غادة الرياض
غادة الرياض •
اعذروني على التأخير اليوم كله كنت مشغوله :)

نتـــــــــــــابع






... (7) ...

- السلام عليكم ورحمة الله .. السلام عليكم ورحمة الله..
أنهت لمياء صلاتها ثم التفتت لتجد الزهراء وتهاني مازالتا تتحدثان، ثم بدأت ترسم بأصابعها على سجادة المصلى وأخذت تفكر..
- ما الذي يحدث هنا؟ لماذا أتت بي إلى هنا؟ أشعر بحرج شديد..
- هل انتهيت من صلاتك؟
خاطبتها الزهراء وهي تضع يدها على رأسها:
- نعم! .. نعم انتهيت..
- حسنا سأكون مرافقتك لهذا اليوم وسأعرِّفك على مرافق الكلية هل أنت موافقة؟
- نعم بكل تأكيد .. شكرا..
- العفو .. هل ننطلق الآن؟
- نعم.. نعم..
ثم قامت لمياء بسرعة ولملمت عباءتها ووضعتها على ساعدها وقالت:
- أنا جاهزة..
فابتسمت الزهراء:
- جيد..
ثم التفت إلى تهاني وقالت:
- حسنا تهاني سأتولى أمر لمياء من هنا .. بإمكانك العودة للبوابة ومساعدة الفتيات المستجدات الأخريات مع بقية فتيات المصلى..
- حسنا .. في أمان الله..
- في حفظه..
ثم أمسكت بيد لمياء وقالت:
- توكلنا على الله..
- توكلنا على الله...
وعند خروجهما من المصلى سألت لمياء الزهراء:
- آنسه زهراء..
- آنسه؟
- أقصد أخت..
- ههههه نادني بزهراء..
- أخجل..
- حسنا أخت زهراء تفي بالغرض..
- طيب أخت زهراء ..
- نعم..
- هل أنتم تنظيم معين؟
- تنظيم؟
- نعم بنات المصلى .. توجيهات .. بنات عند كل بوابة وفي كل مكان .. هل أنت .. زعيمتهم؟
- زعيمة؟؟
- .....
فدققت الزهراء النظر بها، بينما أصيبت لمياء بحرج شديد، ثم وضعت الزهراء يدها على فمها وغالبت ضحكة خفيفة..
- ههههه أنت فتاة ظريفة ومضحكة يا لمياء .. لا لسنا تنظيم .. ألم تسمعي بالأنشطة اللامنهجية؟..
- بلى .. أعرف جماعة الكيمياء وجماعة الفيزياء وجماعة الرسم..
- وجماعة بنات المصلى مثلها..
- اها الآن فهمت..
- هي جماعة تهتم بنشر العلم الشرعي والتوعية بالأخلاق الحميدة للمرأة المسلمة والدعوة والإرشاد
- شيء... جميل..
- ولست زعيمة هههه ... هناك مشرفة من هيئة تدريس الكلية وهناك مشرفة من الطالبات..
- وأنت المشرفة من الطالبات..
- نعم..
- الآن فهمت كل شيء .. شكرا.
- العفو..
- حسنا لنكمل طريقنا..
- حسنا..
أخذتها الزهراء في جولة سريعة في الكلية، عرفتها فيها على مبانيها وأقسامها المختلفة, وعند وصول الزهراء إلى البوابة الشرقية وجدت تهاني هناك تشير لإحدى الفتيات المستجدات وتدلها على ما أرادت الاستعلام عنه..
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. أهلا زهراء..
- أهلا تهاني .. أين عبير؟
- ذهبت إلى مطعم الكلية مع من تبعتها من المستجدات..
- خير إن شاء الله..
ثم يممت الزهراء وجهها شطر المطعم وهي تمسك لمياء، بيدها لكنها أحست بثقل فالتفتت لتجد لمياء قد تجمدت في مكانها..
- ما بالك لمياء؟
- هل تريدين أن تتشاجري مع عبير؟
- أتشاجر؟
- نعم بسببي أنا..
- بسببك؟
- أرجوك لا أريد أن تتشاجرا بسببي .. شكرا على كل ما قدمته لأجلي .. لكن أريد أن أذهب الآن .. وداعا..
لكن الزهراء استمرت في الإمساك بيدها..
- لمياء.. لحظة..
فصرخت لمياء:
- دعيني! دعيني!
- حسنا كما تشائين..
فتركتها الزهراء فاندفعت باتجاه تهاني وخاطبتها بسرعة:
- ألن تفعلي شيئا؟
- أفعل ماذا؟
- أوقفي الشجار لا أريد أن تحدث مشاجرة بسببي في أول يوم لي في الكلية..
- آها..
ثم تضع يديها على كتفيها..
- لمياء اهدئي ... لن يكون هناك شجار ... الزهراء تعرف عبير..
- ماذا؟
- درستا في ثانوية واحدة..
- حقا؟
- نعم واليوم هو اليوم الأول في هذا الفصل، وتريد أن تسلم، عليها هذا كل ما في الموضوع..
- إذن لن تتشاجرا؟
- مؤكد لن تتشاجرا، فكلتاهما تحترم الأخرى وهن زميلات..
- الحمد لله..
ثم تذكرت طلب الزهراء اللطيف بأن تكون هي مرافقتها لهذا اليوم وقبولها الطلب فأحست بالندم وقالت:
- (يا خيبتي!) لقد نسيت ! وظلمت الفتاة !
ثم التفتت لمياء إلى حيث كانت الزهراء لكنها لم تجدها..
- هاه؟ أين ذهبت؟
- ربما إلى (الكافتيريا)
- وأين هي (الكافتيريا)؟
- هناك..
- حسنا وداعا..
- إلى أين؟
- شكرا على مساعدتك .. وداعا..
- في حفظ الله!
أخذت تحث الخطى لعلها تلحق بالزهراء قبل وصولها إلى (الكافتيريا) حتى أدركتها عند بوابته، لكنها وقبل أن تتمكن من مناداتها كانت الزهراء قد دخلت.


