ضحى أحمد
ضحى أحمد
أختي ولهانة الحجاز ..

لا تخافي عزيزتي فقد مضى على عمليتك ماشاء الله اربعه سنوات وكما قلت لك الخوف في السنة الثانية وقد تجاوزتيها بحمد الله ..
شكرا جزيلا لك على المعلومات وان شاء الله سأرسل لك على الخاص بعض الاستفسارات ..

روز ماري..

جزاك الله كل خير اختي على كلماتك الرقيقة..رفعتي روحي (المعدنية)

كان هدفي منذ البداية ان اكتب الموضوع الذي كنت اتمنى قرائته قبل ان اجري العملية .. اردت ان اضع به كل مالدي من معلومات عنها عسى ان تأتي بعدي ولو واحدة فقط وبناء على ماستقرأ لتقرر القرار الصحيح سواء بإجراء الجراحة أو صرف النظر عنها .. ربما احيانا انسى الهدف من الموضوع واجدني وقد بدأت ( افضفض) واحكي عن مااشعر به ..

بالنسبة لي لو كان وزني 97 لم اكن لاجري العملية وكنت سأتمنى وقتها لو ان وزني اكبر ليصبح لا مفر لدي من اجرائها ولكن الآن وبعد ان اجريتها ولو كنت اعلم وقتها مااعلمه الآن لصليت لله شكرا على وزني الذي لم يجاوز المائة ولكنت صرفت النظر نهائيا عن العملية ..

وعلى هذا لو كان طولك اقل من المائة والخمسين فكري في اجراء العملية أما ان كان طولك يجاوز 160 فاعتقد ان الرجيم في حالتك سيكون افضل.. وعلى كل حال اقرئي موضوعي كاملا وحين انتهي منه باذن الله اتمنى ان يساعدك على اتخاذ القرار المناسب ..

وبالنسبة لسؤالك عن مؤهلي العلمي فهو ابعد مايكون عن الأداب .. مؤهلي الاساسي بكالوريوس التجارة وحتى هذا فهو بعيد عن عملي السابق حيث تخصصت بعد التخرج في الحاسب الآلي والبرمجة وهو مانسيته الآن تقريبا بعد ان تفرغت منذ تزوجت للبيت .. والأكل ..الذي حرمت منه منذ شهرين . .

وارحب دائما بصداقتك ..
ضحى أحمد
ضحى أحمد
وجدت وزني قد وصل إلى 111 كيلو وبضع جرامات .. اي اني خسرت في الاسبوعين الأولين ثمانية كيلوات تقريبا .. . لم افرح كثيرا ولم احزن ايضا .. لن اقول اني توقعت ان تكون خسارتي للوزن اكبر لاني لم اكن اضع رقما محددا في رأسي احاول الوصول إليه ..

كنت أعي تماما أن الشهر الأول هو الأكبر في عدد الكيلوات التي قد انجز فقدانها فيه وان اول اسبوعين هما الاكثر على الاطلاق في معدل النزول في الوزن ..

واجريت حساباتي ..

خمنت اني قد خسرت ثمانية كيلوات في اسبوعين فعلى اقل تقدير سأخسر خمسة مثلا في الاسبوعين التاليين أو حتى ثلاثة .. ووطنت نفسي على ان يكون مجموع خسارتي في نهاية الشهر في حدود 12 كيلو .. على الأقل ..

واخذت البرنامج الغذائي الجديد .. في الاسبوعين الاولين كنت اتناول يوميا لتر من العصير .. مبدئيا تم منع العصائر بشكل نهائي سواء تلك التي تحتوي على سكر أو الطبيعية .. مسموح بالزبادي والفول المهروس بدون قشر وكل طعام يمكن هرسه ليصبح في قوام الزبادي مسموح به .. يمكن تناول بيضة مسلوقة بشكل جزئي ( نصف سليق ) أو كبد دجاج مسلوق جيدا وتمنع اللحوم والاسماك والطيور . وايا كان الطعام الذي سأتناوله علي ان امضغه حتى أسأم المضغ ثم لابتلعه بعد ذلك ..

وبحلول الاسبوع الثالث بعد العملية اختفت تقريبا كل الاعراض التي كنت اشعر بها وعدت لطبيعتي السابقة ولم يبق من العملية ظاهريا إلا أثر الجرح في بطني والذي قيل لي انه سيمتد لشهور وربما سنوات قبل ان يصبح غير ظاهر أو شبه مخفي.. لايهم فليس من ضمن خططي المستقبلية أن اظهر بالبكيني ..

