الفـــــــارسـة
بقيتُ واقفاً عند الباب أنظر إلى الفوط في يدي والدموع التي حبستها أمام الساحرة بدأت بالتمرد عليّ , كنتُ أفكر ماذا أفعل؟؟ وأين يمكنني بيع هذه الفوط وفي مثل هذا الوقت المبكر؟؟ نزلتُ من الجبل بخطوات آلية شارداً لا أعي ما يجري حولي .. أفكاري مركزة على المكان الذي يمكنني أن أبيع فيه المناشف , قرب المدارس ؟ بالتأكيد لا فلو خرجت من المدرسة ورأيتُ ولداً يبيع فوطاً فلن ألتفت إليه , في السوق؟ من سينظر إلى بائع متجول ويترك المحلات النظيفة ذات البضاعة المضمونة؟! ,, قرب المستشفى ؟ عادة أكون متضايقاً في المستشفى وأمي أيضاً وعلى عجلة من أمرنا ولن نهتم بشراء شيء ,, أين إذن؟؟ يا رب ساعدني ..
فجأة لمعت في رأسي فكرة .. أنا قريب من الحرم وهناك جميع أنواع البشر ,, ويحتاجون إلى كل شيء وخاصة المعتمرين والوافدين من الخارج ,, يممتُ وجهي شطر المسجد الحرام وغذيتُ السير إليه , في طريقي قابلتُ امرأة تسير نحو السوق .. استوقفتها خجلاً وعرضتُ عليها بضاعتي ( ستة بعشرة ) .. نظرت إلى المناشف في يدي ثم رفعت يدها علامة الرفض وتابعت مسيرها ,, تابعتُ أنا أيضاً مسيري نحو الحرم مكسوراً محبطاً ,, رأيتُ امرأة أخرى ,, توجهتُ إليها مسرعاً ولكنها لم تكن تريد سوى منشفتين .. رجوتها أن تأخذ الست مناشف فأبت وبعد مداولات أخذت ثلاث وأعطتني خمسة ريالات فقط ,, ياللخيبة !!

وصلت إلى ساحة الحرم الخارجية .. الرجال والنساء في كل مكان ,, صرتُ أتنقل بينهم ,, أركض هنا وهناك أعرض بضاعتي الرديئة ( ستة بعشرة ) ,, ( ستة بعشرة ) ... لا أحد يشتري مني ,, كلهم ينظرون إليّ ويكملون مسيرهم ,, تذكرت سالي وهي تبيع الكبريت تحت الثلج ,, ألن يأتي بيتر لإنقاذي ؟!

بعد ساعات طويلة قابلتُ فيها جميع الجنسيات .. تحدثتُ مع هذا وساومتُ تلك .. بعضهم تركني دون أن يلتفت إلي والبعض تركني بعد أن يئس من فهم مقدار الثمن ,, كنتُ لا أجيد سوى اللهجة الحجازية واللغة الأفغانية ,, ومعظم الذين كانوا في الحرم في ذلك الوقت لا يفهمون أياً من اللغتين وأنا لم أكن أعرف حتى اللغة الإنجليزية!!
صارت الساعة الثانية ظهراً كان التعب قد احتل جسدي كله ولم يترك شبراً فيه ,, أدخلتُ يدي في جيبي لأحسب كم معي وكم سيكون لي من المبلغ ,, كنتُ قد تعلمتُ طريقة حساب النسبة فلن أدع الساحرة تسرقني لجهلي بكيفية حساب حقي من الأرباح ,, وجدتُ أن ما معي خمسة وعشرون ريالاً وهذا يعني أنني سأعود لأمي بسبعة ريالات ونصف فقط !! والعجوز الشمطاء ستتمتع بسبعة عشر ريالاً ونصف كاملة !!
كيف أعود لأمي بهذا المبلغ ؟! ماذا سأقول لها ؟! ماذا سنفعل بهذه الريالات وماذا ستجلب لنا؟! وبأي حق تأخذ الحيزبون سبعة عشر ريالاً ونصف ؟! تباً لكِ أيتها اللعينة ,, حسبي الله ونعم الوكيل

يتبع
الفـــــــارسـة
عزيزتي سكارلت

شكراً لمتابعتك

وأعتذر عن التأخير
=================
حبيبتي تيمة .. لا زلتُ هنا وأدعو الله أن يمكنني من الاستمرار

(رحت ياتيمة وشفت .. عادي حبيبتي صارتلي أشياء أخس من كدا:11:)
تــيــمــة
تــيــمــة
طالما أن المشكلة مشكلة وقت فالحمد لله .. وأنا لا أعتبرها مشكلة ..

لكن طالما أنك وجدت وقتا .. فحاولي استغلاله بكتابة أجزاء طويلة .. وتقسيمها عند انزالها .. حتى لا تتأخري كثيرًا عن قرائك وتذهب صفحتك الى عالم النسيان ..

تابعي .. :24:
دونا
دونا
أين كنت يا فارســـــة؟؟
و لم أخفيت عنا كل هذا الأبداع!!!!!!!
ما شاء الله......
رغم أنني قرأت جميع الأجزاء دفعة واحدة إلا أنني لم أشعر قط بالملل.....
لدي أسلوب مشوق..
سلس إلى درجة صعبة الوصف.......
و على ذكر الوصف..
تشبيهاتك جميلة و ملونة..
فتارة هي غريبة..
و تارة مضحكة.. تعطي القصة طعماً خاصاً من الفكاههة..
و الأجمل هو قدرتك على الإقناع.
بمكلماتك تولد كل الكره في داخلي تجاه تلك الحيزبون..
نعم.. كرهتها من كل أعماقي..
بالمناسبة ما معنى كلمة حيزبون؟!
أبدعت بحق يا فارسة...
خضت مجال القصة بفرسك الجامحة..
فمضيت نحو أفق بلا نهاية..
رباه... أتراها وراثة في عائلتكم؟!
بالنسبة لملاحظتي..
كنت احبذ لو استغنيت عن كلمات اللعن..
فكثرت وجودها قد يجعلها كلمة على طرف اللسان..
فقط هذا لدي........
و الآن لا أملك سوى الانتظار.......
فلا تتأخري علينا..
حياك الله و بياك.......
أمل الروح
أمل الروح
ماشاء الله
أسلوبك رائع وقصتك مشوقة ...وتهيج العواطف ..
وأنا أنضممت للمتابعات:26: