*هبة
*هبة
---
*هبة
*هبة
----
*هبة
*هبة




تتمة للبذرة الثالثة :
كيف تكون من المتقين ؟

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صل الله عليه وسلم وآله وصحبه أجمعين .

فقد أعجبني تجاوبكم مع تحقيق ثمرة التقوى ، وأردت أن أضع بين أيديكم نقاطًا عملية لنحقق بها هذه الثمرة المرجوة في رمضان إن شاء الله تعالى ، ويكون صيامنا صيامًا مثمرًا .

كيف تكون تقيًا ؟

(1) ترك بعض المباحات خوفًا من الوقوع في المكروهات أو المحرمات .
روى الترمذي وقال : حديث حسن أنَّ رسول الله صل الله عليه وسلم قال : " لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس " .

قال أبو الدرداء رضي الله عنه : تمام التقوى أن يتقي اللهَ العبدُ حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراماً
وقال الحسن رحمه الله : ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام.
وقال الثوري: إنما سمّوا متقين لأنهم اتقوا ما لا يُتقى" ما لا يُتقى عادة أو ما لا يتقيه أكثر الناس".
وقال بعضهم:"إذا كنت لا تحسن تتقي ؛ أكلت الربا، وإذا كنت لا تحسن تتقي؛ لقيتك امرأة ولم تغض بصرك، وإذا كنت لا تحسن تتقي ؛ وضعت سيفك على عاتقك" ، أي تدخل في الفتن بالجهل .

: علينا أن ندع بعض المباحات أو المشتبهات تورعًا لننال منزلة التقوى.
مثلاً: قد يكون وجودك في يعض الأماكن للتنزه أو التسوق مباحًا ، لكن تترك فعله أحيانا حذرا من الوقوع في الخطأ .
قد يكون لبسك لبعض الملابس مباحًأ ، لكن تترك هذا لا لشيء إلا امتثال السنة ولتحقيق

(2) المراقبة :
ووصى النبي صل الله عليه وسلم معاذاً لما بعثه إلى اليمن فقال :
" يا معاذ اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن "..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في حديث (( اتقِ الله حيثما كنت)): " ما أعلم وصية أنفع من وصية الله ورسوله لمن عقلها واتبعها قال تعالى: { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله }".
فلابد من أعمال سر خبيئة بينك وبين الله لتنال منزلة التقوى


(3) التزام الدعاء بذلك :
والنبي صل الله عليه وسلم كان يقول : (( اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكّاه أنت وليها ومولاها)).
والنبي صل الله عليه وسلم كان يسألها في دعائه فيقول :
(( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى))،
وفي دعاء السفر يقول:
(( اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى)).
فهم لا يقترفون الكبائر ولا يصرون على الصغائر، وإذا وقعوا في ذنب سارعوا إلى التوبة منه { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} سارعوا مباشرة إلى التوبة والإنابة إذا أصابتهم صغيرة ، أن لا تستريح حتى تعود إلى الله طالباً الصفح والمغفرة مما ألمّ به .

(4) العفو والصفح .
قال تعالى : { وأن تعفوا أقرب للتقوى}.
فالمتقون أهل سلامة الصدر ، وهم يعفون عن الناس لأنهم يعامون ربًا عفوا يحب العفو فهم ربانيون

(5) تحري الصّدق في الأقوال والأعمال .
قال تعالى : { والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون}، الذي جاء بالصدق هو محمد صل الله عليه وسلم ، والذي صدق به قيل هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه .
{ أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون}، هذا بيان أن المتقي يصدق ، ولا يتلونون ، ولا يعرفون الكذب في الأقوال ولا الأحوال ، بل الصدق شعارهم في كل شيء .

(6) تعظيم شعائر الله :
قال تعالى : { ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} .
فعظم شأن العبادات ، الصلاة على أول وقتها ، الصيام صيام جوارح وقلب لا طعام وشراب وشهوة فقط ، وهكذا يعظمون شأن العبادة فيرزقهم الله التقوى .

(7) العدل والإنصاف
قال تعالى : { ولا يجرمنّكم شنآن قوم ٍ على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} .
فلا يعرفون الظلم ، ولا تأخذهم في الله شفاعة شافع أو قرابة قريب ، فلا يعرفون إلا العدل في كل شيء ، لأنهم يتخلقون بصفة ربهم الذي حرم الظلم على نفسه وجعله بين الناس محرمًا .

(8) رفقة الصالحين أهل الصدق المتقين .
قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} .
فلابد من صحبة الخير والأخوة الإيمانية ليحقق الإنسان هذه المنزلة ويثبت عليها .
فتعالوا بنا نتعاون على البر والتقوى ، قال تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى }

هلموا عباد الله ، فقد دنا الضيف الجليل ، ولم نُعد العُدة التي تليق بحسن ضيافته . والله المستعان

القمر وانا واحد







هذه كلمات أعجبتني عن ثمرات مجالسة الصالحين

وهي مقارنة بينها وبين أضرار جليس السوء

فالأشياء يظهر تميزها بضدها


§¤~¤§¤~¤§~§¤~¤§¤~¤§


مجالس الصالحين وجليس السؤ


بسم الله الرحمن الرحيم
ثمرة الجليس الصالح والجليس السوء
أولا ثمرات مجالسة الصالحـين 1ـ إن من جالس الصالحين تشمله بركة مجالسهم ويعمه الخير الحاصل لهم وان لم يعمل عملهم ، قال بعض الحكماء , من جالس خيرا أصابته بركته فجليس أولياء الله لا يشقى وان كان كلبا ككلب أصحاب الكهف 2ـ ومنها أن المرء مجبول على الاقتداء
أولا
ثمرات مجالسة الصالحـين
1ـ إن من جالس الصالحين تشمله بركة مجالسهم ويعمه الخير الحاصل لهم وان لم يعمل عملهم ، قال بعض الحكماء : من جالس خيرا أصابته بركته فجليس أولياء الله لا يشقى وان كان كلبا ككلب أصحاب الكهف 0
2ـ ومنها أن المرء مجبول على الاقتداء بجليسه والتأثر بعلمه وعمله وسلوكه ومنهجه قال الرسول صلى الله عليه وسلم : المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل
3ـ إن جليسـك الصالح يبصرك بعيوبك ويدلك على أوجه الضعف عندك قال الحسن رحمه الله :المؤمن مرآة أخيه إن رأى فيه مالا يعجبـه سـدده وقومه وحاطه وحفظه في السر والعلانية 0
4ـ انك تتعرف على أخطائك السلوكية وفي أمر العبادة من خلال مقارنة أعمالك بما عليه جليسك 0
5ـ انك تكف بسبب جليسك الصالح عن المعصية 0
6ـ انه يرشدك ويدللك على أمور من أمور الخير ينفعك العلم بها 0
7ـ إن مجالستهم حفظ للوقت الذي هو الحياة وهو الوعاء لكل الأعمال 0
8ـ إن جليسك الصالح يحفظك في حضرتك وغيبتك فلا يفشي لك سرا ولا ينتهك لك حرمة 0
9ـ إن المرء بمجرد رؤيته الصالحين والأخيار يذكر الله تعالى ، قال عليه الصلاة والسلام) : أولياء الله تعالى الذين إذا رأوا ذكر الله تعالى ) قال قوس بن عقبة رحمه الله :إني كنت لألقى الأخ من إخواني فلأكون بلقيه عاقلا أياما 0
10 ـ إنهم زين وأنس لك في الرخاء وعدة في البلاء وخير معين لتخفيف همومك وحل مشكلاتك ، خرج بن مسعود رضي الله عنه مرة على أصحابه فقال :انتم جلاء حزني وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : عليك بإخوان الصدق فعش في أكنافهم فإنهم زين في الرخاء وعدة في البلاء
وقال اكثم بن صيفي رحمه الله : لقاء الأحبة مسلاة للهم
11ـ إن مصاحبتك لأهل الخير سبب في دخولك ضمن الذين لا خوف عليه يوم القيامة ولا هم يحزنون قال تعالى) : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين * يا عباد لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون)
12 ـ انك تنتفع بدعائهم لك بظهر الغيب في حياتك وبعد مماتك قال عليه الصلاة والسلام : دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين و لك بمثل)
13 ـ إن مجالس أهل الخير يهابها شياطين الأنس والجن قال عليه الصلاة والسلام) : عليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية (
14ـ إن المجالسة والمصادقة والزيارة في الله سبب لمحبة الله تعالى كما في الحديث القدسي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتبادلين في)
15ـ إن مجالس الصالحين مجالس ذكر الله عز وجل قال صلى الله عليه وسلم :لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة نزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده 0
16ـ إن المرء بزيارته إخوانه في الله يطيب بنفسه ويطيب ممشاه ويتبوأ منازل عظيمة في الجنة قال صلى الله عليه وسلم : من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد : أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا
17ـ ومن ثمرات مجالسة الصالحين إنها تؤدي إلى محبتهم في الله والحب في الله له ثمرات عظيمة وآثار جليلة على النفوس وقد راتب الله عليه الأجور العظيمة والثواب الجزيل 0
18 ـ والجليس الصالح منفعة للمسلم من كل وجه في دينه ودنياه كما قال عليه الصلاة والسـلام : المؤمن إن ماشيته نفعك وان شـاورته نفعك وان شاركته نفعك وكل شيء من أمره منفعة
ثانيا

§¤~¤§¤~¤§~§¤~¤§¤~¤§

أضرار جليس السوء
جليس السوء مضرة على صاحبه من كل وجه وشؤم عليه في الدنيا والآخرة ومن أضراره :
1ـ من أضرار جلس السوء انه قد يشكك في معتقداتك الصحيحة ويصرفك عنها .
2ـ أن جليس السوء يدعو جليسه إلى مماثلته في الوقوع في المحرمات والمنكرات .
3ـ أن المرء بطبيعته يتأثر بعادات جليسه وأخلاقه وأعماله قال صلى الله عليه وسلم(المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)قد قيل: إياك ومجالسة الشرير فإن طبعك يسرق من طبعه وأنت لا تدري 4ـ أن رؤيته تذكر بالمعصية سواء كانت ظاهرة عليه أو خفية وكنت تعرف ذلك منه فتخطر المعصية في بال المرء بعد أن كان غافلا أو متشاغلا عنها .
5ـ أنه يصلك بأناس سيئين يضرك الارتباط بهم وقد يكونون اشد انحرافا وفسادا .
6ـ أنه يخفي عنك عيوبك ويسترها عنك ويحسن لك خطاياك ويخفف وقع المعصية في قلبك ويهون عليك التقصير في الطاعة .
7ـ أنك تحرم بسببه من مجالسة الصالحين وأهل الخير لانهماكك معه في الشهوات والملذات ويحذرك من مجالستهم فيفوتك من الخير والصلاح بقدر بعدك عنهم .
8ـ أن الذي يجالس أهل السوء يقارن أفعاله السيئة بأفعالهم فيستقل سيئاته بجنب سيئاتهم فيكون ذلك سببا في زيادة طغيانه وانحرافه وتقصيره في الأعمال الصالحة وعلى الأقل يصاب بالعجب بما هو عليه والعجب مرض مهلك جليس السوء مضرة على صاحبه من كل وجه وشؤم عليه في الدنيا والآخرة .
9ـ أن صحبته ومؤاخاته عرضة للزوال عند وجود أدنى خلاف أو تغيير مصلحة بل وتحصل البغضاء بدون ذلك قال عبد الله بن المعتز رحمه الله : إخوان السوء ينصرفون عند النكبة ويقبلون مع النعمة
10ـ أن مجالس أهل السوء لا تخلو من ا لمحرمات والمعاصي كالغيبة والنميمة والكذب واللعن ونحو ذلك فربما يوافقهم جليسهم فيما هم فيه أو ينكر عليهم لكن لا يفارق مجلسهم فيقع في الإثم .
11ـ أنها لو دامت مودتهم في الدنيا فإنها سرعان ما تنقشع في الدار الآخرة وتنقلب إلى عداوة وبغضاء قال تعالى : ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين )
12ـ أن غالب مجالس أهل الفسق لا يذكر الله فيها فتكون حسرة وندامة على أصحابها يوم القيامة .
13ـ أن في مجالستهم تضييعا للوقت الذي سيحاسب العبد على التفريط فيه يوم القيامة .
14ـ انك به تعرف ويساء بك الظن من اجل صحبتك له .
وختاما قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :
وبالجملة فمصاحبة الأشرار مضرة من جميع الوجوه على من صاحبهم وشر على من خالطهم فكم هلك بسببهم أقوام وكم أقادوا أصحابهم إلى المهالك من حيث
يشعرون ومن حيث لا يشعرون ,وقال أبو الأسود الدؤلي رحمه الله ) ما خلق الله خلقا اضر من الصاحب السوء) فعلى العاقل الناصح لنفسه الذي يريد لها النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة أن يتجنب مخالطة هؤلاء ويفر منهم غاية الفرار ولا يتهاون في ذل , هذا وصلوا وسلموا على الهادي البشير النذير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه البررة الكرام وزوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم بديع ألسماوات والأرض وما بينهم وأتوب إليه اللهم اغفر لي ووالدي ووالديهم وذرياتنا وأحبابنا وأقاربنا وجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والميتين من خلقت الدنيا إلى يوم الدين.

م/ن
القمر وانا واحد




الصحبة الصالحة



يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه وكير الحداد يحرق بدنك أو ثوبك أو تجد منه ريحا خبيثة) رواه البخاري.

إن صديقات السوء عندما تقعين في مشكلة أو تحل بك مصيبة فإنهم يتخلون عنك ويبحثون عن غيرك ... وإذا كنت لا تريدين الوقوع معهم في الحرام فإنهم يستميتون من أجل إيقاعك معهم في المعصية ويزينوها لك ... قال تعالى (‏‏وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ‏)

هذه قصة زميل لي في الحي الذي نسكنه كان لا يصلي إلا إذا كان معي خجلاً مني وليس خوفاً من الله سبحانه وتعالى ... وإذا كان في البيت صلى متى شاء ... حياته كانت نوماً في النهار وسهراً في الليل على الأفلام والحرام ... قال تعالى (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) ففي أحد الأيام كان سهراناً على مطربته المفضلة التي كان لا ينام إلا بعد سماعها ... يقول: إنني عندما أغمضت عيني فإذا بصوت يملأ المكان ... إنه صوت الأذان ... فأحسست أن الأذان طويل جداً فانفلت لساني وقلت (ليس وقته هذا الإزعاج) وليت لساني لم ينفلت ... لأنني دفعت ثمن تلك الكلمات ... لقد كان ثمنها غالياً جداً ... يقول: سمعت بعد ذلك طنيناً خفيفاً في أذني فلم أعبأ به ونمت ولم أصل ولكن الذي سمعني لا ينام سبحانه ... قال تعالى (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ‏)
يقول: عندما استيقظت نزلت إلى أهلي فوجدتهم يتكلمون ولكن لا أسمع ماذا يقولون!!! فقلت لهم: لماذا لا ترفعون أصواتكم ... يقول: لا أعلم أن الأمر قد قضي في السماء ... بأن أسلب السمع وأني لن أسمع كلمة بعد ذلك الأذان ...


جاءني بعدها بشكل مختلف ومعه أوراق يخرجها لي ... ثم أعطاني تقريراً يفيد بأنه قد فقد حاسة السمع تماماً ... وأنه ليس هناك أي أمل في السمع إلا أن يشاء الله بإجراء عملية زراعة قوقعة في الأذن اليمنى فقط ... وهذه العملية تكلف مائة ألف ريال ...

حكى لي معاناته خلال سنتين ... يقول: والله جميع الأصدقاء تركوني!!! كنت أخطط للسفر معهم وقضاء الأوقات معاً ولكن تركوني جميعاً فأصبحت جالساً في البيت لوحدي ... فشعرت وقتها بضيق لا يعلمه إلا الله وحزن شديد لدرجة أنني فكرت أن أنتحر... يقول: تصدق أنني تمنيت أنني مولود أصم!!! على الأقل يكون لدي أصدقاء أفهمهم ويفهموني بالإشارة ... علمت يقيناً أن الله عظيم وأنه سمعني يوم أن لم يسمعني أحد ...

أخيتي متى نحس بنعم الله جل وعلا علينا؟؟؟ فهذا فقد حاسة واحدة فقط فلم يطق العيش بدونها ... قال تعالى (‏ ‏إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا) فابحثي في صداقاتك وانظري على ماذا تقوم؟؟؟ فإن كانت في العون على طاعة الله واجتناب ما حرم سبحانه ... فنعم الصداقة التي تقودك إلى الجنان ... وإن كانت تلك الصداقات تزين لك المعصية وتثقل عليك الطاعة ... فبئست الصداقة التي تقودك إلى النار وغضب الجبار ... قال تعالى (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) وقال سبحانه (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا‏)


**
من كتيب(لأنّك غالية) عبد المحسن الأحمد