نصر

نصر @nsr_1

محرر في عالم حواء

ثمار التوبة وحلاوتها....

ملتقى الإيمان

ثمار التوبة يتذوق حلاوتها كل من عرف حقيقة التوبة وتعبد الله بها ،فهي سبب كل خير وفلاح ،وسبب طمأنينة النفس واستكانة الروح ،وطرب القلب ونشوته وفرحته.
فإن الله جل وعلا يحب التائب ويفرح بتوبته ويورثه في قلبه حلاوة وسعادة وفرحاً ومن أهم ثمار التوبة:
1-رضي الله تبارك وتعالى:
لو لم يكن من ثمار إلا إنها طريق محبة الله ورضاه ،لكفى بذلك عزاً وشرفاً،قال تعالى "إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين" وإذا أحبك الله فلا خوف عليك ولا حزن قال تعالى في الحديث القدسي فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ،وبصره الذي يبصر به ،ويده التي يبطش بها ،ورجله التي يمشي بها لئن استعاذتي لأعيذنه )(1).
فالتائب إلى الله سبحانه ،محبوب عند الله ،مؤيد بعونه مصان محفوظ من كل سوء ومصيبة ،تتنزل عليه الرحمات،وتتغشاه البركات،وتستجاب له الدعوات،إذا أخذ أخذ بنور الله ،وإذا بطش بطش بنور الله،وإذا مشى مشى بنور الله.لأنه لبى نداء الله واستجاب لأمره:"يأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لايخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم (8)" التحريم:8.
فالعاقل من يطمع في رحمة الله ورضوانه،ويقدم بين يدي طمعه التوبة ،والانكسار،
والرجوع عن المعاصي والخطايا،والإقلاع والندم على ما فات من التفريط في الطاعات والقربات:
يا رب عفو لا تأخذ بزلتنا واغفر أيارب ذنبا قد جنيناه
ومما يدل على أن التوبة من أجل القربات وأحبها إلى الله وأوجبها لرضاه وفرحه مارواه أبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم،رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته ،بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها،فأتى شجرة فاضطجع في ظلها ،وقد أيس من راحلته ،فبينما هو كذلك إذا هو بها ،قائمة عنده،فأخذ بخطامها(2)، ثم قال من شدة الفرح :"اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح " ).(3)
2-طمأنينة النفس:
أخي الكريم :اعلم أن ضرر المعاصي على الرواح والنفوس أخطر من الأمراض على الأجساد،بل إن ضرر المعصية يشمل الروح والبدن ،فترى العاصي قد اجتمعت عليه أنواع الهموم والغموم ،وألوان الوساوس والهواجس، فلا تجده إلا قلقا فزعا خائفاً،وما ذلك إلا بسبب ما اقترفه من المعاصي والخطيئات:
بذا قض الله بين الخلق منذ خلقوا أن المخارف والإجرام في قرن
ولذلك كانت التوبة طمأنينة للنفس،وسعادة للقلب.قال الحسن البصري-رحمه الله-:الحسنة نور في القلب وقوة في البدن ،والسيئة ظلمة في القلب ووهن في البدن ،فالتوبة دواء لأمراض النفس والبدن وتقتضي البصر ومطالعة الثواب من عند الله فهو دواء يصقل القلوب ويجلي عنها أسباب الضيق والضنك وهو الران قال تعالى:"بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون"،والقلوب إذا أزيل عنها أصبحت خفيفة مرحة لا تعرف اليأس ،ولا يصيبها النكد ،وما أصاب عبد هم ولا غم ولا اكتئاب إلا بسبب الذنوب:
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الإثم والعـار
تبقى عواقب سوء في مغبتها لا خير في لذة بعدها نـــار
قال أبو سليمان الداراني:من صفّى صفي له،ومن كدَّر عليه ،ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله.(4)
فاستبق يا عبدالله –إلى الخير ‘وتب إلى الله ‘فإنه غفور رحيم ،واعلم أن سعادة الدنيا لا تنال إلا بالطاعة والاستغفار والصبر،وأن التوبة تجبر كسر الطاعة وتجدد العزم في النفوس.
3-اجتناب سخط الله عزوجل:
واعلم أخي الكريم:أن التوبة وقاية من عذاب الله وعقابه،ذلك لأن الذنوب موجبة للسخط والنكال والتوبة ماحية للذنوب ناسخة لها ،ولذلك قال تعالى عن يونس عليه السلام"فلولا إن كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون" وإنما كان تسبيح يونس:"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين".
فتفكر وفقك الله في أن الذنوب تنقضي لذاتها وتبقى تبعاتها، وأن التوبة هي فصل ما بين العبد وبين العقاب ،فعن أبي هريرة رضي الله عنه،عن النبي صلى الله عليه وسلم قالإن الله يغار ،وإن المؤمن يغار،وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرّم عليه).(5)
مولاي جئتك والرجـا ء قد استجار بحسن ظني
أبغي فواضلك التـي تمحو بها ما كـان مني
فانظر إليّ بحق لــط فك يا إلهي واعف عني
لا تخزني يوم المعــا د بما جنيت ولاتهني
2
545

هذا الموضوع مغلق.

فيصل
فيصل
جزاك الله كل خير أخي نصــر على هذه الموعظة الرائعة ...
بإنتظار المزيد أخي ويعطيك العافيه.


أخوك إبن حـواء
فيـصل.
أبو الحسن
أبو الحسن
نعم إنها موعظة وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد..


أعجبتني هذه الأبيات
مولاي جئتك والرجـا ء قد استجار بحسن ظني **أبغي فواضلك التـي تمحو بها ما كـان مني
فانظر إليّ بحق لــط فك يا إلهي واعف عني **لا تخزني يوم المعــا د بما جنيت ولاتهني