حج القلوب






جاءت سورة الحج لتقول لكل مسلم إن هدي الانبياء في السورة السابقة لسورة الحج تصل اليه بحجّ قلبك لله اعظيم لتُهدى لتلك الأنوار التي بها تصل لما تريد
وقد قال عن سورة الحج الشيخ عصام العويد:
أما سورة الحج فهي (سورة قلبية) فآيات الحج فيها غالبها عن حج القلب (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى منكم) ، (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) ، (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) .
ومن خصائص سورة الحجّ:

نقل عنها المفسرون أنها من أعاجيب السور:
نقل القرطبي عن الغزنوي أنه قال عنها : وهي من أعاجيب السور ، نزلت ليلا ونهارا ، سفرا وحضرا ، مكيا ومدنيا ، سلميا وحربيا ، ناسخا ومنسوخا ، محكما ومتشابها .
وقال ابن تيمية : سورة الحج.. فيها من التوحيد والحكم والمواعظ على اختصارها ما هو بين لمن تدبره .
وفضلت على سائر القرآن بسجدتين ،
فعن عقبة بن عامر قال : قلت : يا رسول الله أفضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين ؟ قال : نعم .الامام أحمد
عن عمر؛ أنه سجَدَ في الحَجِّ سَجدَتيْنِ، وقال: إنَّ هذه السُّورةَ فُضِّلَتْ على السُّوَرِ بسَجدتيْنِ. سير أعلام النبلاء
فلم تجتمع في سورة غيرها سجدتين
ولا َمثَلْين.
السجدة الثانية أتت ختام السورة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آية 77 وهناك مفارقة بين هذه السجدة والسجدة في سورة العلق (كلا لا تطعه واسجد واقترب) فالسجدة في سورة العلق هي خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم وحده .
أما آية السجدة في آخر سورة الحج فهي موجهة للمؤمنين جميعاً. فسبحان الله العظيم.
كذلك ولم تسم سورة غيرها بركن من أركان الإسلام.
قال الشيخ عصام العويد:
سورة الحج من أعاجيب سور القرآن، فيها: أول الحج (وأذن في الناس)، وآخره (وليطوفوا).
فيها: الساعة والتوحيد، والصلاة والإخبات، والمواعظ والآداب.
-ولم تفتتح سورة في النصف الأخير من القرآن بـ "يَا أَيُّهَا النَّاسُ" إلا سورة الحج .
- وفي القرآن بضع وستون مثلا لم يقل الله 
فَاسْتَمِعُوا لَهُ) إلا في مَثَل سورة الحج .
- وفيها ذكر القلوب الأربعة : الأعمى والمريض والقاسي والمخبت الحي المطمئن إلى الله ، ولم تجتمع هذه الأربعة إلا في سورة الحج .
- وفيها الآية التي لم تترك خيرًا إلا جمعته (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .
هي سورة عجب، وأعجب منها حاج يقصد الحج ولم يتدبر سورة الحج! . د عصام العويد
ان ( سورة الحجّ) فيها علامات ومنارات للسائر ، في أي طريق يسلك ؟ ثم كيف يسير ؟ وما هو زاده ؟ ومن أي شيء يحاذر؟
فلنتأمل هذه العلامات بقلوبنا ونتدبرها ونعقد العزم على العمل
ومن اهم العلامات هو التعظيم
السورة تؤكد على تعظيم أمور ثلاثة :
الأول : تعظيم الله رباً ومعبوداً ، والخلوصُ إليه والثقة الكاملة به بحيث لا يشوب ذلك نقصٌ ولا كَدَر بأي وجه من الوجوه ، وتأمل هذه الآيات فيها :
- (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ)
- (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
- (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)
- (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ)
- (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70)
- وفي ختام السورة ذالك المثل العجيب (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)
الثاني : تعظيم اليوم الآخر ، وآيات سورة الحج تهز القلوب والجوانح هزّاً شديداً :
- فمطلعها (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) .
وفي وسط السورة (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) (21)
وأما المؤمنون فوعده الجميل لهم (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ)
الثالث : تعظيم شعائر الله وأركان دينه العظام كالصلاة والزكاة والحج والجهاد ونحوها .
وقد تكررت الآيات في هذه السورة العظيمة على وجوب تعظيم شعائر الحج :
- (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (32)
- (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) (30)
التعظيم أصله في القلب بيان أن هذا التعظيم أصله في القلب :
- (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) (37)
- (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) (34)
ومن أعظم ما يقطع مسيرَ الإنسان إلى الرحمن ، ومسيرَ الملبين إلى البيت العظيم ، قلةُ تعظيم شعائر الله ، ولذا أبان الله في هذه السورةِ العظيمة وكرّر وأكدَ وجوبَ تعظيم المسجد الحرام وتعظيمِ البيت والحجر ، والركنِ والمقام ، والصفا والمروة ، ومنى وعرفةَ والمزدلفة ، والجمراتِ والهدي التي لا تراق دماؤها إلا لله ، ولا يعني تعظيمها أن يُتبرك بها أو يُظن أنها تنفعُ أو تضر من دون الله ، ولكن ليَعلم الناس أن هذا بيتُ الله أضافه إليه تشريفاً وتعظيماً له . د عصام العويد
فالعبد وهو سائر إلى ربه يسلك طريق التعظيم ، يسير وهو معظم ربه وأوامره ونواهيه و معظم لليوم الآخر بالاستعداد له بالعمل الصالح و معظماً لشعائر الله من صلاة وزكاة وحجّ ....ومعظم لنواهي الله مجتنباً لها متباعداً عنها يقبل على العبادات وهو معظم لأنها أوامر العظيم يستشعر ذلك لا يؤديها لمجرد أن يسقط الواجب الذي عليه .
اللهم املأ قلوبنا بتعظيمك وجوانحنا بتوحيدك
فان لم نكن نحج جسدا فقلوبنا تحج البك ملبية ترجو عفوك وكرمك و غفرانك

12 تعليق 1,312 مشاهدة

شاركي في النقاش

سجلي الدخول لإضافة تعليق.

التعليقات

12

تابعي تجارب أخرى من هذا القسم.