الأسيرة
الأسيرة
> مشاهد من يوم القيامة > > من شعر عبد الرحمن العشماوي > >-------------------------------------------------------------------------------- > > >وقفت جميع مشاعري تتأمل *** وفمي عن النطق المبين معطل > > ما كنت في حلم ولا في يقظة *** بل كنت بين يديهما أتململ > > أرنو إلى الأفق البعيد فماأرى *** إلا دخانا تائهـا يتجول > > وحشود أسئلة تجر ذيولها *** نحوي وباب الذهن عنها مقفل > > أحسست أن إرادتي مسلوبة *** وشعرت أن مخاوفـي تترهل > > وشعرت أني في القيامة واقف *** والناس في ساحاتها قد هرولوا > > يسعون كالموج العنيف عيونهم *** مشدوهـة وعقولهـم لا تعقـل > > والكون من حولي ضجيج مرعب *** والأرض من حولي امتداد مذهل > > قد أخرجت أثقالها وتأهبـت *** للحشر وانكسر الرتاج المقفـل > > والناس أمثال الفراش تقاطروا *** من كل صوب هاهنا وتكتلـوا > > كل الجبال تحولت من حولهم *** عهنا وكل الشامخـات تزلـزل > > وجميع من حولي بما في نفسهم *** لاه فلا معـط ولا متفضــل > > كل الخلائق في صعيد واحـد *** جمعت فسبحـان الذي لايغفـل > > وأقيم ميزان العدالـة بينهـم *** هـذا بـه يعلـو وذلك يـنزل > > وتجمعت كل البهائم بعضهـا *** يقتص من بعض وربـك أعـدل > > حتى إذا فرغ الحساب وأنصفت *** من بعضها نزل القضاء الأمثـل > > كوني ترابا يا بهائم .. عندهـا *** صاح الطغاة وبالأماني جلجلـوا > > يا ليتنا كنـا ترابـا مثلهــا *** يا ليتنا عـن أصلنـا نتحـول > > هيهات لا تجدي الندامة بعدما *** نصب الصراط لكم وقام الفيصل > > ومضيت أقرأ في الوجوه حكاية *** إجمالهـا عنـد الذكي مفصـل > > ورأيت مالا كنت أحلم أن أرى *** حولي وقد كشف الستار المسدل > > هذا هو النمرود يندب حظـه *** والدمع مـن هول المصيبة يهطل > > وهناك فرعون المألـه نفسـه *** يسعى بغـير بصيرة ويولول > > وهناك كسرى تـاه عند إيوانه *** مترنـح فـي سـيره متملمـل > > وهناك قيصر نفسـه مكسورة *** وبقـلبـه ممـا يعانـي مرجـل > > وهنا ابو جهل يراجع نفسـه *** عينـاه توحـي أنـه يتـوسـل > > يارب أرجعنا لنعمـل صالحـا *** غير الذي كنـا نقـول ونعمـل > > هيهات قد طوي الكتاب ألم يكن *** فيكـم نـبي بالهدايـة مرسـل > > سبحان ربك هؤلاء جميعهـم *** كانـت لهـم دار هنـاك تبجـل > > لكنهم كفروا بمن أعطاهــم *** ملكـا وعاثوا في البـلاد وقتلـوا > > ورموا بشرع الله خلف ظهورهم *** عزلوه عن حكم الزمان وعطلـوا > > جمع الطغاة هنا وقد هانوا علـى *** ربـي وعـد المؤمـن المتبتـل > > وقفوا وآلاف الضحايا حولهـم *** فاليوم ينظر في الأمور ويبطل > > واليوم يسعـد مؤمـن بيقينـه *** واليوم يشقى الفاسق المتحلل > > واليوم يمتد الصراط فمسـرع *** نحو النعيم وزاحف متمهل > > ومحمل بالذنب زلـت رجلـه *** فهوى ونار جهنم تستقبل > > فأجلت طرفي ساعة فرأيت من *** أمر القيامة مايروع ويذهل > > هذا أب يسعى إلـيه وحيـده *** وبمقلته ترقب وتـوسل > > أبتاه أرهقني المسـير وحاجـتي *** شيء يسير لايمض ويثقل > > شيء من الحسنات ينقذني وقـد *** خفت موازيني وفيك أؤمل > > أنت الذي عودتني فيما مضـى *** بذلا ومثلك في المصائب يبذل > > وإزور وجه أبيه عنه مـرددا *** نفسي أحق بما تقول وأمثـل > > ومضى كسيف البال يسأل نفسه *** ماذا جرى لأبي .. أهذا يعقل ؟ > > وبدت له بين الجموع حليلة *** كانت تفضله وكـان يفضـل > > وغدا يناديها رويدك زوجتي *** فأنا الحبيب وليس مثلك يجهل > > ريحانتي أنسيت أيام الصبا *** أيام كنا من هوانـا ننهـل ؟ > > أنا من وهبتك في فؤادي منزل *** ماكان فيه لغير حبك منزل > > شيء من الحسنات ينقذني وقد *** خفت موازيني وفيك أؤمـل > > قالت له والهـم يشعـل قلبهـا *** لهبا وفي أحشائهـا يتغلغـل > > عذرا فـأنت رفيق عمري إنمـا *** نفسي أحق بما تقول وأمثـل > > ومضى كسيف البال حتى لاح في *** وسط الزحام خيال من لايبخل > > أم رؤوم راح يركـض نحوهـا *** جذلا وهل بعد الأمومة موئل ؟ > > حملته في أحشائهـا وتحملـت *** من أجل راحته الذي لايحمـل > > أمـاه ياأمـاه مـدي لي يـدا *** فلكم بذلت إذا أتيتك أسـأل > > شيء من الحسنات ينقذني وقد *** خفت موازيني وفيـك أؤمـل > > قالت له والدمع يغلب صـبرها *** نفسي أحق بما تقـول وأمثـل > > ونقلت طرفي لحظة فرأيت مـا *** لاتستريح له النفـوس وتقبـل > > بشر كأنهم الحوامل قد مشـوا *** مشيا ثقيـلا والمصيـبة أثقـل > > من هؤلاء ؟ فقال من يدري بهم : *** أهل الربا بئس المقام المخجـل > > أكلوا الربا جهرا ولم يتورعـوا *** عن أكله ومشوا إليه وأرملـوا > > ماصدهم عن أكلـه بطلانـه *** وكذاك باطل كـل قـوم يبطـل > > وأخذت ناحية أفكـر بالـذي *** يجري وأرسل ناظـري وأنقـل > > ماذا أرى رجل يحيـط برأسـه *** طوق وفي رجليه قيـد محجـل > > من ذلك الرجل التعيس ؟ فقال لي *** من عنده خـبر يقـين ينقـل > > هذا الذي خان العهود وعاش في *** دنياه يغتصب الحقوق ويأكـل > > يسطوا على مال الضعيف وأرضه *** واليوم يجـني ماثـراه ويحمـل > > الشبر في الدنيـا يقابلـه هنا *** سبع من الأرضين بئس المحمـل > > ورأيت قومـا يدعسون كأنـهم *** نمل وقد ذاقـوا الهوان وجللـوا > > من هؤلاء البائسـون أراهـم *** هانوا ومن كتب الكرامة أعقلوا > > فأجابني : هم كل مختـال لـه *** فيما مضى كـبر عليـه يعـول > > وذهلت عنهم حين أبصر ناظري *** رجل يساق الى الجحيم ويعتــل > > ووراءه امرأة يحيـط بجيدهـا *** حبل يلف مـن الجحيـم ويفتـل > > من ذلك الرجل الشقي وهذه *** تجـري علـى أعقابـه وتولـول > > هذا أبو لهب وزوجتـه الـتي *** كانت تجول على النـبي وتجهـل > > وأخذت ناحية فـلاح لناظـري *** روض وأزهـار ونـور مقبـل > > غرف بطائنهـا الحريـر وتربها *** مسك بماء المكرمـات مبلـل > > ونساؤهـا حور فوجه مشـرق *** كالشمس ساطعة وطرف أكحل > > أنهارهـا عسـل وخمـر لـذة *** للشاربـين وشربهـا لايثمـل > > وبناؤها من فضـة من فوقهـا *** ذهب وعند الله ماهو افضـل > > أقـل من فيهـا نصيبا حظـه *** أضعاف دنيانا وربـك يجـزل > > رأيت فيها الساكنين ربوعهـا *** نحو الجنان وفي المنازل أنزلـوا > > على الأرائك يجلسون حديثهم *** مستبشرين بما رأوه وحصلـوا > > يتذكرون حوادث الدنيا الـتي *** صمدوا لها وعلى الإله توكلـوا > > طوبى لكم هذي منازلكم فمـا *** خابـت مساعي من يجد ويعمل > > أجلت طرفي في الوجوه فـلاح لي *** وجه بدا وكأنما هـو مشعـل > > وجه الرسول يشع نورا صادقـا *** قد جاء في حلل السعادة يغفل > > ورأيت أصحاب الرسول وقد مضوا *** نحو الجنان وفي المنازل أنزلـوا > > ورأيت مؤمن آل فرعون الـذي *** نبذوا .. وصفحة وجهه تتهلل > > والكوثر الرقراق لاتسـأل فمـا *** مثلي يجيب وليس مثلي يُسأل > > نهر كأن الـدر يجـري بينـه *** أو أنه النور الذي يتسلسـل > > سبحـان ربك هاهنا حصل الذي *** ماكان لولا فضل ربك يحصل > > ورفعت طرفي لحظة فرأيت مـن *** لاشيء يشبهـه وليس يمثـل > > نور تجلـى للخـلائـق كلهـا *** فتواضعـوا لجلالـه وتذللوا > > وقعوا سجودا يلهجون بذكـره *** والكون بالصمت المهيب مكلل > > سجدوا وأما المبطلون فحاولـوا *** أن يسجدوا لكنهم لم يفعلـوا > > وصحوت من حلمي ونفسي بالذي *** شاهدت مؤمنة وعيني تهمـل > > وشعرت أن مظاهر الدنيا الـتي *** لهوى .. مظاهر نشوة لا تكمـل > > وعلمت ان الله يمهـل عبــده *** عطفـا عليـه وأنـه لا يهمـل > > وهنا وقفت وفي فؤادي دوحـة *** تحنـو علي غصونهـا وتظلـل > > هي روضة الإيمان يجري نهرها *** عذبـا ويشدوا في رباها البلبل > >-------------------------------------------------------------------------------- > جاءتني عن طريق الايميل .. مع خااااااالص تحياااااااااااااااااتي ...
> مشاهد من يوم القيامة > > من شعر عبد الرحمن العشماوي >...
هلا أختي غيم
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا شكرا لك أخت غيم على اختيار مثل هذه المشاركات القيمة التي تحمل بين سطورها التذكير بيوم الدين جعلنا الله من الفائزين بجنانه والذاكرين له .......... آميـــــــــــن
تقبلي تحياتي
مسـاهير
مسـاهير
> مشاهد من يوم القيامة > > من شعر عبد الرحمن العشماوي > >-------------------------------------------------------------------------------- > > >وقفت جميع مشاعري تتأمل *** وفمي عن النطق المبين معطل > > ما كنت في حلم ولا في يقظة *** بل كنت بين يديهما أتململ > > أرنو إلى الأفق البعيد فماأرى *** إلا دخانا تائهـا يتجول > > وحشود أسئلة تجر ذيولها *** نحوي وباب الذهن عنها مقفل > > أحسست أن إرادتي مسلوبة *** وشعرت أن مخاوفـي تترهل > > وشعرت أني في القيامة واقف *** والناس في ساحاتها قد هرولوا > > يسعون كالموج العنيف عيونهم *** مشدوهـة وعقولهـم لا تعقـل > > والكون من حولي ضجيج مرعب *** والأرض من حولي امتداد مذهل > > قد أخرجت أثقالها وتأهبـت *** للحشر وانكسر الرتاج المقفـل > > والناس أمثال الفراش تقاطروا *** من كل صوب هاهنا وتكتلـوا > > كل الجبال تحولت من حولهم *** عهنا وكل الشامخـات تزلـزل > > وجميع من حولي بما في نفسهم *** لاه فلا معـط ولا متفضــل > > كل الخلائق في صعيد واحـد *** جمعت فسبحـان الذي لايغفـل > > وأقيم ميزان العدالـة بينهـم *** هـذا بـه يعلـو وذلك يـنزل > > وتجمعت كل البهائم بعضهـا *** يقتص من بعض وربـك أعـدل > > حتى إذا فرغ الحساب وأنصفت *** من بعضها نزل القضاء الأمثـل > > كوني ترابا يا بهائم .. عندهـا *** صاح الطغاة وبالأماني جلجلـوا > > يا ليتنا كنـا ترابـا مثلهــا *** يا ليتنا عـن أصلنـا نتحـول > > هيهات لا تجدي الندامة بعدما *** نصب الصراط لكم وقام الفيصل > > ومضيت أقرأ في الوجوه حكاية *** إجمالهـا عنـد الذكي مفصـل > > ورأيت مالا كنت أحلم أن أرى *** حولي وقد كشف الستار المسدل > > هذا هو النمرود يندب حظـه *** والدمع مـن هول المصيبة يهطل > > وهناك فرعون المألـه نفسـه *** يسعى بغـير بصيرة ويولول > > وهناك كسرى تـاه عند إيوانه *** مترنـح فـي سـيره متملمـل > > وهناك قيصر نفسـه مكسورة *** وبقـلبـه ممـا يعانـي مرجـل > > وهنا ابو جهل يراجع نفسـه *** عينـاه توحـي أنـه يتـوسـل > > يارب أرجعنا لنعمـل صالحـا *** غير الذي كنـا نقـول ونعمـل > > هيهات قد طوي الكتاب ألم يكن *** فيكـم نـبي بالهدايـة مرسـل > > سبحان ربك هؤلاء جميعهـم *** كانـت لهـم دار هنـاك تبجـل > > لكنهم كفروا بمن أعطاهــم *** ملكـا وعاثوا في البـلاد وقتلـوا > > ورموا بشرع الله خلف ظهورهم *** عزلوه عن حكم الزمان