... (34) ...
- أوووه! .. أين سيارات الأجرة عندما نحتاجها؟!!
- أين سنذهب الآن؟
- إلى سوق آخر طبعا ..
- طيب..
توقفت أمامهن سيارة بورش حديثة سوداء اللون .. رسم عليها رسمة لهب مستعر يبدأ من مقدمتها مرورا بجوانبها منتهيا بمؤخرتها بينما كانت نوافذها مظللة..
- وااااو سيارة رائعة..
- عبير لماذا توقفت أمامنا هذه السيارة؟!!
- كالعادة .. سيفتح الباب .. ثم يقول كلمتي إطراء وإعجاب .. ثم يرمي لنا بكرت أرقامه..
وبالفعل فتح الباب ونزل السائق واستدار حول السيارة، ثم تقدم باتجاههن حتى وقف أمام عبير مباشرة..
- هذا أنت أيها الجربوع؟!! .. ألم يكفك ما حصل لك وجئت تبحث عن المزيد؟!!
- نعم جئت أبحث عن المزيد .. جئت أبحث عنك..
وقبل أن تحاول عبير الرد عليه سدد لها لكمة قوية على بطنها .. لتنحني من شدة الألم .. وقبل أن تستوعب ما حدث كان قد أمسك بملابسها ورماها إلى داخل السيارة .. ثم التفت إلى لمياء المتجمدة كعادتها..
- آآآ .. أأأ .. أرجوك لا تضربني..
- لا حاجة لذلك..
فقام بإلقائها هي الأخرى في السيارة، ثم أقفل الباب بشدة و أسرع وركب من باب السائق وهم بالانطلاق .. لكن عبير هجمت عليه وأمسكت برأسه وحاولت إيذاء عينيه بأظافرها الطويلة .. فاستطاع السيطرة عليها بسهولة ولوي، يدها ومن ثم صفعها بشدة أدت إلى ارتطامها بالباب الخلفي وقبل أن تستعيد توازنها كان قد أخرج سكينا حادا ولوح به في وجه الفتاتين وقال بصوت لاهث:
- الحقيقة أنا لا أحتاج إلا واحدة فقط .. الأمر يعود لكما؟
لتكف عبير عن محاولة المقاومة وتكف لمياء عن محاولاتها البائسة لفتح الباب المغلق بقفل الأطفال .. والتصقن ببعض وهن ينظرن إلى السكين برعب .. فابتسم ابتسامة واثقة ثم قال:
- هذا ما كنت أظنه..
أمسك بيده اليسرى مقود السيارة واحتفظ بالسكين في يده اليمنى ثم انطلق بسرعة .. كانت لمياء تنظر إلى عبير برعب وهي بدورها كانت تلتفت يمينا ويسارا، وإلى الخلف أملا في أن يكون أحد ما قد لاحظ عملية خطفهما .. وفي هذه الأثناء ضغط سلطان على زر سماعة السيارة الموصولة بهاتفه المحمول وطلب رقماً ما..
- ألو..
- أهلا سلطان..
- أين أنت عبادي؟
- في الاستراحة مع الشباب..
- ممتاز..
- لماذا؟
- جهزوا أنفسكم سآتي لكم بمفاجأة..
- ما هي؟
- فتاتين مثل القمر ..
- أنت تمزح صح؟!!
- أممم .. ألا تصدقني؟!!
- وهل تلومني يا مسيلمة الكذاب؟
- حسنا سأثبت لك...
فالتفت إلى الفتاتين وقال بلطف:
- هل من الممكن أن تصرخن؟
نظرتا إلى بعضهما ثم إليه بوجوم .. فصرخ:
- اصرخا!!!
- آآآآآآآ!! .. آآآآآآآآآآآآآآآآآآ!! .. آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ!!
- شكرا .. يكفي .. اممم .. يكفي .. قلت يكفي!!
فسكتن وهن ينحن ويشهقن بصوت مكتوم، فعاد لمخاطبة زميله..
- هاه هل صدقتني الآن؟
- (يخرب بيتك يا مجنون!!) .. أخيرا فعلتها..
