شاركي في النقاش

سجلي الدخول لإضافة تعليق.

التعليقات

20,069


  1. القصة لزيادة معلوماتنا

    اتهمت ثمود صالح عليه السلام بأنه من المسحرين! وطالبوه بآية إن كان من الصادقين. وكان بعثه فيهم وهو غلام آية ولكنهم لم يتدبروها، ولقد طالبوه بإظهار العلامات كما ذكر المسعودي: ليمنعوه من دعائهم. وليعجزوه عن خطابهم (1).. وكان صالح عليه السلام قد حضر جمعا لهم. فسألوه أن يأتيهم بمعجزة تجانس أملاكهم، وذلك بعد اتفاق آرائهم. وكان القوم أصحاب إبل..

    وتقدم زعيم القوم وقال له: يا صالح إن كنت صادقا في قولك، وأنك معبر عن ربك، فاظهر لنا من هذه الصخرة ناقة (وكانت صخرة صماء عينوها بأنفسهم، وهي صخرة منفردة في ناحية الحجر، يقال لها الكاتبة (2) وكانوا يعظمونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة) (3) ولتكن هذه الناقة: وبراء، سوداء، عشراء، نتوجا حالكة، صافية اللون، ذا عرف وناصية وشعر ووبر (4).

    كان القوم لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله، وحول كل صنم جماهيره تهتف: يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا من هذه الصخرة الناقة التي سألنا. لقد سأل الجبابرة معجزة من جنس ما يملكون وهتفت الجماهير هتاف الصخر الذي فيه يعملون. فقال لهم صالح عليه السلام: " لقد سألتموني شيئا يعظم علي ويهون على ربي سبحانه وتعالى " (5) وعندئذ أوحى إليه الله تعالى: ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ / وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ﴾ (6) لقد أوحى سبحانه إليه بأنه سيرسل على طريق الإعجاز الناقة التي سألوها، امتحانا لهم، وأمره أن يصبر على أذاهم، وأن يخبرهم بعد إرسال الناقة. أن الماء مقسوم بين الناقة وبين القوم، لكل منهما نصيب من الشرب يحضر عنده صاحبه، فالقوم يحضرون عند شربهم والناقة عند شربها (7) وفي يوم عيد القوم، وقف صالح عليه السلام أمام الصخرة يستغيث بربه، فتحركت الصخرة وتململت، وبدا منها حنين وأنين، ثم انصدعت من بعد تمخض شديد، كتمخض المرأة حين الولادة. وظهر منها ناقة على ما طلبوا من الصفة، ثم تلاها من الصخرة سقب لها (ولد الناقة) مثلها في الوصف (8) وفي رواية ابن كثير " ثم انصدعت عن ناقة جوفاء وبراء يتحرك جنينها بين جنبيها كما سألوا " (9).

    لقد خرجت الناقة بمشيئة الله، أوجدها سبحانه كخلق آدم وحواء من غير أب ولا أم.. أوجدها تعالى تأييدا لصالح وتصديقا لدعوته، وآية من مبرئ الأكوان وموجد الزمان والمكان، لتدل على وحدانيته سبحانه، وعندما خرجت الناقة وولدها من الصخرة آمن خلق كثير (10) وقال صالح عليه السلام: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ / وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (11).

    قال المفسرون: دعاهم أولا أن يعبدوا الله، وكانوا مشركين يعبدون الأصنام، وأخبرهم أنه قد جاءتهم من ربهم شاهد قاطع في شهادته، وهي الناقة التي أخرجها الله لهم من الصخرة. آية لنبوته بدعائه عليه السلام لربه، ثم أمرهم أن يتركوها تأكل من أرض الله، وحذرهم أن يمنعوها أو يمسوها بسوء كالعقر والنحر، فإن وبال ذلك عذاب أليم يأخذهم، ثم دعاهم إلى أن يوجهوا طاقاتهم التوجيه الصحيح، بأن يذكروا نعم الله عليهم، وذكرهم أن الله تعالى جعلهم خلفاء يخلفون أمما من قبلهم كعاد، وأن الله تعالى هو الذي مكنهم في منازلهم وكما أنه هو الذي أخرج لهم الناقة من بطن الصخرة فإنه تعالى هو الذي أعطاهم القوة ليتخذوا من السهول قصورا وينحتون من الجبال بيوتا. وهذا يدعوهم إلى ذكر آلاء الله فيهم، ولا يعثوا في الأرض مفسدين كان هذا توجيه صالح عليه السلام لهم، بعد أن أخرج الله الناقة من الصخرة الصماء، بين دهشة القوم، وتهليل وتكبير صالح عليه السلام والذين آمنوا معه

تابعي تجارب أخرى من هذا القسم.