... (8) ...

دخلت لمياء (الكافتيريا) مستعجلة لتجد أن الفتيات يتجاذبن فيه أطراف الحديث بشكل طبيعي، بينما تجلس عبير على إحدى الطاولات وتتحلق حولها عدد من الفتيات المستجدات اللاتي يستمعن إلى حديثها، فأدارت رأسها بسرعة لتبحث عن الزهراء..
- إذن قررت المجيء؟
فالتفتت بسرعة إلى جانبها الأيسر لتجد الزهراء واقفة مسندة ظهرها إلى الجدار..
- هاه؟!! .. أوه .. نعم..
- جيد...
- أممم .. ماذا تفعلين عندك؟
- أستجمع قواي..
- قواك؟
- .......
أخذت لمياء تفكر..
- ظننتها أقوى من عبير!!
أخذت الزهراء نفسا عميقا ثم دفعت بجذعها إلى الأمام..
- بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله..
وبدأت تمشي بين الطاولات والبنات ولمياء تتبعها حتى وصلت إلى الطاولة التي تجلس عليها عبير، فقالت بصوت خافت:
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
التفتت بعض الطالبات إلى الزهراء ونظرن إليها نظرة تفحص سريعة ثم عدن للالتفات إلى عبير المنهمكة بحديثها الساخن، فسكتت الزهراء وظلت واقفة، فقالت لمياء في نفسها:
- إنها تعرض نفسها لموقف محرج .. تجاهلتها الفتيات وما زالت واقفة؟
استمرت الزهراء بالوقوف بينما تلتفت كل لحظة وأخرى إحدى الفتيات، إليها وتنظر باستغراب، ثم تعود وتنظر إلى عبير، حتى قالت إحداهن:
- يا بنات هل تعرف إحداكن هذه؟
فالتفتن جميعا إليها وبدأن بهز رؤوسهن بالنفي، بينما كانت عبير تشرب من قنينة المياه المعدنية، وما إن لمحتها بطرف عينها حتى (بخت) المياه من فمها بقوة..
- بففففففففففف .. الزهراء!!
وقامت بشكل سريع ومرتبك، بينما كانت الفتيات ينفضن ملابسهن ويحاولن تجفيفها مما أصابها من الماء!!
- الزهراء منذ متى وأنت هنا؟
- منذ قليل فقط..
- لماذا لم تنبهيني؟
- لقد سلمت عليك لكن يبدو أنك كنت مشغولة في حديثك..
- حقا؟ أنا آسفة؟ ههههه .. ثم إنك تعلمين أنه لا يوجد ما يشغلني عنك؟
- شكرا..
- أوه نعم ههههه .. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
- كيف حالك يا عبير؟
- أنا أنا .. بخير ههههه.. بخير وأنت ؟
- نحمد الله على كل حال..
- الحمد لله..
- هل من الممكن أن نتحدث؟
- هاه؟! نعم نعم بالتأكيد!!
التفتت عبير بسرعة يمنة ويسرة لتقع عيناها على طاولة في طرف صالة المطعم فأشارت إليها وقالت:
- هناك . أظنه مكاناً مناسباً,,
- نعم هو كذلك..
- حسنا تفضلي..
- شكرا..
ثم مشت عبير بمحاذاة الزهراء نحو الطاولة وسط نظرات استغراب من الفتيات وكذلك لمياء التي تمتمت:
- لا أصدق!! .. تلك الفتاة القوية التي رأيتها عند باب الكلية!! الآن...
لكن الزهراء قطعت تفكيرها ونادتها..
- لمياء تعالي معنا..
- ماذا؟ أنا؟
- نعم ألم أعدك بأن أكون مرافقتك اليوم.. تعالي واجلسي معي ومع عبير حتى ننتهي من حديثنا بعدها نكمل جولتنا..
فقالت بعد تردد:
- حسنا..
ثم أخذت في المشي وراء الزهراء بخجل، بينما كانت ترمق عبير بين الفينة والأخرى لترى وجهها متهللا بشكل ساحر، وهي لا تكف عن الابتسام للزهراء، فقالت في نفسها:
- يا الله ما أجملها وما أروع ابتسامتها!!
وما أن وصلتا إلى الطاولة حتى سارعت عبير وسحبت كرسياً للزهراء..
- تفضلي..
- شكرا..
ثم سحبت آخر للمياء..
- تفضلي..
لكن لمياء وجدت صعوبة شديدة في الرد..
- ش.. ش.. شكرا..
- العفو يا حبيبتي..
ثم ضربتها برقه على ظهرها فارتعشت لمياء وكاد قلبها أن يقف من الإحراج..
- أنا أنا أنا..
فمسحت عبير على شعرها بلطف..
- ههههههه فتاة لطيفة أليس كذالك يا زهراء؟
- نعم هي كذلك..
فاصطبغ وجه لمياء بالحمرة وأصيبت بالخرس!!بينما توجهت عبير إلى عاملة (الكافتيريا) لتجلب العصير لضيوفها الجدد، والزهراء تفرك أصابعها بقلق واضح، ولمياء تتصبب عرقا من موقف لم تتخيل أن يحدث مثله لها في يوم من الأيام.