- ههههه .. اسمع .. بلغ بقية الشباب الغير متواجدين ليحضروا إلى الاستراحة .. وادع (كل من يعز عليك) أيضا .. ههههه..
- فورا!! .. ههههههه..
وهنا بدأت عبير بالشهيق والنواح..
- لقد ضاع مستقبلي .. انتهت حياتي .. يا رب ساعدني .. يا رب ساعدني.. يا رب والله أتوب والله أتوب .. خلصني يا رب من هذا المأزق وسأتوب .. سأتوب..
لاحت من لمياء التفاتة إلى يمينها لتجد أن من يقود السيارة التي تحاذي سيارة خاطفها هو أبوها!! .. شعور غامر بالأمل اجتاح كيانها ليتفجر على شكل صراخ هستيري..
- باباااااا بابااااااااا باباااااااااااا باباااااااااااااا
وهي تضرب على الزجاج بعنف في محاولة لتحطيمه أو لفت انتباه والدها الذي لا يعلم أي شيء عن وضعها الحالي .. ثم حاولت تمزيق تضليل الزجاج الذي يحجب الرؤية من خارج السيارة بأظافرها القصيرة لعل وعسى أن يراها .. لكن أظافرها تشققت وبدأ الدم يسيل منها وهي تحكها بسرعة على الزجاج
- بابا الحقني .. بابا .. بابا أنا بنتك لمياء .. بابا ساعدني ... النجدة باباااااااااااا !!
فما كان من سلطان إلا أن اندفع بسرعة جنونية ليبتعد خوفا من أن يلاحظ أبو لمياء شيئا .. فتضايق والد لمياء من سرعة الشاب وصرير عجلات سيارته .. فأعطى إشارة جانبية ودخل في شارع فرعي .. بينما كانت لمياء تصرخ وهي تضرب الزجاج الخلفي..
- لااااااااااااا .. لا تتركني يا بابا ... لا تتركني أضيع .. بابا .. لااااااااا !!
لكنه اختفى عن ناظريها فبدأت تتمتم بيأس..
- لقد ضعت .. لقد ضعت .. لا أمل لي .. لن ينقذني أحد.. لن ينقذني أحد..
لكنها تفاجأت برؤيتها لسيارة مسرعة تتقدم من الخلف وهي تتجاوز السيارات الأخرى وتشير بأنوارها (الفلشر) .. وتستمر في التقدم حتى وازت مقعد لمياء .. لتجد أنها سيارة من نوع (GMC) وقد طبع على بابها الأمامي شعار هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويقودها نفس رجل الهيئة الذي قابلهما في السوق .. فبدأت بالقفز والضرب بيدها على كتف عبير وشدها بقوة وقالت بفرح:
- انظري .. انظري .. لقد تبعنا .. لقد تبعنا وسينقذنا..
وفي هذه الأثناء دوى صوت مكبر صوت سيارة الهيئة..
- توقف يا سائق البورش .. توقف يا سائق البورش فورا!!
فالتفت سلطان بذعر..
- اللعنة!! الهيئة!!
ثم زاد من سرعته الجنونية .. وبالمثل فعل رجل الهيئة ليستمر في موازاته..
- لن تستطيع الهرب .. توقف خير لك .. لا تؤذ نفسك وغيرك .. لا أمل لك بالهرب .. توقف فورا!!
- اللعنة ! اللعنة!! اللعنة!!! .. ماذا أفعل الآن؟! ماذا أفعل؟!!
فكر في محاولة القفز من فوق الرصيف والهرب من الشوارع الجانبية للطريق المعاكس .. لكنه تفاجأ بسيارة أخرى من الهيئة توازيه في الشارع الآخر وهي تتقدم بسرعة بعكس المسار وتشير بأنوارها للسيارات القادمة من الاتجاه المقابل لتبتعد عنها
- اللعنة !! المجانين صنعوا حولي شبكة ليصطادوني!! اللعنة!!
