مناير العز
مناير العز
فرحت سندسا كثيرا وهي تختال بعباءتها الجديدة .. فرحت بعودة زوجها بعد غياب ثلاثة أسابيع بسبب الاختبارات التطبيقية المتواصلة وفرحة بحفل تخريجه .. وفرحت بقرب انتهاء دراسته

أما عامر فكان يقف متأملا فرحتها وبهجتها .. وهي تبدو كالحورية الجميلة بعباءة أميرية .. أو كالبدر المنير يلبس سواد الليل .. وحولها أولادها الصغار يدورون كوصائف حولها .. وكل واحد منهم يقول: ياااه عباءتك يا ماما مررره حلوة .. والصغير حسام يدور معهم ويردد: الوه الوه(يعني حلوة) ظنا منه أنهم يلعبون لعبة ما من ألعابهم الكثيرة

جلس عامر جانبا بعد أن ذهبت سندس لتعد طعام الغداء وهو يتمنى في نفسه أن لا تسأله سؤالها المعتاد: إذا تخرجت يا عامر .. هل سنسكن في المدينة؟؟ لن تحتج بالمصاريف لأنك ستستلم مرتبا كافيا لتغطية معيشتنا هناك .. ماذا قلت؟؟
ثم يتذكر رده عليها: لا أعلم يا سندس .. لكل حديث أوانه .. ولم أتخرج بعد

لا يريدها أن تسأله لأنه يعد لمفاجأة ستسرها بالطبع ... وهي التي لم تر أنوار المدينة من ثماني سنوات ولم تركب سيارة ولم تنزل سوقا وهي المغرمة به ولم تر من أقاربها سوى أهلها .. وهي التي فارقت صديقات طفولتها رغما عنها وابتعدت عن رفاهية المدن إلى قسوة البادية

لا يريدها أن تسأله وهو الذي يعرف أمنياتها في العودة للمدينة .. وبالسكن فيها مجاورة لأهلها .. وللمسجد النبوي الذي تبكي عندما تسمع أذانه يشق سماعات الراديو المتواضع

لا يريدها أن تسأله وهو الذي يعرف طموحها الذي حولته طموحا له وأصرت على أن يكون رجلا عصاميا يشق طريقه الصعب بكل قوة وحماسة وخاصة بعد أن توفت أمه العام الماضي .. فبقت وحيدة تواجه صعوبات الحياة البدوية فترعى أغنامها مع سليمان وتترك أسيل وحسام الصغير عند عمتهم ثم تعود لتصنع غداءهم وترعى شئون خيمتها فتصنع السمن والإقط وتحيك بعض الصوف لتبيع بعض ما تعمله وتتعيش منه وصغارها .. وتقوم في الصباح الباكر لتحلب أغنامها وتسقي صغارها ثم تودعهم عمتهم وتذهب للرعي مجددا

أحس عامر بدمعة حارقة تكاد تخرج من ناظريه ولكنها تمنعت .. ربما خوفا أن يراها صغاره فيعيبونه عليها ..

لكم قاست هذه الفتاة المدللة الجميلة التي كان ينتظر مجيئها شبان الأردن ويبنون أحلامهم عليها؟!

لا يريدها أن تسأله لأنه ببساطة لا يريد أن تجد إجابة مخيبة ولا يريد أن تكتشف مفاجأة خبأها لها وعما قليل ستعرفها .. لذلك فكر بأن يصرفها عن هذا السؤال بطريقة ذكية

7
مناير العز
مناير العز
قدمت سندس لتدخل خيمتها حافية القدمين تتعثر بثوبها الطويل وتلف رأسها بوشاح طويل وتغطي نصف وجهها عن حرارة الشمس فتبرز عيناها العسليتان وتمسك بيديها صحن الغداء الذي أعدت فيه لحما ومرقا ليأكلوه بالخبز الطازج الذي ينتظرونه كلما عاد به عامر من المدينة

وضعت الصحن أمام عامر الذي لم يرفع ناظره عنها منذ أن قدمت من خارج الخيمة .. وقد لاحظت نظراته الملازمة لها .. ثم التفتت لتنادي أولادها للغداء متلافية بذلك نظراته .. ثم تسحب حسام الصغير الذي أمسكها من خلفها وكأنه فرح بجلوس أمه ليتسلق ظهرها .. ثم تضعه في حجرها وتطعمه الخبز المغمس في المرق

سألها عامر: أتحبين الأردن؟؟
- شيء طبيعي لما أكون أردنية .. أحب الأردن
- ومازلت لا تعترفين أنك بدوية وأصبحت أما لهؤلاء البدو؟ (وأشار لأولادهما)
- قد يكونون بدوا ولكني أنا أردنية .. لتقل أردنية بدوية .. ولكن لست سعودية بدوية
- ولمَ هذا التعصب؟
- ليس تعصبا .. هذه هي الحقيقة
- وهل تودين زيارة الأردن؟
- هل أنت جاد؟
- أجيبي على قدر سؤالي؟
- بالطبع .. أتمنى وأحلم أيضا بزيارتها (وجاءت صورة أقاربها ومساكنهم هناك في عمان ومزارعهم التي يخرجون إليها وجوها العليل)
- إذن استعدي لزيارتها ولا تسأليني متى بالضبط .. لأني لم أحدد بعد .. انتبهي(وأشار بيده) استعدي بصمت إلى أن أخبرك بسفرنا

نظرت إليه بنظرات غريبة وابتسامة تخلط السرور والدهشة .. حاولت شكره ولكن مفاجأته علقت لسانها ولم ينتظرها عامر بل قام ليغسل يديه ويرتاح .. فقد ارتاح لخطته التي ستصرفها عن أسئلتها الكثيرة وستنشغل من الآن بالإعداد للسفر للأردن

000000000000000000

وللحديث بقية
d.shosho
d.shosho
راااااااائعه كما عهدناك

اكملي :(
حلا البسمة
حلا البسمة
دائما مبدعة يامناير
ننتظر البقية
*عيــ الكوون ــون*
دائما مبدعة يامناير ننتظر البقية
دائما مبدعة يامناير ننتظر البقية
رائعه يامناير

ننتظر التكمله


و
د
م
ت
ي
م
ب
د
ع
ه
:26: