المشهد التاسع عشر
قلب طفلة !!
(( إذا كنا لا نرضى أن ينتقدنا احد أمام الناس فأطفالنا كذلك, فحين يقع الطفل في خطأ أمام الضيوف فليس من المناسب أن تقوم أمه أو يقوم والده بتأنيبه أو إحراجه أمامهم أو أمام الأطفال الآخرين...الإسلام اليوم))
بالتشجيع يمكنك أن تكسب القلوب فكيف بقلب طفل أو طفلة لا يعرف من الدنيا سوى الابتسامة, فهو بذلك يحتاج إلى التشجيع ليتعلم, و يحتاج من الوالدين إلى جهد كبير للتغاضي عن أخطاءه الصغيرة, و حل مشاكله الكبيرة بصبر وأناة و إدراك تام لكل ما يمكن أن يسبب له القلق والمخاوف.
* * *
- كيف كان يومك في المدرسة يا سحر؟
نظرت سحر, ذات الإحدى عشرة عاما, إلى والدها برصانة قبل أن تجيبه بكل صراحة:
- كالعادة..تلقينا كل الدروس.. لم تتغيب أي واحدة من المعلمات..
عندما قالت ذلك بدت على وجهها الحسرة وخيبة الأمل, الأمر الذي دفع غادة إلى الضحك أما خوله اكتفت بابتسامة خفيفة.
تناولت غادة كأساً من الماء وهي تقول:
- لا تكون سحر مبتهجة إلا عندما تتغيب إحدى المعلمات عن المدرسة...
وجه أبو محمد نظرة تعنيف تجاه ابنته غادة وقال:
- هذا غير صحيح!! سحر تحب جميع معلماتها...أليس كذلك يا سحر؟
نظرت سحر إلى أختها بغضب وهي تحاول الدفاع عن نفسها:
- نعم هذا صحيح...إنني لا اكره أي واحدة من المعلمات...ولكن..
ابتلعت ريقها و بدا على وجهها إنها تجد صعوبة في إيجاد الكلمات المناسبة لتوضيح وجهة نظرها البريئة. انتظر والدها لبرهة قبل أن تقول ابنته:
- الدروس صعبة والواجبات كثيرة...
انتظرت أسماء لحظة قبل أن تضع ملعقتها جانبا, لتقول:
- هذا صحيح يا صغيرتي.. ولكن أنت فتاة مجتهدة وتحبين معلماتك وتحبين الجد والعمل ولهذا أنت متفوقة..
انتظرت سحر لوهلة قبل أن تجيب:
- نعم!
تابعت أسماء لتخبر الجميع:
- في الأسبوع الماضي..جاءت سحر وفي دفترها كلمات رائعة من معلمتها..
قالت سحر بفخر وهي تنظر إلى غادة:
- اجل وهذا لأنني أجبت على جميع الأسئلة في الواجب..
قالت أسماء:
- أن سحر تؤدي واجباتها يوميا بعد وجبة الغداء..
قاطعتها سحر وهي تقول بفخر:
- المعلمة تحبني كثيرا لأني لا أنسى كتبي أبدا
ثم تابعت الصغيرة تثرثر وتتحدث عن معلماتها وعن دروسها ونشاطاتها بفخر واضح.
ابتسم الجميع في الوقت نفسه.
أما أبو محمد فقد اتبع ابتسامته بلمسة مساندة على ظهر ابنته الصغيرة. كان بإمكان أسماء أن ترى في ابتسامته تلك الشعور بالفخر والسعادة, وكانت أسماء سعيدة جدا لأنها شاهدت تلك الابتسامة!!
قالت خولة فجأة:
- ستزورني صديقتي ايمان بعد صلاة المغرب..يا ابي؟
- لماذا؟
- تريد ان تأخذ مني بعض البحوثات و المذكرات, فدعوتها الى المنزل..
- حسناً.. استمتعي بوقتك يا ابنتي..
لامس شعر ابنته بحنان ثم نهض من على الكرسي و غادر الغرفة.
