد عتمة من الليل .. وهنا الفرح قد غيّب في ترهُّلات الوجع .. والجرح غائر .. والماضي ينزف .. ينزف .. أما زلت هنا ؟!! هيا ارحل وامحُ صورة هذا المكان من ذاكرتك .. فليس هنا سوى أرماسٌ تعوي فيها الهام .. ليس هنا سوى هذه القبور التي شقوها في الأرض بأيديهم .. ودفنوا أنفسهم بأيديهم .. ارحل .. فهنا الزمن ينخر المستقبل .. ويرفض وجودك إلا أن تتجرد من أمسك وغدك .. وأن تعري ذاتك للهشيم كيما يدفنك في أخدود شُق لأجلك .. لأجلك أنت فقط .. ارحل أيها العزيز .. ارحل .. ـــــ ـــــ ــــــ ــــــ ( أعرف كل هذا .. أعرف كل هذا !!) وانحدرت عبرات من عينيه .. ولوّح لها بنظرات منكسرة .. ومضى .. يجر أهات ارفضّت من شرفات قلبه .. ويجتّر أحزاناً أبت إلا أن تمتص ألقه .. ومضى .. وتمتمات ذاك المكان تتبعه بتراتيل مبهمة .. تملأ سمعه .. والرياح تعوي من خلفه .. والليل يشيُّعه بظلمته .. فلا يملك سوى أن يطلق العنان لدموعه .. مانعاً نفسه من الالتفات إلى الوراء .. حيث تركها .. نعم لقد مضى .. ولم يلتفت لها .. ولكنه رمى أمام قدميها كل شيء كان حيّا ًفيه .. روحه .. وقلبه .. ذكرياته .. أمسه .. وكذا غده .. ومضى .. ومضت معه البهجة مفارقة ذاك المكان .. سالكة طريقاً غير طريقه .. وإذا به يتوغل في الظلمة .. يجتلي القادم وما القادم سوى السواد .. ينطوي فيه .. وينزوي .. ينزوي في ركن معتم منه .. .. (لا تقف .. امضِ أيها العزيز ) .. ( لقد مضيت وكفى ) ويلقي بجسده في حضن دواماتٍ كانت تقترب منه رويداً رويدا .. ـــ ـــ ـــ أرأيت ؟؟ إنه أنت .. وأنت هو .. والفرق بينكما هو الاسم فقط .. ـــ ـــ ـــ التفت ليلقي عليها نظرته الأخيرة .. ولكنه لم يجد خلفه سوى السواد نفسه .. فنكس رأسه وبكل طاقة باقية فيه بكى .. .. ( قلت لك ارحل .. امضِ ولا تقف أبداً .. نحو نور الشمس ارحل .. وتوغَّل .. وتجنب أن ترى أحدا .. ) أتاه صدى صوتها .. ومن بين دموعه صاح بها : ( سارحل .. وكفى ) قال كلمته .. وحث الخطى .. هو لا يعرف أين سيذهب .. ترك جسده للريح تأخذه معها أينما اتجهت .. .. ( علَّها ترميني في حضن الشمس يوماً .. أو سأسلم نفسي لليل .. فحين تشرق الشمس ستمتصه .. وبالتأكيد ستبتلعني معه ) ــ ـــ ـــ أأيقنت الآن أنك هو .. وأنه أنت ؟؟ وأن كلاكما واحد ؟؟ ــ ــ ــ لا تسلني عنه .. هو أعمق من أن أستشف الذي جرى له بعد ذلك .. وأبعد من أن تبصره خلجات قلبي .. ولكنه هنا .. هو هنا برغم البعد الذي وجّه نفسه لينطوي فيه .. إني أشعر به أقرب من روحي .. وها أنت أيضاً تشعر به أقرب إليك من ذاتك .. اتعرف لماذا ؟! لأنه أنت وأنا.. وأنا وأنت هو .. اختلفت اسماؤنا .. ولكننا روح واحدة .. وملامح واحدة .. تمَّت فاطمة
رغبة في التشظِّي لا تتحسس ملامحك هكذا .. اعدل قامتك .. وخذ نفساً...
مازلت أقول غاب قلم ليته يعود ليسطر أرقى الحروف وأعذب المعاني على صفحات الواحة

فيرحل غثها الذي لاينفع إن لم يكن ضاراً...