وعند وصوله للتقاطع .. تفاجأ بثلاث سيارات أخرى للهيئة تأتي من مختلف الاتجاهات ليسدوا التقاطع أمامه .. مما أجبره على الضغط على المكابح بقوة .. في محاولة لتقليل سرعة السيارة قبل أن يرتطم بخلفية إحداها .. فضرب رأسه بالمقود وبدأ الدم يسيل من أنفه..
- اللعنه! .. لقد وقعت .. لقد اصطادوني ..
ثم نظر إلى السكين الذي بيده والتفت إلى عبير:
- على الأقل سأنتقم منك أيتها الطويلة!!
فرفع يده ليطعنها بينما التصقت هي بالمرتبة الخلفية كالقط المذعور وتسمرت عيناها على السكين .. وفجأة .. ينفجر الزجاج الجانبي ويتناثر قطعاً صغيرة بفعل ضربة عصا رجل الهيئة .. ثم تدخل عدد من الأيدي لتمسك بعضها بيده والآخر بملابسه والبقية بشعره .. ثم تسحبه بعنف عبر فتحة زجاج النافذة المتحطم وإخراجه من السيارة ومن ثم السيطرة عليه وتقييده .. فاندفعت عبير إلى المرتبة الأمامية وصرخت في حشود الناس المتجمهرة:
- اقتلووه .. اقتلووه .. اقتلوا هذا الفاجر!! .. كان سيهتك عرضي .. كان سيقتلني .. اقتلووه !! اقتلووه!!
فهجم عليه عشرات الناس من كل الاتجاهات وانهالوا عليه بالضرب بالأيدي والنعال والركل بالأرجل والأحذية والجلد بالأحزمة و(العُقل) .. وبصعوبة بالغة استطاع رجال الهيئة تخليصه من الناس وإدخاله في إحدى سياراتهم وهو ينزف بغزارة من كل أنحاء وجهه ثم أقفلوا الباب وأشار رئيس فرقة المطاردة للسائق بالتحرك .. لكن عبير صرخت:
- توقفوا توقفوا..
فانطلق قائد المطاردة بسرعة باتجاه عبير..
- ماذا هناك؟!! ماذا هناك؟!!
- له أصحاب!! .. كان سيأخذنا إلى استراحتهم .. لقد كلمهم من هذا (الجوال)..
أخذ القائد (الجوال) ثم أسرع للسيارة وفتح الباب وقال لسلطان
- ما رأيك أن نقوم بزيارة استراحة أصدقائك .. من غير اللائق أن نجعلهم ينتظرون طويلا .. ألا توافقني الرأي؟
هز سلطان رأسه بالموافقة، ثم ركب بجانبه القائد وأشار للسائق بالانطلاق وهو يرسل أوامره عبر جهاز اللاسلكي..
- عمليات .. جهزوا فرق المداهمة .. أكرر جهزوا فرق المداهمة..
عاد رجل الهيئة الذي قابلنه في السوق إلى سيارة البورش، وفتح الباب للفتيات فبادرته عبير باكية:
- (الله يخليك) .. (الله يخليك) .. أريد أن أعود للبيت .. لا أريد أن يعلم أبي بشيء .. أرجوك إن علم سيجن .. استر علي ستر الله على أهلك ..
- لا تخافي .. اهدئي .. لن يعلم أحد .. 90% من القضايا التي ترد للهيئة يستر على أهلها .. سأوقف لكما سيارة أجرة لتعودا إلى بيتكما بشكل طبيعي..
ثم أشار لسيارة أجرة وأوقفها لتركب فيها الفتاتان، ثم أمسك بالباب ليغلقه فقالت له عبير:
- يدك تنزف!!
نظر إلى يده ثم ابتسم وقال :
- حقا؟!! .. لابد أني جرحتها حينما سحبته من زجاج السيارة،
بدأت تتأمله بذهول، ثم ترقرقت دمعاتها وقالت بصوت متحشرج:
- لا أعرف كيف أشكرك .. أنا مدينة لك بحياتي..
فالتفت إلى الجانب، ثم أطرق برأسه وقال بهدوء:
- محافظتك على حجابك وحشمتك يا أختي .. هو أكثر ما يمكن أن تشكريني به ..