راقبته غادة و هو يقوم بهذه الحركة, و لاحظت أسماء نظرتها المتفحصة لحركة والدها و شعرت بالشفقة عليها؛ فأبو محمد هداه الله يمنح ابنته الكبرى اهتماماً يفوق اهتمامه بأولاده الاخرين.
نظرت غادة الى اختها مبتسمة, فقالت خولة:
- ما سبب هذه الابتسامة الغبية؟
- لقد سمح لك والدي بأن تستضيفي صديقاتك..
- و ما المضحك في هذا؟
- استطيع بعدها ان استدعي صديقاتي انا ايضا..
- لن تفعلي!!
قالت خوله ذلك بأحتقار, و استغربت أسماء سبب كل هذا الشجار الذي لا ينتهي بين الاختين.
- بل سأفعل و سترين!
نهضت غادة من على الطاولة و اسرعت تقصد غرفتها, وخلال لحظات نهضت خولة ايضاً تاركة الطاولة لأسماء و سحر و الاولاد. وضحك محمد وهو ينهض هو الاخر.
قالت سحر:
- اتمنى لو استبدل اخواتي بأخريات..
لامست أسماء شعرها و هي تقول:
- لا اظنك ستجدين اخوات اروع و احن عليك منهما..
بعد صلاة المغرب, جاءت صديقة خولة و تبعتها الى غرفتها بينما بقيت غادة في غرفتها تتحدث مع صديقتها ريما على الهاتف.
قدمت خولة اوراقاً لصديقتها ثم جلستا تتحدثان و تبحثان بين صفحات الشبكة العنكبوية عن مواضيع مهمة تفيد في اعداد البحوث.
قالت خولة:
- دخلت بعض المواقع الرائعة و وجدت فيها مقالات عديدة يمكنك ان تأخذي منها ما تشائين..
فتحت خولة صفحات الارشيف التي سبق و ان دخلتها من قبل؛ و فوجئت اثناء بحثها بوجود أسماء غريبة لمواقع لم تعرفها من قبل.
ضغطت عليها, في حين بقيت صديقتها ساكتة تتفرج, وجدت موقعاً لتحميل الاغاني العربية و آخر للاجنبية.
قالت ايمان:
- ما اجمل هذا الموقع, كثيراً ما ازوره وآخذ منه الاغاني قبل نزولها الى الاسواق... دعيني أرى..
قاطعتها خولة:
- انتظري!
ضغطت على موقع آخر فوجدته موقعاً لتبادل صور الممثلين و الممثلات, و آخر للدردشة, و مواقع اخرى استغربت خولة من وجودها في جهازها, فهي لا تنكر انها تهتم قليلاً بمثل هذه المواضيع و تتفرج أحياناً على المسلسلات و الافلام, رغم احساسها بالذنب, و لكنها لا تحب مواقع الدردشة و لا تهتم لأخبار الممثلين و لا تحب ان تتلق بمثل هذه الامور فتفتن بها.
من فتح هذه المواقع يا ترى؟ لابد انها غادة!!
قالت إيمان:
- دعيني اشارك بهذه الدردشة, تبدو مسلية..
لم تعلق خولة بل كانت تفكر في مكان آخر. واخذت ايمان تطبع الاحرف في ساحة الدردشة و تحاور احدهم وخولة تفكر وتحلل؛ و لم تفطن لما كانت ايمان تفعل حتى سمعتها تقول:
- انظري ماذا يقول هذا الشاب..
ضحكت بانفعال و هي تتابع:
- انه يطلب مني ان اتحدث معه..
نظرت خولة الى الشاشة التي بدت حمراء في عينيها الغاضبتين؛ و قرأت الاسم المستعار الذي كانت صديقتها تستخدمه.
"الحب الوردي"
هل هذا الاسم من اختراع غادة؟ هل وصلت غادة الى هذا القدر من التفكير؟
- انظري انه يتحدث معي وكأنه يعرفني... يقول لي "اين كنت؟"..
