Dandosh
Dandosh
متابعينك :)
أم سومه
أم سومه
كملي حبيبتي
أم سومه
أم سومه
يرفع رفع الله قدر كاتبته
ضحى أحمد
ضحى أحمد
في اليوم الثالث للعملية استيقظت لأجد اني تحسنت أكثر وأكثر وكأن أسابيع قد مضت .. كنت احس في كل يوم استيقظ به و مقارنة بسابقه كأن آلامي ومعاناتي قد خفضت إلى النصف.. في ذلك اليوم ازال الطبيب (الرايل ) أو الخرطوم الموضوع بأنفي .. نسيت ان اقول لكم اني قبلها شعرت برغبة في السعال .. حاولت كتمانه ولكني لم استطع .. واخيرا وحين سعلت تحركت معدتي بشكل غريب وفي انقباضات متتالية وفي كل مرة كنت ارى شيء ما يشبه الدم الأسود يجري في الانبوب الشفاف الخارج من انفي .. يبدوا ان هذا هو الغرض من الانبوب وهو سحب هذه السوائل من معدتي .. وحين عاين الطبيب الكيس بآخر الانبوب ولاحظ احتوائه على سوائل إبتسم وقرر إزالته ..سحبه من انفي ( حبست انفاسي وهو يسحبه وقد كان رحيما فقد سحبه رغم طوله دفعه واحدة والحمد لله على ذلك لاني لم اكن لاحتمل ان يسحب على دفعات ), صحيح ان سحب الأنبوب لا يؤلم كثيرا أو تقريبا لا يؤلم اطلاقا ولكنه كان ( يقشعر البدن ) .

بعد إزالة الإنبوب وليومين تاليين ظهرت اعراض جديده فقد كنت احس بألم مزعج في آخر الحلق مكان الانبوب السابق وبدأت تحدث لي ( شرقة ) خاصة إن كنت نائمة على ظهري ففجأة اشرق واحس برغبة قاتلة في السعال .. كان السعال اكثر ما يفزعني فقد كنت اخشى ان يؤثر ذلك على الجرح .. على كل حال كنت احاول قدر الامكان ان اعتدل في وضع الجلوس إن شعرت برغبة في السعال فهو افضل لي من السعال وانا مستلقية ..

في ذلك اليوم بدأت تحدث لي كثيرا نوبات من الـ ( زغطه ) أو ( الفواق ) كانت تضايقني كثيرا ولكن ما كان يضايقني اكثر هو الهواء الذي بدأ يخرج من معدتي ( تجشؤ) بشكل متتالي حتى اني شعرت بالانزعاج منه وكان اخشى ما اخشاه ان يستمر معي هذا الامر لكن الطبيب طمئنني بأنه مؤقت وبالفعل فقد زال هو والزغطه والشرقة بعد ايام..


حتى هذا اليوم كانت امعائي ماتزال شبه مخدره فهي لم تعمل بعد .. فلم ادخل إلى الحمام (اكرمكم الله ) ولم تخرج منها غازات وعلى هذا فلم يكن مسموحا لي بعد بالشرب .. طبعا لم اكن اشعر بالعطش في ذلك الوقت لانه ومنذ اليوم الاول للجراحة تم تركيب محاليل لي وبعد فترة من حقني باول زجاجة محلول بدأ عطشي الذي خرجت به من غرفة العمليات يزول حتى لم اعد اشعر به.. لم يكن هنالك عطش ولا جوع ولم يكن هذا الامر يعنيني كثيرا في وقتها فقد كان غاية ما اطمح اليه أن اخرج من المستشفى كما دخلت إليها وأنا امشي على قدمين ..