وكما شعرت سابقا بان عافيتي نزعت عني على حين غرة لأعاني بعدها من العجز والوهن دون ادنى فرصة لالتقط انفاسي أو استعد .. بنفس الطريقة الفجائية وبعد حوالي العشرين يوما من العملية شعرت اني استرددت عافيتي فجأة ايضاً ( ولله الحمد ) وعرفت وقتها لماذا يقال عن فلان انه يرفل في ثوب من الصحة أو العافية .. انها كذلك بالفعل .. ثوب نرفل فيه بلا معاناة أو ينزع عنا فجأة لاقدرا لله وعندها وعندها فقط نقدر لهذا الثوب قيمته ..

اصبحت استطيع المشي بسهولة بل الاجمل اني اصبحت استطيع نصب قامتي وانا امشي .. بدأ الاصفرار في وجهي بالتحسن واصبحت اتنفس بشكل طبيعي .. يالله . . إختفت معاناتي مع العملية إذا .. كنت اظن ان الامر انتهى عند هذا الحد وأني ( نجوت بفعلتي ) .. لم اكن اعلم ان المعاناة الحقيقية على وشك أن تبدأ ..

في الاسبوعين التاليين كنت اتناول كل مااريده تقريبا ولكن بعد هرسه جيدا .. مثلا تفاحة مهروسة مع موزه .. قطعة سمك مهروسة مع ملعقة أرز .. كبد دجاج مهروس مع قليل من الشوربة .. كانت كل هذه الاطعمة بمثابة مكافأة لي وأنا اعدها للأكل .. شكلها مشهي وهي في الصحن قبل الهرس خاصة وقد مضى علي اسبوعان بدون طعام بالمعنى المفهوم للطعام حيث الملمس القابل للمضغ مشفوعا بالطعم المستساغ وهو ماأوشكت على نسيانه في تلك الايام ..

كنت اعد الاطعمة التي اشعر اني اشتهيها ولكن وبمجرد اخراجها من ماكينة الهرس وقد تبدل شكلها وقوامها وحتى لونها كانت لهفتي عليها تقل ثم تنعدم مع اول ملعقة اضعها في فمي .. وأصبحت آكل ( حشواً للبطن ) لا اكثر ولا اقل .. لم يكن الأمر يهمني في حينه فشيء خير من لاشيء وفي كل الاحوال فالمسألة لن تتعدى شهر باذن الله اعود بعده للقضم والبلع .. أو هكذا كنت أظن..

وحين كنت اضجر من المهروسات كنت امتع نفسي بقليل من الزبادي أو الجبن الخاص بالرجيم واحيانا بالفول المهروس أو شوربة العدس ومثل هذه الاطعمة لا يتغير طعمها بالهرس او بمعنى ادق لا تحتاج إلى هرس ويكفي ان امضغها جيدا .. كنت اصبر نفسي بأن ( فاضل على الحلو تكه ) ولم يتبق سوى اسبوع او عشرة ايام ليكتمل الشهر ويسمح لي بعده بتناول كل مااريده وعلى الشكل الذي اريد.. لم اكن اعرف ان أيامي السيئة لم تأت بعد ..

قبيل حلول الشهر وكنت مازلت على التزامي بالطعام المهروس فقط وان كنت و من حين لآخر ( أختلس) بعضا من الاطعمة غير المسموح لي بتناولها .. بسكويته مثلا .. كنت امضغها ثم امضغها ثم امضغها .. حتى اشعر انها تحولت إلى مايشبه السائل .. تماما مثل قوام الطعام المهروس.. وعندها فقط كنت ابلعها في ترقب .. لم يكن يحدث شيء .. ومرت العملية بسلام.. كررت ذلك مرة او مرتين حتى اطمئنيت وهنا تجرأت .. وكما يقول المثل فمن أمن العقوبة أساء الأدب ..

كنت قد حضرت بعضا من السمك المقلي . . كان السمك طازجاً.. بل طازجاً جدا .. متبل جيدا ..مقلي باحتراف .. ووجدته وقد تذهب لونه دون ان يفقد طراوته .. كيف كنت سأقاوم ؟؟ إن غضضت الطرف عن الشكل فلن اصمد امام الرائحة ..