ثم سكتت ايمان وهي تحدق في وجه خولة وتابعت بمكر:
- او لعله يعرفك انت.. كنت تدعين انك...
قاطعتها خولة:
- انا لا استخدم هذه الساحات التافهة..
- اذن؟
ترددت خولة, فهي لن تشي باختها, ليس لشخص غريب عن البيت, ليس لأنسانة لا تعرف غادة, و لا تعرف براءتها.
- ربما الشخص الذي ارسلنا له الجهاز قبل اسبوع..
كان على خولة ان تخترع هذه القصة.
برمت ايمان شفتيها و هزت كتفها و هي تقول:
- اذن لا مانع من ان نتابع الحوار معه..
- و لماذا؟
- لنمرح قليلاً.. لا شيء مهم..
كتبت ايمان ردها على سؤاله و هي تقول بصوت عال:
- "كنت مشغولة بالدراسة هذه الايام, لقداشتقت اليك"
حدقت خولة بالشاشة, وسمعت ضحكة صديقتها الموسيقية و هي تقول لها:
- يا لها من متعة!
جاء سؤاله المشتاق: "هل فعلاً اشتقت الي؟!"
فكرت خولة في لحظة من التفكير العميق, و الوعي المفاجيء بما يفعله هذا الشاب.
هل يحادث سراباً؟ هل يلاحق وهماً؟ و ماذا عن الفتاة.. هل تخادع نفسها؟
وعندما مدت ايمان يدها, لتجيب على الشاب الذي كان ينتظر اجابة على سؤاله, امسكت خولة يدها و هي تقول بثبات:
- كفى!
نظرت اليها ايمان باستغراب فتابعت:
- كفانا وهماً, كفانا تلاعباً بمشاعرنا..
- انه مجرد مزاح, تسلية!
- و ماذا بعد ذلك!!
قلب طفلة !!
(( إذا كنا لا نرضى أن ينتقدنا احد أمام الناس فأطفالنا كذلك, فحين يقع الطفل في خطأ أمام الضيوف فليس من المناسب أن تقوم أمه أو يقوم والده بتأنيبه أو إحراجه أمامهم أو أمام الأطفال الآخرين...الإسلام اليوم))
بالتشجيع يمكنك أن تكسب القلوب فكيف بقلب طفل أو طفلة لا يعرف من الدنيا سوى الابتسامة, فهو بذلك يحتاج إلى التشجيع ليتعلم, و يحتاج من الوالدين إلى جهد كبير للتغاضي عن أخطاءه الصغيرة, و حل مشاكله الكبيرة بصبر وأناة و إدراك تام لكل ما يمكن أن يسبب له القلق والمخاوف.
* * *
- كيف كان يومك في المدرسة يا سحر؟
نظرت سحر, ذات الإحدى عشرة عاما, إلى والدها برصانة قبل أن تجيبه بكل صراحة:
- كالعادة..تلقينا كل الدروس.. لم تتغيب أي واحدة من المعلمات..
عندما قالت ذلك بدت على وجهها الحسرة وخيبة الأمل, الأمر الذي دفع غادة إلى الضحك أما خوله اكتفت بابتسامة خفيفة.
تناولت غادة كأساً من الماء وهي تقول:
- لا تكون سحر مبتهجة إلا عندما تتغيب إحدى المعلمات عن المدرسة...
وجه أبو محمد نظرة تعنيف تجاه ابنته غادة وقال:
- هذا غير صحيح!! سحر تحب جميع معلماتها...أليس كذلك يا سحر؟
نظرت سحر إلى أختها بغضب وهي تحاول الدفاع عن نفسها:
- نعم هذا صحيح...إنني لا اكره أي واحدة من المعلمات...ولكن..
ابتلعت ريقها و بدا على وجهها إنها تجد صعوبة في إيجاد الكلمات المناسبة لتوضيح وجهة نظرها البريئة. انتظر والدها لبرهة قبل أن تقول ابنته:
- الدروس صعبة والواجبات كثيرة...