وعطلـوا > > جمع الطغاة هنا وقد هانوا علـى *** ربـي وعـد المؤمـن المتبتـل > > وقفوا وآلاف الضحايا حولهـم *** فاليوم ينظر في الأمور ويبطل > > واليوم يسعـد مؤمـن بيقينـه *** واليوم يشقى الفاسق المتحلل > > واليوم يمتد الصراط فمسـرع *** نحو النعيم وزاحف متمهل > > ومحمل بالذنب زلـت رجلـه *** فهوى ونار جهنم تستقبل > > فأجلت طرفي ساعة فرأيت من *** أمر القيامة مايروع ويذهل > > هذا أب يسعى إلـيه وحيـده *** وبمقلته ترقب وتـوسل > > أبتاه أرهقني المسـير وحاجـتي *** شيء يسير لايمض ويثقل > > شيء من الحسنات ينقذني وقـد *** خفت موازيني وفيك أؤمل > > أنت الذي عودتني فيما مضـى *** بذلا ومثلك في المصائب يبذل > > وإزور وجه أبيه عنه مـرددا *** نفسي أحق بما تقول وأمثـل > > ومضى كسيف البال يسأل نفسه *** ماذا جرى لأبي .. أهذا يعقل ؟ > > وبدت له بين الجموع حليلة *** كانت تفضله وكـان يفضـل > > وغدا يناديها رويدك زوجتي *** فأنا الحبيب وليس مثلك يجهل > > ريحانتي أنسيت أيام الصبا *** أيام كنا من هوانـا ننهـل ؟ > > أنا من وهبتك في فؤادي منزل *** ماكان فيه لغير حبك منزل > > شيء من الحسنات ينقذني وقد *** خفت موازيني وفيك أؤمـل > > قالت له والهـم يشعـل قلبهـا *** لهبا وفي أحشائهـا يتغلغـل > > عذرا فـأنت رفيق عمري إنمـا *** نفسي أحق بما تقول وأمثـل > > ومضى كسيف البال حتى لاح في *** وسط الزحام خيال من لايبخل > > أم رؤوم راح يركـض نحوهـا *** جذلا وهل بعد الأمومة موئل ؟ > > حملته في أحشائهـا وتحملـت *** من أجل راحته الذي لايحمـل > > أمـاه ياأمـاه مـدي لي يـدا *** فلكم بذلت إذا أتيتك أسـأل > > شيء من الحسنات ينقذني وقد *** خفت موازيني وفيـك أؤمـل > > قالت له والدمع يغلب صـبرها *** نفسي أحق بما تقـول وأمثـل > > ونقلت طرفي لحظة فرأيت مـا *** لاتستريح له النفـوس وتقبـل > > بشر كأنهم الحوامل قد مشـوا *** مشيا ثقيـلا والمصيـبة أثقـل > > من هؤلاء ؟ فقال من يدري بهم : *** أهل الربا بئس المقام المخجـل > > أكلوا الربا جهرا ولم يتورعـوا *** عن أكله ومشوا إليه وأرملـوا > > ماصدهم عن أكلـه بطلانـه *** وكذاك باطل كـل قـوم يبطـل > > وأخذت ناحية أفكـر بالـذي *** يجري وأرسل ناظـري وأنقـل > > ماذا أرى رجل يحيـط برأسـه *** طوق وفي رجليه قيـد محجـل > > من ذلك الرجل التعيس ؟ فقال لي *** من عنده خـبر يقـين ينقـل > > هذا الذي خان العهود وعاش في *** دنياه يغتصب الحقوق ويأكـل > > يسطوا على مال الضعيف وأرضه *** واليوم يجـني ماثـراه ويحمـل > > الشبر في الدنيـا يقابلـه هنا *** سبع من الأرضين بئس المحمـل > > ورأيت قومـا يدعسون كأنـهم *** نمل وقد ذاقـوا الهوان وجللـوا > > من هؤلاء البائسـون أراهـم *** هانوا ومن كتب الكرامة أعقلوا > > فأجابني : هم كل مختـال لـه *** فيما مضى كـبر عليـه يعـول > > وذهلت عنهم حين أبصر ناظري *** رجل يساق الى الجحيم ويعتــل > > ووراءه امرأة يحيـط بجيدهـا *** حبل يلف مـن الجحيـم ويفتـل > > من ذلك الرجل الشقي وهذه *** تجـري علـى أعقابـه وتولـول > > هذا أبو لهب وزوجتـه الـتي *** كانت تجول على النـبي وتجهـل > > وأخذت ناحية فـلاح لناظـري *** روض وأزهـار ونـور مقبـل > > غرف بطائنهـا الحريـر وتربها *** مسك بماء المكرمـات مبلـل > > ونساؤهـا حور فوجه مشـرق *** كالشمس ساطعة وطرف أكحل > > أنهارهـا عسـل وخمـر لـذة *** للشاربـين وشربهـا لايثمـل > > وبناؤها من فضـة من فوقهـا *** ذهب وعند الله ماهو افضـل > > أقـل من فيهـا نصيبا حظـه *** أضعاف دنيانا وربـك يجـزل > > رأيت فيها الساكنين ربوعهـا *** نحو الجنان وفي المنازل أنزلـوا > > على الأرائك يجلسون حديثهم *** مستبشرين بما رأوه وحصلـوا > > يتذكرون حوادث الدنيا الـتي *** صمدوا لها وعلى الإله توكلـوا > > طوبى لكم هذي منازلكم فمـا *** خابـت مساعي من يجد ويعمل > > أجلت طرفي في الوجوه فـلاح لي *** وجه بدا وكأنما هـو مشعـل > > وجه الرسول يشع نورا صادقـا *** قد جاء في حلل السعادة يغفل > > ورأيت أصحاب الرسول وقد مضوا *** نحو الجنان وفي المنازل أنزلـوا > > ورأيت مؤمن آل فرعون الـذي *** نبذوا .. وصفحة وجهه تتهلل > > والكوثر الرقراق لاتسـأل فمـا *** مثلي يجيب وليس مثلي يُسأل > > نهر كأن الـدر يجـري بينـه *** أو أنه النور الذي يتسلسـل > > سبحـان ربك هاهنا حصل الذي *** ماكان لولا فضل ربك يحصل > > ورفعت طرفي لحظة فرأيت مـن *** لاشيء يشبهـه وليس يمثـل > > نور تجلـى للخـلائـق كلهـا *** فتواضعـوا لجلالـه وتذللوا > > وقعوا سجودا يلهجون بذكـره *** والكون بالصمت المهيب مكلل > > سجدوا وأما المبطلون فحاولـوا *** أن يسجدوا لكنهم لم يفعلـوا > > وصحوت من حلمي ونفسي بالذي *** شاهدت مؤمنة وعيني تهمـل > > وشعرت أن مظاهر الدنيا الـتي *** لهوى .. مظاهر نشوة لا تكمـل > > وعلمت ان الله يمهـل عبــده *** عطفـا عليـه وأنـه لا يهمـل > > وهنا وقفت وفي فؤادي دوحـة *** تحنـو علي غصونهـا وتظلـل > > هي روضة الإيمان يجري نهرها *** عذبـا ويشدوا في رباها البلبل > >-------------------------------------------------------------------------------- > جاءتني عن طريق الايميل .. مع خااااااالص تحياااااااااااااااااتي ...