هكذا وبدون تفكير.. ورغم انه لم يكن قد سمح لي بعد بتناول الاسماك إلا اني مددت يدي لاتناول واحدة ..سحبت قطعه صغيرة من السمك مع قطعة أصغر بكثير من الخبز ومضغتهما جيدا .. جدا .. وابتلعت في هدوء .. وكما العادة لم يحدث شيء .. وبدأت في تناول السمك وانا شديدة السعادة مراعية ان لااكثر الكمية .. ويبدوا اني نسيت نفسي وانا آكل أو ربما لاني كنت اتحدث فلم انتبه وبلعت لقمة دون مضغها جيدا .. لم اكن قد أكلت كثيرا فهذه كانت لقمتي الثالثة تقريبا او شيء من هذا القبيل ولكني فجأة شعرت بـ ( غصة ) وان اللقمة توقفت في حلقي ..

كنت احاول البلع فلا تبلع .. تخيلت وقتها ان اللقمة كانت كبيرة فــ ( انحشرت ) في الفتحة مابين الجيب الصغير بمعدتي الذي احدثته الجراحة وبين المعدة الاصلية .. كنت اشعر بان الطعام مختنق في مكان ما بمعدتي واحتاج إلى ان اشرب بعض الماء لـ ( تصريفه ) .

تناولت بسرعه كوبا من الماء وشربت منه على امل ان ( ينزلق ) الطعام المتوقف بمعدتي .. ولكن وبما لم اكن اتخيله فقد سكبت البنزين على النار .. في ثوان وجدت الطعام وقد قذف من معدتي خارجا من فمي تماما وكأنها سمكة تقفز من الماء .. هكذا فجأة وجدت اللقمة قد اندفعت خارجة من فمي بقوة وبدون ان اشعر باي انقباض في معدتي أو الم من ذلك الذي كان يصاحبني عادة إن تقيأت ..

لم استطع السيطرة على نفسي واستفرغت تلك اللقمة .. لكن الامر لم يتوقف عند ذلك بل انه وبعد ثوان وبعد ان هدأ كل شيء فوجئت بالمشهد يتكرر ولقمة اخرى تخرج من فمي بنفس الطريقة .. وهكذا وعلى دفعات متتالية كان الطعام يخرج من فمي بتلقائية حتى تقيئت ما تناولته.. بالكامل ..

من البداية كنت على علم بان اكبر مشاكل عملية ربط المعدة او تدبيسها هي مشكلة القيء لكني كنت مطمئنة فماذكر لي قبل الجراحة ان القيء يأتي في حالة الافراط في الطعام ولأني لم اكن انوي ان افرط فلم اكن اشعر بالقلق .. ماضايقني وقتها اني لم اكن قد افرطت بل اني حتى لم اكن قد فرغت من التسمية بعد فمتى وكيف امتلأت معدتي !!

ولان الطبيب قد حذرني في زيارتي الاخيرة من ان اكبر تحد لي هو ان لا أملأ معدتي للحد الذي يضطرني بعده للقيء لان هذا قد يؤدي إلى فك التدبيس وبالتالي انهيار العملية من اساسها ( كنت ومازلت آمل انه يخدعني حتى لا اكل فمجرد تخيل هذا الاحتمال القائم بفك الدبابيس مع القيء كفيل بأن اغرق في إكتآب عميق ولعدة أيام )

.. على كل حال تناسيت هذا الموقف وقتها وعللت نفسي بان المسألة طبيعية فمن الطبيعي ان معدتي مازالت مرهقة من اثرالعملية ولابد انها لاتحتمل الطعام الصلب الآن ولكن هذا لايعني انها لن تحتملة للابد فسيأتي يوم ـ أقنعت لنفسي انه قريب ـ وسأجدني وقد اصبح في استطاعتي تناول مااريد ..

ومضى اسبوعا ( المهروس ) وجاء اليوم الموعود الذي اكتمل به مرور الشهر على العملية ..

قبل ان اغادر عيادة الطبيب في اليوم الذي سمح لي فيه بتناول المهروسات كان قد اعطاني ( برنامجاً) محددا علي الالتزام به .. الأكل ثلاث وجبات فقط اولها في الثامنة صباحاً وهي الفطور ثم الغذاء في الثانية ظهراً ثم العشاء في الثامنة مساءاً.. يمنع منعا باتا الأكل بين الوجبات كما يمنع تغيير مواعيد الوجبات حتى ان الوجبة ( الفائته ) لاتعوض حتى يعتاد الجسم على ميعاد محدد للشعور بالجوع وبطبيعة الحال فنتيجة لحجم المعدة الجديد فسرعان ماسيشعر بالشبع .. كما اكد علي نوعية الطعام نفسه حيث الجبن هو المخصص للرجيم دون غيره من الأجبان دسمة التركيب والأطعمة المهروسة بدون اضافة اي نوع من الدهون كما منع السكر نهائيا سواء على شكله المعروف أو ضمنيا في العصائر الطبيعية أوالحلويات ... وهكذا فمن الواضح ان البرنامج هو برنامج رجيم بل ورجيم قاس .. بالنسبة لي.

وعدته خيرا وانا اضمر في نفسي أمراً آخر .. كنت أعلم قدراتي جيدا واعلم باستحالة ان التزم بوجبات ثلاث فقط فضلا عن الالتزام بمواعيد محددة لهذه الوجبات الثلاث .. وهكذا فقد نويت ان التزم قدر المستطاع بالاطعمة المناسبة للرجيم ( في الوقت الذي ارغب ) .. ومع مرور الايام كنت قد استطعت تحقيق نصف مانتويته .. وهو بطبيعة الحال الجزء الخاص بتوقيت ماآكله وقت مااريد أما مسألة طعام الرجيم فقد ارتئيت أن بها نظر ..

كنت اعلم اني مقبلة على ايام جوع فإذا كانت المسألة هكذا من أولها وقبل ان تلتئم جراحي المعدية بعد فكيف سيكون الحال حين يجد الجد وابدأ في تناول الأطعمة بشكل طبيعي لابد ان هذا الطبيب سيلزمني برجيم قاس لاقبل لي به ( هكذا اقنعت نفسي ) كما اقنعتها بان طبيبي وإن كان خبير في المسائل الجراحية فلابد ان خبرته قليلة جدا بالحميات والتنحيف وإلا لما طلب مني رجيم قاس هكذا ومنذ البداية مع ان المعروف والمتبع دائما في حالات الحمية أن نتدرج بالرجيم ليكون معتدل في اوله ولنترك القساوة لما بعد حين يبدأ الجسم الإعتياد على الكميات القليلة من الطعام ..

واقتنعت لا ادري كيف بأن علي الأكل الآن ( في المهروسات ) كيفما اريد ولاترك الحمية للايام القادمة حين اكمل الشهر

وهكذا وانا في طريقي للطبيب عند اكتمال الشهر ( كنت انتظر هذااليوم بالساعة والدقيقة ) كنت سعيدة لاني واخيرا سيسمح لي بالطعام بعد جوع شهر وفي نفس الوقت كنت ادعوا الله من كل قلبي ( رغم يأسي ) ان يسمح لي الطبيب بان اعيش حياتي بشكل طبيعي وآكل مايحلوا لي ( بكميات قليلة ) .. انا راضية ..كنت اعلم باستحالة ذلك فمن الواضح ان مبدأ الطبيب هو الرجيم ..وهو ماسبق وأكده علي مرارا وتكرار سواء بعد العملية أو حتى قبل إجرائها .. الرجيم الرجيم .. ومع ذلك كان لدي أمل خاصة ولطالما قرأت في المنتدى تعليقات لاخوات اجرين عمليات ( حزام المعدة ) وكنت الاحظ انهن يأكلن مايردن دون التزام بطعام رجيم او طعام خاص .. ولكن ربما هذا خاص بعملية التحزيم وليس التدبيس .. صدقوني كنت امام باب العمارة حيث عيادة الطبيب وكنت مازلت ادعوا .. يارب يسمح لي بالاكل .. ياارب

ودخلت الى الطبيب .. وكما العادة سألني كيف الحال وكما العادة اجبته .. جعانة..

ولشدة لهفتي ان يسمح لي الطبيب في هذه الزيارة بالطعام كنت قد نسيت انه سيقوم بوزني .. طوال الاسبوعين السابقين كنت آكل ناسية ان هنالك عملية يجب متابعة اخبارها وعلى هذا فلم اهتم بمحاولة انقاص وزني الهم الا اني كنت بدأت امشي يوميا لمدة ساعة تقريبا ..