ثم خاطبهن قائلا بصوت حازم:
- وليكن هذا درساً لكن وعبرة .. والكيس من اعتبر بغيره قبل أن يُعتبر به ..
ثم التفت إلى الخلف وهو يغلق الباب قائلا:
- وفقكن الله وأدام ستره عليكن..
... (35) ...
- هل أنت بخير؟
- ..........
تنظر لمياء إلى عبير المصفرة الوجه .. والتي لا تتوقف عن الارتجاف ..
- عبير ما بك؟!!
- ما الذي حدث؟!! .. كيف يحدث لي هذا؟!! .. كيف يحدث هذا لي أنا؟!
- .........
- كدت أن أموت .. لولا ستر الله ثم يقظة رجل الهيئة..
- .......
- هذا عقاب .. هذا عقاب ورسالة من الله!..
- عبيري .. اهدئي واطمئني .. أنا معك ..
ثم تضع لمياء يدها على كتف عبير .. التي نفرت منها بشدة..
- لا تلمسيني !!
- لماذا؟
- لا تلمسيني .. لا تلمسيني .. كله بسببك .. حصل كل هذا بسببك
- أنا ؟ وما ذنبي أنا .. أنت التي تحرشت بذاك المجرم المعتوه فأثرت غضبه..
- لم يكن ليحصل هذا .. ولم يكن لنقابل هذا المجرم أصلا لولا اللعنة التي جلبتها لي..
- لعنة؟! أي لعنة؟؟
- منتداك اللعين وقصصك المنحوسة!! التي لم نكسب منها إلا دعاء الناس علينا !!
- لا تقولي هذا عبير .. ثم .. ثم .. هل نسيت .. أنا صنعتها من أجلك..
- لا أعرف .. لا أعرف .. لا أستطيع أن أفكر .. أنا مرتبكة جدا .. أنا خائفة .. أنا مرعوبة ..
- قلت لك لا تخافي يا حبيبتي أنا معك..
وضعت عبير يدها المرتجفة على قلبها ثم بدأت تنتحب..
- أحس أني سأموت من الخوف .. أين أنت يا زهرتي .. الحقيني يا زهراء .. أنا محتاجه لك..
وبيدين مرتجفتين أخرجت جوالها وبدأت في الضغط على الأزرار بعصبية، ثم وضعت الجوال على أذنها..
- ألو.. السلام عليكم..
- زهرتي الحقيني .. الحقيني أرجوك..
- عبير ما بك .. خير إن شاء الله .. ما بك؟!!
- الحقيني يا زهرة كدت أن أموت .. أنا خائفة .. خائفة جدا..
- لا إله إلا الله .. ماذا حدث؟؟
- أرجوك يا زهرتي .. أنا محتاجة لك بشدة .. لا تتركيني أتوسل إليك..
- لن أتركك يا عبير .. والله لن أتركك .. ما بك أخبريني؟
- أنا محتاجة لك زهرة .. محتاجة لك أكثر من أي وقت مضى..
- حسنا لا بأس عليك يا غالية .. أين أنت؟
- في طريقي .. في طريقي إلى البيت..
- لا بأس لا بأس .. دقائق وسأوافيك إلى بيتك يا حبيبتي..
- بسرعة زهرة أرجوك .. بسرعة قبل أن أموت من الخوف..
- سأنطلق الآن وفورا .. أذكري الله .. أنا آتية لك..
... (36) ...
دخلت الزهراء غرفة عبير لتجد أنها قد انزوت في أحد أركانها كالطفل المرعوب وقد احتضنت مخدتها وترتجف بشدة بينما سال كحلها على خديها من كثرة دموعها و كانت عيناها لا تتوقفان عن الحركة بذهول وخوف إلى كل الاتجاهات، فاقتربت منها الزهراء ببطء وقالت:
- أنا هنا يا حبيبتي .. زهرة هنا.. فلا تقلقي..
فما إن وقعت عينا عبير عليها حتى تغيرت ملامح وجهها إلى وجه طفولي باكٍ وزحفت على يديها وقدميها ناحية الزهراء وهي تنوح..