> مشاهد من يوم القيامة > > من شعر عبد الرحمن العشماوي >...
مررررررررررررررحبا غيووووووووووومه




جزاك الله خير وجعلها الله في موازين أعمالك

ونفع الله بكِ الإسلام والمسلمين


فعلاً كلمات جميلة وتستحق النشر



تحياتي
♥كلًي أمل♥
♥كلًي أمل♥
> مشاهد من يوم القيامة > > من شعر عبد الرحمن العشماوي > >-------------------------------------------------------------------------------- > > >وقفت جميع مشاعري تتأمل *** وفمي عن النطق المبين معطل > > ما كنت في حلم ولا في يقظة *** بل كنت بين يديهما أتململ > > أرنو إلى الأفق البعيد فماأرى *** إلا دخانا تائهـا يتجول > > وحشود أسئلة تجر ذيولها *** نحوي وباب الذهن عنها مقفل > > أحسست أن إرادتي مسلوبة *** وشعرت أن مخاوفـي تترهل > > وشعرت أني في القيامة واقف *** والناس في ساحاتها قد هرولوا > > يسعون كالموج العنيف عيونهم *** مشدوهـة وعقولهـم لا تعقـل > > والكون من حولي ضجيج مرعب *** والأرض من حولي امتداد مذهل > > قد أخرجت أثقالها وتأهبـت *** للحشر وانكسر الرتاج المقفـل > > والناس أمثال الفراش تقاطروا *** من كل صوب هاهنا وتكتلـوا > > كل الجبال تحولت من حولهم *** عهنا وكل الشامخـات تزلـزل > > وجميع من حولي بما في نفسهم *** لاه فلا معـط ولا متفضــل > > كل الخلائق في صعيد واحـد *** جمعت فسبحـان الذي لايغفـل > > وأقيم ميزان العدالـة بينهـم *** هـذا بـه يعلـو وذلك يـنزل > > وتجمعت كل البهائم بعضهـا *** يقتص من بعض وربـك أعـدل > > حتى إذا فرغ الحساب وأنصفت *** من بعضها نزل القضاء الأمثـل > > كوني ترابا يا بهائم .. عندهـا *** صاح الطغاة وبالأماني جلجلـوا > > يا ليتنا كنـا ترابـا مثلهــا *** يا ليتنا عـن أصلنـا نتحـول > > هيهات لا تجدي الندامة بعدما *** نصب الصراط لكم وقام الفيصل > > ومضيت أقرأ في الوجوه حكاية *** إجمالهـا عنـد الذكي مفصـل > > ورأيت مالا كنت أحلم أن أرى *** حولي وقد كشف الستار المسدل > > هذا هو النمرود يندب حظـه *** والدمع مـن هول المصيبة يهطل > > وهناك فرعون المألـه نفسـه *** يسعى بغـير بصيرة ويولول > > وهناك كسرى تـاه عند إيوانه *** مترنـح فـي سـيره متملمـل > > وهناك قيصر نفسـه مكسورة *** وبقـلبـه ممـا يعانـي مرجـل > > وهنا ابو جهل يراجع نفسـه *** عينـاه توحـي أنـه يتـوسـل > > يارب أرجعنا لنعمـل صالحـا *** غير الذي كنـا نقـول ونعمـل > > هيهات قد طوي الكتاب ألم يكن *** فيكـم نـبي بالهدايـة مرسـل > > سبحان ربك هؤلاء جميعهـم *** كانـت لهـم دار هنـاك تبجـل > > لكنهم كفروا بمن أعطاهــم *** ملكـا وعاثوا في البـلاد وقتلـوا > > ورموا بشرع الله خلف ظهورهم *** عزلوه عن حكم الزمان وعطلـوا > > جمع الطغاة هنا وقد هانوا علـى *** ربـي وعـد المؤمـن المتبتـل > > وقفوا وآلاف الضحايا حولهـم *** فاليوم ينظر في الأمور ويبطل > > واليوم يسعـد مؤمـن بيقينـه *** واليوم يشقى الفاسق المتحلل > > واليوم يمتد الصراط فمسـرع *** نحو النعيم وزاحف متمهل > > ومحمل بالذنب زلـت رجلـه *** فهوى ونار جهنم تستقبل > > فأجلت طرفي ساعة فرأيت من *** أمر القيامة مايروع ويذهل > > هذا أب يسعى إلـيه وحيـده *** وبمقلته ترقب وتـوسل > > أبتاه أرهقني المسـير وحاجـتي *** شيء يسير لايمض ويثقل > > شيء من الحسنات ينقذني وقـد *** خفت موازيني وفيك أؤمل > > أنت الذي عودتني فيما مضـى *** بذلا ومثلك في المصائب يبذل > > وإزور وجه أبيه عنه مـرددا *** نفسي أحق بما تقول وأمثـل > > ومضى كسيف البال يسأل نفسه *** ماذا جرى لأبي .. أهذا يعقل ؟ > > وبدت له بين الجموع حليلة *** كانت تفضله وكـان يفضـل > > وغدا يناديها رويدك زوجتي *** فأنا الحبيب وليس مثلك يجهل > > ريحانتي أنسيت أيام الصبا *** أيام كنا من هوانـا ننهـل ؟ > > أنا من وهبتك في فؤادي منزل *** ماكان فيه لغير حبك منزل > > شيء من الحسنات ينقذني وقد *** خفت موازيني وفيك أؤمـل > > قالت له والهـم يشعـل قلبهـا *** لهبا وفي أحشائهـا يتغلغـل > > عذرا فـأنت رفيق عمري إنمـا *** نفسي أحق بما تقول وأمثـل > > ومضى كسيف البال حتى لاح في *** وسط الزحام خيال من لايبخل > > أم رؤوم راح يركـض نحوهـا *** جذلا وهل بعد الأمومة موئل ؟ > > حملته في أحشائهـا وتحملـت *** من أجل راحته الذي لايحمـل > > أمـاه ياأمـاه مـدي لي يـدا *** فلكم بذلت إذا أتيتك أسـأل > > شيء من الحسنات ينقذني وقد *** خفت موازيني وفيـك أؤمـل > > قالت له والدمع يغلب صـبرها *** نفسي أحق بما تقـول وأمثـل > > ونقلت طرفي لحظة فرأيت مـا *** لاتستريح له النفـوس وتقبـل > > بشر كأنهم الحوامل قد مشـوا *** مشيا ثقيـلا والمصيـبة أثقـل > > من هؤلاء ؟ فقال من يدري بهم : *** أهل الربا بئس المقام المخجـل > > أكلوا الربا جهرا ولم يتورعـوا *** عن أكله ومشوا إليه وأرملـوا > > ماصدهم عن أكلـه بطلانـه *** وكذاك باطل كـل قـوم يبطـل > > وأخذت ناحية أفكـر بالـذي *** يجري وأرسل ناظـري وأنقـل > > ماذا أرى رجل يحيـط برأسـه *** طوق وفي رجليه قيـد محجـل > > من ذلك الرجل التعيس ؟ فقال لي *** من عنده خـبر يقـين ينقـل > > هذا الذي خان العهود وعاش في *** دنياه يغتصب الحقوق ويأكـل > > يسطوا على مال الضعيف وأرضه *** واليوم يجـني ماثـراه ويحمـل > > الشبر في الدنيـا يقابلـه هنا *** سبع من الأرضين بئس المحمـل > > ورأيت قومـا يدعسون كأنـهم *** نمل وقد ذاقـوا الهوان وجللـوا > > من هؤلاء البائسـون أراهـم *** هانوا ومن كتب الكرامة أعقلوا > > فأجابني : هم كل مختـال لـه *** فيما مضى كـبر عليـه يعـول > > وذهلت عنهم حين أبصر ناظري *** رجل يساق الى الجحيم ويعتــل > > ووراءه امرأة يحيـط بجيدهـا *** حبل يلف مـن الجحيـم ويفتـل > > من ذلك الرجل الشقي وهذه *** تجـري علـى أعقابـه وتولـول > > هذا أبو لهب وزوجتـه الـتي *** كانت تجول على النـبي وتجهـل > > وأخذت ناحية فـلاح لناظـري *** روض وأزهـار ونـور مقبـل > > غرف بطائنهـا الحريـر وتربها *** مسك بماء المكرمـات مبلـل > > ونساؤهـا حور فوجه مشـرق *** كالشمس ساطعة وطرف أكحل > > أنهارهـا عسـل وخمـر لـذة *** للشاربـين وشربهـا لايثمـل > > وبناؤها من فضـة من فوقهـا *** ذهب وعند الله ماهو افضـل > > أقـل من فيهـا نصيبا حظـه *** أضعاف دنيانا وربـك يجـزل > > رأيت فيها الساكنين ربوعهـا *** نحو الجنان وفي المنازل أنزلـوا > > على الأرائك يجلسون حديثهم *** مستبشرين بما رأوه وحصلـوا > > يتذكرون حوادث الدنيا الـتي *** صمدوا لها وعلى الإله توكلـوا > > طوبى لكم هذي منازلكم فمـا *** خابـت مساعي من يجد ويعمل > > أجلت طرفي في الوجوه فـلاح لي *** وجه بدا وكأنما هـو مشعـل > > وجه الرسول يشع نورا صادقـا *** قد جاء في حلل السعادة يغفل > > ورأيت أصحاب الرسول وقد مضوا *** نحو الجنان وفي المنازل أنزلـوا > > ورأيت مؤمن آل فرعون الـذي *** نبذوا .. وصفحة وجهه تتهلل > > والكوثر الرقراق لاتسـأل فمـا *** مثلي يجيب وليس مثلي يُسأل > > نهر كأن الـدر يجـري بينـه *** أو أنه النور الذي يتسلسـل > > سبحـان ربك هاهنا حصل الذي *** ماكان لولا فضل ربك يحصل > > ورفعت طرفي لحظة فرأيت مـن *** لاشيء يشبهـه وليس يمثـل > > نور تجلـى للخـلائـق كلهـا *** فتواضعـوا لجلالـه وتذللوا > > وقعوا سجودا يلهجون بذكـره *** والكون بالصمت المهيب مكلل > > سجدوا وأما المبطلون فحاولـوا *** أن يسجدوا لكنهم لم يفعلـوا > > وصحوت من حلمي ونفسي بالذي *** شاهدت مؤمنة وعيني تهمـل > > وشعرت أن مظاهر الدنيا الـتي *** لهوى .. مظاهر نشوة لا تكمـل > > وعلمت ان الله يمهـل عبــده *** عطفـا عليـه وأنـه لا يهمـل > > وهنا وقفت وفي فؤادي دوحـة *** تحنـو علي غصونهـا وتظلـل > > هي روضة الإيمان يجري نهرها *** عذبـا ويشدوا في رباها البلبل > >-------------------------------------------------------------------------------- > جاءتني عن طريق الايميل .. مع خااااااالص تحياااااااااااااااااتي ...
> مشاهد من يوم القيامة > > من شعر عبد الرحمن العشماوي >...