وصعدت إلى الميزان للمرة الثانية بعد العملية ..

في المرة الاولى وكما ذكرت كان وزني قد انخفض ثمانية كيلوات تقريبا خلال اسبوعين .. والآن وبعد ان مر اسبوعان آخران اكتشفت ان وزني لم ينزل إلا كيلو جرام واحد فقط.. لاغير ..

وهكذا وبعد شهر من العملية كان مجمل مافقدته تسعه كيلوات وبضع جرامات .. فقط

تغير وجه الطبيب واحسست انه شعر بالضيق .. وانا صاحبة المشكلة لم اكن مهتمه فكما قلت لكم كان همي الاكبر هل سأخرج من عنده وقد اصبحت من الطلقاء آكل مااريد وقد غفر لي أم اني سأدخل في دائرة الرجيم مرة اخرى .. وبشكل قسري هذه المرة ..

وسألت الطبيب ..
الرأي الحر
الرأي الحر
وجدت وزني قد وصل إلى 111 كيلو وبضع جرامات .. اي اني خسرت في الاسبوعين الأولين ثمانية كيلوات تقريبا .. . لم افرح كثيرا ولم احزن ايضا .. لن اقول اني توقعت ان تكون خسارتي للوزن اكبر لاني لم اكن اضع رقما محددا في رأسي احاول الوصول إليه .. كنت أعي تماما أن الشهر الأول هو الأكبر في عدد الكيلوات التي قد انجز فقدانها فيه وان اول اسبوعين هما الاكثر على الاطلاق في معدل النزول في الوزن .. واجريت حساباتي .. خمنت اني قد خسرت ثمانية كيلوات في اسبوعين فعلى اقل تقدير سأخسر خمسة مثلا في الاسبوعين التاليين أو حتى ثلاثة .. ووطنت نفسي على ان يكون مجموع خسارتي في نهاية الشهر في حدود 12 كيلو .. على الأقل .. واخذت البرنامج الغذائي الجديد .. في الاسبوعين الاولين كنت اتناول يوميا لتر من العصير .. مبدئيا تم منع العصائر بشكل نهائي سواء تلك التي تحتوي على سكر أو الطبيعية .. مسموح بالزبادي والفول المهروس بدون قشر وكل طعام يمكن هرسه ليصبح في قوام الزبادي مسموح به .. يمكن تناول بيضة مسلوقة بشكل جزئي ( نصف سليق ) أو كبد دجاج مسلوق جيدا وتمنع اللحوم والاسماك والطيور . وايا كان الطعام الذي سأتناوله علي ان امضغه حتى أسأم المضغ ثم لابتلعه بعد ذلك .. وبحلول الاسبوع الثالث بعد العملية اختفت تقريبا كل الاعراض التي كنت اشعر بها وعدت لطبيعتي السابقة ولم يبق من العملية ظاهريا إلا أثر الجرح في بطني والذي قيل لي انه سيمتد لشهور وربما سنوات قبل ان يصبح غير ظاهر أو شبه مخفي.. لايهم فليس من ضمن خططي المستقبلية أن اظهر بالبكيني .. وكما شعرت سابقا بان عافيتي نزعت عني على حين غرة لأعاني بعدها من العجز والوهن دون ادنى فرصة لالتقط انفاسي أو استعد .. بنفس الطريقة الفجائية وبعد حوالي العشرين يوما من العملية شعرت اني استرددت عافيتي فجأة ايضاً ( ولله الحمد ) وعرفت وقتها لماذا يقال عن فلان انه يرفل في ثوب من الصحة أو العافية .. انها كذلك بالفعل .. ثوب نرفل فيه بلا معاناة أو ينزع عنا فجأة لاقدرا لله وعندها وعندها فقط نقدر لهذا الثوب قيمته .. اصبحت استطيع المشي بسهولة بل الاجمل اني اصبحت استطيع نصب قامتي وانا امشي .. بدأ الاصفرار في وجهي بالتحسن واصبحت اتنفس بشكل طبيعي .. يالله . . إختفت معاناتي مع العملية إذا .. كنت اظن ان الامر انتهى عند هذا الحد وأني ( نجوت بفعلتي ) .. لم اكن اعلم ان المعاناة الحقيقية على وشك أن تبدأ .. في الاسبوعين