... (49) ...
- هيا لمياء بسرعة..
- حسنا لقد جئت بالشاي يا بنات..
- هيا هيا افتحي الجهاز..
- توقفي عن القفز مي .. أنت تصيبينني بالدوار..
- بسرعة بسرعة تهاني تقول موقع الإسلام اليوم كتب عنك مقالة .. بسرعة نريد أن نقرأها..
- حسنا .. لكن يجب أن نسرع فموعد اللقاء التلفزيوني اقترب..
- أنا قارئة سريعة .. هيا افتحي..
- حسنا..
ففتحت لمياء الجهاز، ثم قامت بتشغيل برنامج المتصفح وإدخال رابط موقع الإسلام اليوم لتجد أن هناك بنر (لوحة إعلانية) كبير في الصفحة الرئيسية .. رواية (بنات محمد) , الصدى والانطباعات..
ارتسمت ابتسامة على وجهها، ثم ضغطت على البنر، ثم بدأت مي بالقراءة السريعة..
* "..في ظاهرة غير مسبوقة .. تخطت رواية (بنات محمد) كل التوقعات ..
آلاف المنتديات والمدونات تتكلم عنها بكل حماس..
وقد كسر موقع الروائية لمياء مشعل مؤلفة الرواية حاجز ال 100 مليون زيارة ..
وقد طبعت الرواية بكل اللغات العالمية، وتم توزيعها بمئات ملايين النسخ في كل القارات ..
هذا وقد حصدت الرواية عدداً من الجوائز الأدبية، ومرشحة لحصد المزيد والمزيد..
القنوات الفضائية لا تكف عن نقل انطباعات القراء عن الرواية والتعليق عليها..الرواية التي جمعت ما بين الإبداع القصصي والواقعية المعتدلة والطرح الجريء..
لمياء مشعل..اسم وصل للقمه بشكل صاروخي .. ليعلن للعالم ولادة روائية سعودية لها ثقلها على خارطة الأدب العالمي
لمياء مشعل.. والتي أصبحت الآن قدوة لملايين الفتيات في العالم العربي والإسلامي..
لا يمكن القول عنها إلا شيئاً واحداً .. عندما يتفجر الإبداع الصادق .. لا يمكن أن يقف في وجهه شيء..
الجماهير تترقب الحوار التلفزيوني المباشر في القناة الأولى لبرنامج شباب في شباب مع المقدم المتألق مهدي بخاري، والكل متشوق لمعرفة المزيد عن هذه الشابة المبدعة.."
... (50) ...
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. إخواني وأخواتي .. هذا مهدي بخاري يحييكم في برنامجكم المميز شباب في شباب .. واليوم لدينا ضيفان من نوع خاص في حلقة مميزة تحت اسم "شبابنا والعمل الإعلامي المحترف"..
معنا على الهاتف الروائية السعودية الغنية عن التعريف لمياء مشعل .. أهلا بك لمياء..
- أهلا بك أخ مهدي وبكل الإخوة المشاهدين والأخوات المشاهدات..
ومعنا في الأستوديو أيضا روائي سعودي شاب والذي يعمل على مشروع فردناند في بلاد العرب الأخ الصقر .. أهلا بك أخ إبراهيم..
- أهلا بك مهدي وأهلا بالإخوة والأخوات..
- أتعبتنا يا رجل حتى أقنعناك بأن نعمل معك هذا اللقاء..
- هههههههه .. لا أريد أن أزاحم الأخت لمياء في حلقتها..
- لا أبدا أخ إبراهيم، لا تقل هذا الكلام هداك الله أنت أخ عزيز ولا أنسى مساعدتك لي..
- أي مساعدة هداك الله .. أنا فقط دللتك على الطريق، وأنت من أكمله ..
- (طيب يا عمنا يا صقر الحمد لله أنك وافقت تحضر اللقاء بعد ما طلعت روحي)..
- الحقيقة وافقت فقط لأتكلم عن مشروع فردناند وأعرف به لأهميته..
- لماذا .. هل تخاف من الكاميرات؟
- ههههههه .. نعم لقد عضتني واحدة عندما كنت صغيرا
- ههههههه.. حسنا سنتطرق لمشروع فردناند بعد أن نعرف القليل عنكما..
- ….
- (مالك يا رجل اتغير وجهك؟!!)
- ههههههه .. ظننت أني سأتكلم عن المشروع( وأمشي)..
- هههههههه .. (ما خلاص وقعت وما أحد سمى عليك) ..
- الله يستر..
- طيب إبراهيم ممكن تكلمنا عن الصقر الروائي..
-( سمعت فيه .. فين يا ربي .. فين يا ربي)..
- هههههههه..
- طيب حتى لا يمل مني المشاهدون كمتطفل على حلقة الأخت لمياء سأختصر ما لدي..
- طيب يا عمنا .. (اتفضل)..
- إبراهيم الصقر .. مواليد 1980م .. مهندس حاسب آلي .. روائي وقصصي .. ومستشار إعلامي لعدد من الجهات، مهتم بالشؤون الإعلامية منذ ما يزيد على العشر سنوات، اهتمامي الأكبر ينصب على التلفزيون والسينما والرواية القصصية، أيضا مهتم بالثقافة الشرقية .. اليابانية والصينية خصوصا، ومازلت أعود لقراءة رواية..
"Romance of Three Kingdoms"
للكاتب والاستراتيجي الصيني " Luَ Guànzh?ng"
والتي كتبها في القرن الرابع عشر الميلادي كلما وجدت وقتا..
- أممم .. لم أسمع بها..
- ههههههه؛ لأنها لم تترجم للعربي بعد..
- (طيب ترجمها أنت)..
- هذا إذا وجدت وقتا لأكتب بقية أعمالي أنا أولا!!
- ههههه حسنا أكمل كلامك..
- (كنت فين؟) .. آه نعم .. يعني منذ الصغر وأنا مهتم بالإعلام كصناعة .. أي أنني أنظر إليه من وجهة نظر الكاتب والمخرج، وليس من وجهة نظر المشاهد..
- ألا يفقدك هذا متعة المتابعة؟
- أحيانا نعم .. وهذا ثمن يدفعه من يهتم بهذه الأمور..
- ههههه..
- منذ ثلاث سنوات تقريبا ازداد اهتمامي بفن القصص المصورة اليابانية (Manga) والرسوم المتحركة اليابانية (Anime) وكان سبب اهتمامي الشديد بهما .. هو جماهيرية هذين الفنين الهائلة لدى فئات الشباب والشابات من سن 4 إلى 40 تقريبا .. واللذان خرجا من اليابان لينتشرا في أقطار الأرض كلها،وبدايات معرفتنا بهذا الفن هي من خلال المسلسل الكارتوني القديم عدنان ولينا، الذي كان الكثير منا يظن في وقتها أنه مسلسل كارتون عراقي، بينما هو مسلسل ياباني مدبلج بأصوات خليجية وحاليا مسلسل الكارتون المشهور المحقق كونان ومسلسل نارتو المشهور جدا بنسخته اليابانية حيث لم يدبلج لا للعربية ولا حتى الإنجليزية..
- (والشباب بيتفرجوا عليه وهو ياباني؟؟)
- نعم مع ترجمة نصية إنجليزية يصنعها الهواة من محبي المسلسلات اليابانية للبقية الذين لا يتقنون اللغة اليابانية، فيتابعون بشغف كل حلقة جديدة تنزل منه على الإنترنت، ومن ثم يتناقشون حولها ويتوقعون أحداث الحلقات القادمة
- شيء عجيب حقا!..
- ومن خلال ملاحظتي أن هذا الفن مناسب جدا لثقافتنا العربية القريبة جدا من الثقافة اليابانية من حيث الارتباط الأسري والعشائرية والحماسة والشجاعة وأهمية الأخلاق وقيمة التضحية والمساعدة اهتممت بهذا الفن .. حتى طريقة الرسم .. أقرب للعرب منها لليابانيين أنفسهم..
- صحيح؟!!
- ههههههه .. على الأقل من وجهة نظري..
- ههههههه..
