ضــــــوء
ضــــــوء •
اختي الغالية صفاء الود


تسلمين يالغلا

على التنبية عشان اغير اسم الرواية لاني انوي نشرها باذن الله
ضــــــوء
ضــــــوء •
المشهد السادس عشر

التقليد الأعمى!

"ابنة خالتها ستصبح طبيبة..لابد أن تصبح طبيبة!!"
يكثر أن تصادف هذه الكلمات في اغلب المجتمعات, فتجد بعض الأسر متخصصة في تخريج الطبيبات و البعض في إنتاج المعلمات و البعض يدفعون البنت لدخول قسم معين, بحجة أن قريباتها سجلن فيه, أو لأنه مطلوب في سوق العمل, ثم تتراكم البنات في قسم معين مما يؤدي إلى انعدام أهميته, ثم تضطر الفتاة إلى أن تلتحق بالسلك التعليمي أو أن تبقى في البيت, فلا هي تتطور ولا تضيف شيئا إلى المجتمع و لا تفيد الآخرين مما تعلمت.

* * *
كانت طاولة الأستاذة نبيلة قريبة من طاولة الأستاذة سارة و أثناء ما كانت تقرأ اوراق الطالبات التي بين يديها وصل إلى مسامعها ذلك الحوار المثير و لم تتمكن من تجاهله.
وفي الواقع, كانت هي أيضا تراقب حالة سارة منذ أن عينت معلمة في هذه المدرسة ولم يخف عنها شحوب سارة و تعاستها. و لو لم تسمع نبيلة ما دار بين سارة و زميلاتها من حوار لكانت افترضت أن سبب انزعاج الأستاذة سارة هو صعوبة إدارة الصف والسيطرة عليه, لان المدارس الخاصة تعاني كثيراً من هذه المشاكل المتعلقة باحترام المعلم؛ وكثيرا ما يتعرض الكادر التعليمي في المدارس الخاصة إلى الكثير من المشاكل ويقع تحت ضغط الاستهتار و اللامبالاة سواء من الطالبة أو من ذويها؛ وخصوصاً اذا كانت نظرتهم للمدرسة الخاصة على أنها منشأة تجارية تهتم بالعائد المادي اكثر من الهدف التربوي.
وفي الحقيقة كانت نبيلة تعمل في مدرسة حكومية ولكنها قررت أخيراً أن تعمل في مدرسة خاصة لان مسؤولياتها زادت في المنزل وكبر أطفالها وأصبحوا بحاجة إلى جل اهتمامها. و لهذا فضلت نبيلة, الالتحاق بمدرسة خاصة قريبة من منزلها, ونظرا لخبرتها الطويلة في التعليم ارتاحت كثيرا لقلة عدد الطالبات داخل الصف و كانت قادرة تماماً على السيطرة على الدرس. وقد اتضح لنبيلة أن بإمكان سارة السيطرة على صفها ايضا, مع قليل من التعب بالطبع, ولكن يبدو ان نفسها التواقة المنطلقة قد صدمت فجأة بالقوانين العشوائية التي ينصها و يطبقها المجتمع, وتغيير هذه القوانين ممنوع ومشوب بكثير من المشاكل الشائكة!!
ونبيلة تعي تماما ما تقصده سارة فلا بد من الانطلاق والتغيير. فقد آن للمرأة أن تنطلق وتصنع مجدها بنفسها وتصنع أمجادا للأجيال من بعدها. وليس على كل من تخرجت من حرم الجامعة أن تقلّد غيرها وتلتحق بأي وظيفة كانت أملاً في الحصول على مردود مادي مريح. ولكن المجتمع يريد فقط أن يريح جسده وذهنه! وليس عليه أن يتحمل هم الآخرين!
- هل تسمحن لي بالتدخل؟
نظرت سارة باتجاه نبيلة وأجابت:
- مرحبا بك وبتدخلاتك يا أستاذتنا الفاضلة..
أرادت نبيلة أن تستوضح أكثر! فانتظرت نبيلة قبل أن تقول:
- سمعت الكثير مما قلت يا سارة..واني أتساءل عما إذا كنت تعلمين أن كثيرا من الفتيات في سنك يتمنين الوصول إلى مكانك..
- اعلم ذلك..و أظن أن الكثير منهن مؤهل ومناسب لهذا المكان..ولكنهن يجهلن الحقيقة فجميعهن يردن أن يصبحن معلمات.. مع أن المجتمع بحاجة إلى جميع مهاراتهن..وقدراتهن.. يوجد العديد من المجالات ولكن لا احد يريد أن يعمل..
ترددت سارة قبل أن تكمل ثم قالت:
- المعلمة شأنها عظيم فهي مربية الأجيال..ولكنها تحتاج إلى من يساعدها خارج إطار المدرسة..فهي تحتاج إلى مثابرة الأمهات في متابعة البنات وتشجيعهن, والى عزيمة المربيات الصالحات في الدور الإسلامية وقدرتهن على جذب عدد اكبر من الفتيات بدلا من إضاعة الوقت أمام التلفاز, و موهبة الكاتبات لتعزيز الثقافة الإسلامية, وقدرة الرسامات على رسم الأمل المشرق ونشر الإسلام, وقوة طالبة اللغات على ترجمة الإسلام ونشره للجميع. وكذلك إلى عزيمة الطالبة والمتعلمة على التلقي والاستفادة..
ابتسمت نبيلة:
- و أين ترين نفسك بين كل هؤلاء؟
- سأعرف ذلك يوما ما.. بإذن الله..
- كنت متأكدة بأنك شابة غير عادية يا سارة...ولكن اجهل لماذا اخترت أن تكوني معلمة مع انك لا تريدين ذلك؟
ترددت سارة قليلا قبل أن تبوح بما يختلج في صدرها!!
ضــــــوء
ضــــــوء •
يا اخوات الجزء الخامس عشر سبق الرابع عشر

انتبهوا
ضــــــوء
ضــــــوء •
المشهد السابع عشر

معلمتي سأكون يوما في مكانك!!