- زهرتي .. زهرتي .. أنا خائفة .. خائفة..
فجلست الزهراء بسرعة واحتضنتها بقوة وبدأت في التمايل بها.. بينما كانت تمسح على شعرها..
- لا بأس عليك يا قلبي .. أنا معك .. فلا تخافي .. كل شيء سيكون على ما يرام..
فاستمر الحال بهما هكذا لعدة دقائق، حتى هدأت نفس عبير وتوقفت عن الشهيق والارتجاف الشديد، فأمسكت الزهراء برأسها وقالت لها بلطف:
- هل هدأت حبيبتي؟
فأومأت عبير برأسها للزهراء التي كانت تمسح الدمع عن خديها فقالت عبير :
- أنت .. أنت تبكين .. يا زهرة؟
فحاولت اصطناع ابتسامة قدر الإمكان وقالت وهي تبش في وجه عبير:
- ومالي لا أبكي عندما تبكي عبورتي .. أنت تعرفين أني أفرح لفرحك وأحزن لحزنك..
دفنت عبير رأسها في حضن الزهراء ثم قالت بصوت متحشرج:
- أنا آسفة يا زهرة .. أنا آسفة..
- لا بأس يا حبيبتي .. لا بأس..
فأمسكت بتنورة زهرة بشدة وبدأت تتكلم بهستيريها..
- كدت أن أضيع اليوم يا زهرة لولا ستر الله .. كاد تهوري أن يؤدي بي إلى المهالك يا زهرة..
- خير إن شاء الله .. ماذا حدث؟
فأغمضت عيناها بشدة وزادت من قوة ضغط وجهها في حضن الزهراء وبدأت في حكاية ما حدث. وفور انتهائها من ذلك دخلت في نوبة بكاء متواصل وهي تقول:
- خلاص يا زهرة .. أريد أن أتوب يا زهرة .. أريد أن أتوب..
فابتسمت الزهراء وبدأت في تحريك أصابعها على خد عبير وقالت برقة:
- رب العباد يغفر لكل العباد .. توبي يا عبير إلى الله وأنيبي له .. أحبيه وأخلصي له ولن يضيعك..
الصفحة الأخيرة
ومايمنع تتابعينها يوم بيوم اسهل لك من ملف الوورد تتعيجزين تكملينه
ويالله نكمـــــــــــــل
... (31) ...
- آآآه .. كلية طويلة وعريضة .. وخالية من أي لون أحمر!!
- حتى وردتي الحمراء التي كنت سأهديها لكِ صادروها عند البوابة..
- لا بأس سوسن .. دعينا نذهب إلى الكافتيريا .. ونحتفل هناك بشرب كأسين من عصير الفراولة..
- هذا إذا لم يمنعوه، لأن لونه قريب من الأحمر!!
- ههههه..
- ههههه..
تصل الفتاتان لباب الكافتيريا .. فتقوم عبير بفتح الباب .. لتفاجأ بصراخ سارة ونورة
- مفاجأة .. مفاجأة ..
ثم يقمن برمي بتلات الورود الحمراء على عبير المذهولة .. ثم تمسك كل واحدة منهما بيد لعبير ويبدآن في الغناء وهن يسقنها إلى طاولة قد أعدت ووضعت فوقها كعكة تزينها شموع حمراء.. وقد رسم عليها قلب كتب في وسطه "أحبك عبير" ثم أجلسنها وأسرعن باتجاه ماكينة بيع المرطبات واختفين خلفها .. ثم بدأن مجدداً بالغناء .. وخرجن وهن ممسكات بيدي لمياء التي زينها بالورود ووضعن على رأسها قماشاً أحمر من نوع التل .. وبخطى بطيئة وتصفيق منتظم تقدمن بلمياء إلى عبير .. ثم أجلسنها في حضنها .. فكشفت عبير عن وجه لمياء .. التي بدورها ابتسمت ابتسامة مشرقه وقالت:
- عبيري .. يا قلبي ومهجتي .. في هذا اليوم لم أجد ما أقدمه لك.. إلا أنا .. فهل تقبلين هديتي؟
فاحتضنتها عبير بشدة..