انتظرت أسماء لحظة قبل أن تضع ملعقتها جانبا, لتقول:
- هذا صحيح يا صغيرتي.. ولكن أنت فتاة مجتهدة وتحبين معلماتك وتحبين الجد والعمل ولهذا أنت متفوقة..
انتظرت سحر لوهلة قبل أن تجيب:
- نعم!
تابعت أسماء لتخبر الجميع:
- في الأسبوع الماضي..جاءت سحر وفي دفترها كلمات رائعة من معلمتها..
قالت سحر بفخر وهي تنظر إلى غادة:
- اجل وهذا لأنني أجبت على جميع الأسئلة في الواجب..
قالت أسماء:
- أن سحر تؤدي واجباتها يوميا بعد وجبة الغداء..
قاطعتها سحر وهي تقول بفخر:
- المعلمة تحبني كثيرا لأني لا أنسى كتبي أبدا
ثم تابعت الصغيرة تثرثر وتتحدث عن معلماتها وعن دروسها ونشاطاتها بفخر واضح.
ابتسم الجميع في الوقت نفسه.
أما أبو محمد فقد اتبع ابتسامته بلمسة مساندة على ظهر ابنته الصغيرة. كان بإمكان أسماء أن ترى في ابتسامته تلك الشعور بالفخر والسعادة, وكانت أسماء سعيدة جدا لأنها شاهدت تلك الابتسامة!!
قالت خولة فجأة:
- ستزورني صديقتي ايمان بعد صلاة المغرب..يا ابي؟
- لماذا؟
- تريد ان تأخذ مني بعض البحوثات و المذكرات, فدعوتها الى المنزل..
- حسناً.. استمتعي بوقتك يا ابنتي..
لامس شعر ابنته بحنان ثم نهض من على الكرسي و غادر الغرفة.
راقبته غادة و هو يقوم بهذه الحركة, و لاحظت أسماء نظرتها المتفحصة لحركة والدها و شعرت بالشفقة عليها؛ فأبو محمد هداه الله يمنح ابنته الكبرى اهتماماً يفوق اهتمامه بأولاده الاخرين.
نظرت غادة الى اختها مبتسمة, فقالت خولة:
- ما سبب هذه الابتسامة الغبية؟
- لقد سمح لك والدي بأن تستضيفي صديقاتك..
- و ما المضحك في هذا؟
- استطيع بعدها ان استدعي صديقاتي انا ايضا..
- لن تفعلي!!
قالت خوله ذلك بأحتقار, و استغربت أسماء سبب كل هذا الشجار الذي لا ينتهي بين الاختين.
- بل سأفعل و سترين!
نهضت غادة من على الطاولة و اسرعت تقصد غرفتها, وخلال لحظات نهضت خولة ايضاً تاركة الطاولة لأسماء و سحر و الاولاد. وضحك محمد وهو ينهض هو الاخر.
قالت سحر:
- اتمنى لو استبدل اخواتي بأخريات..
لامست أسماء شعرها و هي تقول:
- لا اظنك ستجدين اخوات اروع و احن عليك منهما..
بعد صلاة المغرب, جاءت صديقة خولة و تبعتها الى غرفتها بينما بقيت غادة في غرفتها تتحدث مع صديقتها ريما على الهاتف.
قدمت خولة اوراقاً لصديقتها ثم جلستا تتحدثان و تبحثان بين صفحات الشبكة العنكبوية عن مواضيع مهمة تفيد في اعداد البحوث.
قالت خولة:
- دخلت بعض المواقع الرائعة و وجدت فيها مقالات عديدة يمكنك ان تأخذي منها ما تشائين..
فتحت خولة صفحات الارشيف التي سبق و ان دخلتها من قبل؛ و فوجئت اثناء بحثها بوجود أسماء غريبة لمواقع لم تعرفها من قبل.
ضغطت عليها, في حين بقيت صديقتها ساكتة تتفرج, وجدت موقعاً لتحميل الاغاني العربية و آخر للاجنبية.