... (9) ...

- تفضلوا العصير يا (حلوين)..
قالتها عبير وهي تكشف عن ابتسامة مشرقة..
- شكرا لك عبير بارك الله فيك..
- وفيك حبيبتي...
أحست لمياء برغبة في الحديث وإعلان وجودها بعد أن لاحظت اهتمام عبير المركز بشكل كامل على الزهراء
- آآآآآآآآ
- نعم ريم هل تريدين أن تقولي شيئا؟
- هاه؟ أنا أنا ... اسمي لمياء..
- أوه صحيح شيماء شكرا لتذكيري..
ثم التفت إلى الزهراء مرة أخرى..
- يا أهلا ومرحبا .. الزهراء عندنا ياللهنا ياللهنا..
- هذا من ذوقك عبير ..
عندها فقدت لمياء الأمل في الحصول على أي انتباه وأطرقت برأسها وبدأت ترشف عصيرها ببطء..
- عبير..
- عيون عبير..
- أريد أن أكلمك بشأن ما تفعلين..
- نفس موضوعنا في كل فصل..
- .... نعم.
- ....
- عبير ما تفعلينه لا يجوز..
- أعلم..
- إذا لماذا تفعلينه؟!!
- أنت تسأليني؟
- .....
- أنت تسأليني يا زهراء؟
- .....
- هل نسيتِ؟ هل نسيتِ؟ هل نسيتِ حبنا؟!
فالتفتت لمياء إلى عبير بسرعة خاطفه!! وعلت وجهها علامات الدهشة ثم التفتت إلى الزهراء التي كان وجهها يتقلب ألوانا:
- كفى عبير لا تعودي إلى الماضي..
- لا!! .. لا تقولي لي كفى! .. لا يمكنني إلا أن أعود للماضي..
- عبير!
- أنت تجاوزته بنجاح... مبروك هنيئا لك!! .. لكن أنا!!
- .....
- أنا مازلت متمرغة في وحل الماضي!! ما زلت محبوسة في سجنه!!
- لكن لكن..
- لقد أحببتك يا زهراء من كل قلبي !! كانت حياتي كلها لك!!
- عبير..
ثم بدأت عينا عبير بذرف الدموع بغزارة وسط اندهاش لا يوصف من لمياء لمشهد عبير المؤلم والتي بدأ صوتها يتحشرج بالبكاء..
- لقد تخليتِ عني !! تركتني أحترق!! تركتني بكل قسوة!!
فوضعت الزهراء يديها على وجهها وبدأت هي الأخرى بالبكاء فما كان من لمياء إلا أن شاركتهما البكاء..
- لماذا تركتني يا زهرتي؟ هل كنت قاسية معك؟ هل آذيتك؟
- أنت تعلمين لماذا تركتك يا ع..
- عبيري .. قوليها كما كنتِ تقوليها في الماضي .. كنت لك وكنتِ لي..
- يكفي عبير!! لا أحتمل..
- ولا أنا! ولا أنا!
أخذت يدا لمياء ترتجف بشدة وأحست برغبة شديدة في الهرب من هذا المكان لكن قدماها لم تقويا على حملها، فما كان منها إلا أن جلست وأكملت الاستماع..
- كنا صغار يا عبير .. وكنا على خطأ .. ولما تبين لي أنه خطأ تركته..
- بكل بساطة؟!
- لا!! يعلم الله أن قلبي احترق كما احترق قلبك .. لكن ... لم يكن من الممكن أن نستمر في الخطأ..
- تتكلمين عني وكأني عاهرة!
- ماذا!! لا!! حاشاك لم أقل ذلك ولم أقصده أبدا!! أقسم بالله لم أكن أقصد!!
- هل الحب حرام؟ هل الحب حرام؟ هاه!!
- .....
فصرخت
- أجيبي!
- الحب بين الفتاة والفتاة إن زاد عن حده يكون شيئاً غير طبيعي..
- ثم؟
- قد يصل الأمر إلى علاقات سيئة أو حتى محرمة..
- شذوذ؟
- نعم..
- هل أنا شاذة؟
- لم أقل هذا!!
- إذا؟
- مشاعرك كانت أكثر اندفاعا من اللازم .. وهذا سيء..
- أنت تعرفين السبب..
- ...
ثم التفتت إلى لمياء وقالت:
- هل تعرفين سبب ما أنا فيه يا هدى؟
توقفت عن شرب العصير من وقع المفاجأة، وحبسته في فمها حتى انتفخ خديها ككرتين صغيرتين، ثم نظرت بعينين مفتوحتين بشكل واسع إلى عبير، ثم إلى الزهراء، ثم عادت إلى النظر إلى عبير وهزت رأسها بسرعة بإشارة النفي ؟
- عائلتي!!
ابتلعت ما بفمها دفعة واحدة، ثم قالت بصعوبة وعلى دفعات:
- عا.. عا .. عائلتك؟
