أرجو أن تتحملوني .... فقد أطلت عليكم ... و النهاية قريبة ... بإذن الله
**************************************************************
أخذت الذكريات تزدحم في رأس الفتاة ... كانت ذكرياتها رائعة مع تلك العجوز .. و كانت السنوات تمر .. نعم إنها سنوات ست مضت على تعارفنا - قالت الفتاة -
كيف لم أشعر بمرور كل هذا الوقت كانت أيامآ جميلة تلك التي جمعتني مع هذه العجوز ... وكانت حصيلتي من هذه السنوات الست : ابنتين جميلتين و شهادة جامعية ،،، و صديقة وفية تدعو لي دائمآ أن يرزقني الله غلامآ تقر به عيني و عيني والده ...
ولعل الله تعالى استجاب لدعائها هذا ... فهل أخبرها أنني في شهري الثاني أم أتركها لها مفاجأة عندما تخرج من المستشفى ...
أعلم أنها ستنسى آلامها و ستسلو عن أحزانها إذا سمعت هذا الخبر ...
يقطع تسلسل أفكارها رنين الهاتف .. لتخبرها جارتها الجديدة أنها تفقدت العجوز هذا اليوم و أنها في حالة خطرة ... سألت الفتاة بسرعة : لماذا ؟ مالذي حدث ؟ أخبريني بسرعة ...
- لقد أصيبت بنوبة قلبية شديدة قرر بعدها الأطباء بتر ساقها !!!!!!!!!
- يا إلهي !!! هذا مستحيل .. كيف للمسكينة أن تحتمل كل هذه الآلام .. كيف ستحيا بساق واحدة وهي تعتمد عليها في كل حياتها؟؟كيف ستفاوم الوحدة و الوحشة و الغربة و الآلام معآ .... لن تستطيع ذلك .. أعلم أنها لن تستطيع ..
ولكن......
يجب أن أساعدها عندما تخرج ..سوف أنسيها كل الألام ... سوف أكون ساقها التي تعتمد عليها
سوف أحضر لها الطعام بنفسي ... وسوف أزورها كل يوم .... لن أجعلها تحتاج لأي كان ...
ولكن ..كيف سأراها وهي بهذه الحالة .؟؟.. كيف سأتمكن من حبس دموعي أمامها ...
يا رب ساعدني في الصمود أمام هذه المحنة .
اصطحبت الفتاة معها جارتها ودخلت إلى المستشفى و صعدت السلم ... كانت تشعر بأن قلبها سوف يتوقف عندما ترى صديقتها على هذه الحالة ..
دخلت غرفة مظلمة كئيبة أشارت لها الممرضة بدخولها .. وإذا بصديقتها ممددة على سريرها الأبيض الذي بدا كلون وجهها الشاحب ....
وكانت نائمة ..لم يكن عندها أحد - وحيدة كعادتها- حتى في أصعب الأوقات .... استيقظت وطلبت جرعة ماء .. فسارعت الفتاة وجارتها لمساعدتها في الشرب.
حاولت الفتاة جاهدة أن تحبس دموعها أمام العجوز و أن تبتعد بنظرها عن تلك القدم المبتورة ... فلم تستطع ... والتفتت إلى وجه العجوز فرأته يشع بالنور و الجمال .. نظرت في عينيها .. فإذا بهما تحدقان إليها كيفما تحركت ... كانت نظرة العجوز للفتاة نظرة غريبة ..نظرة حزن وربما نظرة رضى بما قسمه الله لها في هذه الحياة.
و لكنها فهمت فيما بعد أنها كانت.......
نظرة الوداع الأخيرة .......................................
سأعود لأبدأ النهاية ....
و إن ضجرتم فأخبروني .........
نــــور
•
نــــور
•
شيعت أغصان الياسمينة الخضراء تلك العجوز المسكينة ... و شيعتها دموع الفتاة السخية ...وشيعها بعض الأقارب و الجيران ...
ودعت الجميع ثم انصرفت إالى عالم الحياة الأبدية .... ولدت في هذه الحياة وحيدة و عاشت وحيدة ثم انصرفت إلى أخراها وحيدة أيضآ ...
أما الفتاة فقد كانت تفتقدها كثيرآ وبقيت بعدها وحيدة دون أنيس أو صديق .. وكأنما أورثتها العجوز هذه الوحدة ...
فقدت الأشياء ألوانها في حياة الفتاة و فقدت الحياة بريقها ، و بات كل يوم يشبه اليوم الذي مضى و اليوم الذي سيأتي...
وعندما كانت الفتاة تشتاق للعجوز ... كانت تنظر من زجاج نافذتها التي تطل على حديقة العجوز ... وتتذكر أجمل أيام قضتها معها ..
إلا أن الحديقة بدت اليوم خالية من الحياة والياسمينة دون أزهار ، والورود الجورية التي كانت تزين تلك الحديقة لم تعد تراها .. لعلها حزينة أيضآ على فقدان صديقتها .............
ولكن ... مهلآ ... ماهذا اللون الوردي الذي يلوح من بعيد في حديقة العجوز ....
إنه برعم جديد ..
قاوم كل الأحزان وولد معلنآ حياة جديدة ...
قالت الفتاة في نفسها ...
هذا البرعم .. إنه يشبه طفلي الصغير الذي آثر أن يحمل معه حياة جديدة .. وسعادة جديدة ...
فكما أن الأوراق اليابسة تذبل وتتساقط لتعود إلى الأرض التي ولدت منها ..... تظهر براعم جديدة معلنة استمرار الحياة ، رغم صعوب الأقدار ...
أغمضت الفتاة عينيها .. لترى صديقتها العجوز ... في قصر كبير تحيط به المياه و الخضرة من كل مكان .. كانت العجوز تسير على قدمين ... وكانت السعادة تلف ذلك المكان ..الذي كان يعج بالجواري من حولها ...........
وكانت الفتاة تسير بجانبها في ذلك القصر الفسيح ..............
وما أن فتحت الفتاة عينيها إلا وقالت : لعل الله تعالى كافأ تلك العجوز على صبرها ذلك القصر في الجنة ...
كما استجاب لدعائها ورزقني ذلك البرعم الصغير ....
وأنا الآن مازلت أعيش مع زوجي و أطفالي بسعادة وهناء ........ ببركة دعاء تلك العجوز الضعيفة ...
وأكثر ماآلمني في موتها ... .........................
هو انقطاع ذلك الدعاء الجميل الذ كان يزين لي حياني بالحب و الإيمان ..... .
.و إني لأدعو لها في كل يوم أن يبدلها الله تعالى بجار خير من جيرانها... و أهل خير من أهلها ... وأن يفتح علي بابآ جديدآ أنال منه الرحمة و الثواب ...........
إنه سميع مجيب...
ودعت الجميع ثم انصرفت إالى عالم الحياة الأبدية .... ولدت في هذه الحياة وحيدة و عاشت وحيدة ثم انصرفت إلى أخراها وحيدة أيضآ ...
أما الفتاة فقد كانت تفتقدها كثيرآ وبقيت بعدها وحيدة دون أنيس أو صديق .. وكأنما أورثتها العجوز هذه الوحدة ...
فقدت الأشياء ألوانها في حياة الفتاة و فقدت الحياة بريقها ، و بات كل يوم يشبه اليوم الذي مضى و اليوم الذي سيأتي...
وعندما كانت الفتاة تشتاق للعجوز ... كانت تنظر من زجاج نافذتها التي تطل على حديقة العجوز ... وتتذكر أجمل أيام قضتها معها ..
إلا أن الحديقة بدت اليوم خالية من الحياة والياسمينة دون أزهار ، والورود الجورية التي كانت تزين تلك الحديقة لم تعد تراها .. لعلها حزينة أيضآ على فقدان صديقتها .............
ولكن ... مهلآ ... ماهذا اللون الوردي الذي يلوح من بعيد في حديقة العجوز ....
إنه برعم جديد ..
قاوم كل الأحزان وولد معلنآ حياة جديدة ...
قالت الفتاة في نفسها ...
هذا البرعم .. إنه يشبه طفلي الصغير الذي آثر أن يحمل معه حياة جديدة .. وسعادة جديدة ...
فكما أن الأوراق اليابسة تذبل وتتساقط لتعود إلى الأرض التي ولدت منها ..... تظهر براعم جديدة معلنة استمرار الحياة ، رغم صعوب الأقدار ...
أغمضت الفتاة عينيها .. لترى صديقتها العجوز ... في قصر كبير تحيط به المياه و الخضرة من كل مكان .. كانت العجوز تسير على قدمين ... وكانت السعادة تلف ذلك المكان ..الذي كان يعج بالجواري من حولها ...........
وكانت الفتاة تسير بجانبها في ذلك القصر الفسيح ..............
وما أن فتحت الفتاة عينيها إلا وقالت : لعل الله تعالى كافأ تلك العجوز على صبرها ذلك القصر في الجنة ...
كما استجاب لدعائها ورزقني ذلك البرعم الصغير ....
وأنا الآن مازلت أعيش مع زوجي و أطفالي بسعادة وهناء ........ ببركة دعاء تلك العجوز الضعيفة ...
وأكثر ماآلمني في موتها ... .........................
هو انقطاع ذلك الدعاء الجميل الذ كان يزين لي حياني بالحب و الإيمان ..... .
.و إني لأدعو لها في كل يوم أن يبدلها الله تعالى بجار خير من جيرانها... و أهل خير من أهلها ... وأن يفتح علي بابآ جديدآ أنال منه الرحمة و الثواب ...........
إنه سميع مجيب...
بحور 217
•
كم تأثرت بقصتك يا نور الشمس ..
كانت البداية سعيدة ..
والنهاية كذلك ..
رغم أننا قد نتوهم العكس ..
إذ وجدت تلك العجوز من تعطيع خبرتها في الحياة آخر ايام عمرها .. شيءسعيد ..
وإذ وجدت تلك الفتاة من يسلي غربتها ويعوضها أهلها ويقف بجانبها في بداية حياتها وقلة خبرتها .. شيء سعيد ..
وعندما نموت بعد رضى وتسليم لأقدار الله .. شيء سعيد ..
وعندما نعيش على أمل اللقاء بعد الرحيل .. شيء سعيد ..
ربما تكون لي عودة للقصة ففيها الكثير الكثير مما يمكن أن يقال ..
بارك الله قلمك يا نور .
كانت البداية سعيدة ..
والنهاية كذلك ..
رغم أننا قد نتوهم العكس ..
إذ وجدت تلك العجوز من تعطيع خبرتها في الحياة آخر ايام عمرها .. شيءسعيد ..
وإذ وجدت تلك الفتاة من يسلي غربتها ويعوضها أهلها ويقف بجانبها في بداية حياتها وقلة خبرتها .. شيء سعيد ..
وعندما نموت بعد رضى وتسليم لأقدار الله .. شيء سعيد ..
وعندما نعيش على أمل اللقاء بعد الرحيل .. شيء سعيد ..
ربما تكون لي عودة للقصة ففيها الكثير الكثير مما يمكن أن يقال ..
بارك الله قلمك يا نور .
الصفحة الأخيرة
تابعي فنحن معك ِ
وفقك ِ الله