راعيهااا
راعيهااا
فعلا مشاركة قيمة تستحقين الشكر عليها
متفائلة2
متفائلة2
اهــــــــــــــــلا بالقمورة أمورة
الله يعطيك العافية .... ويعينك على النقل ........ ويثيبك خير .... وينـفع به .
ونحن في لهفة للبقية الله يحفظك بطاعته :26: :26:
القمورة أمورة
تابع الفوائد



فائدة 6:
في أقسام الخواطر :
(( ثم الخطرات – بعد – أقسام تدور على أربعة فصول :
خطرات يستجلب بها منافع دنياه .
وخطرات يستدفع بها مضار دنياه .
وخطرات يستجلب بها مصالح أخرته .
وخطرات يستدفع بها مضار أخرته .
فليحصر العبد خطراته وأفكاره وهمومه في هذه الأقسام الأربعة فإذا انحصرت له فيها فما أمكن اجتماعه منها لم يتركه لغيره ، وإذا تزاحمت عليه الخطرات لتزاحم متعلقاتها قدم الذي يخشى فواته وأخر الذي ليس بأهم ولا يخاف فواته .
بقي قسمان آخران :
أحدهما : مهم لايفوت .
والثاني : غير مهم ولكنه يفوت .
ففي كل منهم ما يدعو إلى تقديمه ، فهنا يقع التردد والحيرة فإن قدم المهم خشي فوات ما دونه ، وإن قدم ما دونه فاته الانشغال به عن المهم ، بأن يعرض له أمران لا يمكن الجمع بينهما ، ولا يحصل أحدهما إلا بتفويت الآخر .
فهذا موضوع استعمال العقل والفقه والمعرفة ، ومن ها هنا ارتفع وأنجح من أنجح وخاب من خاب وأكثر من ترى ممن يعظم عقله ومعرفته يؤثر غير المهم الذي لا يفوت على المهم الذي يفوت ، ولا تجد أحدا يسلم من ذلك ولكن مستقل ومستكثر .
والحكم في هذا الباب للقاعدة الكبرى التي عليها مدار الشرع والقدر وإليها يرجع الخلق والأمر وهي ايثار أكبر المصلحتين وأعلاهما وإن فاتت المصلحة التي هي دونها والدخول في أدنى المفسدتين لدفع ما هو اكبر منها وترتكب مفسدة لدفع ما هو أعظم منها ))



فائدة 7:

(( وإياك آن تمكن الشيطان من بيت أفكارك وإرادتك فإنه يفسدها عليك فسادا يصعب تداركه ويلقي إليك أنواع الوساوس والأفكار المضرة ، ويحول بينك وبين الفكر فيما ينفعك ، وأنت الذي أعنته على نفسك بتمكينه من قلبك وخواطرك ، فملكها عليك فمثالك معه مثال صاحب رحى يطحن فيها جيد الحبوب فأتاه شخص معه حمل تراب وبعر وفحم وغثاء ليطحنه في طاحونته : فإن طرده ولم يمكنه من إلقاء ما معه في الطاحون استمر على طحن ما ينفعه وإن مكنه من إلقاء ذلك في الطاحون أفسد ما فيها من الحب وخرج الطحين كله فاسدا))
(( والذي يلقيه الشيطان في النفس لا يخرج عن الفكر فيما كان ودخل في الوجود لو كان على خلاف ذلك ، وفيما لو كان كيف يكون ؟
أو في خيالات وهمية لا حقيقة لها أو في الباطل أو فيما لا سبيل إلى إدراكه من أنواع ما طوي عنه علمه ، فيلقيه في تلك الخواطر التي لا يبلغ منها غاية ولا يقف منها على نهاية ، فيجعل ذلك مجال فكره ومسرح وهمه .
( إصلاح الفكر ) وجماع إصلاح ذلك : أن تشغل فكرك في باب العلوم والتصورات ، بمعرفة ما يلزمك من التوحيد وحقوقه ، وفي الموت وما بعده إلى دخول الجنة والنار ، وفي آفات الأعمال وطرق التحرز منها ، وفي باب الإرادات والعزائم أن تشغل نفسك بإرادة ما ينفعك إرادته ، وطرح إرادة ما يضرك إرادته .
وعند العارفين : أن تمني الخيانة واشغال الفكر والقلب بها أضر على القلب من نفس الخيانة ))
الدواء للفكر : (( فأنفع الدواء أن تشغل نفسك بالفكر فيما يعينك دون مالا يعنيك فالفكر فيما لا يعني باب كل شر ، من فكر فيما لا يعنيه فاته ما يعنيه وانشغل عن أنفع الأشياء له بما لا منفعة له فيه ))