- نعم عائلتي .. سأقول لك.. أخواتي الستة اللاتي يكبرنني لم يتزوجن حتى الآن بسبب جشع والدي .. كلما أتانا خاطب وجد فيه عيبا.. هذا فقير .. هذا ليس من قرابتنا ولا جماعتنا.. هذا متزوج .. هذا مطلق..ومن يجتاز الامتحان التعجيزي ينتقل إلى مرحلة السلخ .. فيطلب منه مهراً كبيراً يكون كفيلا بأن يوقعه في الديون لسنين عديدة!! .. أختي الكبرى هي الوحيدة التي تزوجت .. لكن لم يتركها والدي في حالها لتعيش حياتها!! .. فاستمر في التدخل في حياتها .. وأصر على أن تتوظف وتباشر وظيفتها في التدريس عندما تقرر تعيينها في مدينة بعيدة رغم رغبة زوجها في عدم سفرها لأنهما مازالا عريسين جديدين .. لكنه تدخل بشكل مباشر وأجبرها على السفر والابتعاد والعمل .. وأهان بذلك الزوج وكسر كلمته .. ثم بعد أن عملت وعملت واستطاعت أن تنقل مكان عملها إلى الرياض مرة أخرى .. أصبح يطالبها براتبها! بينما كان بيتها يحتاجه خصوصا أن زوجها كان غارقا في الديون بسبب تكاليف الزواج الكبيرة جدا.. ورفض أن تساعد زوجها .. ثم كانت الطامة الكبرى عندما تشاجر مع زوجها ونعته بالمسترزق الخسيس من عرق النساء.. ههههه بل إنه اعتدى عليه وضربه!!
- لا حول ولا قوة إلا بالله..
- فطلقها!!
- .....
- طلقها بسبب أبي الذي لا يطاق .. طلقها ليرسم نهاية لمستقبلها ومستقبل كل أخواتها اللاتي يصغرنها .. لم يعد أحد يرغب في مصاهرة أبي .. إلا المجنون طبعا!!
- ......
- وهكذا صنع منا الوالد العزيز سبع فتيات عوانس لا أمل لهن في الزواج .. ست مدرسات وطالبة جامعية في المستوى الثالث.. سبعة عقارات بشريه يجني منها دخلا ثابتا كل شهر!!
- لا حول ولا قوة إلا بالله..
- ما ذنبي إن كان أبي جاهلاً؟ ما ذنبي إن كان أبي جشعاً ولا يخاف الله؟!!
- اصبري
- نعم أصبر .. لكن حتى متى؟
- .....
ثم التفتت إلى الزهراء بعنف وأشارت بإصبعها إليها وقالت:
- هذا هو الفارق بيني وبينك يا زهراء .. أنتِ لديك أمل كبير في الزواج والعلاقة الطبيعية مع زوج تحبينه ويحبك أما أنا فلا أمل لدي .. والعلاقة الوحيدة التي من الممكن أن أحظى فيها بالحب هي مع من هن مثلي من الفتيات..
- ......
- الصمت مثل كل سنة؟
- ماذا أقول؟
- لاشيء لاشيء .. فليس لكل سؤال إجابة ولا لكل مشكلة حل
- .....
- .....
- إذا الوضع على ما هو عليه؟
- نعم..
- ستسمرين في جذبك للفتيات؟
- علي أن أعيش! أليس كذلك؟
- هل من حل آخر؟
- نعم يوجد..
- ما هو؟
- تعودين إلي يا زهرتي .. ولن أبحث عن غيرك .. أعدك..
- .....
فأطرقت الزهراء برأسها بينما تأملتها عبير بحزن..
- حسنا كما تشائين.. إذا يبقى الحال كما هو عليه..
- ولي الحق في دعوة وتوعية من أشاء وتنبيه من أشاء ؟
- نعم والمثل لي في جذب من أشاء..
فقالت الزهراء بحزن بالغ:
- حسنا .. أسال الله أن يرحمنا ويختار لنا الأصلح لحالنا..
- آمين..
ثم قامت الزهراء وصافحت عبير..
- شكرا لك عبير..
- العفو يا زهرتي..
ثم أشاحت بوجهها..
- هيا لمياء..
- هاه؟ .. حسنا..
فقامت لمياء وتبعت الزهراء فخطت عدة خطوات ثم التفتت إلى عبير لتجد أنها قد دفنت وجهها بين يديها ودخلت في موجة بكاء عميقة.
ام اليزيد
ام اليزيد •
جميل وممتع
قصة تجمل صدقا يصور مجتمعنا صورة حقيقية بعيدا عن المثالية أو عن الإسفاف
نتلهف للبقية
تابعي بوركتِ
☆☆حرم الضابط☆☆
متابعه بصمت ...
أواصر
أواصر •
متابعه بصمت ...
متابعه بصمت ...
متابعين بصمت


