الفرار إلى الله

🎙 *سلسلة أحاديث إصلاح القلوب*
للشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر حفظه الله
📖 *الدرس الخامس والخمسون:*
*الفرار إلى الله عز وجل*
يُسلط هذا الدرس الضوء على عبودية جليلة الشان عظيمة القدر، وهي طوق النجاة وسبيل السعادة في الدنيا والآخرة؛ عبودية "الفرار إلى الله جل في علاه" للنجاة من سخطه ومن النار.

*الحديث الوارد في الدرس:*
عن علي رضي الله عنه قال:
«بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية، وامر عليهم رجلا من الانصار وامرهم ان يطيعوه، فغضب عليهم وقال: اليس قد امر النبي صلى الله عليه وسلم ان تطيعوني؟ قالوا: بلى. قال: عزمت عليكم لما جمعتم حطبا واوقدتم نارا ثم دخلتم فيها! فجمعوا حطبا فاوقدوا، فلما هموا بالدخول فقام ينظر بعضهم الى بعض، قال بعضهم: إنما تبعنا النبي صلى الله عليه وسلم فرارا من النار أفندخلها؟! فبينما هم كذلك اذ خمدت النار وسكن غضبه، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها ابدا، انما الطاعه في المعروف» (متفق عليه).

*محاور الدرس البارزة:*
🔹 1. حقيقة الفرار إلى الله وعاقبة الفارّين:
* الفرار إلى الله هو الهروب من سخطه وعقوبته ومخالفاته إلى رضاه ورحمته وطاعته، استجابة لقوله تعالى في سورة الذاريات: ﴿فَفِرُّوَا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾.
* الناس في هذا الباب قسمان: سعداء وهم الفارّون إلى الله بالتوحيد والإيمان والطاعة، وأشقياء وهم الفارّون منه لا إليه.
🔹 2. عوائق الفرار إلى الله:
المهروب منه لم يُذكر في الآية ليتناول كل قاطع وحائل بين العبد وبين الوصول إلى الله، وهي في الجملة ثلاثة عوائق:
* الشرك بالله (وأشدها)، ويُسلم منه بتجريد التوحيد لله.
* البدعة في دين الله، ويُسلم منها بتحقيق السنة.
* المعاصي بأنواعها، ويُسلم منها بتصحيح التوبه.
🔹 3. ركائز الفرار إلى الله (علماً وعملاً):
يتطلب الفرار إلى الله تحقيق ثلاثة أمور:
* الأول: معرفة من يفر إليه، وهو الله العظيم بأسمائه وصفاته وشدة بطشه.
* الثاني: معرفة الطريق التي يسلكها الفار، وهي لزوم صراط الله المستقيم وطاعته.
* الثالث: معرفة ما تؤدي إليه هذه الطريق، وهو الفوز بجنة الله ورضوانه.
🔹 4. مشاهد من عبر القرآن ومخلوقاته الدالة على عظمته:
* ذكر الله في سورة الذاريات مصارع الأمم المكذبة المعرضة كقوم لوط وفرعون وعاد وثمود وقوم نوح، ثم أعقب ذلك بذكر آياته العظيمة في خلق السماوات والأرض لتنبيه العباد وحثهم على المسارعة بالفرار إليه.
* من لم يحسن الفرار إلى الله في هذه الدار، احتاج يوم القيامة إلى قول: ﴿يقول الانسان يومئذ اين المفر﴾، ويكون الجواب: ﴿كلا لا وزر﴾.
🔹 5. تجدد الفرار إلى الله في حياة المؤمن:
* إن الفرار إلى الله أمر يتجدد مع المؤمن بتجدد الليالي والأيام لملاحقة الفتن والصوارف، وقد دلنا النبي صلى الله عليه وسلم على تجديد هذا الإيمان والتوحيد عند الأخذ للمضجع بدعاء: «اللهم أسلمت نفسي إليك... لا ملجا ولا منجا منك إلا إليك».
* وكل ما يخافه العبد يفر منه إلا الله سبحانه، فإن من خافه حقاً فر اليه، كما حصل للثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك: ﴿وظنوا ان لا ملجا من الله الا اليه ثم تاب عليهم﴾.

اللهم ارزقنا توبة نصوحاً وحسن فرار إليك، واجعلنا من السعداء الفائزين برضوانك.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.🤲

1 تعليق 132 مشاهدة

شاركي في النقاش

سجلي الدخول لإضافة تعليق.

التعليقات

1
  1. عضوة جديدة

    Krillion IO gives each question a twenty five second countdown, creating enough pressure to make quick decisions while preventing players from spending too much time considering possibilities.

تابعي تجارب أخرى من هذا القسم.