- بكل سرور أقبلها يا حياتي .. بكل سرور..
وهنا التفتت نورة يمنة ويسرة ثم قالت لسارة:
- أين سوسن؟
- لا أعلم..
فيدفع باب الكافتيريا بقوة لتلج الزهراء تتبعها سوسن .. لتصاب الفتيات بالذعر ويرمين الورود من أيديهن .. فتتقدم الزهراء بسرعة باتجاه عبير ..
- ما الذي يحدث هنا ؟!! .. تحتفلن بعيد الفلنتاين البدعي!!
سكتت عبير التي أسقط في يدها .. بينما استمرت لمياء على حالتها.. فنظرت إلى الزهراء، ثم ابتسمت وهي تلعب بالورد على خدها .. فنظرت إليها الزهراء بحنق!..
- أنت!! ألا تخجلين؟!! ألا تستحين؟!!
- أخجل من ماذا؟
- من هذا ؟!!!!! .. ثم قومي وكلميني عندما أكلمك!!
فترفع لمياء رأسها وتبدأ بقضم بتلات الوردة ثم تقول بغنج:
- أممم .. أنا مرتاحة هكذا .. إن كان هذا لا يضايقك..
ثم تنظر إليها بخبث:
- أو لا يثير غيرتك..
ثم رفعت يدها لتقدم الوردة للزهراء .. التي استشاطت غضبا وضربت يد لمياء بشدة لتسقط الوردة منها .. فجفلت لمياء ثم بدأت بالارتجاف والبكاء بشدة .. بينما كانت الزهراء تصرخ..
- قومي!! .. قومي!! .. عندما أقول لك قومي تقومين!!
لكن لمياء لم تتزحزح من مكانها واستمرت في البكاء والتعلق بثياب عبير كالطفل الخائف الذي يستنجد بأمه ..
- لا أريد لا أريد .. النجدة عبير خلصيني منها.
فما كان من الزهراء إلا أن سحبتها من يدها بقوة .. لترتطم لمياء بالطاولة ثم تسقط على الأرض، فصرخت بشدة:
- آآآآآآي .. لقد آذتني يا عبير .. لقد آذتني .. الحقيني الحقيني !!
فوقفت عبير بعنف ثم صفعت الزهراء بشدة!! وصرخت في وجهها:
- إياك أن تلمسي لمياء مرة أخرى أيتها الحقيرة !!
وضعت الزهراء يدها على خدها وهي مشدوهة .. ثم التفتت ببطء إلى عبير:
- أنت .. أنت .. تضربيني يا عبير..
- وأقتلك إن آذيتها بأي شكل مرة أخرى!!!
سالت دمعة حارة على خد الزهراء .. ثم نظرت إلى لمياء وقالت:
- حسبي الله ونعم الوكيل .. حسبي الله ونعم الوكيل..
ثم أسرعت بالخروج .. فالتفتت عبير بعنف إلى سوسن وصرخت..
- أيتها اللئيمة! .. أتيت بها لتفسدي علي فرحتي وجوٌي؟!!
- أنا .. أنا .. أنا...
- أنت مطرودة من المجموعة .. اخرجي حالا!!
- عبيري .. أنا .. عبيري أرجوك أنا ..
- اغربي عن وجهي !! .. لا أريد أن أراك مرة أخرى .. أنا أكرهك .. أكرهك .. هيا إبتعدي عني للأبد..
فدفنت سوسن وجهها بين كفيها وهربت باكية .. بينما كانت سارة ونورة تنظران لبعضهما البعض .. فقالت نورة:
- ما على هذا اتفقنا يا عبير .. المجموعة ليست مجموعتك وحدك حتى تطردي من تشائين كيفما تشائين ومتى ما تشائين..
فتصرخ فيها عبير هي الأخرى..
- حسنا .. أنت مطرودة أيضا..
فترفع نورة كتفيها وتقول:
- همه .. كنت أعرف أن هذا سيحصل عاجلا أم آجلا من فتاة متعجرفة مثلك .. هيا يا سارة لقد فقدت عقلها..