لقلبك هذه :26:
غادة الرياض
غادة الرياض •
حياكم الله جميعا ولكل من انضم الينا

نتـــــــــــــابع




... (10) ...

- هل أنت بخير؟
- نعم .. نعم أنا بخير..
- هل أنت متأكدة؟
فرمقتها الزهراء بطرف عينها بينما كانت منحنية فوق المغسلة ثم ابتسمت..
- لا تقلقي .. أنا بخير..
- حسنا..
ثم وضعت لمياء يديها خلف ظهرها وبدأت ترسم بطرف حذائها على الأرض..
- كان شيئا جديدا بالنسبة لي..
- .....
ثم وثبت وقالت بحماس:
- لا أصدق أنك وعبير كنتن حبيبات .. آآآآآآ .. أقصد صديقات..
- ......... لمياء
- نعم..
- هل تظنين أن الإنسان يولد عالماً أو ملاكاً؟
- مؤكد لا..
- وكيف يتعلم؟
- من الآخرين..
- ماذا لو كان من تعلم منهم على خطأ؟
- سيكون على خطأ..
- وهل سيعرف أنه على خطأ؟
- لا..
- ويظن أنه على صواب؟
- نعم أظن ذلك..
- ويبقى على خطأ وهو مقتنع أنه على صواب؟
- نعم ..
- هكذا كنت أنا..
- ...... فهمت..
فنظرت الزهراء إلى لمياء ثم ابتسمت وبادلتها لمياء الابتسامة فرشتها الزهراء بالماء..
- آآآآآآ .. بللتني!!
- اغسلي وجهك وآثار دموعك أنت أيضا..
- حسنا حسنا !!
ثم بدأت لمياء بغسل وجهها بينما كانت الزهراء تفكر بعمق وتنظر إلى صورتها المنعكسة على المرآة بأسى بالغ وكأنها تتذكر ماضٍ غابراً ولى ولن يعود ثم مدت يدها لتلمس المرآة وتمتمت:
- عبيري....
لحظتها لمياء بطرف عينها لكنها لم تشأ أن تعلق أو أن تعطي انطباعاً بأنها سمعت شيئا..
- حسنا زهراء إلى أين الآن؟
- هاه؟!
- إلى أين نذهب الآن؟
- أوه نعم .. دعيني أرى ... هممممم ... إلى المسرح..
- المسرح؟
- نعم..
- ياااااااااي هل هناك مسرحية في أول يوم؟
- ههههههههههههه .. لا لا لا ..
- إذا ماذا؟
- العميدة ستلقي على الطالبات الجدد كلمة ترحيبية وتشرح لهن قواعد وأنظمة الكلية..
- يااااه مزيد من القوانين!! .. في الثانوية قوانين وهنا قوانين!!
- ههههههههههه .. حسنا لنذهب الآن..
فرفعت لمياء عينيها وأشارت بيديها وقالت:
- هيا هيا بخطى بائسة نحو قدر لا دافع له وشر لا مفر منه..
- ههههههه .. هيا هيا يا بنت المقفع..
- ههههههه..
وعند خروجهما من دورة المياه توقفت الزهراء فجأة والتفت إلى لمياء وقالت:
- لحظة!!
- ماذا؟
- ألم تلاحظي شيئا؟
- ألاحظ ماذا؟
ثم اقتربت من لمياء وألصقت وجهها بوجهها بينما احمر وجه لمياء..
- لقد قلت لي زهراء بدون أن تسبقيها بأخت..
- هاه؟
فاستمرت بالتحديق بها بينما تساقطت قطرات عرق من جبين لمياء وقالت بارتباك:
- أنا آسفة سيدة .. أقصد أخت زهراء..
لكن الزهراء استمرت في التحديق بها بينما كتمت لمياء أنفاسها ورجعت بظهرها إلى الوراء وشدت وجهها وأخذت شفتيها الصغيرتان بالارتعاش..
- أنا حقا آسفة
لكن الزهراء ابتسمت ثم احتضنت لمياء..
- ههههههه ... أنتِ فتاة مضحكة وخفيفة الظل ... ههههه..
- هاه؟
- أريدك أن ترفعي الكلفة والرسمية بيننا يا (سخيفة) .. نادني دائما بزهراء..
- هاه؟ حسنا .. هههه .. حسنا سأفعل..
- هيا بنا إلى المسرح..
- حسنا..


... (11) ...

فتحت باب قاعة المسرح لتفاجأ بعدد الفتيات الكبير في القاعة فأحست بانقباض شديد..
- كل تلك الفتيات في قسمي؟
- نعم
- يااااه وكيف ستتحمل هذا العدد قاعة واحدة؟
- ههههه سيقسمونكم إلى مجموعات..
- آها.. فصول يعني؟
- تقريبا لكن مجموعة هي أدق وصفاً من فصل..
- لماذا؟
- لأنكن لن تدرسن طوال اليوم في فصل أو قاعة ثابتة..
- كيف؟
- لكل مادة تدرسونها قاعة مخصصة لها، وبعضها في مبانٍ مختلفة، وبدل أن تذهب الدكتورة أو المدرسة لكم ستأتون إليها في القاعة..
- ياااااااااي هذا يعني أنه بإمكاننا الخروج بعد كل حصة؟
- نعم بعد كل محاضرة؟ تتوجهون إلى المحاضرة الأخرى..
- محاضرة؟
- ههههه طوروا اسم الحصة هنا إلى محاضرة أيضا ..
- ههههه تجديد..
- نوعا ما ههههه .. حسنا اختاري لك كرسياً واجلسي وستأتي العميدة بعد قليل لتكلمكم ..
- هل ستتركينني؟
- نعم سأذهب لأرتب بعض الأمور..
- لكن ماذا أفعل إذا انتهت المحاضرة؟
- توجهي إلى المصلى ستجديني هناك..
- .... حسنا..
- في أمان الله..
- طيب مع السلامة..
ثم غادرت الزهراء وبقيت لمياء ممسكة بالباب وهي تنظر إلى الكراسي المرصوصة بشكل منسق على طول المدرج والمملوءة بالفتيات.. ثم تنهدت..
- بسم الله..
ودخلت لتبحث عن مكان تجلس فيه وهي تتصفح وجوه الفتيات لعل وعسى أن ترى وجها مألوفا لكن دون فائدة .. في النهاية وجدت كرسيا فارغا بجانب عدد من الفتيات اللاتي يتحدثن فيما بينهن بحماس..
- هممم .. محظوظات وجدن من يعرفن في أول يوم لهن في الكلية .. آآآه لو كنت أعرف أحداً هنا..
ثم همت بالجلوس لولا أنها سمعت صوتا أتى من آخر القاعة..
- هااااااي لمياء..
رفعت رأسها لترى من يناديها لتجد أن فتاة في آخر القاعة تشير لها بيدها وتقول:
- هاااااااي هنا هنا..
فحاولت أن تدقق النظر فيها لتعرفها لكنها لم تتمكن من ذلك..
- لا فائدة لا أستطيع أن أراها بوضوح .. آآآآآه نسيت أن ألبس عدساتي ولم أجلب نظارتي ..
ثم ابتسمت لمياء للفتاة وأشارت بيدها فردت الفتاة بصوت عالٍ..
- هاااي تعالي إلى هنا يا عمياء..
أحست بالحرج من الفتيات اللاتي بدأن يرمقنها بنظراتهن، فطأطأت رأسها، وصعدت المدرج لتصل إلى تلك الفتاة..
- ألم تريني يا عمياء!! أشير لك منذ دخولك من الباب .. لماذا لم تضعي نظارتك أيتها الخفاش؟
- من؟ مي قطة الحي؟
- ههههههههههه .. بلحمها وشحمها ..
- أيتها الغبية لماذا لم تخبريني أنك في قسمي؟
- لم أعرف سوى الآن ... ههههههه كسولة كالعادة ..
- ههههه .. قومي أيتها البلهاء حتى أحتضنك وأعظ ذيلك !!