فائدة 8:
(( من كان في خواطره ومجالات فكره دنيئا خسيسا لم يكن في سائر أمره إلا كذلك ))



يتبع لاحقاً ،الفائدة التاسعة :في ذكر الأخلاط الرديئة
القمورة أمورة
تتمة الفوائد



فائدة 9:

في ذكر الأفكار الرديئة :
أ- الفكر في كيفية ذات الرب وصفاته ، مما لا سبيل للعقول إلى إدراكه ،
ب - ومنها الفكر في الصناعات الدقيقة التي لا تنفع بل تضر كالفكر في الشطرنج والموسيقى وأنواع الأشكال والتصاوير .
ج _ ومنها الفكر في العلوم التي لو كانت صحيحة لم يعط الفكر فيها النفس كمالا ولا شرفا كالفكر في دقائق المنطق والعلم الرياضي والطبيعي وأكثر علوم الفلاسفة التي لو بلغ الإنسان غايتها لم يكمل ولم يزك نفسه .
د_ ومنها الفكر في الشهوات واللذات وطرق تحصيلها وهذا وإن كان للنفس فيه لذة لكن لا عاقبة له ، ومضرته في عاقبة الدنيا قبل الآخرة أضعاف مسرته .
هـ - ومنها الفكر فيما لم يكن لو كان ، كيف يكون ؟ كالفكر فيما إذا صار ملكا أو وجد كنزا أو ملك ضعية ماذا يصنع ؟ وكيف يتصرف ويأخذ ويعطي وينتقم !! ونحو ذلك من أفكار الشغل .
و - ومنها الفكر في جزئيات أحال الناس وماجراياتهم ومداخلهم ونوا بع ذلك من فكر النفوس المبطلة الفارغة من الله ورسوله والدار الآخرة .
ز - ومنها الفكر في دقائق الحيل والمكر التي يتوصل بها إلى أغراضه وهواه مباحة كانت أو محرمة
ح - ومنها الفكر في أنواع الشعر وصروفه وأفانينه في المدح والهجاء والغزل والمرائي ونحوها فإنه يشغل الإنسان عن الفكر فيما فيه سعادته وحياته الدائمة .
ط - ومنها الفكرة في المقدرات الذهنية التي لا وجود لها في الخارج ولا بالناس حاجة إليها البتة ، وذلك موجود في كل علم حتى في علم الفقه والأصول والطب .
فكل هذه الأفكار مضرتها أرجح من منفعتها ، ويكفي في مضرتها شغلها عن الفكر فيما هو أولى وأعود عليه بالنفع عاجلا وآجلا ))



الفائدة العاشرة: مهمة وهي كيف نحفظ خواطرنا وأفكارنا ؟

سأتابع غدا بإذن الله..
لا تنسونا من صالح دعائكم..
القمورة أمورة
تتمة الفوائد..