- الحاصل .. دفعني هذا الاهتمام إلى قراءة المئات والمئات من القصص المصورة اليابانية ومشاهدة العشرات من المسلسلات الكارتونية اليابانية .. والاعتياد على هذا الأسلوب وتعلم أبجدياته..
- ما شاء الله .. تعرف ترسم رسم ياباني؟
- للأسف لا .. وهذه حسرة في قلبي .. لا أجيد الرسم إطلاقا..
- اها!..
- كنت أقصد القصص ..
- (أيوه) الآن فهمت .. يعني عندك المقدرة على كتابة قصص يابانية..
- نعم وكذلك محاكاتها لصناعة قصص عربية على نفس النمط الياباني الشيق..
- إذا أنت تحاول صناعة فن عربي مهجن من الفن الياباني؟؟
- بالضبط هذا هو المأمول .. لكن الأمر ليس بهذه السهولة ويحتاج لمجهود مضاعف..
- اها
- وقد قمت سابقا بعمل تجربة لمحاكاة القصص المصورة .. ولأني لا أجيد الرسم .. كنت بحاجة لقصة مرسومة لأعمل عليها هذه المحاكاة .. بحثت وبحثت ثم وقع اختياري على قصة مصورة للرسامة والكاتبة المبدعة الأسترالية سارة ألترون التي كان اسمها (Inverloch) في موقعها (http://www.seraph-inn.com)
والحائزة على المركز الأول في موقع القصص المصورة العالمي (http://topwebcomics.com) .. لمده تزيد عن السنتين .. راسلت الزميلة ساره واستأذنتها في ترجمة قصتها المصورة إلى اللغة العربية ونشرها في عدد من المنتديات العربية، فوافقت مشكورة، وقدمت لي الكثير من الدعم والمساعدة، فبدأت في ترجمتها وإعادة هيكلة الأحداث والشخصيات لتناسب البيئة العربية، ومن ثم أخرجتها بلهجة سعودية بدوية .. وعرضتها لتجربة مدى تقبل الجماهير العربية لها في المنتديات ومدى نجاحها..
- وماذا كانت النتيجة؟
- جماهيرية بالآلاف ورسائل ملأت بريدي تشيد بهذا الأسلوب الجديد، وتطالبني بالإكمال..
- لم تكملها؟!!!!
- لا .. كتبت منها 137 صفحة، ثم توقفت وهي مستضافة على موقع الزميلة سارة ألترون
(Inverloch in Arabic Colors)
لمن أحب الاطلاع عليها..
وأتذكر رسالة وصلتني من أخت في احدى الجامعات تقول إنها كانت تطبع هذه القصة المصورة وتبيعها على شكل أجزاء على زميلاتها في الجامعة وكان الإقبال شديداً عليها، وأنها أمنت أكثر من منتصف تكاليف دراستها من مبيعاتها، وتطالبني بالإكمال حتى تتمكن من تأمين بقية تكاليف دراستها .. طبعا عملها هذا غير قانوني، ولا أوافق عليه، لأنه تعدٍ على حقوق الزميلة سارة ألترون المالية، وتصريحي كان النشر العربي على الإنترنت فقط وليس البيع، وبينت هذا للأخت..
- لكن هذا أكبر دليل على نجاح تجربتك..
- نعم والحمد لله ..
- ماذا عن مشروع الرد على الدنمركيين؟
- اسمه الأصح: هو مشروع الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم والأمة الإسلامية .. لكنه اشتهر بالرد على الدنمركيين أكثر .. حسنا .. جاءت فكرة سلسلة حكايات "فردناند في بلاد العرب" للدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم والأمة الإسلامية فور قراءتي لبريد أرسله لي أحد الأصدقاء عن الإساءات الكاريكاتيرية لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في الصحف الدنمركية .. ووجدت أن أنسب رد ممكن هو التعريف الكامل بالرسول صلى الله عليه وسلم والدين الإسلامي والثقافة العربية من خلال سلسلة قصصية مشوقة تشد القارئ لمتابعتها رغم طولها وتعدد شخصياتها، والتي كان من أبطالها شخصيات دنمركية لنصل إلى هدف نشر الوعي لدى غير المسلمين عن حقيقة الإسلام والمسلمين بشكل مبسط وميسر، وتصحيح الصورة المغلوطة عنهما في الإعلام الغربي الجائر والظالم..
- ما شاء الله تبارك الله .. فكرة رائعة جدا .. طيب هل ستكون قصة مصورة على نمط الرسم الياباني..
- المرحلة الثانية نعم..
- مرحلة ثانية؟ هل هناك مرحلة أولى ومراحل أخرى؟
- نعم .. هناك حكايات..قصص مصورة .. مسلسلات كارتونية متحركة .. أعمال تلفزيونية وسينمائية.. مواقع إنترنت وأمور أخرى..
- هذا مشروع عملاق إذا؟!!
- جدا..
- لماذا لم تبدأ حتى الآن؟!!
- من قال لك أنني لم أبدأ؟ .. أنا أعمل عليه منذ مدة طويلة .. لكن الأمر ليس سهلا كما تتصوره يا مهدي .. فأنا للأسف لست متفرغاً للكتابة بشكل كامل ولا أملك الكثير من الوقت .. والأمر يحتاج إلى دعم كبير جدا وتضافر جهود من قبل الإعلاميين والشركات .. وأنا أسير في هذا الاتجاه بإذن الله..
- ألم تجد مساعدة من أحد؟ ألم تعرض المشروع على أحد؟
- بلى .. عرضت فكرة المشروع على عدد من المشايخ منهم: الشيخ عبد الله المطلق عضو هيئة كبار العلماء والإفتاء والذي أفتاني بارك الله فيه بجواز استخدام الرسم في هذا المشروع للدعوة إلى الإسلام، والذب عن رسوله صلى الله عليه وسلم.. والشيخ الدكتور سعد الشثري عضو هيئة كبار العلماء والإفتاء، والشيخ الدكتور ناصر العمر وكيل كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا،ً والمشرف العام على موقع المسلم، والشيخ الدكتور عبد العزيز الحسن من قناة الهدى الإسلامية الناطقة باللغة الإنجليزية، والشيخ الدكتور يوسف الحوشان محاضر في الكلية التقنية، ومشرف موقع اليهود،والشيخ عبد الرحمن العضيب مدير مركز دعوة الجاليات بالربوة، والشيخ الدكتور خالد الزريقي إمام وخطيب جامع علي ابن المديني الذي قدم لي الكثير من الدعم والتشجيع بارك الله فيه..
- ما شاء الله!!
- والحمد لله وجد المشروع صدى جميلاً وتفاعلاً جيداً وتشجيعاً من قبل المشايخ الأفاضل، وتحمسوا له والحمد لله رب العالمين..
- الحمد لله ..الله (يخلي) لنا مشايخنا الأفاضل ويحفظهم لنا يا رب..
- آمين .. كذلك عمل معي وعلى مراحل مختلفة ونطاقات متعددة عدد من الإخوة والأخوات المتحمسين لهذا المشروع،وساعدوني في أمور متعددة وأشاروا علي بآراء رائعة، واستفدت من خبراتهم كل في مجاله، وكانت لي مع بعضهم تجارب رسم ممتعة..
- ممتاز .. هل ترحب بأي تعاون في مشروع فردناند من قبل كتاب آخرون، أو دعم من رجال أعمال أو شركات أو جهات إعلامية؟
- نعم بكل تأكيد .. المشروع كما أسلفت عملاق جدا ومقسم إلى مراحل عديدة، تنفذ بالتسلسل على مدى مدد زمنية متوالية، وهو بالتأكيد بحاجة لكل دعم ممكن من قبل كل من يهتم بالدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم والشعوب العربية والإسلامية ليخرج بشكل احترافي يليق بالأمة العربية والإسلامية , وكل من يريد المساعدة وبإمكانه المساعدة، فسأكون سعيداً بالتواصل والتعاون معه ..