- حسنا حسنا لكن لا تقطعيه هاه؟ ههههه
فتعانقتا وهن يضحكن بفرح..
- أخيرا وجدت من أعرفها في القسم .. لا ومن؟ .. مي المشاغبة!!
- ههههههه .. هذا من حسن حظك .. لا ملل بعد اليوم هاه؟
- ههههه .. وكيف يتسلل فأر الملل إلى هنا وعندنا قطة المرح .. ههههه..
فكشرت مي عن أنيابها وبدأت في تحريك يدها كالقط..
- مياااااااااو .. بس!! بس!!
- هههههههه..
ثم جلستا على كرسييهما فأطلقت لمياء زفرة:
- أووووووف.. الحمد لله كنت متخوفة من أن يكون فصلا مملا..
- ههههههه.. نعم.. وأنا كنت متخوفة أن لا أجد من تضحك على تعليقاتي..
- ههههههههه..
- هاي لماذا تضحكين؟ لم أقل شيئاً بعد!
- هههههههه.. لا أنا أعمل إحماء لعضلات الفك حتى لا تتشنج وقت الضحك الحقيقي الذي ستقتليننا به..
- أها.. لا بأس فكرة سديدة، وحتى لا تصابي بشد عضلي في الحنجرة وتموتين علينا وأبتلى بديتك..
- هاهاهاها ههههههههه..
- لا أملك ثمن الدية، وسأضطر إلى طلب سلفه من الكلية.. ويخصموها من مكافآتي..
- هاهاهاها ههههههه..
- ثم أستصدر صك إعسار من المحكمة وأجلس أمام باب الكلية وأقول (لله يا محسنين) .. قدر الله على وقلت نكتة فماتت بسببها بنت ابتليت بديتها .. (لله يا محسنين)..
- هاهاهاها .. سأموت من الضحك!! سأموت!! هاهاهاهاها
- هاي لا تموتي !! ليس الآن .. فلم أفطر بعد!!
- هاهاهاهاهاهها..
- هاااي توقفي عن الضحك حالاً..
- هاها اها هاهاها لا أستطيع هاهاها اهاااهاها هاها لا أستطيع!!
فكممت مي فم لمياء بيدها وقالت:
- يا ساتر دخلت في نوبة ضحك أخرى !! استر يا رب..
بينما كانت لمياء تغمض عينيها بشدة من شدة الضحك، وهي تضرب على الكرسي بيديها حتى سالت دموعها..
- حسنا سأساعدك على التوقف عن الضحك .. خذي نفساً عميقاً .. شهيق .. زفير .. شهيق .. زفير .. (الولد طاح في البير)..
- هاهاهاهاههاها .. يا مجنونه أنت تنوين قتلي قبل أن (أتهنى) بالكلية .. (الولد طاح في البير!!)..هاهاها ااهاههاههاها..
فوضعت مي يديها على خديها ومدت شفتيه..ا
- لا فائدة ستستمر هذه الغبية في الضحك حتى تنفد بطارياتها ذات الرأس النحاسي!
- هاهاهاها بطاريات هاهاهاهاهاهها رأس نحاسي هوهاهاهاهااا..
- لا حول ولا قوة إلا بالله .. يا رب ثبت علينا العقل والدين..
- عقل ..عقل ..هاهاهاهاهاهها..
فقامت مي وصرخت في الفتيات اللاتي كن ينظرن إلى لمياء باستغراب شديد..
- النجدة!! اطلبوا الإسعاف .. بسرعة يا بنات! ستنفجر من الضحك!!
- إسعاف! هاهاهاهاهاهها.. تنفجر! هوهاهاهاهاهااااهاهااهاااا


... (12) ...