قصيدة رائعة لشاعر الاسلام

جزاك الله خير ونفع بك
نصر
نصر
عبدالرحمن صالح العشماوي

كلُّ ما صاغَه خيالُ الظُّنونِ *** يتهاوى أمَام فجرِ اليقينِ
لغةُ الفجرِ ذاتُ معنىً صحيحٍ *** ولسانٍ طَلْقٍ، ولفظٍ مبينِ
يتهاوى أمامها كلُّ ليل *** سرمدي من العذاب المُهينِ
لغةٌ تمنح القلوبَ صفاءً *** ونقاءً في عصرنا المفتونِ
ها هنا الفجرُ، ما يزال يُريني *** كيف ينجو من الخِضَمِّ سَفيني
كيف أَلْقى بشائر الخيرِ، لمَّا *** تتضاغى سِباغُ ذاتِ القرونِ
كيف نمضي وإنْ أُقيمتْ سدودٌ *** من أكاذيب حاقد وخؤون
ها هنا الفجرُ مشرقاً فاطمئنِّي *** يا قلوباً، ويا عيونُ استبيني
ها هنا الفجر، فاقرأوه كتاباً *** سُطِّرتْ فيه ذكرياتُ الحنينِ
أيَّ فجر تعنيه؟، كان سؤالاً *** جارحاً من مواجعي وشجوني
من ربوع الإسراء للرُّعب فيها *** قصصٌ سُطِّرتْ بحبر المَنُونِ
من بناتٍ محصَّناتٍ يتامى *** لا تقولوا: مَنْ هُنَّ لا تَجرحوني
لا تقولوا: مَنْ هُنَّ، هُنَّ دموعٌ *** ذرفتْها جفونُ عرضٍ مَصُونِ
كان قبلَ الغاراتِ عرضاً مصوناً *** وهو اليومَ، وصْمةٌ في الجبينِ
أي فجرٍ تعنيه، كان سؤالاً *** من عجوز يعيش عِيشَةَ هُونِ
من ثكالى وَلَجْن بابَ المآسي *** شاحباتٍ يبكينَ فقد البنينِ
من صغارٍ في القدس ذاقوا وبالاً *** ولهذا بِحُرْقةٍ سألوني:
أيَّ فجر تعنيه، والليلُ أعمى *** مزَّق القَصْفُ فيه ثوبَ السُّكونِ؟
أيَّ فجرٍ تعنيه، هل هو فجرٌ *** من ترانيم شعرك الموزونِ؟؟
من عباراتك الجميلة، إنَّا *** لنراها بديعةَ التَّلحينِ؟
نحن يا شاعرَ التفاؤلِ نَحيا *** مُنْذُ دهرٍ في ليلنا «الصهيوني»
كيف تشدو بالفجر والناسُ تشكو *** من ظلام مُعَتَّقٍ بالأنينِ؟!
أي فجر رأيته؟ هل تناءَى *** بك وعيٌ عن صرخة من سجينِ؟!
عن دموع الأيتام في كل أرضٍ *** والثكالى ومُسْقِطاتِ الجنينِ؟!
عن قتيل في القدس من غير ذنبٍ *** عمره في الشهور، قبل السنينِ؟!
عن بيوت الأفغان صارتْ ركاماً *** أكْسَبَتْهُ الدماءُ حمرةَ طينِ؟!
عن ألوف المشردين الضحايا *** يتمنون حَفْنَةً من طحينِ؟!
لغة الفجر عذبة غير أنَّا *** لم نُمَتَّعْ بلحنها منذ حين
أيَّ فجر تعنيه، هل هو فجرٌ *** لانتصارات ألْفِنا المليون؟!
أيَّ فجر تعنيه؟، يا لسؤال *** مرَّ كالسهم نحو قلبي الحزين؟!
هزَّني ذلك السؤال، وكادتْ *** حسرتي تحت وقعه تَجْتَويني
غيرَ أني نفضتُ وَهْمَ انكساري *** حين لاحت أنواره تدعوني
إنه الفجر، كيف تنسون فجراً *** ساطعَ النور، في الكتاب المبين؟!
في هُدَى الأنبياء من عهد نوح *** وختاماً بالصادق المأمون؟
منذ أن عاش في حراء وحيداً *** ثم نادى في أهله: دثروني
ثم أحيا القلوب بعدَ مواتٍ *** وحماها من وسوسات اللعين
ها هنا الفجر، فاركضي يا قوافي *** في ميادين لهفتي واتبعيني
وابعثي لحنك الجميل نداءً *** من صميم الفؤاد، لا تَخْذُليني:
يا ابن أرض الهُدَى، أرى العصر يشكو *** من دعاة التيئيس والتوهينِ
وأرى السَّامريَّ يصنع عجلاً *** وينادي برأيه المأْفون
وأرى صَوْلةَ البُغاة علينا *** روَّعتْنا في قُدسنا المحزون
وأرى فتنةً تلاحق أخرى *** وجنوناً للحرب بعد حنون
وأرى القوة العظيمة صارتْ *** آلةَ الموت في يد «التِّنينِ»
وأرى الوهم مُمْسِكاً بالنواصي *** مُستخفّاً بكل عقل رزينِ
يا أبا متعب أرى الغربَ يرمي *** بدعاوى ممهورة بالظنون
هم أراقوا دَمَ العدالة لمَّا *** واجهوا أمتي بحقد دفين
أهدروا «دُرَّةَ» الصِّغار وصانوا *** دَمَ سفاح قُدسنا «شارون»
رسموا العنف لوحةً لوَّنوها *** بدماء الضعيف والمسكين
نسبوها زُوراً إلينا ولسنا *** في يَسارٍ من أمرها أو يمين
عجباً، غيَّروا الحقائق حتى *** منحوا للهزيل وصف السمين
ألبسونا الإرهاب ثوباً غريباً *** ورمونا بكلِّ فعلٍ مَشينِ
أيكونُ الإرهابَ في صَدِّ باغٍ *** مستبد وظالم مُستهينِ؟؟
أيكونُ الإرهاب في نصر حقٍ *** واحتكام إلى تعاليم دينِ؟!
إنها الحربُ أشعلوها، فماذا *** يَصْنَع السيفُ في يدِ المستكين؟!
