ثقافة النهش ( حادثة إحدى الصحفيات أنموذجا ) يوجد صوره






[ مجموعة من الأسود تهاجم إحدى الإعلاميات بجريدة محلية أثناء تغطيتها

فعاليات السيرك في أحد المنتزهات الترفيهية بالثمامة , حيث أسقطها أحد

الأسود أرضاً ، وانقض عليها آخر و( نهشها ) بأنيابه مخلفاً جروحاً بليغة في

يدها ، ومازالت المحررة ترقد في المستشفى لتلقي العلاج ] .


كان هذا موجز الخبر الذي تناقلته بعض الصحف الالكترونية على استحياء ,

أما الصحافة الورقية فلم تشر إليه ، وهي التي طالما حفلت زواياها وأخبارها

بقضايا المرأة !! ولكن لم تنشره سوى صحيفة واحدة يتيمة !! ويزول العجب

بمعرفة السبب , فالصحفية تعتبر من منسوباتهم ، وكانت في مهمة عمل من

قبلهم !! ليبقى السبب الأوحد في انتشار الحادثة هو غرابتها ليس إلا !!!!


أما ردود الفعل فقد جاءت متنوعة منها المتعاطفة , ومنها ما هو أكثر حزما

حيث سعى أصحابها للتذكير بهجوم تلك المحررة على أحد الدعاة في وقت

سابق , ومنها ما هو أكثر نضجا - و إن كان طرحها هو الأقل - حيث ربط

أصحابها حادثة الهجوم بالمكان الذي وقعت فيه, بما يمكن تسميته ( بيئة

العمل ) .

وإذا انطلقنا لقراءة الحدث بعد تجاوز القشور ، واستبعاد مساحات الشخصنة ،

وبدأنا في محاولة لسبر أغواره برؤية مختلفة متزودين بزاد من التجرد

والإنصاف .

فإننا سنجد في ذلك المشهد دلالة رمزية لواقع نعيشه - برغم حداثته - حيث أن

المشهد ببساطة يبدو كالتالي :

(امرأة عاملة تسعى للوصول إلى نتيجة أكمل , وينصب تركيزها على

الإخلاص في العمل , دون أن تستحضر خطورة البيئة التي تعمل فيها , ثم لا

تلبث أن تستيقظ على الواقع المؤلم : أنها في لحظة تحولت من موظفة لها

إنجازاتها إلى فريسة سهلة لـ( بضعة أسود ) وأن ذلك الكم من الإنجازات في

تلك اللحظة بات لا معنى له , بل و يمتد الأمر لتنقل تلك الواقعة وتعرض

مأساة امرأة كادت أن تفقد حياتها بطرح هزيل وصمت يوشك أن يكون مطبقا

من الإعلام ) .

وعندما نحاول إسقاط هذا المشهد على ( واقع المرأة في العمل ) , فإننا سنقف

أمام حقائق متطابقة تكشف عما تتعرض له المرأة من ( نهش نفسي أو

جسدي كالتحرش اللفظي أو التحرش الذي يصل إلى حد الاعتداء , فما

تتعرض له المرأة من ذلك مرتبط تماما بالبيئة التي تعمل فيها فإن كانت ( بيئة

آمنة ) فلن تعاني من ذلك النهش , و إن كانت في ( بيئة غير آمنة ) فإن

( ثقافة النهش ) هي المتسيدة أو المستبدة سواء تدثرت برداء عاطفي أو لم

تفعل .

ولغة الأرقام تجعلنا نستبين الأمر بجلاء , فهناك دراسة ميدانية محلية تثبتأن

21 % من الموظفات في تلك البيئة يتعرضن للتحرش من جانب رؤسائهن ،

و35 % من الزملاء , وقد تطور الأمر عند البعض لطلب لقائهن خارج أوقات

العمل بنسبة 28 % ،بينما عانى 24 % منهن من الاتصال بهن في أوقات

متأخرة ، أما 15 % فكشفن عن التحرش بهن باللفظ واللمس!!!!! . (1)

كل هذا يحدث برغم عدم إقرار تلك البيئة نظاميا لتثبت لنا تلك النتائج الأولية

أن ( ثقافة النهش ) مرتبطة بتلك البيئة غير الآمنة كسبب رئيس .

وقد يبدو سن القوانين التشريعية التي تحمي المرأة حلا منطقيا ومقبولا في

ظاهره , حيث باتت الكثير من الدول تتنافس في سن تلك القوانين وتفاخر

بها , إلا أن النتائج الميدانية التي أكدتها لغة الأرقام في تلك الدول تعيدنا إلى

نقطة الصفر .

حيث أن تلك القوانين لم تعالج النهش في الولايات المتحدة الأمريكية

فالمجندات الأمريكيات يتعرضن لاعتداءات من زملائهن بنسبة 19% ، وذلك

للفترة 1999-2002م بل وارتفعت النسبة بعد ذلك لتصل إلى 25% . (2)

أما في بريطانيا تتعرض الشرطيات البريطانيات للاعتداءات بنسبة تصل إلى

80% , وفشلت هي الأخرى في معالجة النهش بنوعيه , بل حتى دولة شقيقة

كمصر تعاني 66% من المضايقات في أماكن عملهن . (3)

إذن المسألة لا ترتبط بالرجل السعودي الذي صوره الإعلام بالمحروم من تلك


<FONT size=4><B><FONT face="Times New Roman">البيئة المتعطش لكل أنثى فهو في نظرهم أشد تحرشا ك%

17 تعليق 1,292 مشاهدة

شاركي في النقاش

سجلي الدخول لإضافة تعليق.

التعليقات

17
  1. @daayfs

    حتى الحيوانات يؤيدون ببقاء المرأة في البيت بطرقيتهم وكأنه يقول ( وش جابس يلي ما تستحين هنا وإذا جيتي مره ثانية باكلك لكن لأني أسد ماني كلب مثل بعض الرجال عفواً (قصدي ذكور البشر) سأمهلك.

تابعي تجارب أخرى من هذا القسم.