التاليين كنت اتناول كل مااريده تقريبا ولكن بعد هرسه جيدا .. مثلا تفاحة مهروسة مع موزه .. قطعة سمك مهروسة مع ملعقة أرز .. كبد دجاج مهروس مع قليل من الشوربة .. كانت كل هذه الاطعمة بمثابة مكافأة لي وأنا اعدها للأكل .. شكلها مشهي وهي في الصحن قبل الهرس خاصة وقد مضى علي اسبوعان بدون طعام بالمعنى المفهوم للطعام حيث الملمس القابل للمضغ مشفوعا بالطعم المستساغ وهو ماأوشكت على نسيانه في تلك الايام .. كنت اعد الاطعمة التي اشعر اني اشتهيها ولكن وبمجرد اخراجها من ماكينة الهرس وقد تبدل شكلها وقوامها وحتى لونها كانت لهفتي عليها تقل ثم تنعدم مع اول ملعقة اضعها في فمي .. وأصبحت آكل ( حشواً للبطن ) لا اكثر ولا اقل .. لم يكن الأمر يهمني في حينه فشيء خير من لاشيء وفي كل الاحوال فالمسألة لن تتعدى شهر باذن الله اعود بعده للقضم والبلع .. أو هكذا كنت أظن.. وحين كنت اضجر من المهروسات كنت امتع نفسي بقليل من الزبادي أو الجبن الخاص بالرجيم واحيانا بالفول المهروس أو شوربة العدس ومثل هذه الاطعمة لا يتغير طعمها بالهرس او بمعنى ادق لا تحتاج إلى هرس ويكفي ان امضغها جيدا .. كنت اصبر نفسي بأن ( فاضل على الحلو تكه ) ولم يتبق سوى اسبوع او عشرة ايام ليكتمل الشهر ويسمح لي بعده بتناول كل مااريده وعلى الشكل الذي اريد.. لم اكن اعرف ان أيامي السيئة لم تأت بعد .. قبيل حلول الشهر وكنت مازلت على التزامي بالطعام المهروس فقط وان كنت و من حين لآخر ( أختلس) بعضا من الاطعمة غير المسموح لي بتناولها .. بسكويته مثلا .. كنت امضغها ثم امضغها ثم امضغها .. حتى اشعر انها تحولت إلى مايشبه السائل .. تماما مثل قوام الطعام المهروس.. وعندها فقط كنت ابلعها في ترقب .. لم يكن يحدث شيء .. ومرت العملية بسلام.. كررت ذلك مرة او مرتين حتى اطمئنيت وهنا تجرأت .. وكما يقول المثل فمن أمن العقوبة أساء الأدب .. كنت قد حضرت بعضا من السمك المقلي . . كان السمك طازجاً.. بل طازجاً جدا .. متبل جيدا ..مقلي باحتراف .. ووجدته وقد تذهب لونه دون ان يفقد طراوته .. كيف كنت سأقاوم ؟؟ إن غضضت الطرف عن الشكل فلن اصمد امام الرائحة .. هكذا وبدون تفكير.. ورغم انه لم يكن قد سمح لي بعد بتناول الاسماك إلا اني مددت يدي لاتناول واحدة ..سحبت قطعه صغيرة من السمك مع قطعة أصغر بكثير من الخبز ومضغتهما جيدا .. جدا .. وابتلعت في هدوء .. وكما العادة لم يحدث شيء .. وبدأت في تناول السمك وانا شديدة السعادة مراعية ان لااكثر الكمية .. ويبدوا اني نسيت نفسي وانا آكل أو ربما لاني كنت اتحدث فلم انتبه وبلعت لقمة دون مضغها جيدا .. لم اكن قد أكلت كثيرا فهذه كانت لقمتي الثالثة تقريبا او شيء من هذا القبيل ولكني فجأة شعرت بـ ( غصة ) وان اللقمة توقفت في حلقي .. كنت احاول البلع فلا تبلع .. تخيلت وقتها ان اللقمة كانت كبيرة فــ ( انحشرت ) في الفتحة مابين الجيب الصغير بمعدتي الذي احدثته الجراحة وبين المعدة الاصلية .. كنت اشعر بان الطعام مختنق في مكان ما بمعدتي واحتاج إلى ان اشرب بعض الماء لـ ( تصريفه ) . تناولت بسرعه كوبا من الماء وشربت منه على امل ان ( ينزلق ) الطعام المتوقف بمعدتي .. ولكن وبما لم اكن اتخيله فقد سكبت البنزين على النار .. في ثوان وجدت الطعام وقد قذف من معدتي خارجا من فمي تماما وكأنها سمكة تقفز من الماء .. هكذا فجأة وجدت اللقمة قد اندفعت خارجة من فمي بقوة وبدون ان اشعر باي انقباض في معدتي أو الم من ذلك الذي كان يصاحبني عادة إن تقيأت .. لم استطع السيطرة على نفسي واستفرغت تلك اللقمة .. لكن الامر لم يتوقف عند ذلك بل انه وبعد ثوان وبعد ان هدأ كل شيء فوجئت بالمشهد يتكرر ولقمة اخرى تخرج من فمي بنفس الطريقة .. وهكذا وعلى دفعات متتالية كان الطعام يخرج من فمي بتلقائية حتى تقيئت ما تناولته.. بالكامل .. من البداية كنت على علم بان اكبر مشاكل عملية ربط المعدة او تدبيسها هي مشكلة القيء لكني كنت مطمئنة فماذكر لي قبل الجراحة ان القيء يأتي في حالة الافراط في الطعام ولأني لم اكن انوي ان افرط فلم اكن اشعر بالقلق .. ماضايقني وقتها اني لم اكن قد افرطت بل اني حتى لم اكن قد فرغت من التسمية بعد فمتى وكيف امتلأت معدتي !! ولان الطبيب قد حذرني في زيارتي الاخيرة من ان اكبر تحد لي هو ان لا أملأ معدتي للحد الذي يضطرني بعده للقيء لان هذا قد يؤدي إلى فك التدبيس وبالتالي انهيار العملية من اساسها ( كنت ومازلت آمل انه يخدعني حتى لا اكل فمجرد تخيل هذا الاحتمال القائم بفك الدبابيس مع القيء كفيل بأن اغرق في إكتآب عميق ولعدة أيام ) .. على كل حال تناسيت هذا الموقف وقتها وعللت نفسي بان المسألة طبيعية فمن الطبيعي ان معدتي مازالت مرهقة من اثرالعملية ولابد انها لاتحتمل الطعام الصلب الآن ولكن هذا لايعني انها لن تحتملة للابد فسيأتي يوم ـ أقنعت لنفسي انه قريب ـ وسأجدني وقد اصبح في استطاعتي تناول مااريد .. ومضى اسبوعا ( المهروس ) وجاء اليوم الموعود الذي اكتمل به مرور الشهر على العملية .. قبل ان اغادر عيادة الطبيب في اليوم الذي سمح لي فيه بتناول المهروسات كان قد اعطاني ( برنامجاً) محددا علي الالتزام به .. الأكل ثلاث وجبات فقط اولها في الثامنة صباحاً وهي الفطور ثم الغذاء في الثانية ظهراً ثم العشاء في الثامنة مساءاً.. يمنع منعا باتا الأكل بين الوجبات كما يمنع تغيير مواعيد الوجبات حتى ان الوجبة ( الفائته ) لاتعوض حتى يعتاد الجسم على ميعاد محدد للشعور بالجوع وبطبيعة الحال فنتيجة لحجم المعدة الجديد فسرعان ماسيشعر بالشبع .. كما اكد علي نوعية الطعام نفسه حيث الجبن هو المخصص للرجيم دون غيره من الأجبان دسمة التركيب والأطعمة المهروسة بدون اضافة اي نوع من الدهون كما منع السكر نهائيا سواء على شكله المعروف أو ضمنيا في العصائر الطبيعية أوالحلويات ... وهكذا فمن الواضح ان البرنامج هو برنامج رجيم بل ورجيم قاس .. بالنسبة لي. وعدته خيرا وانا اضمر في نفسي أمراً آخر .. كنت أعلم قدراتي جيدا واعلم باستحالة ان التزم بوجبات ثلاث فقط فضلا عن الالتزام بمواعيد محددة لهذه الوجبات الثلاث .. وهكذا فقد نويت ان التزم قدر المستطاع بالاطعمة المناسبة للرجيم ( في الوقت الذي ارغب ) .. ومع مرور الايام كنت قد استطعت تحقيق نصف مانتويته .. وهو بطبيعة