فتخرج الفتاتان بينما كانت عبير تصرخ..
- اذهبن إلى الجحيم .. لا أحتاجكن .. ولا أريدكن .. لا أحتاج أحدا..
ثم جلست واحتضنت لمياء..
- هل أنت بخير يا حبيبتي؟
- أنا بخير ما دمت معي عبيري..
- يا حياتي .. لا أحتاج لغيرك .. أريدك أنت فقط .. أنت فقط!!
فاحتضنتها عبير بشدة وبدأت بالبكاء على كتفها، بينما كانت لمياء تمسح على ظهرها وهي تبتسم وتقول في نفسها:
- نجحت الخطة المزدوجة نجاحاً أكبر مما كان مخططاً له .. عبير الآن .. لي أنا فقط!!
... (32) ...
*** تم تسجيل دخول بلوتشي ***
*** بدء محادثة مع عصام ***
- هاي حياتي..
- هايات .. كيف حالك يا قلبي؟
- الحمد لله .. كيف حالك أنت ؟
- بخير وأنا مشتاق لك كثيرا..
- وأنا أيضا ..
- لمياء..
- نعم ..
- أريد أن أشكرك على ليلة البارحة .. كانت سهرة وردية في ليلة عيد الحب .. لا أستطيع أن أصفها إلا بأروع ليلة في حياتي ...
- العفو .. لكن ليلة زفافنا ستكون أروع وأروع ...
- ههههههه بالتأكيد .. صحيح نسيت أن أسألك البارحة عما حصل معك بخصوص مخططك؟؟؟؟
- اممممممم أيها الطفل الكبير .. هل كنت غارقا في العسل حتى نسيت نفسك؟
- ههههههههه ..
- حسنا .. نجحت الخطة وزيادة ..
- تخلصت من سوسن والزهراء؟!!
- وسارة ونورة أيضا ..
- هاه .. هذه كل المجموعة .. هل ..؟
- نعم دمرت المجموعة كلها بضربة واحدة .. والآن عبير لي أنا وحدي فقط ..
- اها .. هل كان تدميرا سلميا أم .... ؟
..- ههههههههههههه
- يا ساتر!! .. طيب ومنتداك ؟!!
- لا تقلق طردتهن عبير منه..
- هذه خطة محكمة ..
- مؤكد .. فما تصنعه لمياء لا يعرف النقص ولا يمكن أن ينهار ..
- ^_^
- ^_^..أوه عصام!!
- ماذا؟!!
- عبير تطلبني على الماسنجر!!..أنا آسفة لابد من أن أكلمها
- حسنا .. لا بأس ..أراك لاحقا..
- حسنا حبيبي..وداعا * تعبير قبلة *
- مع السلامة * تعبير قبلة *
*** تم خروج عصام من المحادثة ***
*** بدء محادثة مع عبير ***
- آآآآآسفة عبير على التأخير ..
- ما هذا لقد انتظرت طويلا!!
- آسفة لم أكن على الجهاز .. كنت في الحمام ^_^
- ^_^ طيب لميائي جهزي نفسك.. ستخرجين معي إلى السوق..
- السوق!! ولماذا؟
- سنلهو قليلا..
- اممممممم .. لا أعلم..
- ثقي بي .. سنقضي وقتا ممتعا..
- لكن لا أظن أن أبي سيوافق على مرافقتي لك إلى السوق
- أووووووه..مشكلة..
- لكنه سيوافق لو قلت له أنني سأذهب عندك لتشرحي لي بعض الدروس.. ^_^
- آآآآها يا خبيثة.. ^_^
- هههههههههه ..
- ههههههههه .. طيب أقنعي أباك بسرعة قبل أن يفوتنا الوقت
- أمرك عبيري ..
*** تم تسجيل خروج بلوتشي ***
... (33) ...
- يا الله!! هناك الكثير من الشباب حولنا..
- اهدئي واستمتعي ..
- ألستِ خائفة؟؟
- لا .. لقد تعودت عليهم .. يدورون حولي كالحمقى وهم ينتظرون مني إشارة أو تلميحاً .. فأستمتع بإذلالهم والضحك عليهم وعمل المقالب بهم..
