عــــندما يحــزن الــعيد
أقبلت ياعيد ، والأحزان أحزان -- وفي ضمير القوافي ثار بركانُ
أقبلت ياعيد ، والرمضاء تلفحني -- وقد شكت من غبار الدرب أجفانُ
أقبلت ياعيد ، هذي أرض حسرتنا -- تموج موجاً وأرض الأنس قيعانُ
أقبلت ياعيد ، والظلماء كاشفة -- عن رأسها وفؤاد البدر حيرانُ
أقبلت ياعيد ، أجري اللحن في شفتي -- رطباً فيغبطني أهل وإخوانُ
أزف تهنئتي للناس أشعرهم -- أني سعيد وأن القلب جذلانُ
وأرسل البسة الخضراء تذكرة -- إلى نفوسهمو تزهو وتزدانُ
قالوا وقد وجهوا نحوي حديثهمو -- هذا الذي وجهه للبشر عنوانُ
هذا الذي تصدر الآهات عن دمه -- شعراً رصيناً له وزن وألحانُ
لا لن أعاتبهم ، هم ينظرون إلى -- وجهي ، وفي خاطري للحزن كتمانُ
والله لو قرأوا في النفس ما كتبت -- يدُ الجراح ، وما صاغته أشجانُ
ولو رأوا كيف بات الحزن متكئاً -- على ذراعي ، وفي عينيه نُكرانُ
لأغمضوا أعيناً مبهورة وبكوا -- حالي ، وقد نالني بؤس وحرمانُ
أقبلت ياعيد ، والأحزان نائمة -- على فراشي ، وطرف الشوق سهرانُ
من أين نفرح يا عيد الجراح وفي -- قلوبنا من صنوف الهم ألوانُ ؟
من أين نفرح والأحداث عاصفة -- وللـدّمى مقل ترنو وآذانُ ؟
من أين .. والمسجد الأقصى محطمة -- آماله ، وفؤاد القدس ولهانُ
من أين .. نفرح يا عيد الجراح وفي -- دروبنا جُدُر قامت وكثبانُ ؟
من أين .. والأمة الغراء نائمة -- على سرير الهوى ، والليل نشوانُ ؟
من أين .. والذل يبني ألف منتجع -- في أرض عزتنا والربح خُسْرانُ ؟
من أين نفرح والأحباب ماقتربوا -- منا ، ولا أصبحوا فينا كما كانوا ؟
يا من تسرب منهم في الفؤاد هوى -- قامت له في زوايا النفس أركانُ
أصبحتُ في يوم عيدي والسؤال على -- ثغري يئن وفي الأحشاء نيرانُ
أين الأحبة .. لا غيم ولا مطر -- ولا رياض ولا ظل وأغصانُ ؟
أين الأحبة .. لا نجوى معطرة -- بالذكريات ولا شيح وريحانُ ؟
أين الأحبة .. لا بدر يلوح لنا -- ولا نجوم بها الظلماء تزدانُ ؟
أين الأحبة .. لا بحر ولا جُزر -- تبدو ، ولا سفن تجري وشطآنُ ؟
أين الأحبة .. وارتد السؤال إلى -- صدري سهاماً لها في الطعن إمعانُ ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
<FONT COLOR="Purple">( قصيدة للشاعر الدكتور : عبد الرحمن صالح العشماوي من كتاب : شموخ في زمن إنكسار )</FONT c>
تمت الفهرسة
عــــندما يحــزن الــعيد
أقبلت ياعيد ، والأحزان أحزان -- وفي ضمير...
أقبلت ياعيد ، والأحزان أحزان -- وفي ضمير القوافي ثار بركانُ
أقبلت ياعيد ، والرمضاء تلفحني -- وقد شكت من غبار الدرب أجفانُ
أقبلت ياعيد ، هذي أرض حسرتنا -- تموج موجاً وأرض الأنس قيعانُ
أقبلت ياعيد ، والظلماء كاشفة -- عن رأسها وفؤاد البدر حيرانُ
أقبلت ياعيد ، أجري اللحن في شفتي -- رطباً فيغبطني أهل وإخوانُ
أزف تهنئتي للناس أشعرهم -- أني سعيد وأن القلب جذلانُ
وأرسل البسة الخضراء تذكرة -- إلى نفوسهمو تزهو وتزدانُ
قالوا وقد وجهوا نحوي حديثهمو -- هذا الذي وجهه للبشر عنوانُ
هذا الذي تصدر الآهات عن دمه -- شعراً رصيناً له وزن وألحانُ
لا لن أعاتبهم ، هم ينظرون إلى -- وجهي ، وفي خاطري للحزن كتمانُ
والله لو قرأوا في النفس ما كتبت -- يدُ الجراح ، وما صاغته أشجانُ
ولو رأوا كيف بات الحزن متكئاً -- على ذراعي ، وفي عينيه نُكرانُ
لأغمضوا أعيناً مبهورة وبكوا -- حالي ، وقد نالني بؤس وحرمانُ
أقبلت ياعيد ، والأحزان نائمة -- على فراشي ، وطرف الشوق سهرانُ
من أين نفرح يا عيد الجراح وفي -- قلوبنا من صنوف الهم ألوانُ ؟
من أين نفرح والأحداث عاصفة -- وللـدّمى مقل ترنو وآذانُ ؟
من أين .. والمسجد الأقصى محطمة -- آماله ، وفؤاد القدس ولهانُ
من أين .. نفرح يا عيد الجراح وفي -- دروبنا جُدُر قامت وكثبانُ ؟
من أين .. والأمة الغراء نائمة -- على سرير الهوى ، والليل نشوانُ ؟
من أين .. والذل يبني ألف منتجع -- في أرض عزتنا والربح خُسْرانُ ؟
من أين نفرح والأحباب ماقتربوا -- منا ، ولا أصبحوا فينا كما كانوا ؟
يا من تسرب منهم في الفؤاد هوى -- قامت له في زوايا النفس أركانُ
أصبحتُ في يوم عيدي والسؤال على -- ثغري يئن وفي الأحشاء نيرانُ
أين الأحبة .. لا غيم ولا مطر -- ولا رياض ولا ظل وأغصانُ ؟
أين الأحبة .. لا نجوى معطرة -- بالذكريات ولا شيح وريحانُ ؟
أين الأحبة .. لا بدر يلوح لنا -- ولا نجوم بها الظلماء تزدانُ ؟
أين الأحبة .. لا بحر ولا جُزر -- تبدو ، ولا سفن تجري وشطآنُ ؟
أين الأحبة .. وارتد السؤال إلى -- صدري سهاماً لها في الطعن إمعانُ ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
<FONT COLOR="Purple">( قصيدة للشاعر الدكتور : عبد الرحمن صالح العشماوي من كتاب : شموخ في زمن إنكسار )</FONT c>
تمت الفهرسة