
اعلمي أختي الحبيبة علم اليقين الراسخ في قلبك
أن الله عز وجل بيده تصريف الأمور وتقديرها وليس لأحد سواه فعل ذلك ..
سبحانه أمره بين الكاف والنون ,, لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء
سبحانه وتعالى عز شأنه وتبارك اسمه ولا إله غيره
موضوع الدعاء يمر على قلبي كالنسمة الباردة العليلة في يوم شديد الحرارة
من أروع ما قد يفكر فيه الإنسان فهو والله السعادة في هذه الحياة
هو أصل كل عبادة قد نلجأ فيها لله عز وجل
اعلمي أخيتي الغالية أن الله عز وجل يحب أن تدعيه وتلجأي اليه في كل أمورك
أحيانا كثيرة يلهمني الله عز وجل الدعاء في ابسط وابسط الأمور التي قد تمر علي
ان اردت ان اتحرك من هنا الى هناك أجد نفسي أدعي الله ان يساعدني على هذا التحرك
قد تقولي الأمر بسيط وسهل جدا ولا يحتاج الى الدعاء
ولنجعل الدعاء في الامور التي تستعصي علينا
ولكن غاليتي اعلمي ان كل أمور هذه الحياة هي مستعصية صعبة الا ما أعاننا الله عليها
كيف لا وانت تدعي في أذكارك
( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني ولا تكلني الى نفسي طرفة عين)
ما اصعب ان يكلك الله الى نفسك الضعيفة الكسولة غير القادرة على شيء
وما أحسن وأجل أن يُلجأك الله عز وجل الى رحمته وعنايته
يعينك يساعدك ويساندك على فعل الطاعات والعبادات بنفس متوكلة عليه وحده
يقول ابن القيم رحمه الله:
وقد أجمع العارفون أن التوفيق أن لا يكللك الله إلى نفسك,
وأن الخذلان هو أن يخلي بينك وبين نفسك, فاذا كان كل خير فأصله التوفيق,
وهو بيد الله لا بيد العبد, فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبة اليه،
فمتى أعطى العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له,
ومتى أضلّه عن المفتاح بقي باب الخير مرتجا دونه،
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
إني لا أحمل هم الإجابة, ولكني أحمل هم الدعاء, فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه.
فما أجمل العبد وهو يظهر فقره وعبوديته بدعاء مولاه،
والانكسار بين يدي خالقه ورازقه، ومَنْ ناصيته بيده!
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (} (البقرة: 186)
آية تسكب في قلب المؤمن النداوة الحلوة والود المؤنس والرضا المطمئن ،
والثقة واليقين . لقد أضاف الله عز وجل العباد إليه مباشرة دون واسطة ولا حاجز
لم يقل : فقل لهم: إني قريب
إنما تولى بذاته العلية الجواب على عباده بمجرد السؤال فقال:
{فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}
فإن استجابته لعباده إنما تكون بمجرد سؤالنا ودعائنا.
وفي ظل هذا الأنس الحبيب وهذا القرب الودود يوجه الله عباده إلى الاستجابة له
والإيمان به لعل هذا يقودهم إلى الرشد والهداية والصلاح.
{فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}
فالثمرة الأخيرة من الاستجابة والإيمان هي لهم كذلك ..
هي الرشد والهدى والصلاح .. فالله غني عن العالمين. واستجابة الله للعباد مرجوة
حين يستجيبون هم له ويرشدون .. وحين لا يتعجلون الاستجابة،
فهو يقدر الإجابة في وقتها بتقديره الحكيم،
ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
يستجاب لأحدكم ما يعجل ، يقول دعوت فلم يستجب لي
وفي صحيح مسلم : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
لا يزال يستجاب للعبد ما يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل،
قيل يا رسول الله: وما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي
فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ... فينبغي أن تلح في الدعاء
قال ابن القيم ? رحمه الله - :
«وكذلك الدعاء فإنه من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب،
ولكن قد يختلف عنه أثره إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاءً لا يحبه الله لما فيه
من العدوان، فيكون بمنزلة القوس الرخو جدًا فإن السهم يخرج منه خروجًا ضعيفًا،
وإما لحصول المانع من الإجابة : من أكل الحرام والظلم ورين الذنوب على القلوب
واستيلاء الغفلة والشهوة واللهو وغلبتها عليه
كما في مستدرك الحاكم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
«ادعو الله، وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاءً من قلب لاهٍ»
فهذا دواء نافع مزيل للداء ولكنْ غفلةُ القلب عن الله تبطل قوته وكذلك أكل الحرام
يبطل قوتها ويضعفها...
قال أبو ذر : يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح» .
وقال ? رحمه الله تعالى - :
«والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء يدفعه ويعالجه ويمنع نزوله ويرفعه
أن يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن وله مع البلاء ثلاث مقامات :
أحدهما : أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه .
الثاني : أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاءُ فيصاب به العبد
ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفًا .
الثالث : أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه» .