- (طيب ما قلت لنا) .. كم مدة المشروع المتوقعة؟
- كما قلت لك يا مهدي: المشروع عبارة عن مراحل متسلسلة تخرج بالتوالي .. على حسب الإمكانيات ومدى تفرغي تكون سرعة المخرجات، وحاليا والحمد لله المرحلة الأولى على وشك الانتهاء بإذن الله، وبقية المراحل تنتج تباعا..
- يعني ممكن يستمر المشروع ويخرج في أجزاء ومراحل متتالية لعدة سنوات؟
- نعم .. هذه هي طبيعة المشروع كما خططت لها .. سأستمر بإذن الله في إنتاج المراحل ونشرها بالتوالي لسنين عديدة إن أراد الله لها النجاح والاستمرار..
- وهل هو باللغة العربية فقط؟
- لا .. بل بكل اللغات، مخطط له أن يكون بكل لغات العالم..
- ما شاء الله .. تبارك الله .. والله شيء رائع وجميل جدا،ونتمنى لك النجاح والتوفيق في هذا العمل المبارك..
- آمين .... هذا كل ما لدي عن المشروع..
- ما شاء الله تبارك الله .. مجهود رائع أخونا إبراهيم .. وندعو لك بالتوفيق..
- الله يبارك فيك..
- إخواني وأخواتي الشباب والشابات .. سمعنا كلام الأخ الصقر الروائي الشاب الذي طرح علينا مشروعه الرائع .. وأريد أن أقول شيئا للشباب والشابات الذين يتذمرون من الفراغ ومن عدم توافر الإمكانات .. انظروا إلى أخوكم الصقر .. شاب مثل بقية الشباب .. طور نفسه وبدأ يفكر في أشياء رائعة جدا ومشاريع ممتازة .. لا يوجد عذر .. أنتم فقط توكلوا على الله وشدوا الهمة وأطلقوا لخيالكم العنان .. وسيتفجر الإبداع..؛ وستظهر الإنجازات.. .. الآن نعود لضيفتنا الأساسية .. الأخت الروائية السعودية لمياء مشعل .. معي أخت لمياء؟
- نعم مهدي معك..
- بادئ ذي بدء أشكرك أنك أصررتِ على أن نستضيف الأخ الصقر معنا لكي نتمكن من تسليط الضوء على مشروعه الرائع والمبارك
- أحرجتني يا مهدي ... ههههه .. الحقيقة الأخ الصقر ساعدني كثيرا في روايتي وأقل شيء يمكن أن أقدمه له هو أن أساعده في مشروعه بما أستطيع .. فكان إصراري أن تستضيفه حتى نسلط الضوء على مشروع فردناند الذي يعمل عليه الآن..
- بارك الله فيك يا أختنا، وأكثر الله من أمثالك .. ويا ليت كلنا يا إخوان نكون هكذا .. تعاون وإخاء وحب للخير..
- آمين يا رب..
- حسنا أخت لمياء كلمينا عن نفسك وعن روايتك بنات على هدي محمد..
- ضروري؟
- ههههههه .. (وإحنا عاملين الحلقة ليه؟)
- حسنا إذا كنت مصراً .. لمياء مشعل .. مواليد 1987م روائية وقصصية .. طالبة علوم سابقا .. حاليا متفرغة للكتابة والتأليف .. مممم فقط..
- ما شاء الله .. الله يبارك لك في عمرك..
- آمين..
- ماذا عن رواية بنات محمد؟
- سأتكلم عنها باختصار لضيق الوقت .. أولا الفكرة والمخطط كانت من الأخ الصقر .. وأنا التي كتبتها بشكل روائي .. الرواية هي مشابهة لعمل الأخ الصقر في الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم .. من خلال تقديم نماذج للفتيات المسلمات الناجحات و تسليط الضوء على تفاصيل حياتهن المشرقة، والمستمدة من تعاليم الإسلام والتي أتانا بها الرسول صلى الله عليه وسلم من ربنا .. ومقارنة بين عدد من الأنماط المعيشية للنساء باختلاف الثقافات والعصور .. مع التركيز على النساء في عصر الرسول واللاتي عايشن فترتين .. فترة الجاهلية وفترة الإسلام .. وكيف أن الإسلام غير حياتهن .. وأعطاهن حقوقا كاملة ونمط حياة فريد من نوعه .. ليحولهن إلى ملكات في بيوتهن، لهن حقوق معلومة يذود عنها الرجال بأرواحهم، مدفوعين بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وتوجيهات نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم..
- ما شاء الله تبارك الله .. كلام مختصر لكن وافٍ وشافٍ..
- الحمد لله..
- أخت لمياء أعلم أن عندك لقاء آخر في قناة أجنبية وعليك الاستعداد له .. فهل من كلمة أخيرة ترغبين في توجيهها للإخوان والأخوات الذين يطمحون ليكونوا كتاباً مثلك؟
- نعم مهدي .. القلم أمانة .. لا يعني هذا أن لا تكتب ما تراه خطأ أو نقصا .. بل اكتب وبجرأة .. لكن في المقابل لا تخفي أيضا ما تشاء أنت إخفاؤه، لأنه لا يعجبك أو يخالف أهدافك وتوجهاتك .. إذا استطعت أن تكتب بهذه الطريقة .. فقلمك أمين..
... (51) ...
- هاي لمياء هل أنت مستعدة للقاء؟
- إن شاء الله مي ..أحاول الاسترخاء قليلا وأستجمع أفكاري..
- هل أنت متأكدة أنه بإمكانك التواصل معهم باللغة الإنجليزية..
- نعم نعم .. لغتي الإنجليزية ممتازة جدا..
- أوه نعم تذكرت .. لمياء الدافورة!!
- (قولي ما شاء الله يا بنت!!)
- ما شاء الله ..ههههه .. ما شاء الله عليك..
جرس الباب يرن .. تمر لحظات، ثم يأتي صوت والد لمياء..
- لمياء لديك ضيوف .. تفضلي يا بنيتي..
فتدخل عليهن الغرفة فتاة طويلة، ثم ترمي نقابها لتشهق لمياء!!
- عبير!!!
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
- آآآآ .. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
- هل تسمحين لي ؟
- هاه؟ بالطبع .. تفضلي بالجلوس .. تفضلي ..
- شكرا..
فجلست عبير بينما أمسكت لمياء بالدلة والفنجان، ثم صبت القهوة لها..
- شكرا لك يا حبيبتي .. (على عرسك إن شاء الله)..
- بحضورك..
- كيف حالك لمياء؟
- ... الحمد لله .. كيف حالك أنت؟
- الحمد لله..
لحظة صمت شربت فيها عبير فنجانها، ثم هزت يدها وأعادته للمياء..
- (ثاني؟)
- بارك الله فيك .. يكفي هذا..
التفتت لتصب لها الشاي..
- لمياء..
- نعم عبير..
- أنا آسفة على كل ما حصل .. وكل أذى لحق بك بسببي ..
- .....
- أنا حقا آسفة ..
- لا بأس ما فات مات .. ولم يكن لك ذنب ..
ثم ابتسمت وهي تقدم لها الشاي..
- ثم...الأمور تحسنت الآن، واستعدت سمعتي الطيبة والحمد لله .. وكل شيء على ما يرام..
- الحمد لله .. هذا شيء يسعدني كثيرا والله وأتمنى لك كل خير..
- بارك الله فيك..
لحظة صمت أخرى بينما كانت عبير ترشف الشاي..
- لمياء لقد قرأت روايتك..
- قرأتها؟
- نعم .. ولقد تأثرت بها كثيرا ..
- حقا؟!!
- نعم ..
- الحمد لله .. الحمد لله..
ابتسمت عبير وقالت بمرح:
- لم تباركي لي!!
- ماذا؟
- لقد تزوجت..
- تزوجت؟!! .. أوه .. مبروك ألف ألف مبروك..
- الله يبارك فيك..
- لكن .. كنت أظن أن والدك ...
