شاركي في النقاش

سجلي الدخول لإضافة تعليق.

التعليقات

3,123
  1. تم بحمد الله مراجعة سورة النازعات -الجزء الثاني- وقراءة التفسير
    جزاك الله خير همة وطموح

    اللهم أشفِ مرضانا ومرضى المسلمين شفاء لا يغار سقما

    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
  2. تفسير سورة النازعات - الجزء الثاني - مختصر ابن كثير

    قوله تعالى: ﴿ هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ﴾ أيْ: هل سمعت بخبره ﴿ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾ وهو اسم الوادي على الصحيح كما تقدم في سورة طه: ﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾ أيْ: تجبر وتمرد وعتا ﴿ فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى ﴾ أيْ: هل لك أن تجيب إلى مسلك تزكى به، أيْ: تسلم وتطيع. ﴿ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ ﴾ أيْ: أدلك إلى عبادته ﴿ فَتَخْشَى ﴾ أيْ: فيصير قلبك خاشعاً بعدما كان قاسياً بعيداً عن الخير. ﴿ فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى ﴾ أيْ: وأظهر له موسى مع هذه الدعوة حجةً قويةً ودليلاً واضحاً على صدق ما جاء به من عند الله. ﴿ فَكَذَّبَ وَعَصَى ﴾ أيْ: كفر قلبه فلم ينفعل لموسى بباطنه ولا بظاهره، والعلم بالحق لا يلزم الإيمان به، لأن المعرفة علم القلب والإيمان عمله وهو الانقياد للحق والخضوع له.

    وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ﴾ أيْ: في مقابلة الحق بالباطل من جمع السحرة، ليقابلوا ما جـاء به موسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ من المعجزات الباهرات. ﴿ فَحَشَرَ فَنَادَى ﴾ أيْ: في قومه ﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ وهذه الكلمة قالها فرعون بعد قوله: ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾.... [القصص: 38] بأربعين سنة قال الله تعالى: ﴿ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ﴾ أيْ: انتقم منه بأن أغرقه في الدنيا وله في الآخرة عذاب عظيم ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى ﴾ أيْ: لمن يتعظ وينزجر.

    ﴿ أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا ﴿27﴾ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ﴿28﴾ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ﴿29﴾ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴿30﴾ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا ﴿31﴾ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ﴿32﴾ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴿33﴾ ﴾.

    يحتج الله على منكري البعث في إعادة الخلق بعد بدئه ﴿ أَأَنتُمْ ﴾ أيها الناس ﴿ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاء ﴾ يعني: بل السماء أشد خلقاً منكم وقوله: ﴿ بَنَاهَا ﴾ فسره بقوله: ﴿ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ﴾ أيْ: جعلها عالية البناء بعيدة الفناء، مستوية الأرجاء مكللة بالكواكب في الليلة الظلماء، وقوله تعالى: ﴿ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ﴾ أيْ: جعل ليلها مظلماً ونهارها مضيئاً ﴿ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾ فسره بقوله: ﴿ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا ﴾ وقد تقدم في سورة ﴿ حم ﴾ السجدة، أن الأرض خلقت قبل السماء، ولكن إنما دحيت بعد خلق السماء، بمعنى أنه أخرج ما كان فيها بالقوة إلى الفعل. وقوله تعالى: ﴿ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ﴾ أيْ: ثبتها في أماكنها، وروى الإمام أحمد[19] عن أنس بن مالك[20] عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: ( لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت ) [ قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ] وقوله تعالى: ﴿ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴾ أيْ: دحا الأرض فأنبع عيونها وأظهر مكنونها وأجرى أنهارها وأنبت زرعها وأثمارها، وثبت جبالها لتستقر بأهلها، كل ذلك متاعاً لخلقه ولما يحتاجون إليه من الأنعام التي يأكلونها ويركبونها مدة احتياجهم إليها في هذه الدار، إلى أن ينتهي الأمر وينقضي الأجل.