قالت ايمان:
- ما اجمل هذا الموقع, كثيراً ما ازوره وآخذ منه الاغاني قبل نزولها الى الاسواق... دعيني أرى..
قاطعتها خولة:
- انتظري!
ضغطت على موقع آخر فوجدته موقعاً لتبادل صور الممثلين و الممثلات, و آخر للدردشة, و مواقع اخرى استغربت خولة من وجودها في جهازها, فهي لا تنكر انها تهتم قليلاً بمثل هذه المواضيع و تتفرج أحياناً على المسلسلات و الافلام, رغم احساسها بالذنب, و لكنها لا تحب مواقع الدردشة و لا تهتم لأخبار الممثلين و لا تحب ان تتلق بمثل هذه الامور فتفتن بها.
من فتح هذه المواقع يا ترى؟ لابد انها غادة!!
قالت إيمان:
- دعيني اشارك بهذه الدردشة, تبدو مسلية..
لم تعلق خولة بل كانت تفكر في مكان آخر. واخذت ايمان تطبع الاحرف في ساحة الدردشة و تحاور احدهم وخولة تفكر وتحلل؛ و لم تفطن لما كانت ايمان تفعل حتى سمعتها تقول:
- انظري ماذا يقول هذا الشاب..
ضحكت بانفعال و هي تتابع:
- انه يطلب مني ان اتحدث معه..
نظرت خولة الى الشاشة التي بدت حمراء في عينيها الغاضبتين؛ و قرأت الاسم المستعار الذي كانت صديقتها تستخدمه.
"الحب الوردي"
هل هذا الاسم من اختراع غادة؟ هل وصلت غادة الى هذا القدر من التفكير؟
- انظري انه يتحدث معي وكأنه يعرفني... يقول لي "اين كنت؟"..
ثم سكتت ايمان وهي تحدق في وجه خولة وتابعت بمكر:
- او لعله يعرفك انت.. كنت تدعين انك...
قاطعتها خولة:
- انا لا استخدم هذه الساحات التافهة..
- اذن؟
ترددت خولة, فهي لن تشي باختها, ليس لشخص غريب عن البيت, ليس لأنسانة لا تعرف غادة, و لا تعرف براءتها.
- ربما الشخص الذي ارسلنا له الجهاز قبل اسبوع..
كان على خولة ان تخترع هذه القصة.
برمت ايمان شفتيها و هزت كتفها و هي تقول:
- اذن لا مانع من ان نتابع الحوار معه..
- و لماذا؟
- لنمرح قليلاً.. لا شيء مهم..
كتبت ايمان ردها على سؤاله و هي تقول بصوت عال:
- "كنت مشغولة بالدراسة هذه الايام, لقداشتقت اليك"
حدقت خولة بالشاشة, وسمعت ضحكة صديقتها الموسيقية و هي تقول لها:
- يا لها من متعة!
جاء سؤاله المشتاق: "هل فعلاً اشتقت الي؟!"
فكرت خولة في لحظة من التفكير العميق, و الوعي المفاجيء بما يفعله هذا الشاب.
هل يحادث سراباً؟ هل يلاحق وهماً؟ و ماذا عن الفتاة.. هل تخادع نفسها؟
وعندما مدت ايمان يدها, لتجيب على الشاب الذي كان ينتظر اجابة على سؤاله, امسكت خولة يدها و هي تقول بثبات:
- كفى!
نظرت اليها ايمان باستغراب فتابعت:
- كفانا وهماً, كفانا تلاعباً بمشاعرنا..
- انه مجرد مزاح, تسلية!
- و ماذا بعد ذلك!!
fkmo
•
مبدعة أخيتي ضوء الحب
هل تسمحين لي بنقل الروايه إلى منتدى آخر
عند انتهاءك منها
وفقك الله لما يحبه ويرضاه
هل تسمحين لي بنقل الروايه إلى منتدى آخر
عند انتهاءك منها
وفقك الله لما يحبه ويرضاه
الصفحة الأخيرة
القدوة الصالحة!!
(( لا تستطيع المرأة أن تؤدي دورها التربوي ما لم تتبن تلك القضية وجدانيا من خلال حملها لهم التربية, ويقينها التام بدورها في إعداد الفرد, وانعكاس ذلك على صلاحه و صلاح الأمة, و يتأتى ذلك عن طريق دعم حصيلتها العلمية الشرعية والتربوية....د. أفراح الحميضي))
* * *
بعد حوالي ساعة من الحوار الذي دار بين سارة والأستاذة نبيلة, جلست سارة تتذكر الأحداث التي دفعتها للالتحاق في سلك التعليم الخاص.
تزوجت سارة قبل أن تتخرج من الجامعة بعدة أشهر وكانت طوال وقت الدراسة تعيش مع والدتها لان زوجها كان يعمل بعيدا في قرية خارج المدينة الأمر الذي دفع سارة للبقاء مع والدتها وأخوها لتكمل دراستها الجامعية.
عندما تخرجت سارة كانت تظن أن احلامها ستتحقق, وأنها سترتاح بعد التخرج من المذاكرة و متابعة الدروس والمحاضرات و ستتفرغ كليا لكتاباتها و مؤلفاتها وتنجز الكتاب الذي طالما حلمت بكتابته, ولكن لا شيء من ذلك قد تحقق. وفي الواقع, كانت طوال فترة دراستها تستعد لهذا الكتاب وقد كتبت الكثير من المقالات و حفظتها في مكتبتها الصغيرة في بيت والدتها ولكنها تحتاج إلى الاحتكاك بالعالم الواقعي. وكانت تحلم بالسفر و الخروج إلى العالم الخارجي و اكتشاف الأشخاص و أعماقهم و مشاكلهم.
أحلام سارة دارت و تمحورت حول فكرة إيجاد حل لتلك الآلام والماسي المنتشرة في العالم الإسلامي القريب والبعيد و التي يكره الناس أن يتعرفوا إليها ويكتشفونها ومن ثم يوجدوا حلا لها. كانت تحلم دوما أن تفتح عيون الناس إلى حقيقة انه كل ما ضعف إيمانهم وتمسكهم بدينهم كل ما تاهت بصيرتهم وخفت حكمتهم وتشتت كلمتهم!
وفي الحقيقة, والدها كان قدوتها!
والدها كان طبيبا مهتما بمشاكل العالم الإسلامي, أفنى حياته متنقلا بين دولة وأخرى باحثا عن المحتاجين وقد كتب لها الكثير من الدروس والمواعظ و التي تعلمها طوال حياته وقد تأثرت سارة كثيرا بكتاباته. وفي الواقع, والدها كان شخصا ملتزما ذو كلمة طيبة و شخصية مؤثرة, إضافة إلى انه لم يكن يحب الكسل و لا التخاذل, وكان يحدثها دوما انه يتمنى أن يرى الأسرة المسلمة متكاتفة ومتعاضدة و قوية أمام مغريات الحياة التي تعلم الإهمال و تضعف الهمة, ولطالما أعجبت سارة بشخصيته الفذة!!
إعجابها بوالدها دفعها للعمل بجد أثناء الدراسة الجامعية, وإنشاء جمعية صغيرة لإصدار نشرة تربوية و دينية تصدر كل شهر من مصلى الجامعة. وقد تعهدت رفيقاتها بتوزيع تلك النشرة على جميع المنازل القريبة منهن.
كانت سارة تؤمن بان الفتيات الجالسات في المنازل أحق من غيرهن بتلك النشرة, لأنهن حرمن حق التعلم في الجامعة, لعدم حصولهن على المعدل المناسب. و كانت تؤمن بان من واجبها أن لا تنسى أولئك الفتيات وان لا تحرمهن حق الاستمتاع بمشاركة مثيلاتهن بالاطلاع على كل ما هو مفيد, وقد سعدت بإنشاء تلك الجمعية رغم أن ذلك لم يكن بأهمية عمل والدها ورفاقه. إلا أن العمل في تلك الجمعية كان خارجا عن حدود المنهجية والتقنين وهو كذلك عمل تحب سارة أن تقوم به وتتفاني فيه لأنها تظن أن فيه من الإحسان إلى أخواتها المسلمات أكثر من أي عمل آخر.