- لا يريد تزويجنا .. صحيح .. لكني ولله الحمد خرجت من عقدتي التي تعرفينها بمساعدة من يسرهم الله لي .. والذين فتحوا عيني على حقيقة أنه لا يجب أن ندفع أنا وأخواتي ثمن جهل وتسلط والدي .. فلجأت كما دلوني إلى إمام جامعنا وكلمته،وشرحت له كل شيء، وطلبت منه أن يساعدني أنا وأخواتي .. وبالفعل جاء في اليوم التالي مع أعيان الحي وأقارب أبي وجلسوا معه .. واستمروا في معاتبته ومناصحته وتخويفه بالله والشرع والمحاكم، حتى قال لهم: افعلوا ما تشاءون البنات بناتكم ائتوا لهن بأزواج ولن أتدخل .. وبالفعل في ظرف أسبوع زوجنا إمام الجامع كلنا .. وزفافي في الأسبوع القادم .. وأتيت هنا لأدعوكن لحضور حفل زفافي..
فصرخت الفتيات جميعا..
- يا الله!! يا الله!! مبروك ألف ألف مبروك يا عبير..
- منه المال ومنك العيال وفقك الله يا حبيبتي..
- زواج مبارك وذرية صالح بإذن الله..
- بارك الله فيكن يا غاليات .. والعاقبة لكن جميعا..
- آمين..
ثم التفتت عبير إلى لمياء وابتسمت..
- لن تصدقي من هو زوجي الآن؟
- عساه رجل صالح وطيب ..
- نعم والحمد لله..
- من هو؟!.... هل أعرفه؟
- نعم .. عبد الرحمن..
- عبد الرحمن؟! من عبد الرحمن؟!
- رجل الهيئة الذي أنقذنا..
فشهقت لمياء قائلة..
- يا سبحان الله!!
... (52) ...
- أعزائي المشاهدات والمشاهدين .. هذه ليزا ستيورات تحييكم في برنامجكم الأسبوعي حوار المرأة .. وموضوع حلقتنا هذه هو "المرأة عند العرب والمسلمين" .. وضيفتنا الأساسية هي الروائية السعودية المثيرة للجدل .. لمياء مشعل .. أهلا لمياء..
- أهلا ليزا ..
- نشكر لك قبولك دعوتنا لتشاركينا هذا الحوار..
- العفو هذا من دواعي سروري..
- ستنظم لنا في الحوار عدد من المداخلات عبر الاتصالات، لكن في البداية أريد أن أقول لك شيئا لمياء..
- تفضلي ليزا..
- لقد قرأت روايتك لأكثر من خمس مرات..
- ههههه .. هذا شيء يسعدني..
- الحقيقة فيها قصص مذهلة جدا .. هل هي حقيقية..
- نعم بالطبع كلها قصص واقعية من فترات تاريخية متعددة ..ومناطق وثقافات مختلفة
- وااااااو .. شيء مذهل حقا .. طيب لمياء عندي سؤال آخر..
- تفضلي..
- رأينا في الرواية كيف اهتم الإسلام بالمرأة .. لكن ماذا عن العرب كعادات وتقاليد .. هل يهتمون بالمرأة مدفوعين بعاداتهم أو فقط مدفوعين بدينهم؟
- سؤال جيد ليزا .. الحقيقة أن عادات العرب التي جبلهم الله عليها تهتم بالمرأة وتكرمها بشكل كبير، وأخلاقهم معروفه حتى قبل الإسلام، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) مقراً بأخلاق العرب وشهامتهم وكرمهم ونبلهم .. وحماية شرف المرأة عند العرب هو أغلى قيمة لا يمكن التنازل عنها تحت أي ظرف..
- هل من الممكن أن تعطينا مثالاً على هذا؟
- هل تعرفين أكبر معركة في تاريخ البشرية قامت للدفاع عن شرف امرأة؟
- حرب طروادة؟
- لا.. حرب طروادة قامت لإجبار امرأة أن تعود إلى زوج لا تريده..
- صحيح .. ههههه .. لست متمرسة في التاريخ مثلك..
- لا بأس..
- حسنا ما هي أكبر معركة في التاريخ قامت للدفاع عن شرف امرأة؟ شوقتني لكي أعرف..
- معركة ذي قار .. في السنة الثانية للهجرة النبوية الشريفة .. وسببها أن إمبراطور مملكة فارس كسرى أقوى دولة في ذلك الوقت كان متجبرا ولا يقف أحد في وجهه .. وكان قد انتصر انتصاراً كبيرا على الروم زاد من قوته وجبروته .. ففي إحدى الليالي ذكر له صفة ابنة ملك الحيرة النعمان ابن المنذر فاشتهاها .. فأمر رسله بأن يحضروها من النعمان والذي بدوره رفض ذلك، فغضب كسرى وأراد أخذها بالقوة، فما كان من النعمان إلا أن أرسلها لقبيلة بكر بن وائل المعادية له سابقا وطلب منهم حماية ابنته في حال قتله من قبل كسرى، وأن لا يسلموها له أبدا.. فوافقوا على طلب عدوهم، واستعدوا لمجابهة أكبر قوة في زمنهم مدفوعين بشهامتهم وأخلاقهم النبيلة لحماية تلك الفتاة الضعيفة .. وبالفعل قُتل النعمان وأرسل كسرى إلى قبيلة بكر بن وائل لكي يسلموا له الفتاة فرفضوا، فاستشاط غضبا وأمر جيوشه الجرارة أن تزحف إلى تلك القبيلة العربية وتبيدهم عن بكرة أبيهم..
- هذا شي مريع!!
- وصلت الجيوش الفارسية لوادي ذي قار لتقابل الفرسان العربية المستعدة للمناجزة وكان المكان ضيقاً لا يسمح إلا بالمواجهة وجها لوجه .. ودارت رحى معركة حامية الوطيس بين طرفين غير متكافئين لا بالعدد ولا العدة، فالجيش الفارسي هو الجيش النظامي لإمبراطورية فارس بكل تجهيزاته الحديثة وتدريعاته وفيلته وأعدادهم تفوق أعداد فرسان القبيلة العربية بأضعاف مضاعفه, فاستمرت الكتائب الفارسية في التقدم خلف الكتائب يدفعها قادتها الغاضبين من عدم تمكن جنودهم من هزيمة العرب طوال أربعين يوماً وليلة متواصلة , فكانوا يدفعونها لتلقى حتفها بسيوف العرب وتطأهم خيلها .. يحمسهم في ذلك فارسهم وشيخ حربهم مثنى الخيل المثنى بن حارثة البكري الوائلي رضي الله عنه..(صحابي جليل أدرك الإسلام وأسلم عام 9 للهجرة وقاد جيوش المسلمين ضد مملكة كسرى في فتح العراق، وقتل شهيدا في تلك الحروب سنة 13 للهجرة رضي الله عنه)..
ويصرخ بهم : "هيه صناديد العرب هيه أبناء الحرائر هيه أحفاد كليب..
(أشجع شجعان العرب في التاريخ, شيخ بني وائل والذي قتل منفردا وحده، حسان تبع ملك اليمن حين أراد حسان تبع أخذ زوجة كليب الجليلة بنت مرة بالقوة)
وعمرو ابن كلثوم!!
(شيخ تغلب ابن وائل والذي قَتَل عمرو ابن هند ملك الحيرة وقطع رأسه في مجلس مملكة الحيرة، وليس مع ابن كلثوم إلا عشرة من أصحابه عندما حاول إهانة أمه ليلى بنت المهلهل أخو الشيخ كليب، وبعدها خرج عمرو ابن كلثوم عزيزا سالما مع أمه وأصحابه إلى قومه وأنشد في قتله ملك الحيرة معلقته الشهيرة:
أَبَا هِنْـدٍ فَلاَ تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا * * * وأنضرنا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَــا
بِأَنَّا نُـوْرِدُ الـرَّايَاتِ بِيْضـاً * * * وَنُصْـدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رُوِيْنَـا
تَهَـدَّدُنَـا وَتُوْعِـدُنَا رُوَيْـداً * * * مَتَـى كُـنَّا لأُمِّـكَ مَقْتَوِيْنَـا
إِذَا مَا المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفـا * * * أَبَيْنَـا أَنْ نُقِـرَّ الـذُّلَّ فِيْنَـا
مَـلأْنَا البَـرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّـا * * * وَظَهرَ البَحْـرِ نَمْلَـؤُهُ سَفِيْنَـا
إِذَا بَلَـغَ الفِطَـامَ لَنَا صَبِـيٌّ * * * تَخِـرُّ لَهُ الجَبَـابِرُ سَاجِديْنَـا
هيه بني وائل عنزوها (أنصروها) وادحروا جنود كسرى عنزوا (أنصروا) المنذرية بدمائكم" ... كلمات كان وقعها على الفرسان العرب كوقع السحر، كلمات كانت تحولهم إلى شياطين مجنونه كلمات كانت تحولهم إلى وحوش مفترسه متعطشة لشرب دماء أعدائها
- وماذا حصل؟ كيف انتهت المعركة؟
- اندحار جيوش الفرس وتمزقها ومقتل أغلب جنودها وقادتها وموت كسرى من الهم والغم .. وقد قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم (اليوم انتصفت العرب من العجم)
- واااااااااو .. شيء مذهل حقا .. حرب شرسة وانتصار عظيم دفاعا عن شرف امرأة واحده فقط!!