- احم!!
دوى صوت مكبر الصوت في المسرح، فالتفتت كل الفتيات إلى الأمام ليجدن امرأة كبيرة في السن واقفة أمام منصة الإلقاء، فأمسكت مي بفم لمياء وجلست.
- يظهر أنها العميدة؟ ألا تعتقدين ذلك؟
- ممم ممم موممم مممما..
- هاه؟ أوه آسفة! .. حسنا..
- كدت أن أختنق يا حمقاء لقد كممت فمي وأنفي بقوة هذه المرة..
- هذه هي الطريقة الوحيدة لإسكاتك.
- حسنا..
- أقترح أن تحولي وضعك إلى الصامت..
- الصامت؟
- أو الهزاز إن لم تحتملي الصامت..
- أوه فهمت حسنا..
دوى صوت المكبر مرة أخرى.
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
فردت الفتيات بأصوات متفاوتة ومتداخلة:
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
- بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد،
فأكملت مي بصوت خافت:
- أما بعد اتقوا الله يا عباد الله..
بينما كانت لمياء تغالب ضحكاتها وتبدل بين نظام الصامت والهزاز على حسب استطاعتها..
- بناتي الطالبات..
- نعم يا جدتي!
- أريد أن أرحب بكم في كلية التربية العلمية بالرياض، وأتمنى لكم قضاء وقت مفيد جدا في رحابها وبين جنباتها .. أعرفكم بنفسي..
- أنا العجوز الساحرة!!
- اسمي مريم خالد عميدة الكلية .. اعتبروني أختاً كبرى لكم أو حتى أم لمن رغبت في ذلك..
فقالت مي بصوت طفولي..
- ماما!!
- وبإمكانكم طرح أي تساؤل أو استفسار علي مباشرة.
- حسنا أين مكنستك وقدرك؟
عندها لم تتمالك لمياء نفسها وأطلقت ضحكة عالية..
- هاهاهاههاهاها ااهههاهاهاهاها
فضربتها مي بقوة..
- ماذا فعلت يا حمقاء لقد فضحتنا..
فأمسكت فمها بارتباك وهي تنظر بهلع يمنة ويسرة حيث كانت كل الأنظار متجهة نحوها..
-احم.. الأخت هناك..
فتصبب العرق من لمياء وغارت عيناها وازدادت ضربات قلبها.
- الأخت هناك في الخلف..
- مممم مممم من أنا؟
- نعم أنت تعالي إلى هنا لو سمحت..
- حححححـ حاضر.
فقامت من كرسيها، وساقت خطاها نزولا عبر المدرج، وهي منكسة، رأسها وواضعة يديها بين رجليها، وتفرك أصابعها بعصبية شديدة، وسط نظرات ملتهبة من الفتيات، حتى وصلت إلى العميدة..
- نننننـ نعم آنسة مريم..
- آنسه؟!! لي بنات في مثل سنك..
- آسفة .. لم أكن أعرف.
- ما اسمك؟
- لمياء .. لمياء مشعل..
- حسنا لمياء ما هو الشيء المضحك في خطابي؟
فنظرت لمياء إلى الأرض بخجل شديد بينما غاصت مي في كرسيها في انتظار للأسوأ
- لم تردي؟
- لاشيء ..
- ولماذا ضحكت؟
عندها وضعت مي يدها على قلبها وقالت:
- قضي علي!!
دفعت العميدة بنظارتها إلى الخلف في انتظار رد من لمياء:
- لماذا ضحكت؟
بدأت لمياء بفرك أصابعها بقوة وعصبية..
- هل السؤال صعب؟ لماذا ضحكت؟
فنظرت لمياء إلى جمع الأعين التي تحدق بها ثم نظرت إلى الأرض لبرهة ثم تغيرت ملامح وجهها إلى ملامح البكاء.
- هل ستبكين الآن؟
فبدأت تذرف الدموع وهي تضغط بيدها اليمنى على كتفها الأيسر..
- لن يجديك البكاء شيئا؟ هل تريدين الإجابة هنا أو في مكتبي؟
عندها بدأت لمياء بالنواح..
- آآآآآآآآآآآآي آآآآآآآآآآه آآآآآآآآآآي
- ما بك؟
- آآآآآآآآآآي كتفي كتفي
- مابه كتفك؟؟
ثم انهارت لمياء وسقطت على ركبتيها وتغيرت ملامح وجهها إلى ملامح الألم الشديد.
- آآآآآآ كتفي يؤلمني بشدة آآآآآآي..
فأصيبت العميدة بالهلع ولم تعرف كيف تتصرف وبدأت الأفكار تدور في مخيلتها
- هل البنت مريضة بشيء ما؟ هل الموقف الذي وضعتها به أحدث عندها ردة فعل انعكاسية؟ هل أصيبت بصدمة عصبية؟
لكن صراخ لمياء قطع تفكيرها..
- آآآآآآآآآآآآآآآه كتفي كتفي كتفي..
فرمت نظارتها وأشارت إلى الصف الأول من الفتيات
- يا بنات بسرعة ساعدوني لننقلها إلى الممرضة!!


وفي الغد لقاء اجمل