بعد التخرج انتهى ذلك كله ولكن أحلامها امتدت لتحاول كتابه عدة مقالات إسلامية وتربوية عن المجتمع ومشاكله والأسس الإسلامية التي يجب أن يقوم عليها في تربية الأجيال. إلا أن الكتابة وحدها لم تكن سوى خطوة صغيرة في أحلام سارة. إضافة إلى أن سارة كانت تفتقر إلى الخبرة, فهي رغم دراستها و شغفها بالقراءة لا تزال شابة قليلة الخبرة فيما يتعلق بالعالم الواقعي.
وفي الواقع, هي تدرك أن ما تعلمته طوال عمرها لم يكن هينا ولكنها تريد أن ترى أناسا آخرين, من طبقات مختلفة وتحتك بهم وتتعرف إليهم وتكتشف الحل الأمثل لتعليمهم و تربية أطفالهم, فهي تدرك أن كل فئة من الناس يحتاج إلى نوع خاص من التعامل والإقناع. كما حلمت بالسفر بعيداً للبحث عن حقل يستدر مهارتها, حيث يمكن لها ان تعمل وتصلح, وحيث توجد المشاكل الحقيقة الي تحتاج الى اصلاح.
سارة تعلم تماما أن أحلامها كبيرة جدا...
أحلامها كانت اكبر من أن تتحقق!! ولكنها تريد فقط أن تخطوا الخطوة الأولى, ومن اجل ذلك اختارت أن تحتك بالعالم المدرسي الصغير لتبحث عن العالم الواقعي ولكي تبحث عن أحلام ربما تماثل أحلامها. لم تكن سارة تشكو من الفراغ, فهي بالكاد تجد وقتا لنفسها بعد الكتابة, ولكنها أرادت أن تبحث عن المرأة الحقيقية, التي يمكن أن تستفيد سارة من خبراتها و تتعرف على المجتمع من خلالها.
المرأة الأسطورة! مربية الأجيال!!
وهي المرأة التي اختارت هذا المكان, بمحض إرادتها, واهتمت به و تميزت فيه ولكن لم يحالفها الحظ لتبدع و تستفيد من الفرص المتوفرة. ولعلها استسلمت و دفنت مواهبها في "دفتر تحضيرها" القديم الذي ابتاعته عندما التحقت بعملها أول مرة و ظلت تنسخه كما هو كل عام في "دفتر تحضير" جديد يتماشى مع صرعة العام الجديد و تشعر حينها بقمة الإبداع.
ومن جانب آخر, ترى سارة جانبا آخر أكثر إشراقا, ففي هذه المباني الصغيرة, تكاد تبدو ولا تكاد تُبين, مواهب دفينة و قلوب متعلقة بحب الله و حب رسوله و فتيات في عمر الورد تُريد أن تينع و تبث الخير والفائدة, وربما تحتاج إلى قطرة ماء لتنقذها و تبث ريحها الزكي في كل مكان. وقد شاهدت سارة في تلك المدارس خيراً كثيراً, على الرغم من كل العوائق التي مرت بها, في أشخاص تتمثل بالمعلمات و كثير من الطالبات ومع ذلك أغلبيتهن يفضلن البقاء في الظل!
بينما كانت المعلمات تتحدثن استغلت سارة الفرصة بمراقبتهن. تعيش كل واحدة منهن قصة قصيرة نهايتها غير معروفة ولكنهن يفعلن الكثير من الخير وينشرن الكثير من الحب. نظرت سارة إلى أسماء و أمسكت بقلمها لتكتب.
لكم تحب هذه المرأة..فهي لا تكف عن العطاء..