- نعم ولاحظي لم تكن تلك القبيلة مسلمة بعد .. وصلها الإسلام بعد هذه المعركة بسبع سنوات .. وهذا أكبر دليل على مكانة المرأة عندهم ودليل على أخلاقهم النبيلة حتى قبل اعتناقهم للإسلام ليزيد من نبلهم وأخلاقهم.
- أوه لدينا اتصال .. حسنا معنا الآن .. أوه إنها الصحفية والسياسية البريطانية إيفون ريدلي.
Yvonne Ridley
التي عملت لعدد من الصحف البريطانية الشهيرة منها:
The Sunday Times, The Observer, Daily Mirror وغيرها .. ومديرة سابقة للقسم الإنجليزي لموقع قناة الجزيرة الإخباري .. ومقدمة ومعدة للبرامج في عدد من القنوات التلفزيونية والإذاعية مثل:
BBC TV and radio, CNN, ITN
وغيرها..
.. والتي كانت قد اعتقلت عام 2001م في أفغانستان من قبل شرطة طالبان عند تسللها عبر الحدود بشكل غير قانوني وبدون تصريح دخول.. مرحبا بك معنا إيفون..
- أهلا ليزا .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. كيف حالك أخت لمياء؟
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. الحمد لله بارك الله فيك أخت إيفون..
- للتنويه للسادة المشاهدين الصحفية إيفون ريدلي .. اعتنقت الإسلام بعد إطلاق سراحها من قبل شرطة طالبان بمدة 30 شهراً تقريبا في بلدها بريطانيا، وأعلنت أنها بحثت كثيرا في الدين الإسلامي مدفوعة بما رأته من حسن معاملة من قبل معتقليها، ثم اقتنعت به وأعلنت إسلامها..
- نعم ليزا هذا صحيح .. أسلمتُ عن اقتناع تام بأن الدين الإسلامي هو دين الأمن والأمان والأخلاق العالية
- حسنا إيفون هل تكلمينا عن تجربتك في أفغانستان؟
- نعم سأفعل .. في عام 2001 تسللت إلى أفغانستان عبر الحدود الباكستانية لعمل تغطيه صحفيه جريئة من داخل الأحداث .. لكن بإرادة الله .. انكشف تنكري وتم اعتقالي من قبل شرطة طالبان
- ألم تحسي بالخوف وقتها؟
- بل بالذعر وكنت أظن بأني مقتولة لا محالة .. لكن هذا الخوف تبدد عندما وجدت أنهم عاملوني باحترام .. وأتوا بامرأة لتفتشني وتتأكد من عدم وجود سلاح معي .. لم يفتشني أو يلمسني أي رجل احتراما لكوني امرأة .. أخذت لغرفة مكيفة ووفروا لي ملابس وكان لدي حمام خاص بي وفراش وطعام وكل ما أحتاجه .. حققوا معي عدة مرات بكل احترام .. لم يعتدي علي أحد لا جسديا ولا حتى لفظيا .. رغم أني أسأت إليهم وبصقت عليهم وشتمتهم وأهنتهم .. لكنهم كانوا نبلاء ولم يردوا بالمثل وتحملوني .. وكان مستوى التعامل راقياً جدا .. وكنت مستغربة جدا لهذا الوضع .. كيف يكونون بهذه الطيبة والأخلاق العالية والهدوء بينما بلدهم في حالة حرب .. وبعد أحد عشر يوما .. أطلقوا سراحي وأوصلوني إلى الحدود بأمان .. ثم بدأت بعدها رحلة البحث عن الإسلام وقرأت المزيد عنه .. وقرأت القرآن لأجد أنه بمثابة وثيقة حقوق للنساء .. ثم بدأت بالمقارنة بين ما حدث معي وما يحدث مع المعتقلين الآخرين عند جيوش أخرى غير إسلاميه .. فآمنت أن من دفعهم لهذا التصرف النبيل والأسلوب الراقي في التعامل هو الدين الإسلامي .. فأسلمت قبل فوات الأوان وذهاب العمر ..
- قصة مؤثرة جدا إيفون .. شكرا لك لمداخلتك القيمة..
- العفو .. في أمان الله .. وبارك الله في الجميع ..
- اتصال آخر من روسيا ... أهلا بتريشيا..
- أهلا .. عذرا لغتي الإنجليزية ضعيفة..
- لا بأس .. حتى الآن كلامك مفهوم .. ههههه..
- ههههه .. أممم .. أريد أن أشكر الروائية السعودية لمياء مشعل على روايتها الرائعة .. هذه الرواية غيرت حياتي .. عندما قرأتها قلت لصديقي بيري .. بيري تبدو الفتيات في هذه الرواية سعيدات .. أريد أن أكون سعيدة مثلهن .. فقرأها هو أيضا .. ثم بحثنا عن الإسلام .. ثم أسلمنا وتزوجنا زواجاً شرعياً .. والآن أنا حامل .. وعندما أنجب بنتاً بإذن الله سأسميها لمياء..
- يا الله !! بارك الله فيك يا بتريشيا!! بارك الله فيك!!
- وفيك لمياء .. أنا مدينة لك بحياتي السعيدة ..
- العفو .. والحمد لله هذا توفيق من الله والحمد لله..
- حسنا بتريشيا شكرا لك على مداخلتك..
- عفوا .. السلام عليكم ورحمة الله..
- اتصال آخر .. معنا الآن الصحفية الأمريكية تانيا سي هسو (Tanya C. Hsu)
والمحللة المتخصصة في شؤون المملكة العربية السعودية... أهلا تانيا..
- أهلا ليزا وأهلا لمياء وأهلا بالمشاهدين..
- أهلا بك تانيا..
- حسنا تانيا ماذا لديك ؟؟
- سأقرأ لكم مقالاً سبق أن كتبته في جريدة عرب نيوز تحت عنوان "خطاب موجه للسعوديين" في تاريخ 30-4-1426هـ
- تفضلي
- خطاب موجه للسعوديين..
لقد شعرت بالغضب والإحباط بعد عودتي من المملكة العربية السعودية التي أمضيت فيها أربعة أسابيع مرتدية العباءة والحجاب.. ونظراً لأنني محللة متخصصة في شؤون المملكة العربية السعودية فلقد عرفت الكثير مسبقاً مما هو متوقع مني عمله، ولم يمثل ارتدائي للحجاب وعدم تمكني من قيادة السيارة خلال المدة التي قضيتها هناك أي مشكلة بالنسبة لي، وبعد أربعة أسابيع طرت إلى أتلانتا مرتدية الحجاب ليس فقط لأختبر رد فعل الأمريكيين، ولكنه لأنه كان مريحا وعمليا، ولقد أضفت لحجابي في سوق البدو بالرياض البرقع وأدركت ولأول مرة في حياتي بأن الرجال يتحدثون إلي مباشرة بكل احترام وتقدير دون أن يكون لجسدي كامرأة أثر في ذلك التقدير.