كان هنالك امر يقلقني .. فأحيانا كنت اشعر وفجأة بحرارة شديدة تلفح جسمي وأبدأ في التصبب عرقاً وفجأة وبعد ثوان تزول كل هذه الأعراض وأعود كما كنت ..واحيانا تحدث لي مع نوبة الحر هذه رعشة .. .. شكوت من هذا الأمر للطبيب وللجراح ولكن احدا لم يشف غليلي عن سبب ما اشعر به .. يقيسون لي الحرارة أو الضغط او حتى يعدلون من درجة حرارة التكييف كل هذه الامور لم تعط سببا لتلك النوبات ..كنت سأظن اني واهمة لولا ان هاجمتني احدى نوبات الحر تلك بوجود الممرضة واريتها العرق الغزير الذي يتصبب من جبيني بلا سبب ولثوان قبل ان اعود كما كنت .. وحدها الممرضة اعطتني تفسيرا شبه منطقي بان ما اشعر به من تأثير الجرح وهو امر طبيعي .. وقال لي والدي تفسير أكثر منطقيه أن المحاليل غالبا تسبب رعشة وبالتالي فربما هي السبب في مااشعر به .. المهم ان هذه النوبات لم تعاودني بعد خروجي من المستشفى .


كان هنالك إبر مغروسة في ذراعي ويدي ( كانيولا) يتم تغذيتها إما بمحاليل أو أدوية ولهذا لا اتذكر على وجه التحديد ما حقنت به وانا في المستشفى .. على كل حال كنت اتناول مضاد حيوي قوي ومسكن للألم مرتين يوميا وحقنة اخرى للمخدر اقوى اخذها قبل النوم فقط مرة واحده يوميا بخلاف المحاليل التي اعتقد ان بينها جلوكوز وبينها محلول اخر ملحي .. كانت زجاجة المحلول تعلق على حامل طويل وهي مشبوكة في ذراعي وكنت استيقظ فزعه في كل مرة يتم تركيب المحلول لي بها لأتأكد انه لم يصل لنهايته حتى لايدخل الهواء إلى وريدي فهذا معناه الوفاة .. وفي الحال . ولان هذا الامر حدث مرتين واستيقظ زوجي بالصدفة ليجد ان الممرضة قد نسيت المحلول في ذراعي حتى كاد يصل لنهايته إلا بضع قطرات .. ولهذا فقد كنا حريصين جدا على تنبيه الممرضة لقرب انتهاء المحلول لتقوم بنزعه قبل ان يفرغ تماما . وبعد بضع ايام من الفزع اخبرنا الطبيب بأن الوفاة بهذه الطريقة من الممكن ان تحدث لو دفع الهواء بحقنة مثلا إلى الوريد أما المحاليل ولأنها معلقة على حامل فإنها تصل إلى نهايتها وقبل بضع سنتيمترات تتوقف تلقائيا ومن المستحيل أن يدخل الهواء إلى الوريد في هذه الحالة .( بيقولك في واحد انكبس دمه انحبس بس مش من جماعتنا ).

في هذا اليوم قمت لأتمشى في المستشفى واقطع ماراثون الثلاثة امتار زحف .. ولدهشتي فلم استطع ان اتجاوز باب الغرفة فقد شعرت بألم قاتل في ظهري حتى اني لم اكن ( أفرده ).. كان الالم يزداد بشكل مفزع وعدت بسرعه لسرير قبل ان استلقي به وانا شبه باكية .. كان الالم كخط يمتد بالعرض اسفل الظهر فوق الكليتين تماما .. الم شديد لم يكن موجود سابقا .. فزعت وخشيت ان يكون شيئا ما حدث بالكلى خاصة وقد قرات في اليوم السابق للعملية عن امرأة اجرت قيصرية وحدث لها من مضاعفاتها فشل كلوي سألت الطبيب عن ما اشعر به فسألني عن مكان الالم تحديدا وحين اخبرته ابتسم وقالي لي عادي لا تخافي وانصرف .. في المساء تحسن الالم بعض الشيء ولم يعاودني بهذا الشكل الشديد مرة اخرى وان بقى بعض الالم البسيط في ظهري وكتفي لعدة ايام تالية .. واخيرا وبعد العملية بفترة قرأت في احد المواقع الاجنبية بالانترنت موضوعا عن تدبيس المعده ووجدت به ملحوظة بأن الشعور بألم في الظهر أو الاكتاف بعد العلمية شيء طبيعي وذلك نتيجة للهواء الذي دخل الجسم من فتحة الجراحة .. وتنورت المحكمة .

وفي المساء عاودني الألم مرة اخرى ونفس الشعور بوجود كتمه في الصدر وصعوبة في التنفس . .طلبت من الطبيب المسكن اولا ولكني شعرت انه يزيد من الألم ولاينقصه ولم يعد هنالك بد من تناول المخدر .. سألني الطبيب عن مكان الألم تحديدا فوصفته له وتشجعت واخبرته بانه ( يهيء إلي ) ان الالم يزيد بعد المسكن ولاينقص .. فقال لي انه وإن كان الامر كذلك فما تشعرين به من الم هو من المعده نتيجة لخلوها وبالتالي فسأعطيك دواء للمعده ( زنتاك ) لتتخلصي من هذا الالم .. وبالفعل بمجرد ان اخذت حقنة الزنتاك وفي ثوان كان الالم قد اختفى وكأنه لم يكن .. حمدت الله اني اخبرت الطبيب بشكوكي التي كنت اظنها تهيؤات ..

في أثناء وجودي في المستشفى كان زوجي وابنتي يقيمون معي .. زوجي يعتني بشؤوني وابنتي مع الممرضات يعتنين بشؤونها .. لاادري كيف فقد عقدت معهم صداقة حتى حفظت اسمائهم واصبحت يستلمنها ( ورديات ) لتلعب معهم والحمد لله فقد تدبر الله امر ابنتي في تلك الفترة حيث كان من المستحيل علي ان اسيطر عليها ولم اكن ادري ماسأفعل معها ولكن ( ربنا كبير). كنت قلقة من بقائها مع الممرضات خاصة والمستشفى ربما به عدوى أو أو أو ولكن الحمد لله مر كل شيء بسلام .. وفي لحظة صفاء شعرت بالاشفاق عليها لاني اتجاهلها تماما ففكرت ان اعطف عليها قليلا لاعوضها اهمالي لها في الايام السابقة .. ناديت عليها وقلت لها تعالي فجاءت تجري حاولت جاهده مساعدتها لتصعد السرير وتجلس بجواري فصعدت وكان اول مافعلته ان قامت وبكل قوتها بالإتكاء على بطني .. نزلت عليه بكل وزنها .. فوق الجرح تماما ..كادت روحي تخرج في هذه اللحظة .. لن اصف اكثر ولكن أعجب ماحدث بعد ذلك ان شعرت بكمية من الهواء خرجت من فمي دفعه واحده وشعرت بعدها بـ ... راحة شديدة ..جدا . وكأني كنت بحاجة إلى هذه اللكمة لأستريح ..

في اليوم التالي وكما اصبحت معتاده ..استيقظت في الصباح الجديد ونصف الالم قد اختفى وقد اصبحت احسن كثيرا .. جدا .. في هذا اليوم سمح لي الطبيب بالشرب على أن ابدأ بسوائل دافئة بدءا من العاشرة مساء .. انتظرت الموعد المحدد بلهفة وترقب .. اتصلت بالبوفيه ليرسل لي مشروبا دافئا فارسلوا لي كوبا من الحلبة .. طوال حياتي وانا اكره الحلبة ولكن هذه المرة كنت مضطرة لشربها فهي المسموح لي بها حاليا .. نظرت إلى الكوب وكاني انظر إلى اشهى طعام تناولته يوما ً .. كان هذا هو أول ماسيدخل معدتي بعد اربعه ايام كاملة دون طعام أو شراب وهو امر لم يحدث لي سابقا ومنذ كنت جنيناً .. كان عندي هواجس ومخاوف مما سيحدث حين يلمس الطعام معدتي لأول مرة بعد الجراحة .. هل سيؤلم ؟ كيف سيكون شكل الألم ؟ هل سيكون محتملا؟ كانت مخاوفي موجوده ولكن شهيتي كانت أكبر .. امسكت بالكوب الدافيء .. ورشفت رشفتي الأولى ..
سكره منوره
سكره منوره
فى انتظار التكمله عزيزتى