يا أبا متعب أرى الأرض عَطْشى *** تطلب الماء من شحيح ضنين
تتلوَّى جوعاً على باب أفعى *** ونريد الإنقاذ من حَيْزَبُونِ
لو أصَخْنا سمعاً إليها رهيفاً *** لسمعنا نداءها: أنقذوني
أنقذوني من ظالم مستبد *** لم تزلْ نارُ ظُلمه تُصْليني
أنقذوني من الفساد، تمادى *** وسرى في النفوس كالطاعون
يا أبا متعب، هي الأرض تشكو *** وتنادي يا قوم لا تتركوني
عندنا نحن أمنُها وهُداها *** ولدينا وسائل التأمينِ
من حمى بيتنا الحرام انطلقنا *** نُنقِذُ الناس من ظلام السجون
أنتَ أعلنتَها بياناً صريحاً *** ما به حاجةٌ إلى تَبْييِن:
دينُنا الرُّوحُ لا نساومُ فيه *** أو نُحابي به دُعاة الفُتون
نحن أهل القرآن منه ابتدأنا *** ومضينا بنوره في يقين
وتلوناه للوجود، فأجرى *** للقلوب الظماء أصفى مَعين
وسكنَّا من آيهِ في حصونٍ *** شامخات الذُّرى وحرزٍ مكينِ
وفتحنا نوافذَ الكونِ حتى *** صار سِفْراً لنا بديع الفنون
ورفعنا الأَذانَ حياً فتاقتْ *** كلُّ نفسٍ إلى جميل اللُّحون
عندنا الكنزُ، كنزُ دين حنيفٍ *** نحن أغنى بفضله المخزون
عندنا حكمة الشيوخِ، وفينا *** همَّةٌ للشباب ذاتُ شؤون
إن خسرنا، والكنزُ فينا، فبُعداً *** ثم بعداً لنا، ولا تعذلوني
يا ابنَ أرض الهُدى، عُلانا هُدانا *** وهدانا هدى النبيِّ الأمينِ
أرضنا الواحة العظيمة تُدني *** من يد المجتني ثمارَ الغصونِ
أرضنا للعباد صدرٌ حنونٌ *** يا رعى اللهُ كلَّ صدرٍ حنونِ
نحن في هذه البلاد اتَّخذنا *** منهجاً واضحاً منيعَ الحصونِ
ومددنا أواصر الحق فينا *** واتصلنا منها بحبل متينِ
وسقينا بواسقَ النخل حباً *** فسعدنا بطلعها الميمون
ومحالٌ أن يصبح التمر جمراً *** ويكون الأصيل مثل الهجين
يا أخا الفهد، عصرنا لا يُبالي *** بضعيف يحيا على التخمين
لا يبالي بأمة تتساقى *** بكؤوس من الخضوع المَشين
عَصْرُنا عصرُ ذَرَّةٍ وفضاءٍ *** واكتشاف المجمهول والمكنون
فافتحوا الباب للشموخ، فإنا *** قد وَرِثنا بالدين وَعْيَ القرون
رَسَمَ الغربُ للحضارة وجهاً *** دموياً مشوَّه التكوين
ملأوا الأرض بالعلوم ولكن *** أثخنوها بفسقهم والمجون
ورَسَمْنا وجهَ الحضارة طَلْقاً *** ومدَدْنا لها ظلال الغصون
مُنْذُ فاضت بطحاء مكَّةَ بِشْرًا *** وانتشى بالضياء «رِيْعُ الحُجون»
إن ضَعُفْنا في عصرنا فلأنَّا *** قد ركنَّا للغرب أقسى رُكونِ
يا ابنَ أرضِ الهُدى سيرعى خُطانا *** مَنْ رعى في محيطهِ «ذا النُّونِ»
إنما الأمرُ في يدِ اللهِ يُمضي *** ما طوى علمُه بكافٍ ونونِ
دَعْوَةُ الكُفر تنتهي وستبقى *** دعوةُ الحقِّ دعوةَ التمكينِ

(*) ألقيت القصيدة في افتتاح مهرجان الجناردية يوم الأربعاء الموافق 8/11/1422هـ
* أكليل الجبل *
نصر نصر :
عبدالرحمن صالح العشماوي كلُّ ما صاغَه خيالُ الظُّنونِ *** يتهاوى أمَام فجرِ اليقينِ لغةُ الفجرِ ذاتُ معنىً صحيحٍ *** ولسانٍ طَلْقٍ، ولفظٍ مبينِ يتهاوى أمامها كلُّ ليل *** سرمدي من العذاب المُهينِ لغةٌ تمنح القلوبَ صفاءً *** ونقاءً في عصرنا المفتونِ ها هنا الفجرُ، ما يزال يُريني *** كيف ينجو من الخِضَمِّ سَفيني كيف أَلْقى بشائر الخيرِ، لمَّا *** تتضاغى سِباغُ ذاتِ القرونِ كيف نمضي وإنْ أُقيمتْ سدودٌ *** من أكاذيب حاقد وخؤون ها هنا الفجرُ مشرقاً فاطمئنِّي *** يا قلوباً، ويا عيونُ استبيني ها هنا الفجر، فاقرأوه كتاباً *** سُطِّرتْ فيه ذكرياتُ الحنينِ أيَّ فجر تعنيه؟، كان سؤالاً *** جارحاً من مواجعي وشجوني من ربوع الإسراء للرُّعب فيها *** قصصٌ سُطِّرتْ بحبر المَنُونِ من بناتٍ محصَّناتٍ يتامى *** لا تقولوا: مَنْ هُنَّ لا تَجرحوني لا تقولوا: مَنْ هُنَّ، هُنَّ دموعٌ *** ذرفتْها جفونُ عرضٍ مَصُونِ كان قبلَ الغاراتِ عرضاً مصوناً *** وهو اليومَ، وصْمةٌ في الجبينِ أي فجرٍ تعنيه، كان سؤالاً *** من عجوز يعيش عِيشَةَ هُونِ من ثكالى وَلَجْن بابَ المآسي *** شاحباتٍ يبكينَ فقد البنينِ من صغارٍ في القدس ذاقوا وبالاً *** ولهذا بِحُرْقةٍ سألوني: أيَّ فجر تعنيه، والليلُ أعمى *** مزَّق القَصْفُ فيه ثوبَ السُّكونِ؟ أيَّ فجرٍ تعنيه، هل هو فجرٌ *** من ترانيم شعرك الموزونِ؟؟ من عباراتك الجميلة، إنَّا *** لنراها بديعةَ التَّلحينِ؟ نحن يا شاعرَ التفاؤلِ نَحيا *** مُنْذُ دهرٍ في ليلنا «الصهيوني» كيف تشدو بالفجر والناسُ تشكو *** من ظلام مُعَتَّقٍ بالأنينِ؟! أي فجر رأيته؟ هل تناءَى *** بك وعيٌ عن صرخة من سجينِ؟! عن دموع الأيتام في كل أرضٍ *** والثكالى ومُسْقِطاتِ الجنينِ؟! عن قتيل في القدس من غير ذنبٍ *** عمره في الشهور، قبل السنينِ؟! عن بيوت الأفغان صارتْ ركاماً *** أكْسَبَتْهُ الدماءُ حمرةَ طينِ؟! عن ألوف المشردين الضحايا *** يتمنون حَفْنَةً من طحينِ؟! لغة الفجر عذبة غير أنَّا *** لم نُمَتَّعْ بلحنها منذ حين أيَّ فجر تعنيه، هل هو فجرٌ *** لانتصارات ألْفِنا المليون؟! أيَّ فجر تعنيه؟