ويرجع سبب حضوري للمملكة أنني قد تلقيت دعوة بعد أن انتهيت من إعداد كتاب لي عن المملكة لحضور منتدى حوار محلي نشط بجدة، ولقد قررت أن أمكث هناك قليلا لأجمع المادة الخاصة بكتاب آخر لي عن المملكة، وقابلت خلال تلك الفترة أناساً من جميع مشارب الحياة، منهم الغني ومنهم الفقير ومنهم الأمهات، ومنهم النساء العاملات، ومنهم النساء الناجحات، والأخريات العاطلات عن العمل، ومنهم الأميرات، ومنهم البدويات البائعات في الأسواق، ومنهم ما هو بين هذا وذاك، والتقيت سعوديين أصليين وسعوديين مجنسين وأجانب، وعشت مع أسر سعودية كان يستخدم البعض منها الخدم والآخر بدون خدم، وكانوا جميعاً منفتحين وتواقين لمشاركة الرأي معي، لقد تنقلت بحرية عبر البلاد وجلست على موائد الطعام الفاخرة ليلياً في منازل السعوديين، ولم يكن باستطاعتي أن أتهرب من مثل هذه الحفاوة والكرم، ولم أشاهد البتة بأن الرجال كانوا منفصلين عن النساء.
وفي الرياض اعتدت على استخدام مكتب أحد الأصدقاء لمدة أسبوعين، وكان يتم التعامل معي بطريقة متكافئة مع الرجال وتم إطلاعي على مناقشات تجارية على مستوى عال، لقد توقعت بعد هذه الزيارة أن أعود للولايات المتحدة وأنا في موقف دفاعي أفضل، خاصة وأنني قد حاولت بعد أحداث 11 سبتمبر وبدون جدوى أن أشرح أوضاع المملكة للشعب الأمريكي الذي أظهر عدم رغبته في الاستماع أو الفهم بعد أن أصبح هدفاً لتلك الهجمات، وواجهت صعوبة في ممارسة مهنتي لإصراري على إيضاح بعض القضايا السعودية للشعب الأمريكي، ولقد شعرت بأن من الممكن أن يلقى الشخص قبولا إذا كان معادياً للحرب أو معارضاً لجورج بوش أو مؤيداً للفلسطينيين، ولكن لا يلقى أي قبول من أي طرف سياسي داخل الولايات المتحدة إذا ما كان موالياً للسعوديين والذي يعني مضاجعة العدو أو عبادة الشخص، ولا يوجد سوى تغطية إعلامية بسيطة ومحدودة للمملكة في الغرب في مواضيع غير مواضيع التجارة والنفط وإعلان الإصلاح، ولاحظت وللأسف بأنه يوجد داخل المملكة وعلى الرغم من مشاهدة السعوديين للقنوات الفضائية ومطالعتهم الصحف واستخدامهم للإنترنت عدم مواكبة للأحداث، ولاحظت ذلك حتى في مكتبة «جرير» التي لا تعرض سوى كتب عن الرحلات والتصوير وحياة أشخاص تاريخيين مثل «جيرتريد بيل وهاري فيلبي» ولكنها لا تعرض مادة سياسية للجمهور التواق للمعرفة السياسية، ويعتبر ذلك في حد ذاته مناقضاً للمنطق في هذه المرحلة. ولقد واجهت بعض المضايقات بسبب إقفال المحلات أوقات الصلاة، فالوقت في الولايات المتحدة يمر بطريقة مختلفة حيث نسارع في الانتقال من مكان لآخر مما يوصلنا للإجهاد وحافة الانهيار، بينما شاهدت الأسر في جدة تسير في مجموعات مسترخية على الكورنيش، بينما يلعب أبناؤهم بالطائرات الورقية أو يركبون الحمير أو يعدون اللحم المشوي في الهواء الطلق بعيداً عن الموسيقى الصاخبة التي تصك الآذان في الشوارع الأمريكية الرئيسية التي يشغلها المراهقون في سياراتهم المسرعة.
والسؤال هو: ما الذي جعلني أشعر بالغضب؟ لقد ظل هناك سؤال يطاردني لم أحصل على جواب له خلال جميع مناقشاتي التي جرت بالمملكة، فعندما كان يوجه سؤال لشخص حول أسباب شعوره بالفخر لكونه سعودياً كان من الإجابات الشائعة أن السبب في ذلك هو كونه مسلماً أوعربياً، مثلما أن المملكة هي موطن الحرمين الشريفين، وهذا شيء جيد، ولكنني لم أتلق إجابات حول القومية والروح الوطنية السعودية. ألا تروا ما في هذه الناحية من معنى؟
لقد ظللتم ولسنوات عديدة ماضية تعتذرون علانية عن بعض أعمال العنف التي وقعت بالمملكة والافتقار للإصلاح أو بطء حركة التغيير.. وسمعت مراراً وتكراراً عن الشعور باليأس الذي أعمى عيونكم عن رؤية ما يجري أمامكم من خطوات تغيير ونمو و***** مؤسسات جديدة وجهود إصلاحية، أن لديكم أشياء كثيرة تجعلكم تشعرون بالفخر ولكن أدبكم الجم ورقتكم قد سمحت للغرب بأن يطأكم بقدميه، وأن يصفكم بأنكم مصدر تهديد للديمقراطية وللعالم. يجب عليكم أن لا تسمحوا بأن يستمر مثل هذا الشيء. وعليكم أن تسعوا للتقليل من المشاعر المعادية تجاه السعوديين والتوقف عن إعادة تأكيد نقاط ضعفكم.
إنكم أمة عزيزة ولذلك فعليكم أن تترجموا مشاعر الاعتزاز والفخر ببلدكم من خلال العمل وليس فقط من خلال المشاعر. عليكم أن تشرحوا للعالم كيف أنكم تحترمون النساء وكيف أن بلدكم خالٍ نسبياً من الجريمة. وكيف أنها آمنة وكيف أنكم تمنحون الأسرة الأولوية في الاهتمام.
عليكم أن تخرجوا عن صمتكم وأن تتساءلوا كيف أن الولايات المتحدة الدولة الرائدة في الجريمة وفي الاغتصاب وفي العنف المحلي تجرؤ على اتهامكم بانتهاك حقوق الإنسان. عليكم أن تسألوا كيف يدافع الأمريكيون عن تنفيذ أحكام الإعدام بقتل النساء والقاصرين والمتخلفين عقلياً بالكرسي الكهربائي. وعليكم أن تبينوا كيف أن ديمقراطية الولايات المتحدة تسمح بتصدير أكبر صناعة للصور العارية في العالم. فلماذا ينتقدون المملكة بسبب القيود التي تفرضها للحفاظ على الأخلاق؟
وعليكم أن تبينوا لهم كيف أن باستطاعة أي سعودي أن يترك محفظة نقوده أو الكاميرا الثمينة على المقعد الأمامي بالسيارة كما فعلت ويعود ويجدها في نفس مكانها بينما ينهمك الأمريكيون في استخدام أجهزة الإنذار لإبعاد اللصوص، كما ينتشر المجرمون الذين يسيئون للأطفال في كل حي.
وعليكم أن تبينوا لهم بأنكم تطبقون إجراءات أمنية صارمة وفريدة لمنع تكرار وقوع أعمال عنف حول بعض المجمعات السكنية، كالتي وقعت في السابق، فهناك على سبيل المثال مجمع سكني بالخبر محاط بخمسة جدران أمنية وعربات مدرعة وآخر محاط بثلاثة أنواع من التحصينات لضمان عدم عودة المجرمين مرة ثانية لمكان جريمتهم السابقة، فلماذا مثل هذا الشعور بالخوف من قبل الأمريكيين الذين يعملون الآن بالمملكة.
وعليكم أن تبينوا للأمريكيين بأن العديد من الراهبات والقساوسة والمستوطنين اليهود والحاخامات والكاثوليكيين يغطون رؤوسهم، ولكن تغطية المرأة السعودية لرأسها يعتبر مظهراً من مظاهر الظلم؟. ولماذا يعتذر السعوديون عن بطء خطوات التقدم، بينما استغرقت الولايات المتحدة مائتي عام لمنح المرأة حق الاقتراع إذ لم يتم ذلك سوى في عام 1920م؟. وعليكم أن تبينوا للأمريكيين بأنهم يميزون بين الرجل والمرأة في الدخل بينما وظف الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) للعمل في التجارة من قبل زوجته الأولى خديجة التي كانت امرأة ناجحة تماماً في أعمالها التجارية. كما وحاربت زوجة أخرى للرسول هي عائشة جنباً إلى جنب مع المقاتلين في إحدى الغزوات والذي يدل على أن الإسلام يمنع العنصرية والتمييز ضد المرأة.