- ييييييي!! أنا أحس بالخوف والقشعريرة ...
- ههههه .. قلت لكِ لا تخافي .. أنا معك..
- حسنا..
تابعت الفتاتان سيرهما في أحد أزقة السوق بينما تبعهما عدد من الشباب الصغير في السن وهم يرددون تعليقات وتلميحات للفت انتباه الفتاتين .. بينما يتضاحكن على تلك التعليقات .. لكن أحد هؤلاء الشباب بدأ في الاقتراب كثيرا من عبير..
- ألا يجود علينا الطويل بنظرة؟
فالتفتت إلى الجانبين ثم قالت:
- من هناك؟ .. لولو هل سمعت شيئا؟
- نعم لكن لا أرى أحدا..
ثم تنظر عبير إلى الأسفل..
- أوه! .. بسم الله .. أنت هنا .. يا سبحان الله .. جربوع يتكلم؟!!
فتضحك لمياء بشدة بينما يتراجع الشاب إلى الوراء من الخجل .. ليجد أن بقية الشباب يضحكون عليه .. فيعود للمحاولة مرة أخرى .. لعل وعسى أن يجمع ما تبقى من قطع وجهه المتناثرة على أرضية السوق .. فاقترب أكثر من السابق..
- يا طويل يا جميل .. لماذا تقسو علي .. قلبي لا يحتمل قسوتك
توقفت عبير ونظرت إليه وقالت:
- هل قسوت عليك حقا؟
- نعم لقد آلمني قلبي بشدة..
- آوووووه .. أنا آسفة .. لم أقصد إيذاءَك والله..
فاغتنم الشاب الفرصة:
- وأين أصرف أسفك هذا؟!!
- أنت محق يا ؟؟
- سلطان..
- أنت محق يا سلطان يجب أن أعوضك عما فعلته بك وأكفر عن ذنبي وإساءتي لك..
فابتسم سلطان وانفرجت أساريره ونظر إلى بقية الشباب نظرة انتصار ثم عاد للنظر إلى عبير..
- وبماذا ستعوضينني يا ترى؟
- بقبلة طبعا .. اقترب سأرفع غطاء وجهي وأقبلك قبلة سريعة..
فاقترب سلطان المسحور بجمال وجه عبير بشكل تلقائي.. ولما هم بتقبيلها تفاجأ بها تبصق عليه بشدة!
- (تفوووو عليك) .. لم يبق إلا أن أقبل جربوعا .. هزلت!! .. أنت أكثر قبحا عندما رأيتك بوضوح!..
تراجع سلطان المرتبك وهو يحاول مسح بصاق عبير من عينيه واستيعاب ما حدث .. لكنه فقد توازنه وسقط في السلم الكهربائي وتدحرج وهو يطلق صرخات ألم شديدة .. بينما كان كل من في السوق يضحك عليه وأولهم عبير ولمياء..
- انظري إليه كيف يتدحرج على السلم..
- ههههه .. مشهد ولا في أفلام الكرتون..
- ههههه..
وهنا جاء أحد الشباب الملتزم العاملين في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبدأ في تفريق الشباب المتجمهر.
- اتقوا الله يا إخوان .. هل ترضون هذا لأخواتكم؟ .. اتقوا الله..
فتفرق الشباب بسرعة وهم يرددون:
- جزاك الله خيرا .. جزاك الله خيرا..
ثم إقترب من لمياء وعبير:
- استترن يا أخوات هداكن الله .. اتقين الله والتزمن الأدب والحشمة..
فنظرت إليه عبير بإحتقار:
- جزاك الله خير يا (مطوع) .. جزاك الله خير..
ثم أمسكت بيد لمياء وسحبتها:
- تعالي لنغادر المكان .. رجل الهيئة أفسد علينا متعتنا..
- حسنا..
فاتجهتا للبوابة فيما كان رجل الهيئة يضرب يدا بيد وهو يقول:
- لا حول ولا قوة إلا بالله .. يا رب استر بنات المسلمين..
الى لقااائنا غدا