كيـــــــف تكـــــذب أو تكذبين على زوجك بدون أن يلحقك إثـــــــــــــــم ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ( لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ : يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا ، وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ ، وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ )

وقد فهم بعض الرجال والنساء هذا الحديث خطأ فصار الواحد منهم يتخذ الكذب عادة مع الطرف الاخر فيخلف مواعيده معه , أو يظلمه , او يأخذ حقه , ويكذب عليه مستدلا بهذا الحديث , وهو آثم ولاشك , لأن الكذب في الأصل محرم , فإذا صار وسيلة إلى أكل ا لحقوق أو الظلم , كان أشد إثما وأعظم جرما . فما المراد بالكذب في الحديث ؟

قال العلماء : إن المراد به الكذب في الأمور التي تؤدي إلى استمرار الحياة الزوجية , كأن تسأل زوجة زوجها هل تحبني ؟ فهنا يجوز أن يكذب ويقول لها : نعم , حفاظا على علاقتها , لأنه لو صارحها بما في نفسه , لغضبت ’ ودخل الشيطان بينهما , وتطورت الأمور إلى ما تحمد عقباه .

وكذلك العكس :

روي أن رجلاً قال في عهد عمر لامرأته : نشدتك بالله هل تحبيني ؟ فقالت : أما إذا نشدتني بالله ، فلا ، فخرج حتى أتى عمر ، فأرسل إليها ، فقال : أنتِ التي تقولين لزوجك : لا أحبك ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين نشدني بالله ، أفأكذب ؟ قال : نعم فاكذبيه ، ليس كل البيوت تبنى على الحب ، ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والأحساب " انتهى .

وقال النووي رحمه الله في "شرح مسلم : " وَأَمَّا كَذِبه لِزَوْجَتِهِ وَكَذِبهَا لَهُ : فَالْمُرَاد بِهِ فِي إِظْهَار الْوُدّ ، وَالْوَعْد بِمَا لَا يَلْزَم ، وَنَحْو ذَلِكَ ؛ فَأَمَّا الْمُخَادَعَة فِي مَنْع مَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا , أَوْ أَخْذ مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ لَهَا : فَهُوَ حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في "الفتح" : " وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْكَذِبِ فِي حَقّ الْمَرْأَة وَالرَّجُل إِنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا يُسْقِط حَقًّا عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا أَوْ أَخْذ مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ لَهَا " انتهى .

وقال الشّيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح رياض الصالحين (1/ 1790) : "كذلك من المصلحة : حديث الرجل زوجته ، وحديث المرأة زوجها فيما يوجب الألفة والمودّة ، مثل أن يقول لها : أنت عندي غالية ، وأنت أحبّ إليّ من سائر النساء ، وما أشبه ذلك ، وإن كان كاذبًا ، لكن من أجل إلقاء المودّة ، والمصلحة تقتضي هذا " انتهى .

36 تعليق 3,151 مشاهدة

شاركي في النقاش

سجلي الدخول لإضافة تعليق.

التعليقات

36

تابعي تجارب أخرى من هذا القسم.