وعليكم أن تبينوا للأمريكيين كيف أنه لم يتم إلغاء التفرقة العنصرية ضد السود سوى عام 1963م بعد سلسلة من الاضطرابات وأعمال العنف؟. كما ولا يزال التمييز شائعاً ضدهم ولا يتم الاختلاط بهم من الجنس الأبيض بحرية. ولماذا تعطي الولايات المتحدة نفسها الحق في مهاجمة أي بلد عربي بينما لم يسبق وأن وجهت أي دولة عربية تهديداً للولايات المتحدة ؟ فهل هذا من الديمقراطية في شيء؟ والأهم من ذلك هل هذا هو الشيء الذي يريدونه؟
بالطبع هناك أشياء عديدة تحتاج لإصلاح داخل المملكة،وكل الدول تشهد صعوداً وهبوطاً ولا يوجد فارق كبير بين الروتين في المملكة أو السويد أو فرنسا، وكذلك فإن الوزراء بتلك الدول كما هو بالمملكة يستقرون في مناصبهم ويقومون بأدوار في أجهزة الحكومة وليس لديهم الرغبة في التغيير. وأن لديكم أيها السعوديون مجموعة جاهزة من المطوعين أو المطوعات الذين يمكن استخدامهم لتحسين المستويات الأخلاقية للناس من خلال إبراز أن القيادة المتهورة محرمة في الدين، لأنها قد تقود إلى إهدار أرواح الآخرين وتحريم الدين أن يلقي أي شخص بالأوساخ في الشوارع ويلوث البيئة ويضر بصحة الناس.
وأخيراً فإذا ما أصبحت العولمة والتكنولوجيا سمة من سمات هذا العصر فإن المصلح (شيخ الإسلام ومجدد العصر) الإمام محمد بن عبد الوهاب قد دعا للإصلاح من أجل وحدة البلاد والعباد في القرن الثامن عشر ميلادي، ولذلك فمن الممكن استخدام الاجتهاد والنصوص الشرعية لتوحيد أبناء الأمة من أجل خدمة الإسلام والمملكة والكرامة القومية.
والحقيقة أن هناك لغزاً كامناً في المملكة ربما يكون في طبيعة الناس أو ربما في طبيعة التاريخ أو ربما في طبيعة الأرض، ولكن لو أنه أتيحت لي الفرصة للبقاء مدة أطول في المملكة لربما واصلت البحث حتى حصلت على الإجابة لمثل هذا اللغز. إنني أشعر بأن جزءاً من قلبي قد ظل ورائي في المملكة ولكنني آمل أن أتمكن من العودة سريعاً للمملكة لمعرفة السبب في ذلك.
- آمل أن تعودي قريبا تانيا وأتمنى لقائك..
- وأنا أيضا لمياء ..
- كانت هذه مداخله ثرية جدا تانيا .. هل من كلمه أخيره قبل أن نختم اللقاء فلقد استنفذت كل وقتنا..
- نعم .. لمياء..
- نعم تانيا..
- لديك كل الحق في أن تكوني فخورة بكونك مسلمة عربية سعودية .. فهل أنت فخورة بذلك؟
- بالتأكيد..
- أحسنت يا فتاة..
- حسنا أعزائي المشاهدين كانت هذه حلقة مثيرة جدا من حلقات برنامجكم المتجدد دائما حوار المرأة، هذه ليزا ستيورات تحييكم وتقول لكم اعتنوا بأنفسكم ..
قفزت الفتيات على لمياء وبدأن باحتضانها بشدة.
- لقاء رائع جدا لمياء..
- ما شاء الله .. أجدت الكلام .. ما شاء الله عليك!!
- أحسنت لمياء أحسنت ..
- ههههههه .. الحمد لله .. الحمد لله..
رن الهاتف في الصالة فقامت لمياء لترد عليه..
- نعم؟
- السلام عليكم ورحمة الله..
- وعليكم السلام ورحمة الله..
- هل الدكتور مشعل موجود؟
- نعم .. (من أقول له)..
- رابطة الأدب الإسلامي..
اتسعت عيناها وأخفضت السماعة ثم نادت أباها من مجلس الرجال..
- بابا بابا .. هاتف من أجلك..
- حسنا حسنا ..
ثم أمسك بالسماعة لتهتف في أذنه
- يقول إنه من رابطة الأدب الإسلامي..
- خير إن شاء الله .. السلام عليكم ورحمة الله..
- وعليكم السلام ورحمة الله .. الدكتور مشعل..
- نعم معك ..
- دكتور لقد قررت الرابطة منح راوية ابنتكم المصونة لمياء (بنات محمد) جائزة أفضل رواية على مستوى العالم الإسلامي لهذا العام نظير جهودها المباركة، ولنجاحها في إبراز الصورة المستحقة للمرأة العربية والمسلمة في أعمالها الروائية والأدبية .. فهل يناسبك الأسبوع القادم حتى ننسق مع الصحافة ونتمم بقية الإجراءات لتتسلم الجائزة نيابة عن ابنتك؟
- نعم بكل تأكيد!! ..
- الحمد لله .. سنتصل عليك مرة أخرى لاحقا لمزيد من التنسيق.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أقفل السماعة ثم التفت إلى ابنته التي سألته:
- ماذا قال؟ ماذا يريد منك؟
لكن دموعه سالت على خديه ثم احتضنها بقوة..
- رفعت رأسي يا لمياء .. رفعت رأسي..
... (53) ...
- لمياء إلى متى ستبقين هنا في الغرفة؟
- لا أريد أن أخرج ماما .. أنا خجلة جدا..
- لمياء لا يصح .. يجب أن تراك النساء..
- ماما عددهن كثير كثير جدا وأنا خجلة وخائفة..
فاحتضنت ابنتها وقالت:
- آآآه يا حبيبتي .. أتى اليوم الذي أرى فيه الخطاب يتزاحمون على بابنا ليطلبوا يدك .. أبناء تجار ودكاترة ومهندسين وضباط وصفوة القوم .. كل منهم يتمنى الارتباط بلمياء مشعل..
- ماما أنت تحرجيني !!
- ههههه .. يا حبيبتي ..
ثم قبلتها على جبينها..
- هيا استعدي .. يجب أن تلبسي فستانك الجديد وتخرجي لمقابلة النساء حتى يرينك..
- حسنا .. أمري لله..
خرجت أمها بينما بدأت لمياء في لبس فستانها الوردي الجميل.
- عدد الخطاب كثير..
ثم بدأت تفكر..
- من سأختار؟ أنا محتارة ..
ثم أطرقت برأسها..
- لو أتى من ببالي لما احترت لثانية واحدة .. لكن قدر الله وما شاء فعل..
خرجت من غرفتها واتجهت إلى مجلس النساء ثم دخلت وقالت بحياء:
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لتسمع تهامس النساء..
- ما شاء الله تبارك الله!!
- جمال وعقل وأخلاق..
- بنت مثل القمر .. تبارك الله!!
ثم بدأت في رحلة السلام عليهن وتلقي القبلات، ثم جلست بجانب أمها وهي ترد باختصار وخجل على حوارات النساء الموجهة لها، وبعد دقائق استأذنت وعادت لغرفتها، ثم ارتمت على سريرها واحتضنت دبها دودي..
- هل رأيت يا دودي .. هل رأيت كثرة النساء اللاتي يردن خطبتي لأبنائهن؟
وبدأت برميه في الهواء..
- من سأختار؟؟؟
- دكتور الجامعة أم الطبيب أم الضابط أم التاجر أم أم...
ثم عادت لتحتضنه..