فائدة 10:
مهمة وهي كيف نحفظ خواطرنا وأفكارنا ؟


قال ابن القيم رحمه الله :
(( فإن قلت : فما الطريق إلى حفظ الخواطر ؟
قلت : أسباب عدة :
أحدهما : العلم الجازم باطلاع الرب سبحانه ونظره إلى قلبك وعلمه بتفصيل خواطرك .
الثاني : حياؤك منه .
الثالث : إجلالك له أن يرى مثل تلك الخواطر في بيته الذي خلق لمعرفته ومحبته .
الرابع : خوفك منه أن تسقط من عينه بتلك الخواطر .
الخامس : إثارتك له أن تساكن قلبك غير محبته .
السادس : خشيتك أن تتولد تلك الخواطر ، ويستعر شرارها فتأكل ما في القلب من الإيمان ومحبة الله فتذهب به جملة وأنت لا تشعر .
السابع : أن تعلم أن تلك الخواطر بمنزلة الحب الذي يلقى للطائر ليصاد به ، فاعلم أن كل خاطر منها فهو حبة في فخ منصوب لصيدك وأنت لا تشعر .
الثامن : أن تعلم أن تلك الخواطر الرديئة لا تجتمع هي وخواطر الإيمان ودواعي المحبة والإنابة أصلا ، بل هي ضدها من كل وجه ، وما اجتمعتا في قلب إلا وغلب أحدهما صاحبه وأخرجه واستوطن مكانه ، فما الظن بقلب غلبت خواطر النفس والشيطان فيه خواطر الإيمان والمعرفة والمحبة فأخرجتها واستوطنت مكانها ، لكن لو كان للقلب حياة لشعر بألم ذلك وأحس بمصابه .
التاسع : أن يعلم أن تلك الخواطر بحر من بحور الخيال لا ساحل له ، فإذا دخل القلب في غمرا ته غرق فيه وتاه في ظلماته فيطلب الخلاص منه فلا يجد إليه سبيلا ، فقلب تملكه الخواطر بعيد من الفلاح معذب مشغول بما لا يفيد .
العاشر : أن تلك الخواطر هي وادي الحمقى وأماني الجاهلين ، فلا تثمر لصاحبها إلا الندامة والخزى ، وإذا غلبت على القلب أورثته الوساوس وعزلته عن سلطانه وأفسدت عليه رعيته وألقته في الأسر الطويل .
وكما أن هذا معلوم في الخواطر النفسانية فهكذا الخواطر الإيمانية الرحمانية هي أصل الخير كله ، فإن أرض القلب إذا بذر فيها خواطر الإيمان والخشية والمحبة والإنابة والتصديق بالوعد ورجاء الثواب ، وسقيت مرة بعد مرة ، وتعاهدها صاحبها بحفظها ومراعاتها والقيام عليها أثمرت له كل فعل جميل ، وملأت قلبه من الخيرات ، واستعملت جوارحه في الطاعات ، واستقر بها الملك في سلطانه واستقامت له رعيته ، ولهذا لما تحقق طائفة من السالكين ذلك عملت على حفظ
الخواطر فكان ذلك هو سيرها ، وجل عملها وهذا نافع لصاحبه بشرطين :
أحدهما : أن لا يترك به واجبا أو سنة .
الثاني : أن لا يجعل مجرد حفظها هو المقصود ، بل لا يتم ذلك إلا بأن يجعل موضعها خواطر الإيمان والمحبة والإنابة والتوكل والخشية ، فيفرغ قلبه من تلك الخواطر ويعمره بأضدادها ، وإلا متى عمل على تفريغه منهما معا كان خاسرا ، فلا بد من التفطن لهذا ))
ومن هنا غلا أقوام من أرباب السلوك وعملوا على إلغاء الخواطر وإزالتها جملة ، فبذر فيها الشيطان أنواع التشبه والخيالات فظنوها تحقيقا وفتحا رحمانيا وهم غالطون وإنما هي خيالات شيطانية .
والميزان هو الكتاب الناطق والفطرة السليمة والعقل المؤيد بنور النبوة والله المستعان))



الفائدة 11 , والأخيرة


هذه الفائدة الأخيرة نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا ، وينفعنا بما علمنا .




فائدة 11:
في مجالات الفكر المشروعة :


(( وأعلى الفكر وأجلها وأنفعها : ما كان لله والدار الآخرة ، فما كان لله أنواع :
أحدهما : الفكرة في آياته المنزلة وتعلقها ، وفهم مراده منها ولذلك أنزلها الله تعالى ، لا لمجرد تلاوتها بل التلاوة وسيلة . قال بعض السلف : أنزل الله القرآن ليعمل به فاتخذوا تلاوته عملا.

الثاني :
الفكرة في آياته المشهودة والاعتبار بها ، والاستدلال بها على أسمائه وصفاته وحكمته وإحسانه وبره وجوده وقد حض سبحانه عباده على التفكر في آياته وتدبرها وتعقلها وذم الغافل عن ذلك .

الثالث :
الفكرة في آلائه وإحسانه وإنعامه على خلقه بأصناف النعم وسعة رحمته ومغفرته وحلمه . وهذه الأنواع الثلاثة تستخرج من القلب معرفة الله ومحبته وخوفه ورجاءه ودوام الفكرة في ذلك مع الذكي يصبغ القلب في المعرفة والمحبة صفة تامة .

الرابع :
الفكرة في عيوب النفس وآفاتها وفي عيوب العمل وهذه الفكرة عظيمة النفع ، وهي باب لكل خير وتأثيرها في كسر النفس الأمارة بالسوء .

ومتى كسرت عاشت النفس المطمئنة وانتعشت وصار الحكم لها فيحيا القلب ، ودار في مملكته وبث أمراءه وجنده في مصالحه .

الخامس :
الفكرة في واجب الوقت ووظيفته وجمع الهم كله عليه ، فالعارف ابن وقته فإن أضاعه ضاعت عليه مصالحه كلها فجميع المصالح إنما تنشأ من الوقت وإن ضيعه لم يستدركه أبدا............

وما عدا هذه الأقسام من الخطرات والفكر فإنما وساوس شيطانية وإما أماني باطلة وخدع كاذبة بمنزلة خواطر المصابين في عقولهم من السكارى والحشاشين والموسوسين .

ولسان حال هؤلاء يقول عند انكشاف الحقائق :
إن كان منزلي في الحشر عندكم
ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي
أمنية ظـفرت نفسي بها زمـنا
واليوم أحسبها أضغاث أحلام



جزاكم الله خيراً وبارك فيكم
اذكرونا بصالح دعائكم.