أحلام اليقظة
أحلام اليقظة
السلام عليكم

وصف واقعي ولكن ...

لماذا أرى التعميم يسود الرود

هذا النموذج موجود ... يقابلة نموذج آخر لمعلمة في الصف السادس

تأتي بقطع الخيار وبعض الخضار !!!











لا لتأكلها .... بل لتشرح درسا ً لطالباتها بشكل ٍ عملي

لا زالت الصورة أمامي

وطعم اللذة في فمي ... بعد انتهاء الدرس





بورك فيك مديرتنا .. ولا تطيلي علينا بالتكملة
صباح الضامن
صباح الضامن
رأيت نفسي تتضاءل أمام ذاك الحدث , فكالعادة علقت مشنقة لها في ساحة مهامي وبدأت بمحاكمتها 0 كنت القاضي والجلاد وبدون شهود سوى ضميري بدأت بترتيب أوراق الدفاع عن نفسي لعلي أجد بين ثنايا أحكامي ما يريحه ولكن !!
كل اللوم صببته على نفسي
وحكمت عليها بالفشل 00 أو التهاون في المتابعة , وقررت أن أوصد أبواب الرحمة في وجهي حتى لا تلين نفسي وتتراخى في تبريرات لأخرجها من المسؤولية 0
فأنا الملامة هنا!
كنت دائما أنظر إلى مدرستي وكأنها حديقتي أزرع فيها بعضا من ورود وشجر , فأجني منها العطر والفيء والجمال والفائدة العامة والخاصة 0 وعندما أرى عشبا ضارا تثو ر في نفسي آلام منظره فتخنقني تشابكاته وألوم تهاوني في مراعاة أرضه واستباحة العشب الضار لها و تغلغله بين الجمال 00

وتلك المعلمة كانت نتاجاً لإهمالي
وتلك التلميذات نتاج النتاج فتضاعفت مسؤوليتي0

ما أن خرجت من ذاك الصف ورأيت الضباب وقد بدأ ينحسر تاركا الساحة لافاً نفسي الغاضبة 00 الحزينة حتى حاولت أن استرجع شيئا مما رأيت فازداد حنقي و مد الضباب يده حول رقبتي ليزيدني هذه المرة ألماً على ألم 0 ولكنني لم أتحرك من الساحة وتسمرت خطاي بين هذا الكم من المشاعر المتضاربة:
فما بين لوم لذاتي المقصرة وبين حزن لما رأيت من حال الطالبات وبين غضب على تلك المعلمة كان منظر الغيوم المتماوجة يحيط بي ويعبث باتزاني فتارة يأخذني لقمة الغضب فأراه يضغط على صدري
وتارة يداعب روحي المتقدة بقليل من رشاش علها تبرد فتكتب على ما سيأتي شيئا من حل
وتارة يذهب بعيدا عني فأحاول اللحاق به علني أبقى ولو قليلا مع خيال يريحني من واقع ما رأيت 0
ورغم ما كنت أشعر من حنق إلا أن منظر الغيوم الغامض المتميز أوحى لي بأن الحل لا بد وأن يكون 00ربما مغايرا للتوقع 0
وأعملت التفكير
إن الضمير الغائب عند هذه المعلمة لا يُصْـلحُ بإنذار أو إجراء إداري قاس , ولا بوعظ يتطاير على أعتاب النسيان , سيعود كل ما كانت عليه عند أول إغلاق باب, فرقيبها هنا ليس الله 0
ولكن كيف سيكون هذا العلاج ؟؟
كيف أعطي لهذا الضمير إقامة دائمة حتى لا يتغيب 00كيف ؟؟
لم أرد أن أقطع الرجاء منها فلم تكن سيئة إلى هذا الحد , ولكن إصلاح النفوس ليس شيئا هينا , وإهمالي في رعايتها حق الرعاية حفزني لأن يكون من أولى مهامي في المستقبل 0
وبقي السؤال
ظل يحوم ويزن في أذني وينطلق من ورقي كتلك الصواريخ الورقية التي انطلقت من صفها وكادت أن تصيب عيني 0
وفجأة خطر ببالي فكرة مع انحسار الضباب من ساحتي فدعوت المعلمات 00 وكانت طبعا منهن0
جاءت ومعها حقيبتها السوداء , مغلقة هذه المرة وتعلوها ملامح كمن خرج من مأتم لعزيز 00وكيف لا فقد وارت للتو ضميرها الغائب غياهب الكتمان وتحاول الآن أن توحي بميلاد ضمير حي جديد 0!
جلست المعلمات , وصمتُ قليلا 00بدأ التململ وعيوني لا تفارق المعلمة وفي كل نظرة مني كنت أرى الألوان تعلو وجهها 0 أحست بقرب الصاعقة وابتدأت حبيبات العرق تتصبب من جبينها 0 تبادلت المعلمات نظرات باردة بدأت قليلا00 قليلا تتقد رغم الصمت , حتى تجرأت إحداهن بالقول
--حسن 00هل أنت غاضبة منا لشيء؟؟
--إطلاقا ! أجبتها بالعكس لقد جمعتكن لأنني أريد أن أبدأ معكن أمرا جديدا فاليوم قد حضرت لإحدى أخواتكن حصة (( وأشرت إليها )) ثم توقفت ونظرت إليها بعمق شديد فنفذ بصري إلى دواخلها وخشيت أن يتوقف قلبها فأكملت
وكان الدرس رائعا !
فغرت فاهها واستدارت عيناها وأمسكت بحقيبتها السوداء تضغط عليها 0
لم يرحها قولي , بل زادها توترا وكأنني سمعت دقات قلبها, وابتدأت رجلاها تهتزان كأنها طائر حبيس يرجو العتق من الأسر 0 وأكملت :
--كان فعلا رائعا 00 فأنتن تعلمن ما لديها من خبرة في التعليم لهذا فقد اتفقت معها على أمر هام 00!!
بدأ الإنفراج قليلا في محيا الجميع والدهشة تطبق على صاحبتنا والجواب محتقن في سرها لا يستطيع الخروج , ونظري لم يتحول عنها لحظة واحدة فكلما كانت تطرق وترفع رأسها ظانة بانتهاء أزمتها تراني أصوب نيرانا نافذة تعيدها إلى الإطراق ثانية 0
وابتدأت المعلمات بتهنئتها وهي تغتصب ابتسامة هنا وهناك 0 وعقبت إحداهن :
-- ولكن ما هو الأمر الهام الذي اتفقتما عليه ؟؟
فأجبتها :
-- أن تبدأ أختنا بإعطاء دروس نموذجيةفي جميع المواد التي تدرسها لجميع الصفوف على مدار العام للمعلمات المستجدات ولجميع من يرغب بالحضور وسأقوم بالمتابعة يوميا للأمر, كما أنني بإذن الله سأنظم الجدول لذلك وسأوزعه عليكن غدا إن شاء الله 0
هللت المعلمات للفكرة وخاصة المستجدات 0
وانصرف الجميع 00 مسرورات
وبقيت 000هي تنظر ليست محتارة بل كانت ربما منهارة !
-- أهذا عقابك ؟؟ قالت بصوت متقطع خال من الحياة تماما
--لم ؟ أنا أريدك أن تعوضي ما فات ببساطة 0 ألا تريدين أن ننعم بخبرتك التي 00 رأيتها !!
في الحقيقة كنت أحس بوقع كلماتي الجافة القاسية عليها وكنت للحق في كل لحظة أتمنى أنني لم أوضع خلف هذا المكتب الذي يلبسني قليلا من رداء قسوة أتصنعها حتى لا ينفرط أي عقد حاولت جاهدة نظمه 0

-- ولكن هذا عقاب 0
أطرقت 00 لم تعترف بأنها مخطئة بل كانت حزينة على الأيام الخوالي,
وعلى ما سيأتيها من تعب في تحضير لدروس ( أعترف أنه كان مجهدا )
وابتدأت الدموع تنساب من عينيها فقلت لها :
-- هنا مكانها وهذا وقتها 00
--تريدين معاقبتي بطريقة لم يسبق لي أن رأيتها إنها قاسية جدا 00 حرام عليك ألا تعلمين كم سيحتاج مني هذا من جهد , أرجوك أعطني إنذارا خصما أي شيء إلا هذا !
لم تنفع تلك التوسلات ففي كل مرة تحاول فيها كنت أستعيد تلك الصور لأجمل أقحوانات كان يجب أن تنشر أجمل الرؤى وكادت هذه المعلمة أن تدوس عليها باستهتارها
فلم أغير قراري
وكنت والحمد لله على حق فيما فعلت فلم يكن يجدي مع هذه المعلمة إلا أن يسير معها دائما جيش يذكرها بأن لديها مهمة يجب تأديتها
كان يجب مراقبتها دائما
وانبهر الجميع لأدائها 00ذاك الذي حجبته خلف أبوابها
فكان غـــــائبــــــــا ً 0
نــــور
نــــور
مسكينة تلك المعلمة
فقد دفعت جزاء إهمالها هذا الشيء الكثير
بالفعل كان عقابآ مميزآ لن تنساه طيلة حياتها
أحب أن أنوه بروعة التعبير في صراعك مع الضباب
وأيضآ في تسللك الخفي إلى كوامن نفسها القلقة
لقد برعت في ذلك حقآ مثلمآ برعت في زراعة حديقة نموذجية
من زهور و أقحوانات رائعات
فبارك الله لك في هذا الضمير الحي
الذي يدفعك دائمآ لتحري مواطن الخلل
و تفقد أحوال الرعية
والحكم بالعدل على من أساء وأخطأ

ابنتك المحبة ...
عطاء
عطاء
أبدعتِ حقاً في وصف الصراع الداخلي الذي كان يرفع عليك سياط الاتهام...ويطالبكِ بالحل...

العبارات التي تصف تلك المعارك الطاحنة التي كانت تدور بداخلك ...بقدر دقتها في إيصال الشعور

الحقيقي المتواري عن أعين الناس بقدر ما كان منساباً لطيفاً في تسلله إلى شعورنا...

أحيي فيك ِحزمكِ ياصباحنا...لقد حبست تلك المعلمة في أسوار العقاب الإجباري...كأنك ِقلتِ

لها تجرعي من الكأس الذي أسقيتيه أولئكَ المساكين باستهتارك وعدم مبالاتك...

صباحنا .........

كم نحتاج لمثل هذه الدروس لنقوم الاعوجاج المرئي...وذلك الاعوجاج الذي يغيب عن أعيننا البشرية

تحياتي لقلمك المبدع...
عطاء
عطاء
المضحك المبكي ....عبارة نختصر بها مايدور خلف الجدران...ويخنق الضمير ليجعله يعاني

سكرات الموت ....إن لم ندركه بإغاثةٍ عاجلة....لعلكِ تنجحين في تلك الإغاثة....ننتظر!!!

أنتظر....بقية القصة...