((أن الذوق السليم في الإنسان يرفعه إلى حد أن يتخير الكلمة اللطيفة, والتصرف الملائم الذي يمنع الإحراج, ويدخل السرور على الآخرين و يأبى النزاع و حدة الغضب...محمد الحمد))

البشر متناقضون في تصرفاتهم و ردود أفعالهم, فتجد الواحد منهم إذا شهد تصرف خاطئ عالجه بخطأ اكبر منه, وإذا أراد أن ينصح أحدا تجده يناقض نفسه بارتكاب الخطأ ذاته بعد مدة يسيره. فعلى الإنسان دوما أن يتوخى الحذر في اختيار الأسلوب الأفضل في النصيحة و تصحيح الخطأ.

* * *
في هذه الأثناء وبينما كانت الطالبات تتزاحمن على "مقصف" المدرسة أملاً في الحصول على علبة مشروب بارد يروي العطش أو قطعة حلوى تسد الجوع, كانت شهد تبحث عن أبرار.
حبها للأستاذة أريج أنساها قرقرة معدتها الغاضبة والتي تزمجر منذ الصباح راغبة بالحصول على شيء قابل للهضم.
قالت ريما لغادة:
- لا ادري اين ذهبت شهد..
- ربما ذهبت لترى الاستاذة سارة..
هزت ريما كتفها و قالت:
- لقد اشتريت لها شطيرة و علبة عصير..
جلست ريما و غادة في الفناء المدرسي. قالت غادة:
- هل ستشاركين بالمشروع الجديد؟
- لا اظن ذلك..
وضعت غادة دفترها بجانبها و هي تبوح لريما بسرها الذي ضايقها منذ الصباح:
- لم اتمكن من اداء الفرض المنزلي الخاص بمادة "الرياضيات" فاستعرت دفتر شهد لانقله منها..
- هذا غش يا غادة..
ضحكت ريما حين شاهدت عبوس غادة.
واثناء ذلك, كانت شهد غافلة عن كل هذا, تنظر في الساحة وتتفحص وجه كل فتاة لعلها تجد ضالتها. و عندما لمحت شهد زميلتها من بعيد, أسرعت إليها و ربتت على كتفها لتلتفت إليها. ثم قالت لها وبلهجة قوية:
- ما الذي أصابك يا أبرار؟ هل فقدت عقلك؟
- ما الذي فعلته؟
- كان لسانك طويلا جدا في صف الأستاذة أريج؟
بدا الغضب واضحا في عيني أبرار وهي تقول:
- وما شأنك أنت أيتها المتملقة؟
- أنا طالبة محترمة.. احترم معلماتي..
- حقا؟؟ هكذا تحصلين على الدرجات الأعلى في الصف؟
غضبت شهد كثيرا فردت لتدافع عن نفسها:
- احصل على علاماتي بفضل ربي ثم بفضل جهدي يا أبرار..
- حسنا.. اهتمي بنفسك إذن.. ولا تتدخلي بشؤون غيرك..
كان صوت أبرار حادا هذه المرة الأمر الذي جعل الأنظار تتوجه إليهما. لم تكن شهد ترغب بموقف كهذا فهي لم تواجه أحدا بهذا العنف من قبل. ولأول مرة في حياتها تشعر شهد بالخوف, ليس من أبرار بل من نتيجة هذا الموقف الذي اتخذته من أبرار والأثر الذي سيتركه على الآخرين عندما ينتشر الخبر. لطالما كانت شهد طالبة مسالمة ومحبة للخير ولم تفقد أعصابها في أي موقف مهما كانت صعوبته. أما الآن وبعد أن فات الأوان لم يكن بيدها خيار سوى المواجهة.
شعرت شهد بيد صلبه تمسك بذراعها فارتعدت ولكنها رأت ريما عندما التفتت, وقد أسعدتها رؤية ريما كثيرا.
- هل جننت يا شهد؟ ماذا تفعلين؟
قالت ابرار:
- ابعدي صديقتك عني..
قالت ريما لصديقتها:
- أبرار لم تفعل شيئا يا شهد..
- بل فعلت.. كانت تحاول استفزاز الأستاذة.. ولم تكن تلك محاولتها الأولى..هل نسيت ما فعلته قبل يومين بالأستاذة سمية وقد أثارني ذلك كثيرا..
قالت أبرار باستعلاء:
- كنت أدافع عن نفسي.. لقد أهانتني أمام الطالبات..
- ذلك لأنك مهملة.. لم تحضري الكتاب ولا الكراسة.. من واجبها أن توجهك.. ولو تركتك كل معلمة تتصرفين على هواك لأوديت بنفسك إلى التهلكة..
قطبت أبرار حاجبيها وقالت:
- حقا؟؟ تذكرينني بمحام أبله شاهدته على التلفاز..
اشتد غضب شهد فحاولت ريما أن تسحبها بعيدا ولكنها أبت إلا أن تواجه هذه التافهة:
- وأنت تذكرينني بطفل أحمق مدلل.. لا يأبه لأحد في هذه الدنيا إلا لنفسه..
قالت ريما باستجداء:
- كفى يا شهد.. دعينا نذهب..
رفضت شهد الإصغاء فتابعت:
- لو كنت مكانك وأهانتني الأستاذة لبكيت.. ولكني لن اشتم معلمتي مهما حصل.. أتدرين لماذا؟؟ لأنني في يوم ما سأقف مكانها!!
ضــــــوء
ضــــــوء •
لا اله الا الله