- أنا محتارة دودي .. محتارة .. ليتني أجد من يساعدني على الاختيار
وفي هذه اللحظة طُرق الباب..
- لمياء هل أدخل؟
- نعم بابا تفضل..
فدخل والدها ونظر إليها وهي جالسة على سريرها بفستانها الجميل فابتسم..
- ما شاء الله تبارك الله .. عروس يا بنيتي عروس ..
- هييييه!! .. أنت تخجلني..
- ههههههه .. يا حبيبتي يا غزالي الجميل..
وضع يده على رأسها ثم قال برقه:
- هاه .. هل قررت من ستختارين زوجا لك؟ أم لم يعجبك أحد؟
- الحقيقة .. لم أقرر بعد..
- هممم .. هل أساعدك؟؟
- نعم..
- حسنا .. هناك الدكتور .. سامي دكتوراه في الحاسب الآلي شاب لطيف جدا ومجتهد ومن عائلة محترمة .. والضابط طيار خالد .. طيار في سلاح الجو يبدو عليه الثقة والعزيمة .. وهناك
- هل يوجد طبيب بينهم
- طبيب .. نعم يوجد ثلاثة .. هناك الدكتور سالم استشاري عيون وهناك هجرس ابن خالتك جراح المخ وهناك ..
- لحظه!!!
- ماذا؟
- هجرس هنا؟!!
- نعم ..
- متى جاء من كندا!!!
- يقول إنه وصل اليوم لكي يخطبك .. أنت تعرفين أن أمه متوفاة وليس له من يأتي معه..
- لم لم تقل لي أن هجرس جاء ليخطبني منذ البداية؟!!
- هاه؟!! آآآآ .. لقد كنت مشغولاً بالناس وهم كثير.. ألم تخبرك أمك؟
- لا!! .. هي أيضا مشغولة مع النساء..
- أوه حصل خير ..
- حصل خير!! ... حصل خير!!
- ما بك؟
- تسألني من أختار وهجرس ابن خالتي هنا!!
- أوه!! .. حسنا .. إذاً .. فقد قررت واخترت .. سأعتذر للبقية وسأبشر هجرس..
ثم قام ليخرج من الغرفة و التفت إليها وابتسم قبل أن يخرج .. وفي هذه اللحظة فقط كانت قد استوعبت ماذا قالت لأبيها فوضعت يديها على وجنتيها المحمرتين..
- (يا كسوفي) .. ماذا قلت .. (يا كسوفي)!!
ثم نظرت إلى دودي واحتضنته وقالت له:
- هل رأيت يا دودي هل رأيت .. أعطاني الله من أردت .. أعطاني من أردت وجاء به من كندا..
ثم رمت به في الهواء..
- جاء الحبيب الغالي!!
... (54) ...
- هيا لمياء هل أنت جاهزة؟
- ثواني ماما ..
- هيا زوجك ينتظر..
- حسنا حسنا..
خرجت من غرفتها وهي مرتدية فستاناً أزرقاً براقا..ً
- ما شاء الله .. الله يعينك يا هجرس..
- ماما!!
- ههههههه .. أخاف أن يغمى عليه من جمالك..
- ههههههه..
- هيا هيا لنذهب إلى مجلس الرجال هجرس.. لوحده مع أبيك..
- حسنا
ثم تقدمت مع أمها بخجل نحو المجلس وطرقت الباب برقة ثم دخلت وسلمت بخجل..
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
وما إن شاهدها هجرس حتى قام مرتبكاً..
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. ما شاء الله تبارك الله.. ..( حي ضي شمس البسم في وجه القمر) .. تبارك الرحمن!!
فابتسمت بخجل وساقتها أمها لتجلسها بجانب زوجها ثم التفتت إلى أبي لمياء..
- مشعل..
- نعم ريم..
- أريدك في أمر خاص تعال معي..
- حسنا .. عن إذنكم سنعود بعد دقائق..
فنظر إليه هجرس بابتسامة وقال:
- لا بأس .. خذ وقتك..
فابتسم الأبوان بينما احمر وجه لمياء ثم خرجا..
- كيف حالك لمياء؟
- .. الحمد لله .. كيف حالك أنت؟
- وما حال من ينظر لهذا القمر .. مؤكد سيكون بخير وسعادة
- لا تبالغ ..
- ههههههه .. أتريدين أن أحلف لك؟
- لا .. لا داعي .. (خلاص .. صدقتك)
- ههههههه .. ربي يحفظك لي يا رب..
- آمين .. ويحفظك لي..
- آمين يا رب العالمين..
- هجرس..
- عيون هجرس..
- أريد أن أسألك سؤالا .. لكني أخجل..
-اسألي حبيبتي ولا تخجلي .. أنا زوجك الآن..
- طيب .. أممم .. لماذا اخترتني أنا من بين كل الفتيات؟؟.. ولماذا الآن بالذات؟
- ههههههه !!
- أنا جادة..
- حسنا سأجيب عن الشطر الثاني أولا .. لماذا الآن .. عندما تخرجت من الثانوية سافرت إلى كندا لدراسة الطب وكنت في الثامنة عشرة من العمر، وكنت أنتِ ما تزالين في الابتدائية وعمرك تقريبا عشر سنوات.. صح؟
- نعم..
- كنت ما تزالين صغيرة على الزواج .. سافرت إلى كندا ثم انشغلت في الدراسة ومرت السنين وتخصصت في جراحة الأعصاب والمخ ونبغت في هذا المجال، فكنت أدرس وأعمل هناك وأجري العديد من العمليات ولا أجد أي وقت للتفكير بأي شيء .. وفي أحد الأيام .. كنت قد انتهيت من إجراء عمليه طويلة تكللت بالنجاح ولله الحمد، ثم خرجت من المستشفى متجها إلى شقتي وكالعادة كنت أمر على محل لبيع الكتب والصحف في طريقي إلى شقتي وأشتري منه بعض الصحف العربية لأقرأها قبل أن أنام .. فلما طالعت إحداها وجدت في الصفحة الرئيسة مقالاً ملفتاً للنظر .. "رواية بنات محمد للكاتبة السعودية لمياء مشعل تتصدر الروايات الأكثر مبيعا على مستوى العالم".. فانتابني الشك لتشابه الاسم .. وقلت في نفسي هل يعقل أن تكون ابنة خالتي التي ما أزال أتذكرها طفلةً لعوباً هي من كتبت تلك الرواية التي كان لها هذا الصدى .. التفتُ إلى بائع الكتب وقلت له وأنا غير واثق أني سأجد مبتغاي .. (أندرو) هل لديك شيء من تأليف لمياء مشعل؟ .. فرد علي تقصد لمياء مشعل الروائية السعودية؟ كاتبة بنات محمد .. للأسف لا نفدت كل النسخ التي عندي .. فعلت علامات الدهشة وجهي .. ثم اتصلت فورا بأمك وسألتها: "خالتي هل كتبت لمياء رواية؟" فردت بالإيجاب فهنأتها ثم أقفلت السماعة وقد زادت دهشتي .. إنها فعلا أنت .. فلما رأى أندرو حالتي أشفق علي وقال: دكتور هجرس سأعطيك نسخة ابنتي لتقرأها على أن تعدني بأن تعيدها غدا .. وبالفعل أخذتها ولم أنم حتى أنهيت قراءتها، وفي الصباح كنت قد حجزت في أول رحلة إلى لرياض وأتيت مباشرة لخطبتك لأفاجأ بكثرة الخطاب .. والحقيقة أني خفت من المنافسة..
- ههههههه..
- ههههههه..
- تعني أنك اخترتني من أجل روايتي؟!
- لا طبعا .. الرواية ذكرتني بك فقط وبحبي لك..
- إذا ما سبب اختيارك لي وحبك لي؟
فابتسم وأخرج من جيبه شيئاً ووضعه في يدها وأقفلها ثم قبل ظهر كفها .. فابتسمت ونظرت إليه بخجل .. ثم نظرت إلى يدها وفتحتها لتجد بها جرادة محنطة !!
الصفحة الأخيرة
نترقبكـ بشوق ،، أرجو أن لا تطيلي علينا :)