الحال الجزء الخاص بتوقيت ماآكله وقت مااريد أما مسألة طعام الرجيم فقد ارتئيت أن بها نظر .. كنت اعلم اني مقبلة على ايام جوع فإذا كانت المسألة هكذا من أولها وقبل ان تلتئم جراحي المعدية بعد فكيف سيكون الحال حين يجد الجد وابدأ في تناول الأطعمة بشكل طبيعي لابد ان هذا الطبيب سيلزمني برجيم قاس لاقبل لي به ( هكذا اقنعت نفسي ) كما اقنعتها بان طبيبي وإن كان خبير في المسائل الجراحية فلابد ان خبرته قليلة جدا بالحميات والتنحيف وإلا لما طلب مني رجيم قاس هكذا ومنذ البداية مع ان المعروف والمتبع دائما في حالات الحمية أن نتدرج بالرجيم ليكون معتدل في اوله ولنترك القساوة لما بعد حين يبدأ الجسم الإعتياد على الكميات القليلة من الطعام .. واقتنعت لا ادري كيف بأن علي الأكل الآن ( في المهروسات ) كيفما اريد ولاترك الحمية للايام القادمة حين اكمل الشهر وهكذا وانا في طريقي للطبيب عند اكتمال الشهر ( كنت انتظر هذااليوم بالساعة والدقيقة ) كنت سعيدة لاني واخيرا سيسمح لي بالطعام بعد جوع شهر وفي نفس الوقت كنت ادعوا الله من كل قلبي ( رغم يأسي ) ان يسمح لي الطبيب بان اعيش حياتي بشكل طبيعي وآكل مايحلوا لي ( بكميات قليلة ) .. انا راضية ..كنت اعلم باستحالة ذلك فمن الواضح ان مبدأ الطبيب هو الرجيم ..وهو ماسبق وأكده علي مرارا وتكرار سواء بعد العملية أو حتى قبل إجرائها .. الرجيم الرجيم .. ومع ذلك كان لدي أمل خاصة ولطالما قرأت في المنتدى تعليقات لاخوات اجرين عمليات ( حزام المعدة ) وكنت الاحظ انهن يأكلن مايردن دون التزام بطعام رجيم او طعام خاص .. ولكن ربما هذا خاص بعملية التحزيم وليس التدبيس .. صدقوني كنت امام باب العمارة حيث عيادة الطبيب وكنت مازلت ادعوا .. يارب يسمح لي بالاكل .. ياارب ودخلت الى الطبيب .. وكما العادة سألني كيف الحال وكما العادة اجبته .. جعانة.. ولشدة لهفتي ان يسمح لي الطبيب في هذه الزيارة بالطعام كنت قد نسيت انه سيقوم بوزني .. طوال الاسبوعين السابقين كنت آكل ناسية ان هنالك عملية يجب متابعة اخبارها وعلى هذا فلم اهتم بمحاولة انقاص وزني الهم الا اني كنت بدأت امشي يوميا لمدة ساعة تقريبا .. وصعدت إلى الميزان للمرة الثانية بعد العملية .. في المرة الاولى وكما ذكرت كان وزني قد انخفض ثمانية كيلوات تقريبا خلال اسبوعين .. والآن وبعد ان مر اسبوعان آخران اكتشفت ان وزني لم ينزل إلا كيلو جرام واحد فقط.. لاغير .. وهكذا وبعد شهر من العملية كان مجمل مافقدته تسعه كيلوات وبضع جرامات .. فقط تغير وجه الطبيب واحسست انه شعر بالضيق .. وانا صاحبة المشكلة لم اكن مهتمه فكما قلت لكم كان همي الاكبر هل سأخرج من عنده وقد اصبحت من الطلقاء آكل مااريد وقد غفر لي أم اني سأدخل في دائرة الرجيم مرة اخرى .. وبشكل قسري هذه المرة .. وسألت الطبيب ..
وجدت وزني قد وصل إلى 111 كيلو وبضع جرامات .. اي اني خسرت في الاسبوعين الأولين ثمانية كيلوات...
سرد رائع ـ ـ ـ وفقك الله


.
الوفاء الخالد
ياااااااااااااارب يا كريم
انك ما تضيع تعب اختي ام عتريسة
وتعوضها خير عن كل اللي شافته
معاكي كملي
Dandosh
Dandosh
:)