، يا لسؤال *** مرَّ كالسهم نحو قلبي الحزين؟! هزَّني ذلك السؤال، وكادتْ *** حسرتي تحت وقعه تَجْتَويني غيرَ أني نفضتُ وَهْمَ انكساري *** حين لاحت أنواره تدعوني إنه الفجر، كيف تنسون فجراً *** ساطعَ النور، في الكتاب المبين؟! في هُدَى الأنبياء من عهد نوح *** وختاماً بالصادق المأمون؟ منذ أن عاش في حراء وحيداً *** ثم نادى في أهله: دثروني ثم أحيا القلوب بعدَ مواتٍ *** وحماها من وسوسات اللعين ها هنا الفجر، فاركضي يا قوافي *** في ميادين لهفتي واتبعيني وابعثي لحنك الجميل نداءً *** من صميم الفؤاد، لا تَخْذُليني: يا ابن أرض الهُدَى، أرى العصر يشكو *** من دعاة التيئيس والتوهينِ وأرى السَّامريَّ يصنع عجلاً *** وينادي برأيه المأْفون وأرى صَوْلةَ البُغاة علينا *** روَّعتْنا في قُدسنا المحزون وأرى فتنةً تلاحق أخرى *** وجنوناً للحرب بعد حنون وأرى القوة العظيمة صارتْ *** آلةَ الموت في يد «التِّنينِ» وأرى الوهم مُمْسِكاً بالنواصي *** مُستخفّاً بكل عقل رزينِ يا أبا متعب أرى الغربَ يرمي *** بدعاوى ممهورة بالظنون هم أراقوا دَمَ العدالة لمَّا *** واجهوا أمتي بحقد دفين أهدروا «دُرَّةَ» الصِّغار وصانوا *** دَمَ سفاح قُدسنا «شارون» رسموا العنف لوحةً لوَّنوها *** بدماء الضعيف والمسكين نسبوها زُوراً إلينا ولسنا *** في يَسارٍ من أمرها أو يمين عجباً، غيَّروا الحقائق حتى *** منحوا للهزيل وصف السمين ألبسونا الإرهاب ثوباً غريباً *** ورمونا بكلِّ فعلٍ مَشينِ أيكونُ الإرهابَ في صَدِّ باغٍ *** مستبد وظالم مُستهينِ؟؟ أيكونُ الإرهاب في نصر حقٍ *** واحتكام إلى تعاليم دينِ؟! إنها الحربُ أشعلوها، فماذا *** يَصْنَع السيفُ في يدِ المستكين؟! يا أبا متعب أرى الأرض عَطْشى *** تطلب الماء من شحيح ضنين تتلوَّى جوعاً على باب أفعى *** ونريد الإنقاذ من حَيْزَبُونِ لو أصَخْنا سمعاً إليها رهيفاً *** لسمعنا نداءها: أنقذوني أنقذوني من ظالم مستبد *** لم تزلْ نارُ ظُلمه تُصْليني أنقذوني من الفساد، تمادى *** وسرى في النفوس كالطاعون يا أبا متعب، هي الأرض تشكو *** وتنادي يا قوم لا تتركوني عندنا نحن أمنُها وهُداها *** ولدينا وسائل التأمينِ من حمى بيتنا الحرام انطلقنا *** نُنقِذُ الناس من ظلام السجون أنتَ أعلنتَها بياناً صريحاً *** ما به حاجةٌ إلى تَبْييِن: دينُنا الرُّوحُ لا نساومُ فيه *** أو نُحابي به دُعاة الفُتون نحن أهل القرآن منه ابتدأنا *** ومضينا بنوره في يقين وتلوناه للوجود، فأجرى *** للقلوب الظماء أصفى مَعين وسكنَّا من آيهِ في حصونٍ *** شامخات الذُّرى وحرزٍ مكينِ وفتحنا نوافذَ الكونِ حتى *** صار سِفْراً لنا بديع الفنون ورفعنا الأَذانَ حياً فتاقتْ *** كلُّ نفسٍ إلى جميل اللُّحون عندنا الكنزُ، كنزُ دين حنيفٍ *** نحن أغنى بفضله المخزون عندنا حكمة الشيوخِ، وفينا *** همَّةٌ للشباب ذاتُ شؤون إن خسرنا، والكنزُ فينا، فبُعداً *** ثم بعداً لنا، ولا تعذلوني يا ابنَ أرض الهُدى، عُلانا هُدانا *** وهدانا هدى النبيِّ الأمينِ أرضنا الواحة العظيمة تُدني *** من يد المجتني ثمارَ الغصونِ أرضنا للعباد صدرٌ حنونٌ *** يا رعى اللهُ كلَّ صدرٍ حنونِ نحن في هذه البلاد اتَّخذنا *** منهجاً واضحاً منيعَ الحصونِ ومددنا أواصر الحق فينا *** واتصلنا منها بحبل متينِ وسقينا بواسقَ النخل حباً *** فسعدنا بطلعها الميمون ومحالٌ أن يصبح التمر جمراً *** ويكون الأصيل مثل الهجين يا أخا الفهد، عصرنا لا يُبالي *** بضعيف يحيا على التخمين لا يبالي بأمة تتساقى *** بكؤوس من الخضوع المَشين عَصْرُنا عصرُ ذَرَّةٍ وفضاءٍ *** واكتشاف المجمهول والمكنون فافتحوا الباب للشموخ، فإنا *** قد وَرِثنا بالدين وَعْيَ القرون رَسَمَ الغربُ للحضارة وجهاً *** دموياً مشوَّه التكوين ملأوا الأرض بالعلوم ولكن *** أثخنوها بفسقهم والمجون ورَسَمْنا وجهَ الحضارة طَلْقاً *** ومدَدْنا لها ظلال الغصون مُنْذُ فاضت بطحاء مكَّةَ بِشْرًا *** وانتشى بالضياء «رِيْعُ الحُجون» إن ضَعُفْنا في عصرنا فلأنَّا *** قد ركنَّا للغرب أقسى رُكونِ يا ابنَ أرضِ الهُدى سيرعى خُطانا *** مَنْ رعى في محيطهِ «ذا النُّونِ» إنما الأمرُ في يدِ اللهِ يُمضي *** ما طوى علمُه بكافٍ ونونِ دَعْوَةُ الكُفر تنتهي وستبقى *** دعوةُ الحقِّ دعوةَ التمكينِ (*) ألقيت القصيدة في افتتاح مهرجان الجناردية يوم الأربعاء الموافق 8/11/1422هـ
عبدالرحمن صالح العشماوي كلُّ ما صاغَه خيالُ الظُّنونِ *** يتهاوى أمَام فجرِ اليقينِ لغةُ...
مشكور على هذه القصيدة الرائعة